تقارير

بعد قنابل الدخان والغرافيتي.. خيمة بدوية تزيّن نفق التحرير

بعد انطلاق تظاهرات العراق التي ما لبثت اسبوعها الأول حتى أفرزت لنا العديد من المتغيرات الإيجابية التي حاول المتظاهرون من خلالها التعبير عن سلميتهم ومطالبهم الحقة.

حتى بدؤوا بتسطير أروع الإنجازات والبطولات على مستوى ساحة التحرير التي عانت ما عانته من سياسة السلطة الفاشلة، كغلق مرافقها الحيوية التي لم ينتظر المحتجين كثيراً حتى أعادوا تأهيلها وإدخالها إلى الخدمة.

انقسم المتظاهرون كلاً حسب مهنته وموهبته حيث جعلوا للتحرير هوية مميزة مستندين بنشاطهم على مطلبهم الأساسي الذي خرجوا من أجله مطالبين بنظام حكم مدني يضمن لجميع حقه ويمنع التجاوز على الآخرين إذ يمكن رؤية الجميع يعمل داخل التحرير بذاته من دون أن يعترض عمل الآخرين أو يتجاوز حدود المنطق.

 

أنشطة ومكافحون

مارس الجميع نشاطه بإخلاص منذ 25 من تشرين الأول/ أكتوبر، ليثبت للجميع صدق ثورتهم إذ لم ينتظر رسّامي الغرافيتي دعوة أو مقابل مادي حتى ملؤوا الجدران بلوحاتهم التي جعلت من التحرير محل أنظار جميع العالم بشكلها الجديد ومثلهم عمال التنظيف والصيانة وغيرهم من الأدباء والمسرحيين.

“بعد انبثاق هوية التحرير التي حطمت تابوهات الطائفية والتفرقة بين الجنسي الأنثوي والذكوري؛ أصبحت مأمن الفتيات والبيئة الناضجة لجميع المكونات والأطياف ومنصة جميع الأصوات”

فبعد انبثاق هوية التحرير التي حطمت تابوهات الطائفية والتفرقة بين الجنسي الأنثوي والذكوري؛ أصبحت مأمن الفتيات والبيئة الناضجة لجميع المكونات والأطياف ومنصة جميع الأصوات ظهر في عمقها ذلك النفق الذي بات استراحة الجميع على ما يحتويه من كافة الأنشطة والفعاليات الجميلة بعد ما كان المكان الذي تقبر فيه قنابل الدخان القادمة من جسر الجمهورية باتجاه المحتجين بساحة التحرير والتخلص منها من قبل فريق صائدي القنابل الدخانية.

إلا أن حمزة الزيرجاوي ورفيقه قررا أن يضيفا للنفق نكهة خاصة ويستحضران داخلهُ أحد أهم معالم “البدو الرحل” الشريحة التي ينحدران منها من محافظة العمارة بعدما كانت لهما خيمة في الساحة نصبت منذ أوائل أيام الثورة كانا يعملان فيها على تقديم الطعام إلى أخوتهم المحتجين.

حمزة يقول: “بعدما كانت لنا تلك الخيمة وبدأت الحياة تبدو أجمل داخل النفق حيث أصبح محل استراحة اتفقت أنا ورفيق أن نضيف شيئاً جديدًا وبما أن الجميع قد برز هويته داخل التحرير قررنا أن نفعل شيء يجسد معالم قبائلنا البدو وحياتهم داخل التحرير”.

ويضيف، “لذا أشرعنا بنصب خيمة داخل النفق للاستراحة، خيمة بطابع بدوي تجسد معالم دواوين جلوس البدو على ما تحتويه من مفارش وبسط ومخدات فضلاً عن منقلة الفحم ودلال القهوة”.

ليس لدى حمزة ورفيقه أي مصدر دخل ثابت أو مرتبٍ حكومي في حياتهم العامة كما لا يملكان حتى أي دعم لخيمتهم التي يعملون فيها على استقبال المحتجين الذين يبحثون عن الراحة بفناجين القهوة والماء سوى جيبهم الخاص.

يعملان الشابان في البناء ويتناوبان على واجبات الخيمة حيث يبقى أحدهما في الخيمة ليذهب الثاني إلى عمله ليوفر ما يحتاجونه من مال للخيمة ثم يأتي ليأخذ مكان الأول في واجبات الخيمة ليذهب الآخر إلى العمل، وهكذا تستمر خيمتهم بتقديم خدماتها داخل النفق وبتمويل ذاتي.

يقول صديق حمزة الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن “ما نحاول فعله هو عكس تقاليد أهلنا وأصالتهم حيث تعرف القبائل البدوية بكرمها وأصالتها”.

ويضيف، “غايتنا الأساسية ليس فقط لكي نقول إن البدو هنا بل إيصال رسالة للحكومة بأن العراق بأجمعه يريد التغيير، فمطلب التغيير ليس مطلب ازدواجي بل جمعي ولا بد على الحكومة أن تفهم ذلك”.

وتابع، “نبحث عن وطن يحفظ كرامة الجميع ويتسع لهم من دون صراعات وطن قوي لا يسير برغبات دول الجوار ولا يسمح بالتدخلات الخارجية أي كانت”.

إصرار وإقدام

ومن جانبه الزيرجاوي يقول: “لا بد أن يكون هناك حل فصمود الشباب ودماء الشهداء لن تذهب سدى، كما إن خيمتي هذه استدمت فكرتها بعدما شاهدت أحدهم قد سبقني بها في كربلاء، خلال أيام مناسبة زيارة الإمام الحسين عليه السلام”.

“لا بد أن يكون هناك حل فصمود الشباب ودماء الشهداء لن تذهب سدى”

ويضيف، أن “هذه الخيمة ملكه ولن ترفع من مكانها إلا بعد الإصلاح، حينها يمكننا أن نذهب ونقوم بنصبها في كربلاء“.

لم يتوقف حمزة ورفيقه على هذا النحو، فبعدما شاهد إقبال الناس على خيمته وفخرهم بما يقدمها لراحتهم كما أنها أصبحت إحدى معالم التحرير التي يسعى لها الناس لالتقاط الصور فيها وشرب القهوة التي يقدمها بنوعيها المرة والحلوة يخططا إلى توسيع الخيمة لأخرى، لكنها بطابع بدوي بحت حيث يعمل على إنجاز خيمة من الشعر.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق