الدولة العميقةتقاريركورونا

أول إصابة بكورونا في العراق.. تخوف كبير والمذاخر تستغل الأزمة

بعد تحذيرات عديدة، سجل العراق الاثنين الـ 24 من شباط/ فبراير أول إصابة مؤكدة بفيروس كورونا وذلك لطالب إيراني يدرس في مدينة النجف.

فبعد تحذيرات عديدة من مغبة ترك الحدود العراقية الايرانية مفتوحة على مصراعيها، تحققت مخاوف العراقيين وبات كورونا يهدد حياة الجميع دون استثناء مع ارتفاع أسعار الكمامات الطبية وفقدانها من الأسواق واستغلال المذاخر للأزمة.

كورونا يدخل العراق والإجراءات ترقيعية

لم تمض ساعات قليلة على نفي وزارة الصحة الأنباء التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي عن تسجيل إصابات بفيروس كورونا، حتى جاء الخبر اليقين من محافظة النجف التي شهدت تسجيل أول إصابة مؤكدة بالفيروس لأحد الطالبة الايرانيين الوافدين إلى العراق.

وزارة الصحة وفور الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة بكرورنا أعلنت في تصريح صحفي عن أن نتائج الفحوصات المختبرية التي أجريت الاثنين لأحد طلبة العلوم الدينية (ايراني الجنسية) ممن كانوا قد دخلوا للبلاد قبل مدة قصيرة، أظهرت اصابته بفيروس كورونا المستجد.

وأضاف تصريح الوزارة أنه قد تم الكشف عن الحالة لدى قيام الفرق الصحية بالتحري عن الزائرين والطلبة في محلات إقامتهم، إذ تمت احالته للمستشفى المخصص وأرسلت مسحات أخذت منه للفحص المختبري مع وضعه في ردهات العزل وقد أظهرت نتائج التحليل أنه حامل للفايروس.

وكشف التصريح عن أنه قد تم اتخاذ كافة الاجراءات وحسب اللوائح الصحية الدولية للتعامل مع الحالة والملامسين.

من جهته أكد المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور “سيف البدر” في حديثه لوكالة “يقين” أن وزارة الصحة خصصت خطوطا ساخنة للابلاغ والتعامل مع جميع البلاغات عن أي إصابة بالفيروس.

“لم تكن الإجراءات الحكومية التي أعلنت عنها تزامنًا مع تصاعد خطر تفشي الفيروس في العراق؛ تناسب حجم المخاطر التي يحذر منها المختصون ومنظمة الصحة العالمية”

وأضاف أن وزارة الصحة باشرت بنشر عشرات المنشورات والملصقات والتحذيرات عبر مختلف وسائل الاعلام عن الارشادات الصحية الوقائية التي يمكن من خلالها تجنب كورونا مع ضرورة تجنب التجمعات.

ولم تكن الإجراءات الحكومية التي أعلنت عنها تزامنًا مع تصاعد خطر تفشي الفيروس في العراق؛ تناسب حجم المخاطر التي يحذر منها المختصون ومنظمة الصحة العالمية.

حيث لجأت الجهات الحكومية إلى إجراءات ترقيعية، من خلال صناعة كمامات وقائية محلية ومشفى كرفاني في الأنبار، على الرغم من أن العراق بلد غني ويمكنه تدارك الأزمة، إلا أن ذلك ينم عن غياب التخطيط الصحيح.

تخوف شعبي وانتقاد للإجراءات

على الرغم من التحذيرات الكبيرة التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية من خطورة فيروس كورونا وعدم المقدرة حتى الآن من السيطرة عليه، إلا أن جميع التحذيرات لم تلقَ آذانا صاغية لدى المسؤولين في بغداد، إذ يقول مصدر مسؤول في وزارة الداخلية إن ضغوطا من بعض الكتل السياسية والاحزاب حالت دون إغلاق الحدود البرية والجوية مع إيران.

وكشف المصدر في حديثه لوكالة “يقين” عن أن وزارة الصحة كانت قد أرسلت منذ 4 أيام إخطارا عاجلا وسريا إلى وزارة الداخلية طالبتها فيه بضرورة الاسراع بإغلاق الحدود قبل انتقال الفيروس إلى العراق.

ويختتم المصدر أن وزارة الداخلية لم تستطع تنفيذ الاغلاق بسبب ضغوط الأحزاب والميليشيات ذات الولاء الإيراني.

“وزارة الداخلية لم تستطع تنفيذ الاغلاق بسبب ضغوط الأحزاب والميليشيات ذات الولاء الإيراني”

من جانبه، وفي حديثه لوكالة “يقين” يقول المواطن “محمد سعيد” والذي يعمل في إحدى المطاعم في بغداد، إن العاصمة العراقية وعلى الرغم من أن تعداد سكانها يتجاوز الـ 8 ملايين نسمة، إلا أن المتجول في مناطق العاصمة لا يلاحظ أي إجراءات احترازية أو وقائية ما يجعل من احتمالية انتشار الفيروس في العاصمة مسألة وقت لا غير.

ويقول الدكتور الأخصائي بأمراض الجهاز التنفسي “محمد طلال” إن المشكلة في فيروس كورونا الذي انتشر مؤخرا تكمن في أن فترة الحضانة في الفيروس تنحصر بين 14 يوما وشهرا كاملا.

ويشير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن أخطر ما في الفيروس إمكانية انتقال العدوى من الشخص الحامل للمرض قبل ظهور الأعراض عليه، ما يعني أن جميع المؤسسات الصحية في العالم عاجزة عن اكتشاف الاصابة بالفيروس قبل ظهور الأعراض، وهو ما يعرض حياة الملايين للخطر بسبب توقيت انتقال العدوى التي تسبق ظهور الأعراض.

“مع تسجيل العراق لأول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، فإنه يجب على وزارتي الداخلية والصحة أن تشرع في تنفيذ سلسلة من الاجراءات”

وعن أهم الاجراءات الوقائية التي يجب على الحكومة ووزاة الصحة اتخاذها، يضيف طلال أن على الحكومة أولا إغلاق جميع الحدود البرية والبحرية والجوية مع إيران، إضافة إلى اخضاع جميع الايرانيين في البلاد ومن خالطهم من العراقيين إلى الحجر الصحي الوقائي.

ويؤكد الدكتور الأخصائي أنه ومع تسجيل العراق لأول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، فإنه يجب على وزارتي الداخلية والصحة أن تشرع في تنفيذ سلسلة من الاجراءات التي قد يراها بعض العراقيين قاسية لكنها ضرورية، ومن ضمنها اغلاق مدينة النجف احترازيا ولمدة 14 يوما على أن يمنع الدخول أو الخروج منها.

ويختتم طلال حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى ضرورة أن تشرع كلتا الوزارتين في الحد من عمل الكافيتيريات (المقاهي الشبابية) والمطاعم وأن تلغى جميع التجمعات غير الضرورية بما في ذلك الحفلات، إذ أن تفشي الفيروس في العراق يعني كارثة متكاملة الأركان، فالمؤسسات الصحية ليست لديها القدرة على التعامل مع مثل هذه الأوبئة.

استغلال الأزمة

مع تصاعد حدة التخوف من الفيروس وتسجيل أولى الاصابات في العراق، شهدت المذاخر والصيدليات إقبالا كبيرا لأجل شراء الكمامات الطبية في محاولة الوقاية من التعرض للعدوى، إلا أن كثيرا من المذاخر الطبية والصيدليات استغلت الأزمة ورفعت أسعار الكمامات إلى أضعاف سعرها الأصلي.

“علي كاظم” طالب جامعي من بغداد (23 عاما) يقول إنه ومجموعة من أصحابه حاولوا شراء كمامات طبية من الصيدليات في بغداد إلا ان غالبية الصيدليات نفذ مخزونها، وباتت الصيدليات التي تمتلك الكمامات تبيعها بأضعاف سعرها الأصلي.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن سعر الكمامة الطبية العادية كانت تباع قبل الأزمة بـ 125 دينارا فقط، إلا أن سعر الواحدة بات 1500 دينار مع ندرة وجودها.

“نقابة الصيادلة لاحظت استغلال بعض أصحاب المذاخر للأزمة من خلال رفع أسعار الكمامات أو احتكارها”

من جانبه يقول الطبيب المختص بالأمراض الوبائية “يعرب الجبوري” إن الناس لا تزال تجهل ماهية فيروس كورونا وكيفية الوقاية منه، مشيرا إلى أن الكمامات الطبية العادية لا تنفع في محاولة تجنب الاصابة بالفيروس، موضحا أن الكمامات التي تنفع في الوقاية من الفيروس تسمى بـ N95 أو سلسلة الكمامات المتطورة أكثر منها.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن حتى هذه الكمامات (N95) لا يمكن أن تستخدم لفترة أكثر من 8 ساعات بعدها تفقد خاصيتها الوقائية، لذلك فإن استخدام المناديل السميكة قد تنفع أكثر من الكمامات الطبية العادية المتداولة في الأسواق.

“الكمامات لا يمكن أن تستخدم لفترة أكثر من 8 ساعات بعدها تفقد خاصيتها الوقائية، لذلك فإن استخدام المناديل السميكة قد تنفع أكثر من الكمامات الطبية”

واختتم الجبوري حديثه بالتأكيد على ضرورة التثقيف من خطورة الاصابة بالفيروس من خلال تغيير السلوكيات المعتادة لدى الشعب العراقي، وتتضمن تجنب المصافحة والتقبيل وتجنب استخدام ذات الأكواب في شرب الماء وأقداح الشاي في المقاهي.

ويشير عضو نقابة الصيادلة في بغداد “أمجد العلوي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن النقابة لاحظت استغلال بعض أصحاب المذاخر للأزمة من خلال رفع أسعار الكمامات أو احتكارها، مؤكدا أن النقابة بدأت سلسلة إجراءت بالتعاون مع وزارة الصحة لأجل رصد المخالفين وإصدار عقوبات نقابية تجاههم.

هي أزمة كبيرة يبدو أن العراق سيعاني من صعوبة السيطرة عليها في حال تفشي المرض في المحافظات العراقية -لا قدر الله- في ظل تقصير واضح من السلطات الصحية والأمنية في الحد من السفر ودخول الوافدين من الدول التي أشرت اصابات ووفيات بفيروس كورونا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق