الثلاثاء 21 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

في يومه العالمي.. نظرة على حقوق الإنسان في العراق

في يومه العالمي.. نظرة على حقوق الإنسان في العراق

تحتفل الأمم المتحدة في الـ10 من كانون الأول/ ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لحقوق الانسان، وجاء تحديد هذا اليوم في عام 1948 حين اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويأتي الاحتفاء الأممي بهذا اليوم لتذكير العالم بالوثيقة التاريخية لحقوق الإنسان التي أعلنت حقوقا غير قابلة للتصرف، إذ يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان بغض النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر، إذ تعد هذه الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم وهي متاحة بأكثر من 500 لغة.

وبهذه المناسبة تطرح العديد من التساؤلات عن وضع العراق في مجال حقوق الانسان، خاصة أن البلاد تشهد تظاهرات شعبية حاشدة منذ أكثر من شهرين سقط خلالها مئات القتلى وآلاف الجرحى.

انتهاك صارخ

في خضم الوضع السياسي والأمني الذي يعيشه العراق منذ الغزو الأمريكي في عام 2003، تشير التقارير المحلية والدولية إلى أن العراق وخلال الـ 16 عاما الماضية شهد مقتل مئات آلاف العراقيين نتيجة الحروب المدمرة التي خاضتها البلاد ونتيجة العنف المفرط الذي أقدمت عليه الميليشيات الطائفية والتي لا تزال مستمرة في أفعالها.

إذ يشير موقع Iraqi body account الدولي المختص بإحصاء أعداد القتلى في العراق منذ عام 2003، إلى أن عدد القتلى الذين سقطوا نتيجة العنف في البلاد بلغ 288 ألفا في جميع المحافظات العراقية.

“العراق وخلال الـ 16 عاما الماضية شهد مقتل مئات آلاف العراقيين نتيجة الحروب المدمرة التي خاضتها البلاد ونتيجة العنف”

كما أشار عضو مفوضية حقوق الإنسان “علي البياتي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العراق ومنذ سنوات يعاني من تدهور أوضاع حقوق الانسان في البلاد، إذ أن الحروب التي مرت على البلاد والنزاعات التي شهدها العراق بعد 2003 أدت بمجملها إلى سقوط آلاف القتلى وأضعاف ذلك من الجرحى والمعاقين.

وعن الوضع الحالي في العراق، يؤكد البياتي أن الوضع الإنساني في العراق شهد تراجعا كبيرا خلال الشهرين الماضيين تزامنا مع التظاهرات الشعبية في البلاد، إذ سجلت المفوضية حتى الآن سقوط ما يقارب من 500 قتيل في مختلف المحافظات العراقية فضلا عن جرح ما يقرب من 17400 جريح أكثر من 3 آلاف منهم أصيبوا بعاهات دائمة.

وأكد البياتي أنه نتيجة للوضع الإنساني الصعب الذي يشهده العراق الآن، فإن مفوضية حقوق الإنسان في العراق قررت تعليق احتفالها باليوم العالمي لحقوق الانسان إكراما لشهداء وجرحى المتظاهرين الذين سقطوا خلال الشهرين الماضيين.

عنف ضد المظاهرات

أما رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية “أرشد الصالحي” فيرى في حديثه لوكالة “يقين أن ما يمر به العراق من مآس وقتل للمتظاهرين السلميين جعل العراق في ذيل قائمة الدول المحافظة على حقوق الإنسان وأدى ذلك أيضا إلى خسارة العراق لمقعده في مجلس حقوق الانسان العالمي.

“سجلت المفوضية حتى الآن سقوط ما يقارب من 500 قتيل في مختلف المحافظات العراقية فضلا عن جرح ما يقرب من 17400 جريح”

ويضيف أن العنف المفرط تجاه المتظاهرين والمجازر التي ارتكبت بحقهم جعلت من المجتمع الدولي يخرج عن صمته إزاء ما يحدث، وهو منعطف خطير خاصة إذا ما اجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر قرارات معينة تخص الوضع الحالي، الأمر الذي قد يحيل البلاد إلى مساءلة دولية عما حصل ويحصل.

وعن المجازر التي ترتكب بحق المتظاهرين، يعتقد الصالحي أن اقتحام مسلحين لساحتي السنك والخلاني وسقوط عشرات القتلى والجرحى كشف عن مجزرة مروعة بحق المتظاهرين العزل، مشيرا إلى أن الوضع الدولي الآن يتجه نحو تحقيق دولي في هذه المجزرة وما سبقها.

واختتم الصالحي حديثه منتقدا رئاسة البرلمان التي امتنعت عن عرض التقارير الانسانية التي تخص التظاهرات الحالية فضلا عن امتناعها عن عقد جلسة طارئة خاصة حول مجزرة السنك والخلاني، لافتا إلى أن هناك احتمالية كبيرة في أن رئاسة البرلمان تتعرض لضغوط سياسية كبيرة من قبل أطراف معينة بغية عدم تناول هذه المجزرة في أي جلسة قادمة.

تبعات سياسية وقانونية

كشفت الأحداث الأخيرة في العراق عن انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، إذ يأتي ذلك استكمالا لما شهدته البلاد من انتهاكات سابقة، إذ يقول المحلل السياسي “رياض الزبيدي” في حديثه لوكالة “يقين” إن قمع المتظاهرين السلميين والانتفاضة الشعبية العراقية تأتي استكمالا لسلسلة الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات والحشد الشعبي خلال السنوات الماضية، إذ أن عدد المغيبين قسريا يناهز الـ 7 الاف عراقي لا تعلم عائلاتهم فيما إذا كانوا على قيد الحياة أم لا فضلا عن عشرات آلاف المعتقلين الذين حوكموا وفق المداة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب وبالاعتماد على المخبر السري.

ويضيف الزبيدي أن ملفات كثيرة في العراق لا تزال تنتظر اجابات وحلولا خاصة ما يتعلق بمنع الميليشيات عشرات الاف النازحين من العودة إلى بلداتهم في ناحية جرف الصخر في محافظة بابل وفي مناطق يثرب وعزيز بلد في صلاح الدين فضلا عن بعض بلدات محافظة الأنبار، وكل هذه الملفات تعد جرائم حرب تستوجب على المجتمع الدولي التحرك تجاهها.

على الجانب الآخر ومن ناحية قانونية، يشير المستشار القانوني العراقي “عماد غائب” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أنه وفي حال استمر الوضع الانساني المتدهور في العراق على ما هو عليه، فإنه من غير المستبعد أن يبدأ مجلس الأمن في اتخاذ مزيد من التدابير الخاصة بالعراق.

“ما حدث من مجزرة في الخلاني والسنك تشير إلى أن ما حدث كان ممنهجا ومنسقا وبشكل كبير وبين مختلف الجهات التي تحمل السلاح في العراق”

ويلفت إلى أنه يمكن لمجلس الأمن الدولي ومن خلال صلاحياته الأممية أن يفرض عقوبات على الحكومة الحالية في العراق ويمكن أن تكون تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تخول الدول الأعضاء حق استخدام القوة ضد الحكومة العراقية، مشيرا إلى أن الاجماع الدولي الحالي حول الوضع في العراق قد يهيئ الأرضية لمثل هكذا تحرك قريبا.

منظمة العفو الدولية من جانبها، أكدت على أن العراق يشهد حالات قمع منظمة ضد المدنيين العراقيين، مديرة البحوث للشرق الأوسط في المنظمة “لين معلوف” قالت: “إن الشهادات التي قمنا بجمعها لا تدع مجالاً للشك في أن الهجوم كان منسقاً، وأنه يثير تساؤلات جدية بشأن كيفية نجاح مسلحين مدجَّجين بالسلاح على متن أسطول من المركبات في المرور عبر نقاط التفتيش في بغداد واقتراف مجزرة دموية بحق المتظاهرين في السنك والخلاني”.

وأشارت معلوف إلى أن الشهادات التي جمعتها من الميدان تؤكد أن ما حدث من مجزرة في الخلاني والسنك تشير إلى أن ما حدث كان ممنهجا ومنسقا وبشكل كبير وبين مختلف الجهات التي تحمل السلاح في العراق.

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يبدو أن العراق ومع اقتراب نهاية العام الحالي، فإنه قد يسجل مزيدا من التدهور في المؤشرات العالمية المعنية بحقوق الإنسان، خاصة أن القمع الممنهج ضد المدنيين لا يزال مستمرا في ظل تصاعد الخطاب الدولي المندد بالوضع الانساني في العراق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات