الخميس 09 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمات بعد الاحتلال »

أساليب عدة.. كيف تشيطن الحكومة وميليشياتها انتفاضة تشرين السلمية؟

أساليب عدة.. كيف تشيطن الحكومة وميليشياتها انتفاضة تشرين السلمية؟

مع دخول التظاهرات الشعبية في العراق شهرها الخامس ومع سقوط أكثر من 600 قتيل وقرابة الـ 21 ألف جريح، لم توفر الحكومة بأحزابها السياسية أي وسيلة من أجل شيطنة التظاهرات الشعبية واتهام المتظاهرين بشتى التهم بدءا من اتهام المحتجين بالعمالة وصولا إلى تلقيهم أموالا من دول الجوار والسفارات الأجنبية.

ومع كيل الاتهامات للمتظاهرين، تطرح العديد من التساؤلات عن كم التهم التي سيّقت للمتظاهرين وما هي الأساليب التي استخدمتها الحكومة والميليشيات في تشويه صورة المتظاهرين؟

العمالة للسفارات

أنهت التظاهرات الشعبية في العراق يومها الـ 123 في ظل تصاعد موجات الغضب الشعبي الرافض للوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، إذ يقول الناشط المدني من ساحة التحرير في بغداد “مرتضى كاظم” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراقيين خرجوا في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي لاسترجاع وطنهم من ثلة حاكمة وأحزاب فاسدة سيطرت على العراق منذ 17 عاما وأحالت وضعه إلى كم من الفوضى والدمار والشتات والفقر والحروب العبثية والطائفية والنهب والسلب لثروات البلاد.

“الحكومة وميليشياتها والأحزاب السياسية اتهموا المتظاهرين أولا بتلقي الدعم من السعودية والإمارات ثم من تركيا”

وأضاف كاظم أنه وفور خروج المتظاهرين في احتجاجاتهم قابلتهم الحكومة بسيل من الاتهامات والتخوين ليتبع ذلك قنص المتظاهرين في الـ 5 من تشرين الأول وسقوط عشرات القتلى والجرحى، موضحا أن سيل الاتهامات والتخوين في تصاعد منذ بدء الاحتجاجات.

ويلفت كاظم إلى أنه ومجموعة من الشباب المحتجين استطاعوا حصر ما يقرب من 30 تهمة للمتظاهرين كلها تصب في العمالة والتخوين والتبعية لدول الجوار العربي والسفارات الغربية.

واختتم كاظم حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن الحكومة وميليشياتها والأحزاب السياسية اتهموا المتظاهرين أولا بتلقي الدعم من السعودية والإمارات ثم من تركيا، واتهموا المتظاهرين بتلقي أموال من النظام السابق، ثم جاءت تهمة الجوكر، لتتهم الكتل السياسية والميليشيات المحتجين بأنهم عملاء السفارة الأمريكية في بغداد ثم السفارة البريطانية بل وحتى العمالة للكيان الصهيوني، بحسبه.

وفي الشأن ذاته، يضيف المتظاهر من مدينة الناصرية “أمجد وئام” في حديثه لوكالة “يقين” أن الكتل السياسية والأحزاب المشكلة لحكومة “عادل عبد المهدي” المستقيلة لم توفر أي وسيلة في شيطنة التظاهرات.

ويضيف وئام لوكالتنا أن أولى التهم التي واجهها المتظاهرون هي تلقيهم الدعم من السعودية والإمارات وتركيا، مشيرا إلى أن التهم التي واجهها المتظاهرون تثير السخرية، متسائلا: “كيف يمكن أن نتلقى الدعم من السعودية والإمارات؟ من أين ستأتي هذه الأموال؟ هل أسقطت من الجو مثلا؟ ثم لو كان لدينا دعم فعلي من الدول التي سيقت اتهامات تجاهها لما قضى المتظاهرون ليال كثيرة من دون وجبة غداء أو عشاء”.

ويؤكد وئام على أن جميع ما يقدم من مساعدات لساحات الاعتصام في العراق هي مساعدات من عراقيين من المدن التي تشهد التظاهرات ولا تتجاوز الوجبات الغذائية والبطانيات وبعض الخيام، متهما الحكومة بالإفلاس وعدم الاعتراف بفشلها في قيادة العراق الذي يصدر سنويا ما يقرب من 80 مليار دولار من النفط، والذي تذهب أمواله لجيوب الفاسدين وحساباتهم في إيران وسويسرا، على حد قوله.

اتهامات مثيرة للسخرية

تثير التهم التي كالتها الحكومة والكتل السياسية للمتظاهرين الكثير من السخرية، إذ يقول النائب في البرلمان “أحمد الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إن حكومة عبد المهدي المستقيلة والكثير من وزرائها والمتحدثين باسمها أكالوا تهما للمتظاهرين لو كانت صحيحة لما بقيت هذه الحكومة والأحزاب في العراق أسبوعا واحدا، إذ أن التهم الموجهة للمتظاهرين تثير السخرية والاشمئزاز، فكيف يمكن للمتظاهرين أن يتلقوا دعما من السفارة الأمريكية مثلا وهم يهتفون في ساحة التحرير ضد أمريكا وإيران في آن معا.

ويتساءل الجبوري أيضا: كيف يمكن للمتظاهرين أن يتلقوا دعما مشتركا من السعودية والإمارات والحدود ببين العراق وهذه الدول غير مفتوحة، وحتى وإن كان الدعم ماليا، كيف سيدخل هذا الدعم للعراق؟ ومن الذي يوصله للمتظاهرين، وجميع البنوك وشركات الحوالات تسيطر عليها الأحزاب والميليشيات ذات الولاء الإيراني؟

المحلل السياسي “محمد عزيز” وفي حديثه لوكالة “يقين” يقول إن الحكومة وباتهامها للمتظاهرين بهذه التهم، فإنها تتهم نفسها أولا، إذ كيف يمكن أن تدخل الأموال الداعمة للمتظاهرين إلى العراق في ظل وجود حكومة وجيش واستخبارات وميليشيات مسيطرة على مجمل الملف الاقتصادي في البلاد؟

“إن الحكومة وباتهامها للمتظاهرين بهذه التهم، فإنها تتهم نفسها أولا”

ويضيف عزيز أن الحكومة المستقيلة تهرف بما لا تعرف، وأن الحكومة لو كانت جادة في مواجهة المتظاهرين بالطرق الصحيحة لعملت على إيقاف استهداف المتظاهرين وقمعهم ومنع الميليشيات من القيام بالاغتيالات والخطف، خاصة أن المتظاهرين ومنذ الشهر الثاني لانطلاق احتجاجاتهم عملوا على حصر التظاهرات في الساحات العامة من دون التوجه للمنطقة الخضراء، ما يكشف بما لا يدع مجالا للشك على أن هذه التظاهرات سلمية بحتة وشعبية وطنية لا تتبع أي فصيل سياسي أو حزبي، بحسبه.

على الجانب الآخر، يتهم الكاتب الصحفي “غزوان العيسى” في حديثه لوكالة “يقين” الحكومة العراقية بتلقي الدعم والأموال من إيران لأجل قمع التظاهرات الشعبية في العراق، لافتا إلى أن ما يجري في العراق منذ أكثر من 4 أشهر ينم عن تبعية الحكومة بجميع أحزابها لإيران والحرس الثوري.

ويضيف العيسى أن العراق وبسبب الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003 أضحى تابعا للسياسات الإيرانية التي وصفها بـ “الخبيثة” عادا جميع الكتل السياسية والأحزاب تابعة لإيران سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

الجوكر الأمريكي

تعد تهمة العمالة للسفارة الأمريكية من أشد التهم التي وجهت للمتظاهرين السلميين في العراق، خبير علم الاجتماع السياسي “قصي الحمداني” وفي حديثه لوكالة “يقين” يؤكد على أن الحكومة استخدمت تهمة جاهزة، كانت ولا تزال جميع الأنظمة الشمولية في العالم تكيلها للمعارضة السياسية والشعبية في مختلف الدول.

ويضيف الحمداني أن تهمة المتظاهرين بالتبعية للسفارة الأمريكية واستخدام قناع الجوكر تعد من أغبى الوسائل التي استخدمتها الكتل السياسية في مواجهة المتظاهرين، لافتا إلى أن هذا الاسلوب لم يعد يصلح أو يجدي نفعا في العقد الثاني من الألفية، إذ ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتناقل السريع للأخبار، لم يعد من السهولة بمكان على أي حكومة أن تخدع الشعب بتهم كبيرة كالتي وجهتها حكومة عبد المهدي للمتظاهرين.

ويضيف الحمداني أن الحكومة كذبت على المتظاهرين وعلى الجميع ثم صدقت هذه الكذبة، حتى بات كثير من مستشاري الحكومة وخاصة السياسيين منهم يمتنعون عن الظهور على وسائل الإعلام بعد أن باتوا بما وصفهم بـ “القرقوزات” في حديثهم عن المتظاهرين، على حد قوله.

تستمر التظاهرات الشعبية في العراق وتدخل شهرها الخامس في ظل انتفاضة شعبية عراقية تعد الأولى من نوعها والأكبر حجما والأكثر ثباتا، يرافقها استمرار كيل التهم للمتظاهرين حتى بات الشعب العراقي يسمع في صبيحة كل يوم جديد تهمة جديدة تحاك ضد المتظاهرين.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات