الخميس 23 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

خلال مؤتمره الأول.. الميثاق الوطني العراقي يؤكد دعمه لانتفاضة تشرين

خلال مؤتمره الأول.. الميثاق الوطني العراقي يؤكد دعمه لانتفاضة تشرين

عقدت القوى الوطنية المنضوية في “الميثاق الوطني العراقي” مؤتمرها الأول، على مدى يومي الجمعة والسبت 10، 11 كانون الثاني، يناير 2020 في مدينة إسطنبول التركية، وذلك لبحث ومراجعة خطوات تنفيذ الأهداف والثوابت الرئيسية للعمل الوطني في العراق.

وألقت الدكتورة فاطمة العاني -مسؤولة لجنة حقوق الانسان في الميثاق الوطني- البيان الختامي وبحضور باحثين ومهتمين للشأن العراقي، وعدد من الصحفيين والإعلاميين، وتلت البيان: “انطلاقًا من المسئولية الكبيرة في هذه المرحلة التاريخية المهمة التي تستشعرها قوى الميثاق الوطني العراقي؛ عُقد المؤتمر الأول للميثاق الوطني العراقي على مدى يوميّ (10_11/كانون الثاني/2020م)؛ لبحث ومراجعة خطوات تنفيذ الأهداف والثوابت الرئيسية للعمل الوطني، التي توافقت عليها قوى (الميثاق) الذي انطلق في شهر آذار 2019م”.

سبل إخراج العراق من واقعه المرير

وأضاف البيان أنه “بعد مشاورات واسعة مع القوى العراقية المناهضة للعملية السياسية على مدى عامين، حددت فيها أهم سبل إخراج العراق من واقعه المرير، الذي يعيشه في ظل النظام السياسي الذي فرضه الاحتلالان الأمريكي والإيراني منذ عام (2003م)، ولاسيما بعد المقاطعة الشعبية الكبيرة لانتخابات عام (2018م) بنسبة تجاوزت 80%، والتي أكدت صواب موقف القوى الوطنية من العملية السياسية، واستشعارها المبكر لرفض الشعب العراقي لها”.

وأشار البيان إلى أن “الميثاق الوطني العراقي قد جاء ليكون معبرًا عن تطلعات الشعب العراقي في الخلاص من الواقع السياسي الفاشل، الذي كان سببًا رئيسيًا في تعميق الطائفية وتهديد السلم الأهلي، وجعل العراق ساحةً للصراعات الداخلية والإقليمية والدولية”.

ولفت إلى أنه “بسبب ذلك؛ انطلقت (ثورة تشرين العراقية) التي التقت أهدافها وشعاراتها مع ذات الثوابت الوطنية للميثاق الوطني العراقي الهادفة لاستعادة العراق، وإسقاط نظام المحاصصة الطائفية والعرقية. وقد أظهر العراقيون، وفي مقدمتهم الشباب؛ ثباتًا منقطع النظير لاستعادة العراق وبنائه من جديد، بخطوات فاعلة ومدروسة وواعية”.

“الميثاق الوطني العراقي قد جاء ليكون معبرًا عن تطلعات الشعب العراقي في الخلاص من الواقع السياسي الفاشل”

وأكد البيان الختامي لمؤتمر الميثاق الوطني العراقي الأول على “الحاجة الماسة إلى إحداث نقلة نوعية كبيرة في منهج العمل الوطني وأساليبه ووسائله؛ تضمنت أعمال المؤتمر الأول سلسلة من الاجتماعات المتواصلة التي شهدت مناقشات ومداولات للكثير من الأفكار والملاحظات والمقترحات الإيجابية النافعة في تحقيق تطلعات الشعب العراقي، مستحضرين حقيقة أن ذلك لا يتم؛ إلا بمؤازرة أبناء الشعب جميعًا، وفق رؤية الحل الشاملة التي يسعى الميثاق الوطني لإنجازها”.

تأكيد الميثاق على دعم الثورة

وأضاف أن “اللجنة العليا للميثاق قد قامت خلال يومي المؤتمر بإنجاز عدد من المهام الخاصة بهيكلية المؤتمر وسياقات عمله، ومن أبرزها: إعادة ترتيب لجانه: السياسية والإعلامية والإنسانية والعلاقات العامة وغيرها، بما يحقق الأهداف المرسومة لها، فضلًا عن اختيار ناطق رسمي له، وتسمية ممثلين للميثاق في عدد من الدول؛ للتعبير عنه والتواصل مع القوى والفعاليات العراقية وغيرها”.

وجاء في البيان: أنه تأكيدًا وتوثيقًا للتوافق والتكامل في العمل الوطني المؤدي إلى خلاص العراق؛ يُعلن الميثاق الوطني في ختام مؤتمره عن الآتي:

١- يؤكد المؤتمر التزامه بغايات وأهداف ومبادئ (الميثاق الوطني العراقي) لما فيه من رؤية واضحة وشاملة لبناء عراق حر كريم موحد، واستعادة سيادته.

٢- يدعو الميثاق الوطني العراقي شعبنا الذي ما زال يعاني من أوضاع مأساوية؛ إلى الاستمرار بمساندة (ثورة تشرين)، وتصعيد التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات في جميع المحافظات العراقية.

3- يجدد الميثاق الوطني العراقي دعوته جميع القوى العراقية المناهضة للعملية السياسية إلى الشروع في حوار جاد؛ لإنضاج صيغةٍ وطنيةٍ لعمليةٍ سياسيةٍ سليمةٍ، تضم الجميع دون اقصاء أو تهميش، وبعيدًا عن أي تدخل خارجي، وبما يحقق أمال وتطلعات الشعب العراقي في حياة حرة كريمة.

٤- يطالب الميثاق الوطني العراقي الدول العربية والمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية؛ بالتعامل الجاد مع مطالب العراقيين، وفق المعايير الإنسانية؛ ولا سيما بعد تصاعد القمع الحكومي للتظاهرات السلمية وسقوط مئات الضحايا وآلاف الجرحى والمعتقلين والمغيبين قسرًا على يد الأجهزة القمعية للحكومة ومليشياتها.

واختتم بيان المؤتمر بالتأكيد على “تعاهد قوى الميثاق الوطني العراقي شعب العراق على مساندة ثورته حتى تحقيق أهدافه، وبما يجعل من الميثاق رافدًا لثورة تشرين في بلوغ غاياتها، مع يقيننا التام بأن الشعوب هي التي ستنتصر في النهاية، وسَتذكُرُ وتقيّمُ كل المواقف، وستبقى تضحياتُ أبناء ثورة تشرين ودماءُ شهدائها الزكية حافزًا لاستمرار الثورة”.

مداخلات ومناقشات

وبعد انتهاء البيان الختامي للمؤتمر الأول للميثاق الوطني العراق، فتحت المداخلات والأسئلة للحاضرين من المراسلين والاعلاميين والمهتمين بالشأن العراقي.

وتساءل مراسل قناة الرافدين عن مستقبل ثورة تشرين في ظل التطورات الأخيرة، قائلا: “كيف تقيمون التعاطي الدولي حتى هذه اللحظة مع ثورة تشرين؟”.

وأجاب عبد القادر النايل قائلا: “من الواضح أن ثورة تشرين نجحت صناعة الوعي وتوحيد الشعب العراقي خلف مطالب أساسية التي من خلالها يتم استعادة الوطن”.

“الصمود سيؤدي إلى وصول العراق إلى الهدف المرجو منه، وستنجح هذه الثورة وما يلحقها من أعمال سياسية وإجراءات لكل القوى العراقية”

وأضاف أنه “بالتالي العدو الحقيقي للشعب العراقي بعد 17 عاما من الأوضاع المأساوية التي يشهدها العراق كانت أولى تطلعات ثورة تشرين”، لافتا إلى أن الجميع اليوم يجمع على أن العملية السياسية ونظام المحاصصة الطائفية هي التي أوصلت العراق إلى مأزق والى انسداد سياسي وبالتالي هذا النجاح الذي وصلت إليه ثورة تشرين يقابله صمود وثبات.

وأشار النيل إلى أن “هذا الصمود سيؤدي إلى وصول العراق إلى الهدف المرجو منه، وستنجح هذه الثورة وما يلحقها من أعمال سياسية وإجراءات لكل القوى العراقية التي وقفت بخندق واحد أمام استعادة الوطن من اعدائه الذين أصبحوا يجعلون العراق ساحة للصراعات الإقليمية والدولية وهذا ما تشهده الساحة العراقية”.

من جانبه قال الشيخ أحمد الغانم ردا على سؤال المراسل التلفزيوني: “لحد الآن حجم التفاعل الدولي مع الشعب العراقي دون المستوى المطلوب بكثير، وما زال المجتمع الدولي يتعامل مع القضية العراقية بازدواجية، وقد رأيناه قد تعامل مع قضايا تمثل عشر ما يمر به الشعب العراقي، ويغض الطرف عن مأساة العراق خلال فترة 17 سنة”.

وقالت الدكتورة فاطمة العاني ردا على سؤال مراسل موقع “الهيئة نت” حول دور الميثاق الوطني في كشف هذه الانتهاكات تعرض لها المتظاهرون؛ إن “في الميثاق الوطني هناك لجنة لحقوق الانسان، وهذه اللجنة قامت بتوثيق أغلب الانتهاكات، سواء بتقارير خاصة او بتقارير عامة”.

وأضافت قائلة: “قمنا بتوثيق احصائيات بأعداد القتلى وأعداد الجرحى والمختطفين وكل المعلومات التي نحصل عليها”، لافتة إلى أن “هذه التقارير يتم ارسالها إلى منظمات دولية معنية بحقوق الانسان وإلى الأمم المتحدة. مثلا منظمة العفو الدولية وحتى الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي”.

كيف يدعم الميثاق ثورة تشرين؟

كما تساء مراسل وكالة أنباء العراق الدولية (واعد) عن سبل دعم الميثاق الوطني العراقي للجان التنسيقية لثورة تشرين، وعن الجهود الإعلامية والسياسية لمساندة الثورة، وقال عبد القادر النايل ردا على ذلك، إنه “بالتأكيد الجهود الإعلامية المساندة لثورة تشرين موجودة منذ اللحظة الأولى، لأنه منذ انطلاقتها كان الميثاق الوطني العراقي أول من دعم بطريقة واضحة ثورة تشرين، من خلال مؤتمر صحفي انعقد في الشهر العاشر مع انطلاق الثورة في الأول من تشرين الأول عام 2019”.

وأضاف أن “الميثاق الوطني سخر كل منصاته الإعلامية لكسر الطوق الإعلامي الذي فرضته الحكومة، وبعض الذين كانوا يشككون بهذه الثورة وصنعوا تعتيما إعلاميا”، مشيرا إلى أن منصات الميثاق الإعلامية استطاعت التنسيق مع فضائيات ومواقع مهمة وبالتالي كسر التعتيم ونقلت الحقيقة، وكان هناك تواصل مع بعض التنسيقيات والشباب لنقل الحقيقة من داخل ساحات التظاهر. وبالتالي كان للميثاق الوطني جهود كبيرة في هذا الإطار.

وفي رده على أسئلة مراسل وكالة واعد قال الشيخ أحمد الغانم: “لدينا وجود في ساحات التظاهرات، وبمستويات مختلفة وأشكال متعددة، من خلال القوى المكونة للميثاق الوطني العراقي، شأننا في ذلك شأن الشعب العراقي بجميع أطيافه وفئاته، لكن في هذا الوقت ليس لنا مصلحة الإفصاح عن التفاصيل”.

وفي مداخلته طالب مراسل وكالة يقين للأنباء بيان المشتركات بين الميثاق الوطني العراقي وثورة تشرين، وقال متسائلا: “هل هناك وجود للقوى المشاركة في الميثاق في ساحات التظاهر؟”.

“كان الميثاق الوطني يهتم بالتوعية بخطورة الطائفية وكان يقف موقفا واضحا ضد تقسيم العراق على أسس طائفية او أقاليم طائفية”

من جانبه أكد عبد القادر النايل على أن “الشارع العراقي وعموم ساحات التظاهر تطالب الآن بالمطالب ذاتها التي أعلنت عنها وثيقة الميثاق الوطني العراقي الذي انطلق قبل سنة من انطلاق التظاهرات”، مشيرا إلى أن هذه الوثيقة وقّعت قبل عدة أشهر من انطلاق التظاهرات، ومن أولى هذه المشتركات ان المتظاهرين يطالبون اليوم بنفس هذه المطالب، منها اسقاط العملية السياسية، وتأسيس عملية سياسية راشدة.

وحول التواجد في ساحات التظاهر فقال النايل إن “قوى الميثاق هي من شرائح المجتمع العراقي، والقوى الموجودة هي قوى عراقية، والتظاهرات مستقلة والشباب الموجود فيها يعبر عن تطلعات الشعب العراقي”، مؤكدا بالقول: “تواجدنا في هذه الساحات من خلال دعم الشباب، والتنسيق مع بعض التنسيقيات الموجودة، والعراقيين اليوم يجمعون على ضرورة إنقاذ العراق من حالته المأساوية باتجاه استعادة الوطن وتشكيل حكومة وطنية تؤمن بسيادة العراق ومصلحة العراق”.

ترسيخ الهوية الوطنية

وأشار النايل إلى أن “الميثاق الوطني منذ انطلاقته والتفاهمات التي استمرت لسنتين؛ كان يهدف لترسيخ الهوية الوطنية لكل الهويات الفرعية في العراق. وهو يحمل مشروع حقيقي لنبذ الطائفية المصنوعة سياسيا، والشعب العراقي اليوم في تظاهراته كسر هذه الطائفية”.

وتابع قائلا: “كان الميثاق الوطني يهتم بالتوعية بخطورة الطائفية وكان يقف موقفا واضحا ضد تقسيم العراق على أسس طائفية او أقاليم طائفية. لذلك هو صنع وعيا متقدما بهذا الإطار”.

كما لفت النايل خلال رده على الأسئلة المطروحة من الحاضرين، إلى أنه حتى هذه اللحظة ثورة تشرين ثابتة بمطالبها وشبابها وسلميتها رغم سقوط أكثر 22 ألف بين شهيد وجريح، وإلى الآن يحافظون على سلميتهم رغم القمع الحكومي.

وعن مقتل قاسم سليماني وتداعياته أكد أنها “ستؤثر على دول المنطقة وليس على العراق فحسب”، لافتا إلى أن “الشعب العراقي يعي هذه التداعيات، فأصر الخروج في يوم الجمعة أمس التي توافق مع انعقاد المؤتمر الأول للميثاق الوطني، وانطلاق المظاهرات المليونية التي جددت هذه التظاهرات بعد مقتل سليماني، وكانت مطالبهم واضحة في إخراج أمريكا وإيران وإعادة السيادة للعراق، وبحكومة وطنية رشيدة”.

كما أضاف النايل أن “النظام في العراق فقد شرعيته من خلال التظاهرات الكبيرة لاسيما التي خرجت أمس الجمعة، وطالبت بإسقاطه والبرلمان، كما رفضوا التصويت الذي قام به البرلمان والذي يتوافق مع سياسة إيران التوسعية ولم يكن يبحثون عن السيادة الحقيقية.

“الميثاق الوطني يعتمد إلى رأي الشعب ويتطلع إلى سيادة كاملة ليست منقوصة”

وعن رؤية القوى الوطنية في الميثاق إلى سيادة العراق أكد أن “الميثاق الوطني يعتمد إلى رأي الشعب ويتطلع إلى سيادة كاملة ليست منقوصة، لكن هذه السيادة تعتمد على أن يكون هناك تحركا فاعلا لكل المجتمع الدولي لأن العراق بدأت شكلته دوليا، لذلك يحتاج إلى وقفة جادة من الدول العربية والمجتمع الدولي بأن يكون العراق يحقق فيه المطالب الأساسية التي من خلالها يمكن تأسيس حكومة وطنية تعيد الاستقرار والسيادة للبلاد”.

من جانبه تساءل أحد الصحفيين الحاضرين في المؤتمر عن سجل الجرائم الحكومية والميليشيات، وكيفية تعامل الميثاق الوطني معها، على المستوى الدولي من الناحية القانونية.

وأجابت على ذلك الدكتورة فاطمة العاني – مسؤولة لجنة حقوق الانسان في الميثاق الوطني-، وقالت إن “لجنة حقوق الإنسان في الميثاق الوطني العراقي تقوم بتوثيق الانتهاكات وتتواصل مع المنظمات الدولية المعنية”.

وأشارت إلى أن “هناك تحركات للقوى الوطنية للقيام بفعل من أجل ايقاف ما تقوم به الحكومة من انتهاكات، كالقمع الوحشي وممارسة كافة الجرائم ضد المتظاهرين”.

وأكدت العاني بالقول: “لن تتوقف عن التواصل مع الجهات المعنية والتي نستطيع من خلالها وقف هذه الانتهاكات ضد الشعب العراقي”.

واختتم المؤتمر الأول بتوجيه الشكر إلى الحاضرين من الباحثين والمهتمين بالشأن العراقي، وكذلك إلى مراسلي وصحفيي الوكالات الإخبارية والقنوات لتغطيتهم المؤتمر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات