الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

إهمال حكومي متعمد يتسبب بانهيار قطاع الزراعة في الأنبار

إهمال حكومي متعمد يتسبب بانهيار قطاع الزراعة في الأنبار

حالها كحال بقية المحافظات العراقية، تشهد محافظة الأنبار تراجعا كبيرا في قطاعها الزراعي، إذ وبعد أن تسببت الحرب الأخيرة بين القوات الأمنية ومقاتلي تنظيم الدولة (داعش) بخسائر كبيرة في مختلف القطاعات ومنها الزراعي، وعلى الرغم من انتهاء العمليات العسكرية منذ عامين، إلا أن واقع الزراعة في المحافظة يسجل معدلات مخيبة للآمال عاما بعد آخر.

إذ يشكو العديد من مزارعي محافظة الأنبار وخاصة المناطق الغربية من عدم دعم وزارة الزراعة لهم فضلا عن تسلط الحشد ومنعها الكثير من الفلاحين من الوصول لأراضيهم، الأمر الذي انعكس سلبا على الواقع الزراعي في المحافظة.

ما أسباب التدهور المستمر؟

هو تدهور مستمر ولا مبالاة حكومية بواقع الزراعة في الأنبار، إذ يقول المهندس الزراعي “تحسين الحريثي” وهو مهندس يعمل في قسم الوقاية في مديرية زراعة الأنبار، إن الحرب المدمرة التي شهدتها محافظة الأنبار أتت على كل شيء ومنها الزراعة، إذ أن مناطق غرب الأنبار التي كانت تزخر بالزراعة في كل من حديثة والرطبة والقائم تدهورت كثيرا فضلا عن مناطق أخرى لم يباشر المزارعون بأعمالهم فيها حتى الآن.

وكشف الحريثي في حديثه لوكالة “يقين” عن أن العمليات العسكرية الكبيرة التي جرت في محافظة الأنبار أدت إلى تجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بسبب استخدام الجرافات وحفر الانفاق إضافة إلى انتشار العبوات الناسفة والمخلفات الحربية فيها.

“الحرب المدمرة التي شهدتها محافظة الأنبار أتت على كل شيء ومنها الزراعة”

ويضيف أيضا أنه وعلى الرغم من أن وزارة الزراعة وعدت بتعويض المزارعين عن خسائرهم الكبيرة وتجريف أراضيهم وبساتينهم، إلا أن أيا من مزارعي المحافظة لم يستلموا دينارا واحدا كتعويض عما فقدوه، لافتا إلى أن جميع مراسلات مديرية زراعة الأنبار لم تفلح في رفع الغبن عن شريحة مزارعي المحافظة.

واختتم الحريثي حديثه بالإشارة إلى أن مدنا وبلدات كثيرة لا تزال القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي تمنع مزارعيها من العودة إليها متذرعين بالوضع الأمني وقربها من الحدود العراقية السورية، فضلا عن وجود معسكرات فيها.

وفي السياق، يؤكد قائمقام قضاء القائم “أحمد المحلاوي” في حديثه لوكالة “يقين” أن القضاء ومنذ انتهاء العمليات العسكرية فيه قبل نحو عامين لم يستطع العودة بقطاعه الزراعي فيه إلى ما نسبته 50% مما كان عليه الوضع قبل 2014.

وأرجع المحلاوي ذلك إلى 3 اسباب، إذ يقول: “منذ استعادة الأنبار وقضاء القائم بصورة خاصة في عام 2017، انتشرت فصائل كثيرة ووحدات عسكرية تابعة للحشد الشعبي في مساحات واسعة حول مركز القضاء، الأمر الذي تسبب بعدم قدرة مئات المزارعين على العودة إلى أراضيهم لإعادة إصلاحها وزراعتها مجددا”.

وأضاف المحلاوي أن فصائل الحشد الشعبي تسيطر على مساحات زراعية كبيرة تضم أكثر من 500 مشروع زراعي خاص لسكان القضاء، إذ أن هذه المشاريع لا تزال معطلة ولم يستطع مالكوها من الوصول إليها رغم استقرار الأوضاع الأمنية في عموم مناطق القضاء.

ودعا في حديثه إلى انسحاب فصائل الحشد من القضاء وتسليم مواقعهم للشرطة المحلية تمهيدا لإعادة استغلال هذه المشاريع الزراعية المتوقفة والتي ستسهم في توفير فرص عمل لمئات الشباب من أبناء القضاء وانتشالهم من البطالة.

“وزارة الزراعة وعدت بتعويض المزارعين عن خسائرهم الكبيرة وتجريف أراضيهم وبساتينهم، إلا أن أيا من مزارعي المحافظة لم يستلموا دينارا واحدا”

أما عن السبب الثاني الذي أدى إلى تراجع الزراعة في قضاء القائم وما حوله، فيؤكد المحلاوي أن وزارة الزراعة لم تسلم مزارعي الأنبار أي أسمدة سكرية منذ ما قبل 2014، مشيرا إلى أن هذه الأسمدة تسهم بشكل كبير في إنعاش المحاصيل الزراعية وتحسين جودة المزروعات.

ويختتم المحلاوي حديثه لوكالتنا مطالبا المسؤولين في ديوان محافظة الأنبار ونواب المحافظة بالضغط على الحكومة الاتحادية في بغداد للإسراع بصرف تعويضات المزارعين المتضررين الذين لا يزالون ينتظرون تسلمها منذ أشهر، لافتا أيضا إلى مشكلة لا تقل أهمية عن سابقاتها وتتمثل بان انقطاع التيار الكهربائي عن القضاء تسبب بتعطيل ما يقرب من 1400 مشروع زراعي، إذ أن الكهرباء الوطنية لم تصل القضاء فضلا عن أن وزارة النفط لم تزود مزارعي القضاء بالوقود اللازم لتشغيل المولدات التي تستخدم في رش المزروعات.

غرب الأنبار الأكثر تدهورا

على الرغم من أن أكثر المناطق الزراعية خصوبة في محافظة الأنبار هي تلك التي تقع إلى الغرب من نهر الفرات وخاصة في القائم والرطبة وغيرها، إلا أن هذه المناطق تعد الأكثر تأثرا زراعيا.

“محمد الكبيسي” أحد مزارعي محافظة الأنبار وتحديدا من قضاء الرطبة، يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن الواقع الزراعي في القضاء سيء جدا، فالرطبة كانت من أكثر مدن العراق تعرضا للتدمير، وأن العمليات العسكرية التي جرت فيها كانت مدمرة لجميع البنى التحتية فيها ومنها الزراعية.

“البنى التحتية لـ 90% من مزارع وبساتين الأنبار دمرت كليا”

ويضيف أن الرطبة حتى الآن وعلى الرغم من مرور وقت طويل على استعادة القوات الأمنية لها واستتباب الأمن فيها، إلا أنها لا تزال بمعزل عن العراق من حيث التيار الكهربائي، فالعمليات العسكرية فيها أدت إلى تدمير شبكات الكهرباء بالكامل، وأن المزارعين في الرطبة يعتمدون على الكهرباء في رش مزارعهم، بحسبه.

ويضيف الكبيسي الذي يمتلك 300 فدانا في الرطبة، أن البنى التحتية لـ 90% من مزارع وبساتين الأنبار دمرت كليا، فالمرشات نهبت أو دمرت نتيجة الحرب، وأن الحكومة وعدت المزارعين بالتعويضات اللازمة لاستئناف الزراعة فيها، إلا أن أي تعويض لم يستلمه المزارعون على الرغم من إتمام المعاملات الخاصة بذلك.

وما يؤكد حديث الكبيسي قائمقام الرطبة “عماد الدليمي” الذي أعلن في حديثه لإحدى وسائل الإعلام المحلية عن انخفاض نسبة انتعاش الواقع الزراعي في القضاء بتسجيله 20% فقط في استصلاح الاراضي الزراعية.

وأضاف الدليمي أن معظم سكان القضاء يعتمدون على الزراعة في توفير قوت يومهم، إلا أن عدم دعم وزارة الزراعة للمزارعين، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي، كل ذلك ساهم في انخفاض نسبة استصلاح الأراضي الزراعية وتسجيل انخفاض كبير يصل إلى نحو 20%، لافتا إلى أن الواقع الزراعي في القضاء يمر بأسوأ مراحله منذ نحو 5 سنوات.

مصاعب تواجه المزارعين

من جانبه أكد الخبير الزراعي “مصعب فارس” على أن تدهور الواقع الزراعي في محافظة الأنبار لا يختلف عن بقية المحافظات العراقية، إذ أنه ومنذ عام 2003 أهملت الحكومات المتعاقبة الملف الزراعي عمدا، من أجل تشجيع الاستيراد الذي دائما ما يرجع بالنفع على دول الجوار وخاصة إيران، التي باتت تستحوذ على ما يقرب من 40% من الاستيراد الزراعي في العراق.

“تدهور الواقع الزراعي في محافظة الأنبار لا يختلف عن بقية المحافظات العراقية”

وعن تدهور الزراعة في محافظة الأنبار، يؤكد فارس في حديثه لوكالة “يقين” على أن مصاعب جمة يواجهها مزارعو الأنبار، بدأ من انعدام التعويضات للأراضي الزراعية التي جرفتها الآليات العسكرية او التي تضررت بفعل الحرب، إضافة إلى انعدام التيار الكهربائي وامتناع وزارة الزراعة عن تسليم مزارعي الأنبار الأسمدة الكيمياوية الضرورية في الزراعة، والتي غالبا ما تأتي مماطلة الوزارة بتسليمها للمزارعين بحجة الخوف في استخدامها لأغراض تصنيع المتفجرات.

هي معاناة كبيرة يعيشها مزارعو محافظة الأنبار، في بلد اعتاش أهله طيلة فترة الحصار الدولي في تسعينات القرن الماضي على ما تجود به أرض الرافدين من مختلف المنتجات الزراعية، فاليوم وبعد 16 عاما على الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003؛ باتت غالبية المنتجات الزراعية فيه مستوردة بدعم حكومي للاستيراد وبتضييق متعمد على الانتاج المحلي وبمختلف الأساليب.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات