الخميس 23 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بعد اغتيال سليماني.. ما موقف الكتل السياسية في العراق؟

بعد اغتيال سليماني.. ما موقف الكتل السياسية في العراق؟

فجر اغتيال قائد فيلق القدس الايراني “قاسم سليماني” في العراق في الساعات الأولى ليوم الجمعة الماضي الـ 3 من كانون الثاني/ يناير جدلا كبيرا وكاد أن يودي الحادث إلى حرب ايرانية امريكية على الاراضي العراقية.

حادثة الاغتيال لم تكن صادمة للعالم فحسب، بل كانت صادمة للكتل السياسية في العراق وبمختلف الأوساط السياسية، سنية وشيعية وكردية.

ردود أفعال الكتل الشيعية

“مواقف عديدة جلها تصب في التنديد باغتيال “قاسم سليماني” على الأراضي العراقية خاصة في الجانب الشيعي”

مواقف عديدة جلها تصب في التنديد باغتيال “قاسم سليماني” على الأراضي العراقية خاصة في الجانب الشيعي، إذ يقول النائب عن تحالف الفتح “حامد الموسوي” إن اغتيال سليماني والمهندس في العراق وبهذه الطريقة يعد “جريمة دولية” ولا تتناسب مع القوانين الدولية التي تدعيها الولايات المتحدة في السلم والحرب، إذ أن الاغتيال حدث على الاراضي العراقية ودون علم العراق ويعد اختراقا واضحا ومهينا للبلاد.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن سليماني جاء إلى العراق في زيارة رسمية وبالتالي فهي زيارة دبلوماسية بالدرجة الأولى، وإن الولايات المتحدة أخلّت بجميع عهودها ومواثيقها وتعهداتها تجاه العراق، وبالتالي فإنها استخدمت العراق منطلقا لمهاجمة دول أخرى تتمثل باغتيال شخص سليماني.

ويختتم الموسوي بالإشارة إلى أن “هذا الفعل الشنيع” وحّد القوى السياسية الشيعية تجاه الأزمة، ولعل الخلاف الأبرز الذي كان بين التيار الصدري وتحالف النصر من جهة وبين بقية الكتل السياسية الأخرى قد انتهى خاصة ما يتعلق منه بخرق السيادة العراقية واخلال واشنطن بتعهداتها التي نصت عليها اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد، بحسبه.

من جانبه قال رئيس تحالف سند “أحمد الأسدي” إن “الجريمة الأمريكية” التي اقترفت في العراق باغتيال سليماني والمهندس وعدد من قيادات الحشد الشعبي وقبلها قصف مقرات كتائب حزب الله “جريمة لا يمكن السكوت”.

“حادثة الاغتيال لم تكن صادمة للعالم فحسب، بل كانت صادمة للكتل السياسية في العراق وبمختلف الأوساط السياسية”

وأضاف الأسدي في حديثه لوكالة “يقين” أن الشعب العراقي أدرك أن ما حدث هو اغتيال للسيادة العراقية، وإن ما أسماه بـ “المقاومة” لن تتوقف عند اغتيال قادتها، بل إن الاغتيال سيضخ مزيدا من الدماء في عملية مقاومة الغطرسة الأمريكية وطردها من الشرق الأوسط، بحسب تعبيره.

أما رئيس كتلة النهج الوطني “عمار طعمة” فقد أدان ما أسماها بـ “الجريمة الامريكية” بإغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس وذلك في بيان صحفي اطلعت عليه وكالة “يقين”.

وأضاف طعمة ان جريمة الاغتيال لسليماني والمهندس وفي مطار بغداد الدولي تعد انتهاكا صارخا للسيادة العراقية وعدوان استفزازي على الدولة العراقية وتصعيد متهور يلهب المنطقة توتراً واضطراباً ويعرض العراق شعباً وارضاً لمخاطر شديدة، بحسب نص البيان.

وأضاف بيان طعمة أن “تكرار استهداف واشنطن للمؤسسة الأمنية العراقية وقياداتها يمثل خرقا صارخا لضوابط تواجد ومهام القوات الامريكية المشروطة تحركاتها بموافقة الحكومة العراقية ورعاية مصالح العراق العليا، ويؤشر على سابقة خطيرة في ادارة العلاقات الدولية بما يقود للاضطراب وعدم الاستقرار وبروز العنف والمواجهات العسكرية كوسيلة في مواجهة الأحداث وهو ماينذر بخسائر تطال الجميع ولن ينجو منها أحد”.

موقف الكتل الكردية

لم تكن مواقف الكتل الكردية استثنائية بشأن اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” في بغداد، إذ أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني “هوشاير زيباري” في تغريدة له على تويتر أن اغتيال سليماني في العراق يعد نقطة تحول كبيرة ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه على الشرق الأوسط.

 

وعلى الرغم من الاتصالات المتكررة لوكالة “يقين” بالعديد من النواب والمسؤولين في الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إلا أن غالبيتهم اعتذروا عن المشاركة بأي تصريح صحفي لحساسية الموقف الأمني ولعدم تخويلهم بالحديث في هذه الأزمة.

إلا أن حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني، نعى السبت الماضي 4 كانون الثاني/ يناير الجاري قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي “أبو مهدي المهندس”.

وجاء في بيان صحفي صدر عن الاتحاد الاسلامي الكردستاني وتلقت وكالة “يقين” نسحة منه: “إننا في الاتحاد الإسلامي ومع تضرعنا للفقيدين والضحايا الآخرين بالرحمة والمغفرة وللمصابين بالشفاء العاجل، نأمل وضع حد لهذا التصعيد والتدخل، والكف عن خرق سيادة البلاد، وعدم تحويل العراق إلى ساحة صراع وحروب بالوكالة، وأداة لدول وأطراف خارجية، كما أن شعب العراق يعاني أصلاً من مشاكل وأزمات، فلا يستحق مزيداً من الأعباء والمصائب”، بحسب نص البيان.

موقف الكتل السنية

“الرد الايراني باستهداف قاعدتي عين الأسد في الانبار وقاعدة أخرى في أربيل لا يخرج عن كونه حفظا لماء الوجه”

لم تختلف مواقف الكتل السنية وأبرز سياسييها عن موقف الأحزاب الكردية التي كانت متحفظة جدا، إذ ومع اغتيال “قاسم سليماني” في محيط مطار بغداد الدولي، أكد رئيس مجلس النواب ورئيس اتحاد القوى العراقية “محمد الحلبوسي”  في بيان صحفي تناقلته وسائل الاعلام ” بعميق الحزن والأسى تلقينا نبأ استشهاد نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، الحاج القائد أبي مهدي المهندس ومساعديه، الذي كان له الدور البارز في معارك تحرير الأراضي العراقية من دنس عصابات داعش ، مسطراً بذلك أروع صور الشجاعة” بحسب ما نص عليه البيان، متجنبا الحديث عن الحزن على مقتل سليماني.

وأكد الحلبوسي أن ما جرى في محيط مطار بغداد الدولي فجر الجمعة من استهداف لقائد عسكري ينتمي إلى المؤسسة العسكرية العراقية يعد خرقا سافراً للسيادة، وانتهاكاً للمواثيق الدولية، في حين أن أي عملية أمنية وعسكرية على الأراضي العراقية يجب أن تحظى بموافقة الحكومة في بغداد، بحسبه.

واختتم الحلبوسي بيانه بما نصه “تعازينا الحارة والمواساة إلى الشعب العراقي وهيئة الحشد الشعبي، وإلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستشهاد ضيف العراق الحاج قاسم سليماني”.

أما السياسي البارز ومحافظ نينوى الأسبق “أثيل النجيفي” فقد اعتبر في تغريدة له على تويتر أن سليماني والمهندس يعدان “شهداء الثورة الإيرانية” وليسوا شهداء القضية العراقية، معتبرا أن مقتلهما سيكون أكثر تأثيرا من مقتل كل من البغدادي وابن لادن، بحسب تغريدته.

 

مواقف “حذرة”

من جهته يرى الباحث والأكاديمي في العلوم السياسية “محمد عزيز” أن المواقف السنية والكردية تجاه مقتل سليماني كانت أكثر حذرا بكثير مقارنة بالبيانات التي أدانت مقتل المهندس، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن كليهما قتل بذات الضربة الجوية الامريكية.

وأضاف عزيز في حديثه لوكالة “يقين” أن جميع الكتل السياسية السنية والكردية استخدمت المواربة في نعيها لسليماني، معتقدا ان الكثير من هذه الكتل كانت مؤيدة لمقتله، كون سليماني كان الذراع الايرانية الطولى في العراق، وأن تدخلاته المستمرة في الشان السياسي العراقي كان كفيلا بتأجيج الخلافات السياسية في كل ازمة تعرضت لها البلاد على مدى الأعوام الماضية.

أما على الجانب الأمني، فيرى الخبير الأمني “حسن العبيدي” أن جميع التصريحات التي صدرت عن القادة السنة في العراق كانت من شخصيات تتبوأ مناصب رسمية كرئيس مجلس النواب وبعض الوزراء، غير أن غالبية النواب السنة تحاشوا تقديم أي نعي لمقتل سليماني.

“المواقف السنية والكردية تجاه مقتل سليماني كانت أكثر حذرا”

وعن ردود الأفعال التي قد تتبناها فصائل شيعية تابعة للحشد الشعبي، أوضح العبيدي ان الرد الايراني باستهداف قاعدتي عين الأسد في الانبار وقاعدة أخرى في أربيل لا يخرج عن كونه حفظا لماء الوجه لإيران ليس إلا، مشيرا إلى أنه لو قتل خلال هذا الاستهداف أي امريكي لكان رد فعل واشنطن مختلفا تماما، معتقدا أن إيران ستخذر ميليشياتها في العراق من مغبة أي تصرف قد يودي بحياة إمريكيين كما حدث في قاعدة k1 في كركوك، في محاولة إيرانية لتجنب أي رد فعل أمريكي قد يكون أشد من استهداف سليماني، بحسبه.

هي ردود أفعال من مختلف الأطراف السياسية في العراق بعد مقتل سليماني، لكن الواضح فيها ان ردود الأفعال الأشد كانت شيعية بامتياز في الوقت الذي تحاشى فيه الكرد والسنة الخروج بأي ردات فعل قد تحسب عليهم سياسيا ودوليا فيما بعد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات