السبت 04 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

"الجيل الإعلامي الحر".. خيمة وسط التحرير صوت للثائرين

“الجيل الإعلامي الحر”.. خيمة وسط التحرير صوت للثائرين

مجموعة من الشباب جمعتهم مقاعد الدراسة في جامعة بغداد/ كلية الإعلام وعلى الرغم من أنهم لم تجمعهم صداقة طفولة وليسوا من منطقة واحدة بل يتوزعون على محافظات العراق كافة، وعلى الرغم من أنهم لا يتفقون سوى على الابتسامة إلا أنهم قد اجتمعوا على تلبية نداء الوطن ليخرجوا منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول لشوارع بغداد مطالبين بإصلاح النظام السياسي.

حيث كانت الدعوات للنزول إلى الشوارع تملأ جدران مواقع التواصل الاجتماعي، وكان لهؤلاء الشباب نصيباً من يالتحشيد والتعميم فمنهم من استخدم حساباته الفعالة على مواقع التواصل ومنهم من عمل على إنشاء مجموعات الكترونية خاصة تعمل على إيصال نداء الدعوة إلى أبعد نطاق.

وبما أنهم ينتمون إلى أكثر من طبقة محرجة في عمر الشباب لما يحتاجونه في حياتهم العامة والدراسية وما يراودهم من أفكار بماذا سيكونون بعد انقضاء أعوامهم الأربعة التي يكرسون لها جل ما يملكون من إمكانيات مادية وطاقة نفسية خصوصاً ومنهم من ترك أهله وأتى للعاصمة بغداد ليكمل حلمه إلا أنه قد تفاجئ بأن الجامعة التي ارتادها لا توفر له حتى مسكن.

قرر هؤلاء الشبان المفعمون بروح التغيير والإصلاح ومنذ ساعات انطلاق الاحتجاجات الأولى أن يكونوا في مقدمة الخطوط الأمامية حاملين دمائهم بأيدهم مع معدات الإعلام ليساعد كلاً منهم من منصته الخاصة أو التي يعمل بها لإيصال صوت الشعب.

وعلى الرغم من أن أحد أفراد المجموعة قد أصيب بإطلاق ناري مباشر في اليوم الثالث للاحتجاجات عندما كان يحاول انقاذ أحد الشباب الذي أصيبوا بالرصاص الحي المستخدم من قبل قوات الشغب في ساحة الطيران، إلا أن ذلك لم يثني الشباب من أن يتجمعوا في اليوم الثاني لينطلقوا مرة أخرى إلى ساحة التحرير مركز الاحتجاجات.

 

استمرار وتوسعة وسط النار

استمر الشبان في محاولة إيصال رسالتهم التي تطالب بتوفير نظام حكم يأمن سبل الحياة البعيدة عن التميز والمحاصصة حتى تم تأجيل التظاهرات إلى يوم الـ 25 من أكتوبر/ تشرين الأول لتنطلق بدفعتها الثانية حتى كانت المجموعة ذاتها ضمن أول الحاضرين في ساحة التحرير مصطحبين معهم رفيقهم الذي لم تلتئم ندوب جراحه بعد حتى قدموا جريحين آخرين بإصابات بليغة يوم الـ 27 من الشهر ذاته.

وعلى الرغم من التهديدات المستمرة بالقتل التي طالت أغلب شباب المجموعة من قبل ميليشيات الأحزاب التي باتت تلاحق كل من برز اسمه داخل الساحة وفقدان أحد أفراد المجموعة لأخيه بعد أن أصابته قنبلة دخانية في رأسه، إلا أنهم قد صمموا بأن يكونوا آخر من يترك الساحة حتى لو كان ذلك على حساب حياتهم ليشرعوا بنصب خيمتهم بداية نفق التحرير من جانب شارع السعدون.

بعد نصب الخيمة لم يقتصر عمل الشباب على الجانب الإعلامي بل قرروا أن يكون لهم دور خدمي بتقديم وجبات الطعام للمحتجين وتوفير محل استراحة لأقرانهم من الطلبة حتى باتت الخيمة الأبرز في شارع السعدون إذ لم تنقطع عن تقديم وجبات الطعام المستمرة حتى اليوم، فضلاً عن إنشاء منصة الكترونية تعمل على التوعية وجريدة مختصة بشؤون الاحتجاجات.

الخيمة الرقم الأصعب بين أقرانها من الخيام التابعة لطلبة كليات الجامعة إن لم تكن الأصعب بين جميع كليات جامعات بغداد، إذ أنها ومنذ قبل اعلان إضراب طلبة الجامعات كانت الأكثر انضباطاً وتعاوناً فيما بينهم، حيث تم من خلالها تعطيل الدوام بشكلٍ شبه تام حتى جاء قرار إعلان الإضراب لتتم تعطيل الدوام بشكلٍ تام.

الثورة أولا وكل شيء دونها

وبينما كانت المشاكل تتخلل باقي الكليات حول إعادة الدوام أو استمرار الإضراب كان طلبة كلية الإعلام ينشغلون وبالتعاون مع ممثلي باقي كليات الجامعة بتنظيم مسيرات طلابية تجدد الإضراب وتعيده إلى الواجهة، حسب ما يقول حسين هاشم أحد طلبة الكلية وأفراد المجموعة القائمة على نشاطات الخيمة.

“كوننا طلبة إعلام وبما أن المعركة أصبحت إعلامية فلا شك أننا نتحمل العبء الأكبر”

ليضيف في حديثه لـ (وكالة يقين): “كوننا طلبة إعلام وبما أن المعركة أصبحت إعلامية فلا شك أننا نتحمل العبء الأكبر، لذا قررنا أن نوحّد جهودنا لنتعاون مع إخوتنا ممن يعملون في المؤسسات الإعلامية، ومع طلبتنا لننشأ منظومة عمل متكاملة لا تقتصر على جانبٍ معين وتركز على إيصال الصورة الحقيقية للثورة واستمرار الإضراب الذي يعد ركيزة أساسية للثورة وتقديم الخدمة للمحتجين لاستمرارها”.

ووفقاً لما تمارسه وسائل إعلام السلطة والأحزاب يقول هاشم: “إن الغرض من تواجدنا في قلب الثورة أن نكون صوتاً لها في ظل ما تمارسه وسائل الإعلام السلطوية بتشويه صورة الثورة وعكس حقائقها”.

بات اسم الخيمة الشغل الشاغل في كثير من الأحيان وعلى الرغم من أن الخيمة تعمل بذاتها ولا تنتمي لأي من التجمعات داخل التحرير حتى إنها فضلت عدم التوائم مع اتحاد طلبة الجامعات الذي له نشاط واسع داخل الساحة من خلال تنظيم المسيرات الطلابية وغيرها لأسباب عدة يتحفظ عليها أصحاب الخيمة، إلا أنها باتت قبلة للاستهداف حتى طالت أفرادها حملة تهديد جماعي وصل حدها اقتحام منزل أحد الشباب إلا أن القدر شاء أن يكون غير متواجد في تلك اللحظة.

“الخيمة تعمل بذاتها ولا تنتمي لأي من التجمعات داخل التحرير”

اتهامات وملاحقات

لم ينته الأمر عند ذاك الحد حتى إنها أصبحت محل اتهام من قبل مسؤولي الجامعة بأن أفرادً من طلبة كلية الإعلام هم المسؤولين عن تعطيل دوام مجمع كليات الجادرية للجامعة حتى بات بعضهم ملاحقاً بتهمة “جهاز مكافحة الدوام” الذي طالما تبرء المحتجين من هذه السلوكيات التي تستهدف منع الدوام بالقوة.

كل ذلك لم يثني أفراد هذه الخيمة عن السعي خلف طموحهم بالبحث عن وطن يحفظ كرامتهم ويوفر لهم فرص عمل تليق بمقاماتهم وجهودهم التي يبذلونها من أجل إتمام دراستهم التي باتت مضيعة للوقت في ظل نظام الحكم الحالي، حيث يتم بذل الغالي والنفيس من أجل اتمامها والمحصلة عدم وجود حتى فرصة عمل حر تحتويهم بسبب الفساد الذي طال جميع مفاصل الدولة.

وبالرغم من كل الأحداث التي رافقت الاحتجاجات وعودة الدوام الجزئي مازال أفراد المجموعة متمسكين بميثاقهم، إذ بات منهم لا يتركون التحرير خوفاً من أن تتم تصفيتهم خارج الساحة بل ومازال من هو طالب منهم في الكلية يلتزم بالإضراب مؤكدين على عدم عودتهم حتى يتم الإعلان عن إلغائه بشكلٍ تام وباتفاق جميع الجامعات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات