السبت 04 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المخاطر الاقتصادية »

أزمة الموازنة.. توقف ترفيع الموظفين والإجازات الخمسية

أزمة الموازنة.. توقف ترفيع الموظفين والإجازات الخمسية

يكاد يدخل العراق الشهر الثالث من السنة المالية الجديدة من دون أن تقر الموازنة العامة الاتحادية للبلاد، إذ ومع كم المشكلات التي تعتري العملية السياسية وشغور منصب رئيس الوزراء تظل الموازنة العامة للبلاد مؤجلة بانتظار من سيشغر منصب رئيس الوزراء ليحوّل بدوره مشروع الموازنة إلى البرلمان للتصويت عليه.

تأخر إقرار الموازنة في البلاد تسبب بمشكلات كبيرة، إذ ومع توقف كثير من المشاريع الاستثمارية الحكومية، توقفت جميع الإجراءات المالية الخاصة بالموظفين العموميين والتي تشمل الترفيع والترقية ومنح الإجازات الخمسية وغيرها.

تأخر إقرار الموازنة

على عادة العراق عقب الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، لم تفلح الحكومة والكتل السياسية في البرلمان من تمرير قانون الموازنة العامة للعراق قبل انتهاء السنة المالية، إذ ومع اندلاع موجة التظاهرات الشعبية الواسعة في البلاد التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي والتي لا تزال مستمرة، اضطر رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” إلى تقديم استقالته، ما جعل من تمرير مشروع قانون الموازنة لعام 2020 للبرلمان مستحيلا على اعتبار أن حكومة عبد المهدي مستقيلة.

الخبير في القانون الدستوري “عبد السلام المظفري” وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن مشروع قانون الموازنة – ووفق قانون إدارة الموارد المالية للعراق -، تقترحه الحكومة الاتحادية على البرلمان، ثم يعمل البرلمان على قراءته وإبداء ملاحظاته، ثم يعاد مشروع الموازنة للحكومة لتعدّل الأخيرة عليه ثم يرسل مشروع الموازنة إلى البرلمان مرة أخرى لإقراره ومن ثم اعتماده بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وأضاف المظفري، أنه وبما أن الحكومة لم تقدم مشروع قانون الموازنة للبرلمان قبيل استقالتها، فإنه بات من المستحيل على الحكومة المستقيلة تمرير الموازنة للبرلمان، ما يعني أن لا موازنة من دون حكومة مصوت عليها بالثقة، وهذا ما لا يبدو قريبا حتى اللحظة، بحسبه.

“ضمن المشكلات توقف صرف الموازنة الاستثمارية للمشاريع الاستثمارية لكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات

أما الخبير المالي “أوس العبيدي” وفي حديثه لوكالة “يقين” فأكد على أنه وفي ظل تأخر إقرار الموازنة العامة الاتحادية للبلاد، فإن جميع الإجراءات المالية في الحكومة متوقفة والتي تشمل عشرات الإجراءات الروتينية ومن ضمنها تنقلات الموظفين العموميين بين الوزرات فضلا عن إيقاف الترفيعات والعلاوات ومنح الإجازات، يضاف لكل ذلك توقف صرف ميزانية تنمية الأقاليم ما يعني توقف الاعمار والمشاريع الرئيسية الخدمية في البلاد.

من جانب آخر، كشف وزير الشباب والرياضة السابق “عبد الحسين عبطان” في حديثه لوكالة “يقين” عن 9 مشكلات نتجت بسبب عدم إقرار الموازنة العامة للبلاد.

وأضاف عبطان، أن من ضمن المشكلات توقف صرف الموازنة الاستثمارية للمشاريع الاستثمارية لكافة الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والمحافظات، إضافة إلى توقف صرف الموازنة الخاصة بتنمية الأقاليم وتوقف دفع مستحقات البترو دولار للمحافظات.

وأشار عبطان إلى أن الحكومة باتت تدفع 1/12 من الموازنة التشغيلية لجميع مؤسسات الدولة ما يعني توقف عجلة الإعمار وإيقاف جميع الإجراءات المالية الخاصة بموظفي القطاع الحكومي والتي تشمل الترفيعات والترقيات والتنقلات وغيرها.

وأكد عبطان على أن تأخر الموازنة أدى إلى تلكؤ كبير في توفير مفردات البطاقة التموينية على اعتبار أن وزارة التجارة لا تملك موازنة خاصة بها وبات يصرف لها 1/12 من قيمة موازنتها ما يعني عدم قدرة الوزارة على التعاقد مع الشركات الموردة لمفردات البطاقة التموينية.

واختتم عبطان حديثه لوكالتنا بالتأكيد على أن استمرار عدم إقرار الموازنة سيمنع الحكومة من صرف مستحقات المزارعين مع اقتراب موعد الحصاد، إضافة إلى توقف صرف مستحقات المقاولين والشركات الخاصة المتعاقدة مع القطاع الحكومي، بحسبه.

توقف حركة الملاك وتضرر المجتمع

تقف الموازنة حجر عثرة في تدرج الموظفين الحكوميين في حركة الملاك والترفيعات، يقول المستشار السابق في وزارة المالية “محمد جميل” في حديثه لوكالة “يقين” إن قانون الموازنة في العراق ينظم حركة الملاك والتدرجات الوظيفية والترفيعات والترقيات وحتى التعيينات.

“استمرار أزمة الموازنة سيؤدي إلى حرمان آلاف الشباب من التعيينات الجديدة”

ويضيف جميل أن عدم إقرار مشروع الموازنة يتسبب بعدم مقدرة الوزارات والهيئات الحكومية على ترقية موظفيها في الدرجات الوظيفية فضلا عن عدم مقدرتها على صرف العلاوات (التدرج ضمن الدرجة الوظيفية الواحدة)، يضاف لكل ذلك توقف العمل بنظام منح المواظفين الراغبين إجازة الخمس سنوات (براتب اسمي) التي سبق للعراق أن بدأ العمل بها منذ عام 2015.

جميل وفي حديثه لوكالتنا، أكد على أن استمرار أزمة الموازنة سيؤدي إلى حرمان آلاف الشباب من التعيينات الجديدة ضمن حركة الملاك الوظيفي والذي يأتي تعويضا عن الموظفين الذين يحالون إلى التقاعد، ما يعني تفاقم البطالة واستمرار الأزمة الاقتصادية في البلاد.

ويختتم جميل أن أزمة الموازنة أدت إلى تضرر كثير من الموظفين العموميين الذين يكملون دراساتهم العليا خارج البلاد، إذ أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تعد تملك من الأموال ما يكفيها لتغطية نفقات المبتعثين أو الحاصلين على زمالات دراسية، بحسبه.

عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان “ندى شاكر جودت” وفي حديثها لوكالة “يقين” كشفت عن أن الموازنة المالية تضم جانبين الأول سياسي والآخر اجتماعي وهو الأهم، إذ يشمل الأخير المشاريع التي تصب في صالح المجتمع العراقي وهي مشاريع البنى التحتية والمجاري وبناء مدارس جديدة ومستشفيات.

“العراق متجه نحو سيناريو مشابه لما حصل عام 2014 عندما انقضت السنة المالية من دون أن يكون للعراق موازنة اتحادية”

وأضافت جودت أن البرلمان أجرى تعديلا على قانون الإدارة المالية المتعلق بالاستثمار في المشاريع التي بدأ تنفيذها فعليا عام 2019، مشيرة إلى أنه وبحسب قانون الإدارة المالية وبمجرد دخول عام 2020، فإن جميع المحافظات توقفت عن إحالة المشاريع الاستثمارية فيها، مع إبقاء صرف الموازنة المالية للمشاريع التي كانت قد بدأت عام 2019 والتي بدأ العمل بها فعليا.

واختتمت جودت حديثها لوكالتنا بالتأكيد على ضرورة أن تعمل الحكومة الجديدة في العراق على إلزام جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والهيئات بتقديم الحسابات الختامية لموازنة عام 2019 ومحاسبتها على المشاريع المتلكئة والتي صرفت عليها أموال كبيرة.

ويشير الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي “محمد الحيالي” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العراق متجه نحو سيناريو مشابه لما حصل عام 2014 عندما انقضت السنة المالية من دون أن يكون للعراق موازنة اتحادية، وهو ما أدى إلى فقدان ما يقرب من 80 مليار دولار من دون أن تكون هناك حسابات ختامية لها ومن دون أن يعلم العراقيون أين ذهبت تلك الأموال الطائلة، بحسبه.

هي مشكلة كبيرة وعلى كافة الأصعدة يشهدها العراق بسبب عدم إقرار الموازنة العامة للبلاد مع قرب دخول السنة المالية في شهرها الثالث من دون موازنة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات