الخميس 23 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تصفية الصحفيين »

تداعيات مقتل سليماني في بغداد.. هل تؤثر على انتفاضة تشرين؟

تداعيات مقتل سليماني في بغداد.. هل تؤثر على انتفاضة تشرين؟

بعد ساعات على عملية اغتيال كل من قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس” في صبيحة يوم الجمعة الـ 3 من كانون الثاني/ يناير يتخوف كثير من العراقيين من أن تنعكس تداعيات الاغتيال على الوضع الأمني في بغداد وخاصة على متظاهري ساحة التحرير وتظأراهرات تشرين بصورة عامة.

إذ رشحت الكثير من المعلومات عن تحركات مريبة في بغداد خلال الساعات الماضية، ويخشى الكثير من المراقبين أن تكون مقدمة للانتقام من المتظاهرين.

“يتخوف كثير من العراقيين من أن تنعكس تداعيات الاغتيال على الوضع الأمني في بغداد”

 

تأثر الوضع الأمني في بغداد

تستمر التظاهرات الشعبية في العراق لتتكمل بعد أيام أول 100 يوم من أحداثها، ولعل اغتيال سليماني أضاف مزيدا من العبء على المتظاهرين الذي يتخوفون أن تقدم الميليشيات على الانتقام من ساحات التظاهر بدل الرد على القوات الأمريكية.

الناشط من ساحة التحرير في بغداد “سلام شاكر” وفي حديثه لوكالة “يقين” أبدى تخوفا حقيقيا مما هو قادم على المتظاهرين، موضحا أن هناك تحركات مريبة كانت خلال الساعات الماضية لأفراد من الميليشيات وخاصة في ساحة الوثبة، معتقدا أن انشغال العالم بمقتل سليماني قد يمهد الأرضية اللازمة للميليشيات للإقدام على فعل ما تجاه التظاهرات.

ويؤيد هذا الطرح أحد المتظاهرين في بغداد (م. أ) والذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إذ يؤكد أن هناك تشديدا أمنيا كبيرا حول ساحة التحرير وسط بغداد، إضافة إلى اندفاع أعداد كبيرة من قوات مكافحة الشغب والميليشيات إلى المناطق المحيطة بساحة الوثبة، وهذا ما يكشف عن نية مبيتة للتعامل مع المتظاهرين وفق مبدأ البطش.

“الوضع الأمني والسياسي في بغداد في أسوأ حالاته من سنوات ولا يمكن لأحد التنبؤ بما سيحدث إذا ما أقدمت إيران على أي رد فعل داخل العراق”

أما الضابط في قيادة عمليات بغداد والذي عرّف عن نفسه بالأحرف الأولى فقط (ع. ح) فأكد أن الوضع الأمني والسياسي في بغداد في أسوأ حالاته من سنوات ولا يمكن لأحد التنبؤ بما سيحدث إذا ما أقدمت إيران على أي رد فعل داخل العراق أو داخل بغداد على وجه التحديد.

ويضيف المصدر أنه وبعد اغتيال  المهندس وسليماني في مطار بغداد الدولي، فإن سلطة الميليشيات وسطوتها الأمنية باتت مضاعفة، إذ لا تجرؤ أي قيادة أمنية على معارضتها ولو بالكلمة، فضلا عن أن الجهات الأمنية الرسمية في وزاراتي الدفاع والداخلية لم تصدرا أي تعليمات واضحة للتعامل مع أي طارئ.

وعن تظاهرات بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، يؤكد المصدر أن كل شيء وارد وأن احتمالية قمع المتظاهرين بعنف ليست مستبعدة، خاصة أن أحداث السفارة الامريكية وقصف قواعد الجيش الامريكي في العراق كانت من قبل فصائل مسلحة بعد أن اتهمت الولايات المتحدة بدعم التظاهرات، وهذا ما قد يجعل من الميليشيات والفصائل الولائية تنتقم من المتظاهرين الذين يعدون الحلقة الأضعف، بحسب تعبيره.

 

ما احتمالية انهاء التظاهرات؟

تشير الكثير من الوقائع خلال الساعات الماضية، إلى أن المتظاهرين في ساحة التحرير باتوا أكثر اصرار على تلبية مطالبهم دون الرضوخ لأي ضغوط سياسية وأمنية قد تنتج عن عملية اغتيال سليماني والمهندس والتصعيد الذي قد تشهده ساحات التظاهرات خاصة من قبل الأجهزة الأمنية والميليشيات.

وفي هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن الوضع السياسي في العراق مرتبك إلى أبعد الحدود وإن جهود سليماني كانت ستفر عن اتفاق بين جميع الكتل على تسمية مرشح لرئاسة الوزراء، إلا أن اغتياله أعاد خلط الاوراق من جديد.

“العراق قد يواجه تداعيات خطيرة جدا في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه وأن أي تصعيد دموي ضد المتظاهرين قد يستدعي تدخلا دوليا مباشرا في العراق”

ويضيف عزيز أن الواقع الميداني على الارض يشي بأن التظاهرات لن تتراجع تحت أي ظرف، وأن هناك جهات حاولت منذ الساعات الاولى استغلال عملية الاغتيال لركوب الموجة إلا أنها فشلت، لافتا إلى أن العراق قد يواجه تداعيات خطيرة جدا في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه وأن أي تصعيد دموي ضد المتظاهرين قد يستدعي تدخلا دوليا مباشرا في العراق خاصة تجاه الميليشيات.

ويعتقد أن أكبر المستفيدين من الوضع القائم بعد مقتل سليماني والمهندس في العراق هو التيار الصدري وكتلة سائرون، التي تشير كثير من التوقعات إلى انها ماضية نحو تقديم اسمين اثنين لشغر منصب رئاسة الوزراء وهم كل من (عبد الغني الأسدي ورحيم العكيلي) مع رفض كبير من قبل المتظاهرين، بحسب عزيز.

أمنيا وفي ظل التصعيد الكبير بين واشنطن وطهران في العراق، يرى الخبير الأمني “خليل إبراهيم” في حديثه لوكالة “يقين” أن أي تصعيد آخر بين واشنطن وطهران في العراق ستكون تبعاته مباشرة على التظاهرات الشعبية المستمرة، وبالتالي هناك تخوف كبير من أن تقدم الميليشيات على استهداف التظاهرات الشعبية بأي وسيلة كانت ومنها القصف، خاصة أن الساعات الـ 24 الماضية أكدت على أن هناك ما لا يقل عن 4 ناشطين ومشاركين في التظاهرات اختفوا بعد خروجهم من ساحة التحرير.

وعن تأثر الوضع العراقي بصورة عامة بما قد يترتب عليه أي تصعيد بين واشنطن وطهران في العراق، يضيف إبراهيم أن الولايات المتحدة لن تسكت على أي رد فعل متهور من إيران أو الميليشيات خاصة إذا ما تعرض القواعد الأمريكية للقصف مرة أخرى وسقط فيها قتلى من الأمريكيين.

ويختتم إبراهيم حديثه بالإشارة إلى أن العراق إن استمر وضعه السياسي على ما هو عليه، فإنه مقبل على عزلة دولية كبيرة، وأنه من غير المستبعد أن يواجه العراق قرارات أممية تزيد من حجم الضغوط المسلطة عليه.

 

مستقبل عنيف

من جانبها، نشرت صحيفة “آي” البريطانية السبت الـ 3 من كانون الثاني/ يناير الجاري تقريرا حول الضربة الجوية الأمريكية التي تعرض لها قائد الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” وتداعيات ذلك على العراق بصورة عامة، إذ تعتقد الصحيفة أن يتحول العراق بعد عملية الاغتيال هذه إلى ساحة حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت في تقريرها الذي كتبه “باتريك كوكبيرن” أن مقتل قاسم سليماني على يد الأمريكيين في بغداد تصعيد خطير ينذر بمستقبل عنيف في العراق، فالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد لا تكون في شكل حرب شاملة ومباشرة، بل ستحول العراق إلى ساحة مفتوحة للمناوشات بين كلا الجانبين.

ويرى كوكبيرن، أن الغارة الجوية الأمريكية في بغداد ستخفف من حدة الغضب الشعبي المتزايد ضد إيران بسبب تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية، بحسب ما أوردت الصحيفة.

إلا أن الصحفي “عمر صلاح” يؤكد على أن ليس كل ما يكتب في الصحافة الغربية قابل للتطبيق، إذ أن ساحة التحرير لم تخفت حدتها تجاه الحكومة أو التدخل الإيراني بعد مقتل سليماني، بل كانت الابتهاجات سيدة الموقف في ساحة التحرير وبين متظاهريها الذين رأوا في سليماني أنه من يتحمل بالدرجة الأولى كل ما حدث من قتل وتنكيل بحق المتظاهرين منذ بدء التظاهرات وحتى الان.

ويضيف صلاح في حديثه لوكالة “يقين” أن كل شيء ممكن في العراق، ففي ظل غياب حكومة وطنية واجهزة أمنية قوية، فإن احتماليات التصعيد الايراني تجاه المتظاهرين واردة وبقوة.

محاولات فاشلة لركوب الانتفاضة

وفي الساعات الماضية، شهدت ساحة التحرير تطورات كبيرة، إذ أن هناك محاولات لركوب موجة التظاهرات من بعض مجموعات المتظاهرين التابعين للتيار الصدري، إذ أكد عدد من الناشطين في ساحة التحرير أن شجارا وقع بين متظاهري التحرير المستقلين وبين مجموعة من أصحاب القبعات الزرقاء المحسوبين على التيار الصدري، إذ يقول الناشط “وليد سالم” إن مناصري التيار الصدري حاولوا السيطرة على المطعم التركي وعمدوا إلى إحداث فوضى في المطعم لأجل انتزاع السيطرة عليه.

وأضاف سالم في حديثه لوكالة “يقين” أن ذلك التصرف يأتي من أجل إعلان هؤلاء أن ثوار ساحة التحرير رشحوا الاسمين لمنصب رئيس الوزراء وهما كل من “عبد الغني الأسدي” و”رحيم العكيلي”، وبالتالي فإن الوضع لا يزال متشنجا ومفتوحا على كل الاحتماليات.

“أكد عدد من الناشطين في ساحة التحرير أن شجارا وقع بين متظاهري التحرير المستقلين وبين مجموعة من أصحاب القبعات الزرقاء المحسوبين على التيار الصدري”

وكان “صالح محمد العراقي” المقرب من مقتدى الصدر قد نفى في تغريدة له ما يشاع عن ترشيح التيار الصدري لمرشحين اثنين لمنصب رئاسة الوزراء، إلا أنه وفي الوقت ذاته تساءل العراقي عما يريده العراقيون وعما إذا كانوا يريدون البقاء في التحرير إلى الأبد.

كل هذه التطورات تأتي وسط تصاعد كبير لحدة الخلاف بين المتظاهرين المستقلين وبين أولئك المحسوبين على التيار الصدري، فيما يبدو أنه محاولة لحسم قضية التظاهرات بأسرع وقت ممكن لأجل فرض شخصية مقربة من إيران بعد أن باتت خيوط اللعبة تفلت من يديها عقب مقتل سليماني والمهندس.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات