الخميس 23 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » العراق في 2019 »

حلقة نقاشية لمركز راسام: انتفاضة تشرين والخيارات الشعبية

حلقة نقاشية لمركز راسام: انتفاضة تشرين والخيارات الشعبية

عقد مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) اليوم السبت 7 ديسمبر/ كانون الأول في مدينة إسطنبول التركية، جلسة نقاشية حول الثورة الشعبية الجارية في العراقية، وذلك تحت عنوان (ثورة تشرين في العراق.. مسارات أحزاب السلطة والخيارات الشعبية).

وقدم خلال الندوة باحثان ورقاتهم البحثية لمناقشة مسيرة الثورة الشعبية القائمة في العراق، وما هي المسارات أمام أحزاب السلطة الحاكمة، والخيارات المطروحة للمتظاهرين والشعب.

ثورة ضد فساد السلطة

وقدم الكاتب السياسي التركي (مصطفى اوزجان) ورقته البحثية خلال الندوة، وأكد فيها أن المظاهرات الشعبية في العراق خرجت لمواجهة الأحزاب الفاسدة، مشيرا إلى أن هناك تدخل سافر لإيران، لاسيما قاسم سليماني الذي عمل على بطش وتطهير كبير في مواجهة الاحتجاجات العراقية.

وأضاف أن “سليماني يلعب دورا مهما في صناعة الحكومات والرؤساء وفق المصالح الإيرانية التوسعية في الدول المجاورة”، لافتا إلى أن التدخلات الإيرانية في العراق لم تتوقف، ويستمر سليماني بتدخلاته، محاولا إيقاف ثورة الشعب.

وأشار اوزجان خلال ورقته البحثية إلى أن إيران استخدمت ميليشياتها التي أسستها ومولتها، وأبرزها ميليشيا الحشد الشعبي، حيث تستغل هذه الميليشيات لمواجهة ثورة الشعب العراقي، متذرعة بقتل العراقيين بأنهم مخربون ومندسون.

“سليماني يلعب دورا مهما في صناعة الحكومات والرؤساء وفق المصالح الإيرانية”

ويرى الكاتب التركي أنه على الشارع العراقي أن يعمل على تشكيل محكمة ثورية تعمل على محاكمة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، والقادة الأمنيين والداعمين لهم والميليشيات من المتورطين بقتل الشعب.

وتابع قائلا: “المنتفضون العراقيون لم يكتفوا باستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بسبب المجازر المرتكبة والمستمرة بحق الشعب العراقي الثائر”.

دور إيران في خراب العراق

وأكد الكاتب السياسي أن إيران تحاول الالتفاف على ثورة الشعب العراقي الذي خرج ضدها بالدرجة الاولى، مشيرا إلى أن الثورة الخمينية مهدت الطريق لأمريكا لاحتلال العراق، وبدأت من حينها بالتدخلات الإيرانية واتبعت سياستها التوسعية.

وأشار أوزجال خلال حديثه إلى أن الاوضاع التي تعرض لها العراق من الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثمان سنوات، والحصار الدولي الخانق عليها في التسعينات، مهدت لاحتلال العراق من قبل إيران وأمريكا.

وأضاف أوزجال أنه ليس من السهل التخلص من الحالة الراهنة إلا بشق الانفس، لاسيما مع وجود ميليشيات مسلحة تابعة لأحزاب السلطة، لافتا إلى أنه لابد من تقديم الحكومة وقادة الميليشيات إلى المحكمة بسبب قتلهم المتظاهرين العزل.

أهمية الثورة للعراقيين

كما تحدث الناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (عبد الحميد العاني) في ورقته البحثية عن الخيارات الشعبية في ثورة تشرين العراقية، وعن موقف القوى الوطنية وتأييدها للثورة، وقال: إن “الثورة الشعبية اليوم في العراق ليست متوقعة فحسب، بل كانت مطلوبة”.

الثورة الشعبية في العراق وسيلة وليست غاية، ولابد من الانتقال من مرحلة إلى أخرى”

واستشهد العاني بمقتطفات من حوار صحفي في عام 2012 للشيخ حارث الضاري -رحمه الله-، حيث قال فيها الشيخ: إن “أهم خيار أمام الشعب للخروج من المأزق هو القيام بثورة شعبية تلغي هذه العملية السياسية“.

وأشار إلى الأساليب التي يمكن أن تقوي هذه التظاهرات، وإدامة زخمها، وقال: ترك الرتابة وإدخال عناصر جديدة بين الحين والآخر من أوراق الضغط الشعبي، منها العصيان المدني في مختلف القطاعات، وفتح ساحات تظاهر جديدة، أو نقل التظاهرات إلى أماكن حساسة ومؤثرة على الحركة الحكومية.

كما أكد الدكتور العاني على أن الثورة الشعبية في العراق وسيلة وليست غاية، ولابد من الانتقال من مرحلة إلى أخرى، لافتا إلى أن المطلوب الآن هو الانتقال إلى خطوات سياسية أخرى تكون كنتيجة لما سبق من حراك جماهيري.

خيارات السلطة والشعب

وعن الأحزاب التي تسطير على الحكم في العراق منذ 16 عاما، قال الدكتور عبد الحميد العاني إن هذه الأحزاب على اختلاف مذاهبها واتجاهاتها وقومياتها، هي مشتركة بالتمسك بالعملية السياسية والمكاسب والمناصب.

وأضاف أن الخيارات الحقيقية للسلطة اليوم هي تتمثل بمسار واحد، لكن ربما يتخذ أكثر من شكل، وهو خيار انهاء هذه الثورة الشعبية، لافتا إلى طريقة الانهاء تكون إما باستخدام القوة أو بطريقة التحايل على المتظاهرين، وانهاء هذه المظاهرات.

“الأحزاب في السلطة على طوال الأعوام السابقة ومنذ عام 2003 تحاول خداع الشعب العراقي بتقديم الحلول الجزئية والترقيعية”

وعن الخيارات الشعبية أمام المتظاهرين والشعب، فأشار الدكتور العاني إلى أن الثورة أمام خيارات عدة، إما الثبات والصبر، أو التعب والضعف والاستسلام، مؤكدا على أهمية خيار الصبر والثبات حتى تتحقق مطالبهم، وأن تحقيق هذا يتطلب إدامة زخم هذه المظاهرات.

ولفت المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين أيضا خلال حديثه إلى أن الشعب العراقي انتفض لأسباب وأهداف كبيرة، حيث انتفض دفاعا عن تاريخه وحضارته وعروبته، ولكي يستعيد وطنه.

ولخص الدكتور العاني أن على المتظاهرين الثبات والمطاولة، وتحقيق النمو والتوسع كما ونوعا، وكذلك الحفاظ على الاستمرار بمسار السلمية، والحفاظ على التماسك الداخلي بين صفوف المتظاهرين.

نقاشات الجلسة

وبعد انتهاء الباحثين من تقديم أوراقهم، افتتح باب النقاش في الجلسة، وقدم بعض الحاضرون آراءهم وتناقشوا مع الباحثين، وطرحوا بعض التساؤلات.

حيث تساءل أحد الحاضرين، قائلا: “هل يصلح التغيير التدرييجي أو الجزئي لهذه الأنظمة الفاسدة في العراق؟”، كما تساءل عن كيفية الحفاظ على سلمية الثورة، وهل تستطيع الانتصار في الثورة؟

ورد الدكتور عبد الحميد العاني قائلا: إن الأنظمة الحالية في العراق ليست فاسدة، بل مفسدة، وأكد أنه لا يمكن انقاذ العراق بالحلول التدريجية أو الترقيعية، لأن الأحزاب في السلطة على طوال الأعوام السابقة ومنذ عام 2003 تحاول خداع الشعب العراقي بتقديم الحلول الجزئية والترقيعية.

وعن سلمية الثورة، أكد العاني أن الانجرار إلى غير السلمية يعني أن هناك ستكون حرب مفتوحة، لكن ليس بالضرورة أن ننتظر تدخل عسكريا خارجيا، لافتا إلى الثورة الشعبية لما تزداد وتنشر هي التي تفرض مطالبها.

إلى ذلك شهدت الندوة تساؤلات ومداخلات عديدة من الحاضرين، وقال أحدهم: “بعد مرور شهرين على المظاهرات الكبيرة في العراق، لماذا لم تظهر هيئة سياسية إلى العلن لكي تعبر عن مطالب المتظاهرين؟ وهل آن الأوان للنخب السياسية الوطنية لتشكيل كيان سياسي لقيادة هذا الحراك الشعبي؟”.

من جانبه أكد الدكتور العاني أن هناك عمل على هذا الأمر لكن ذلك لا يتم بسهولة، لافتا إلى أن هناك محذور سياسي من الأمر، ويجب أن يكون هناك تعاون للجميع، ولا تقوم به جهة معينة بمفردها، حتى لا يفهم ذلك أنه ركوب لموجة المظاهرات الشعبية.

وأضاف العاني قائلا: “يجب أن يكون هناك تواصل بين القوى الوطنية والشعبية التي في الداخل”، لافتا إلى هناك نضجا سياسيا ملحوظا للذين يديرون التظاهرات الحالية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات