بعد قرابة الشهرين على استقالة رئيس مجلس الوزراء “عادل عبد المهدي” إثر موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها بغداد وسائر المحافظات الوسطى والجنوبية، وبعد تجاذبات سياسية حادة ومعضلات كبيرة، جاء تكليف “محمد توفيق علاوي” لرئاسة مجلس الوزراء خلفا لعبد المهدي وسط تأييد من بعض الكتل السياسية وعزوف أخرى عن تأييد الترشيح ورفض شعبي واسع من ساحات الاعتصام.

وفي خضم موجة الغضب الكبيرة التي تشهدها المدن العراقية الرافضة لتكليف علاوي، وتأييد التيار الصدري وكتلة الفتح للتكليف، تبرز تساؤلات عدة عن ماهية الأوضاع في العراق وأين ستتجه البلاد في خضم الاحتقان الشعبي الكبير.

 

تكليف الانقاذ

يشير العديد من المحللين والخبراء المقربين من الكتل السياسية المؤيدة لتكليف علاوي إلى أن التكليف جاء في وقت حرج، وأن تكليف علاوي سيخرج البلاد من الفوضى التي تعيشها، المحلل السياسي “صبحي الياسري” المقرب من التيار الصدري كشف في حديثه لوكالة “يقين” عن أن تكليف “محمد توفيق علاوي” لرئاسة مجلس الوزراء جاء بعد 4 أشهر من مماطلة الكتل السياسية التي كانت مصرة على تكليف شخصيات معينة.

ولفت الياسري إلى أن التكليف جاء من ساحات الاعتصام، مستشهدا بالصور التي رفعت من داخل ساحة التحرير قبل نحو شهر من الآن والتي خيرت فيه الكتل السياسية بين 4 مرشحين كان من ضمنهم “محمد توفيق علاوي”.

من جانب آخر، يرى الناشط المدني “منتظر الخزرجي” المقرب من تحالف الفتح الذي يتزعمه “هادي العامري” أن تكليف علاوي جاء بعد مجاذبات سياسية كبيرة ومعقدة، ما اضطر جميع الكتل السياسية إلى الرضوخ لمرشح وسط بين التيار الصدري والمتظاهرين من جهة وبين بقية الكتل السياسية التي رأت في علاوي أنه أفضل الخيارات المطروحة لتولي منصب رئاسة الوزراء شريطة تنفيذ عدة شروط من بينها وأهمها الشروع والبدء بمفاوضات اخراج القوات الأمريكية من العراق امتثالا لقرار البرلمان في الـ 5 من كانون الثاني/ يناير الماضي.

وعن الاعتراض الشعبي على تسنم علاوي منصب رئاسة الوزراء، يرى الخزرجي أن لا مبرر لهذه الاحتجاجات، إذ لم يؤشر على علاوي أي ملفات نزاهة وسرقات أو نهب للمال العام، فضلا عن أن تكليفه برئاسة الوزراء جاءت بعد إصرار من التيار الصدري الذي كان داعما للتظاهرات، مشيرا إلى أن هذا التكليف سيخرج العراق من الوضع الذي هو فيه، بحسب قوله.

“لتولي منصب رئاسة الوزراء شريطة تنفيذ عدة شروط من بينها وأهمها الشروع والبدء بمفاوضات اخراج القوات الأمريكية من العراق”

ويختتم الخزرجي حديثه بالإشارة إلى أنه وعلى الرغم من كل الأقاويل والاحتجاجات في الشارع العراقي بين مؤيد ومعارض للتكليف، فإن علاوي لن يبقى في المنصب لدورة كاملة، وأن حكومته ستكون انتقالية فقط، مشيرا إلى أن من بين النقاط التي اتفق عليها بين مختلف الكتل السياسية هي عمل الحكومة الانتقالية على تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات برلمانية خلال الأشهر القادمة.

 

رفض واسع للتكليف

على الرغم من تأييد معظم الكتل السياسية لتكليف “محمد توفيق علاوي” لرئاسة الوزراء، إلا أن بعض الكتل أعربت عن مواقفها ووقوفها على الحياد، إذ كشف مصدر مقرب من زعيم تيار الحكمة الذي يتزعمه “عمار الحكيم” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن تكليف علاوي برئاسة الوزراء لا يعد حلا للمشكلات التي يعاني منها العراق.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن تيار الحكمة لن يشارك في أي حكومة يشكلها علاوي، معللا ذلك بوقوفه على الحياد من الأزمة الحالية وأن مشاركته تعني تأييدا لعلاوي في الوقت الذي أكد فيه “عمار الحكيم” على أن علاوي جاء للمنصب وفق الاتفاقات السياسية وليس وفق ما يطالب به المتظاهرون.

وفي ختام حديثه، يؤكد المصدر أن المشكلة الكبرى في تكليف علاوي ليست في شخصه بل في الحكومة التي سيشكلها، لافتا إلى أن الحكومة المقبلة وفي حال نجاح علاوي بتشكيلها فإنها لن تخرج عن المحاصصة الحزبية التي اتفقت عليها الكتل السياسية هذه المرة أيضا، مشبها حكومة علاوي القادمة بحكومة عبد المهدي المستقيلة التي ادت إلى ما أدت إليه من أوضاع.

“كتلة ائتلاف النصر بزعامة “حيدر العبادي” لن تشارك في حكومة علاوي ولا بأي وزير”

في السياق أيضا، يشير الباحث السياسي “ماجد تميم” أن كتلة ائتلاف النصر بزعامة “حيدر العبادي” لن تشارك في حكومة علاوي ولا بأي وزير، لافتا إلى أن علاوي سيلجأ إلى اختيار وزراء تكنوقراط بالمخادعة، مرجحا أن يكون غالبية الوزراء محسوبين على كتلة سائرون والفتح وفقا للاتفاق الحاصل بينهما.

تميم وفي حديثه لوكالة “يقين” أشار صراحة إلى أن علاوي لم يرشح من ساحات الاعتصام، وأن من رفع صورته في ساحة التحرير هم أصحاب القبعات الزرقاء المحسوبين على التيار الصدري قبل انقلابهم على المتظاهرين، بحسب تعبيره.

ويعتقد أن الغليان الشعبي في العراق الآن خطير جدا وأنه وفي حال استمرار استخدام المزيد من القمع تجاه المتظاهرين، فإن المظاهرات قد تتجه إلى ما لا يحمد عقباه على البلاد، في الوقت الذي كانت فيه البلاد بحاجة إلى توافق الكتل السياسية وساحات الاعتصام على شخصية غير جدلية لرئاسة الوزراء.

 

رأي الشارع

في ظل المناكفات السياسية المؤيدة والمتحفظة على ترشيح علاوي، تبرز ساحات الاعتصام رافضة للترشيح جملة وتفصيلا، إذ يقول الناشط المدني من ساحة الحبوبي في الناصرية “ثائر عبد” في حديثه لوكالة “يقين” إن ساحات الاعتصام في جميع المحافظات ترفض ترشيح علاوي لرئاسة الوزراء.

“القمع الذي كان يمارس ضد المتظاهرين بات مضاعفا بعد انقلاب التيار الصدري على المتظاهرين”

ويضيف أن القمع الذي كان يمارس ضد المتظاهرين بات مضاعفا بعد انقلاب التيار الصدري على المتظاهرين، لافتا إلى أن يوم الاثنين الـ 3 من شباط/ فبراير الجاري شهد مقتل 5 متظاهرين بعد نزول أتباع التيار الصدري (القبعات الزرقاء) وبعد أن استخدموا الرصاص الحي ضد المتظاهرين.

ويلفت عبد إلى أن علاوي جاء نتيجة الاتفاقيات السياسية التي سعى فيها “مقتدى الصدر” إلى استحصال أكبر المناصب السياسية في الحكومة القادمة، وأن مشاركته في التظاهرات طيلة الفترة الماضية كانت لأجل هذه الغاية.

هي آراء متعددة بين موالاة لترشيح علاوي ومعارضة لترشيحه وسط إجماع ساحات التحرير على أن حكومة علاوي وفي حال نجاح الأخير بتشكيلها فإنها لن تختلف عن حكومة المستقيل عبد المهدي.