السبت 04 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بعد تفشي "كورونا".. شباب الثورة يبدأون إجراءاتهم الوقائية

بعد تفشي “كورونا”.. شباب الثورة يبدأون إجراءاتهم الوقائية

دخلت ثورة تشرين الشعبية في العراق شهرها السادس بعد أن كانت قد بدأت في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، وعلى الرغم من فشل جميع المحاولات الحكومية والميليشياوية في إفشالها، إلا أن عارضا جديدا طرأ على العراق يتمثل بتفشي فيروس كورونا.

إذ وعلى الرغم من كم الاحتياطات والإجراءات الوقائية التي اتخذتها مختلف دول العالم، غير أن العراق لا يزال يفتقر لتعامل حقيقي علمي مع مخاطر هذا الفيروس وخاصة في أماكن التجمعات كالتحرير وساحات الاعتصام وفي عموم المناطق، ما اضطر المتظاهرين إلى بدء إجراءاتهم الذاتية.

شباب التحرير وإجراءات الوقاية

يتهكم العراقيون على الإجراءات الحكومية التي اتخذتها وزارتا الصحة والداخلية تجاه مخاطر انتشار فيروس كورونا، إذ يقول الناشط من ساحة التحرير “حسن جبار” في حديثه لوكالة “يقين” إن ساحة التحرير وعلى الرغم من التحذيرات الكبيرة التي أطلقت في سبيل ثني المتظاهرين عن اعتصامهم بسبب فيروس كورونا، إلا أن المعتصمين وبعد أن تيقنوا من عدم جدية الجهات الحكومية في التعامل مع خطر هذا الفيروس، فإنهم دشنوا خطواتهم الوقائية الخاصة.

ويضيف جبار أن شباب ساحة التحرير وبسبب كم الغازات المسيلة للدموع والغازات السامة التي تعرضوا لها، إلا أنهم كانوا محتاطين جدا من خلال اقتناءهم للكمامات الطبية المضادة للغازات إضافة إلى الأقنعة الخاصة بامتصاص الغازات.

ويشير جبار إلى أن وزارة الصحة لم تباشر أي إجراءات توعوية حقيقة في العاصمة بغداد وفي مختلف المحافظات، إذ لا تزال جميع المقاهي تعمل كما في السابق فضلا عن المطاعم والحدائق العامة والتجمعات الشبابية، وهو ما حدا بثوار ساحة التحرير إلى تدشين حملة إعلامية للتحذير من مخاطر فيروس كورونا بالاعتماد على ما تنشره منظمة الصحة العالمية من أساليب وطرق للوقاية من الفيروس.

من جهته، يقول أخصائي الأمراض والفيروسات الدكتور “عبد المنعم الحمدوني” في حديثه لوكالة “يقين”، إن العراق وعلى الرغم من إمكانياته البشرية الطبية الكبيرة إلا أن من يدير ملف الصحة والبيئة في العراق لا يزال يهرف بما لا يعرف، بحسب تعبيره.

“يتهكم العراقيون على الإجراءات الحكومية التي اتخذتها وزارتا الصحة والداخلية تجاه مخاطر انتشار فيروس كورونا”

ويؤكد الحمدوني على أن شوارع العاصمة بغداد مكتظة بالمارة وأن القنوات الفضائية شبه الرسمية لا تزال تبث برامجها المعتادة من دون أن يكون هناك أي حملة توعوية تجاه مخاطر الفيروس، مبينا أن عمل وزارة الصحة والبيئة اقتصر على البيانات الصحفية التي أعلنت فيها عن أعداد المصابين بالفيروس.

وعن مدى خطورة الفيروس على العراق، يؤكد الحمدوني على أن جميع دول جوار العراق سجلت إصابات مؤكدة بالفيروس إضافة إلى العراق، غير أن الخطر الأكبر للفيروس يأتي من الجانب الإيراني الذي سجلت فيه وزارة الصحة الإيرانية إصابة المئات ومقتل العشرات بالفيروس، ومع كل هذه الإحصائيات لا تزال الحدود مع إيران مفتوحة.

على الجانب الآخر، يؤكد مصدر أمني خاص من داخل مطار بغداد الدولي في حديثه لوكالة “يقين” على أن جميع ما أعلن عنه من إجراءات داخل المطار فيما يتعلق بالتدقيق الصحي على الوافدين إلى العراق غير صحيح، إذ أن الكاميرات الحرارية المثبتة في مطار بغداد من منشأ سيء وتبين عطل 4 منها، والبقية بياناتها خاطئة من دون أن يكون لوزارة النقل ولخدمة الطيران المدني أي إجراءات حيال ذلك.

وأضاف المصدر أن غالبية دول العالم بدأت حظرا على الطيران القادم من دول سجلت أعدادا متزايدة للإصابة بالفيروس إلا العراق، إذ لا تزال الرحلات الجوية القادمة من إيران مستمرة، مع استهتار واضح في عدم التدقيق الصحي على الوافدين إلى العراق من الجانب الإيراني “حتى العراقيين منهم”، مشيرا إلى أن وزارة الصحة الاتحادية أقرت أن جميع الإصابات المؤكدة في العراق والبالغ عددها 13 إصابة بينها مصاب إيراني، جميعهم كانوا في زيارة لإيران خلال الأسابيع الماضية.

تظاهرات ناجحة سياسيا وصحيا

في الوقت الذي نجح فيه شباب انتفاضة تشرين في زعزعة أسس العملية السياسية التي أعقبت الغزو الأمريكي للبلاد من خلال انتفاضتهم التي دخلت شهرها الخامس، بدأ ثوار العراق حملة صحية توعوية درءا لمخاطر فيورس كورونا.

الناشط البصري “حسين علي” من مدينة البصرة (27 عاما) يؤكد على أنه ومنذ اسبوع بدأ شباب البصرة حملة توعوية علمية للتحذير من مخاطر فيروس كورونا، لافتا إلى أن ما قدمه المتظاهرون والناشطون من نصائح وإرشادات فاقت قيمتها العلمية ما قدمته وزارة الصحة والبيئة.

“شوارع العاصمة بغداد مكتظة بالمارة وأن القنوات الفضائية شبه الرسمية لا تزال تبث برامجها المعتادة من دون أن يكون هناك أي حملة توعوية تجاه مخاطر الفيروس”

ويؤكد علي على أن المتظاهرين كانوا قد ابتاعوا كميات كبيرة من الكمامات الطبية والأقنعة الواقية من الغازات وكانت تعد رصيدا للمتظاهرين ضد الغازات المسيلة للدموع، مشيرا إلى أنه وبسبب إقبال الناس على شراء الكمامات واختفاءها من الأسواق، شرع المتظاهرون في توزيع هذه الكمامات على كبار السن والمشاركين في التظاهرات “ممن لا يمتلكون مثلها” وبالتالي بات المتظاهرون يلعبون دورا سياسيا وصحيا في العراق، بحسبه.

الخبير الأمني والاستراتيجي “مصطفى الخزرجي” وفي حديثه لوكالة “يقين” أشار إلى أن ساسة المنطقة الخضراء باتوا يعولون على فيروس كورونا كأحد الأساليب التي قد تحد من حجم التظاهرات في البلاد، متناسين أن المتظاهرين استطاعوا تجهيز أنفسهم بما يمكن له أن يقيهم من الوباء وهي الأقنعة المضادة للغازات السامة والكمامات الطبية الخاصة بتصفية الهواء المستنشق.

ويضيف الخزرجي أن العراق ومن الناحية الأمنية لا يتحمل انتشار فيروس كورونا بشكل وبائي على النحو الذي يحدث في الصين وإيران وكوريا الجنوبية وإيطاليا، وبالتالي فإن انتشار مثل هذا الفيروس في العراق قد يؤدي إلى فقدان السيطرة الأمنية على العراق، خاصة في المحافظات الوسطى والجنوبية، محذرا وزارتي الداخلية والصحة من أن التمادي في عدم التعاطي مع الجانب الإيراني والسفر والرحلات الجوية، قد يجعل من العراق رابع أكبر دولة موبوءة بالفيروس، نظرا لفقدان السيطرة الأمنية، بعد أن أقدمت بعض عشائر الجنوب على إخراج بعض أفرداها من الحجر الصحي من خلال تهديد المؤسسات الصحية بالدكة العشائرية.

“إجراءات وقائية وإرشادات صحية توعوية باشر بها متظاهرو ساحات الاعتصام في بغداد والمحافظات، وسط ضعف كبير في الإجراءات الحكومية”

الخبير في السلامة الصحية “عمر نزار” أكد في حديثه لوكالة “يقين” على أنه لا خوف على المتظاهرين بصورة عامة من خطر فيروس كورونا، إذ أن أغلبهم مزودين بالكمامات الطبية وبالأقنعة الواقية من الغازات والتي لديها القدرة على ترشيح الفيروس.

ويضيف نزار أن الفيروس ومن خلال بيانات منظمة الصحة العالمية يصيب كبار السن وذوي الأمراض المزمنة بنسب عالية مقارنة مع فئة الشباب، لذا ينصح كبار السن باتخاذ التدابير الصحية اللازمة وبتجنب الاختلاط والتجمعات.

هي إجراءات وقائية وإرشادات صحية توعوية باشر بها متظاهرو ساحات الاعتصام في بغداد والمحافظات، وسط ضعف كبير في الإجراءات الحكومية وقصور في توفير الكمامات الطبية ولوازم الوقاية من خطر فيروس كورونا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات