السبت 04 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بسبب كورونا.. الخطر يهدد مستشفيات المدن المنكوبة

بسبب كورونا.. الخطر يهدد مستشفيات المدن المنكوبة

منذ الإعلان الرسمي عن أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا في مقاطعة هوباي (مدينة ووهان) في الصين بشهر كانون الثاني/ يناير الماضي، دخل العالم في ترقب كبير لما قد تؤول إليه تبعات انتشار الفيروس على مستوى العالم.

وبعد قرابة الشهرين على الإعلان الأول عن الفيروس، حصد الفيروس أرواح ما يقرب من 3 آلاف في الصين والعشرات في دول أخرى حول العالم، مع تسجيل قرابة 90 ألف إصابة في أكثر من 50 دولة من بينها العراق.

إذ أعلنت وزارة الصحة في بغداد عن تسجيل 19 إصابة بالفيروس 18 منهم عراقيون ومصاب آخر إيراني، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات عن إمكانية المؤسسات الصحية في العراق عامة وفي المناطق المنكوبة على وجه الخصوص من حصار الفيروس والسيطرة عليه.

المدن المنكوبة.. ترقب شديد

تتسارع الأحداث المتعلقة بفيروس كورونا في العراق، إذ سجلت محافظات النجف وبغداد والتأميم والسليمانية إصابات مؤكدة بالفيروس وسط تحذيرات من مغبة تفشي الفيروس على نطاق واسع نتيجة فتور الإجراءات الصحية.

“مستشفيات المدينة مدمرة بنسبة 90% وأن الخدمات الصحية متهالكة مع عدم وجود أي فرق للتعقيم”

المدن المنكوبة دخلت في حالة استنفار شعبي خوفا من تفشي الفيروس مع دمار غالبية المستشفيات بسبب الحرب الأخيرة ضد تنظيم الدولة (داعش)، مدير صحة نينوى الدكتور “فلاح الطائي” وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن محافظة نينوى لم تسجل أي حالة حتى اللحظة وأن جميع التدابير الوقائية قد اتخذت في سبيل منع دخول الفيروس إلى المحافظة.

ويضيف الطائي أن صحة نينوى خصصت مستشفى الحميات في الجانب الأيسر للحجر الصحي في حال اكتشاف أي مصاب لا قدر الله، لافتا إلى أن وزارة الصحة الاتحادية زودت المستشفى المخصص ببدلات الوقاية للطاقم الطبي في المستشفى المخصص للحجر مع نشر الفرق الطبية على مختلف مداخل المحافظة، بحسبه.

من جانبه وفي الصعيد ذاته، يؤكد الدكتور “محمد صلاح” في محافظة نينوى على أن المحافظة تعيش حالة من الترقب والخوف من مغبة انتشار الفيروس في المحافظة، إذ يؤكد على أن مستشفيات المدينة مدمرة بنسبة 90% وأن الخدمات الصحية متهالكة مع عدم وجود أي فرق للتعقيم نتيجة عدم تمويل شركات القطاع الخاص التي كانت مسؤولة عن الخدمات في المستشفيات والتي كانت تعمل في هذا المجال قبل عام 2014.

“يشتكي العديد من المواطنين في المحافظات المنكوبة من عدم تعامل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بجدية مع الفيروس”

وأشار صلاح إلى أن وزارة الصحة زودت مستشفى الحميات فقط بالبدلات الخاصة بالوقاية للطاقم الطبي، مع عدم وجود أي بدلات إضافية لبقية العاملين والكوادر الطبية في المستشفيات الأخرى في المدينة، ما قد يتسبب بانتشار الفيروس، خاصة أن الحالات المشتبه بها تنقل إلى المستشفيات الاعتيادية وعندما تظهر علامات الإصابة بالفيروس ينقلون إلى الحجر الصحي، وهذا كفيل بانتشار العدوى في حال وجودها.

أما في محافظة صلاح الدين فالوضع يبدو أسوأ بكثير، إذ يشير المحلل البيولوجي في مستشفى تكريت “مهند الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الثقل الصحي الأكبر في صلاح الدين يقع على عاتقي مستشفيي تكريت وسامراء فقط، وأن كلا المستشفيين يفتقدان لمواد التعقيم الضرورية مع عدم وجود فرق للتطهير الصحي.

ولفت الجبوري إلى أن إدارة المحافظة مقصرة جدا في التعامل مع ملف كورونا، إذ لا تزال الكافيهات الشبابية تعمل وكذلك المطاعم، ما يشير إلى أن احتمالية انتشار الفيروس كبيرة، خاصة أن مدينة سامراء قد تشهد زيارات دينية في هذا الوقت من السنة، بحسبه.

“الاستخفاف بأرواح العراقيين كبير مع تقصير واضح في جميع الجوانب، خاصة عدم وجود رقابة على المذاخر الطبية”

إجراءات بالية

يشتكي العديد من المواطنين في المحافظات المنكوبة من عدم تعامل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بجدية مع الفيروس، إذ يقول المواطن من مدينة الموصل “محمد عماد” إنه كان من الأجدى بالسلطات الصحية والأمنية أن تحجر على جميع العراقيين القادمين من إيران، خاصة أن وزارة الصحة وعبر بياناتها اليومية أكدت على أن جميع الإصابات المسجلة في البلاد أتت من أشخاص كانوا قد زاروا إيران خلال الشهر الماضي.

ويضيف عماد أن الاستخفاف بأرواح العراقيين كبير مع تقصير واضح في جميع الجوانب، خاصة عدم وجود رقابة على المذاخر الطبية التي رفعت من أسعار الكمامات الطبية إلى أكثر من عشرة أضعاف سعرها الأصلي واحتكارها في كثير من الأحيان، بحسبه.

الأكاديمي المختص بالأمراض والأستاذ في كلية الطب الدكتور “محمد رياض” وفي حديثه لوكالة “يقين” أشار إلى أنه على وزارتي الصحة والداخلية أن تصدر قائمة بالأوامر التي تلزم جميع العراقيين والمؤسسات الصحية باتباعها، مشيرا إلى أن غالبية الكوادر الطبية في العراق لا يلتزمون بلبس الكمامات الطبية والقفازات تجنبا لانتشار العدوى، مع عدم إيضاح وزارة الصحة لنوع الأدوية التي يمكن أن تسهم في علاج الفيروس ولو بالحد الأدنى.

وأختتم رياض حديثه لوكالتنا بأن كثيرا من المواطنين باتوا يطالعون تعليمات منظمة الصحة العالمية عبر موقعها على الانترنت بعد أن فشلت وزارة الصحة والبيئة في تقديم أي معلومات مفصلة عن الفيروس.

على الجانب الآخر، يؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة الدكتور “سيف البدر” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العراق يتعامل مع جميع المشتبه بإصابتهم بالفيروس على درجة كبيرة من الحذر، مشيرا إلى أن جميع المحافظات ترسل يوميا عينات (مسحات طبية) من أشخاص مشتبه بإصابتهم بالفيروس إلى المختبر المركزي في بغداد لأجل التحليل المختبري.

ويشير البدر إلى أن المختبرات القادرة على التعامل مع تحليل العينات متواجدة في العاصمة بغداد، من دون وجود إمكانية لإجراء التحليلات في المحافظات، وأن الوزارة تعمل على افتتاح مزيد من المختبرات المختصة في المحافظات بحسبه.

“يستمر زحف فيروس كورونا في العالم وفي العراق وسط تخوف كبير من سكان المحافظات المنكوبة من مغبة تفشي الفيروس”

من جهته يرى الخبير في مجال الصحة العامة “علي القزاز” في حديثه لوكالة “يقين” أن الإجراءات الوقائية في العراق تقع على عاتق وزارة الداخلية بالدرجة الأولى ثم على وزارة الصحة، لافتا إلى أن مدينة الموصل شهدت خلال الـ 24 ساعة الماضية تعطل 4 أجهزة لقياس درجة حرارة الزائرين للمدينة في مدخل المحافظة الجنوبي.

ويؤكد القزاز على أن الواجب على وزارة الداخلية أن تمنع جميع أنواع التجمعات كالأعراس والمطاعم والكفيهات والمناسبات الدينية ومجالس العزاء، وبغير هذه الطريقة لا توجد أي طرق أخرى للوقاية، إذ أن جميع التدابير المتخذة حاليا وفي مختلف دول العالم تتمثل بقياس درجة الحرارة، غير أن الفيروس ووفق منظمة الصحة العالمية فإنها تؤكد على أنه يمكن لمن يحمل الفيروس من دون إبداء أي أعراض أن يتسبب بالعدوى، وأن فترة حمل الشخص للفيروس تمكن من انتقاله لآخرين، بحسبه.

ويكشف مصدر مسؤول في محافظة نينوى عن أن وزارة الصحة الاتحادية لم تستجب لمناشدة ديوان محافظة نينوى في تقديم مختبر متطور للمحافظة، على اعتبار أن الموصل تبعد عن بغداد 400 كيلومترا، وأن نقل العينات المختبرية من الموصل إلى بغداد يستغرق وقتا طويلا.

وأضاف المصدر أن وزارة الصحة زودت المحافظة بـ 200 بزة وقائية فقط، وأن جميع الطواقم الطبية في المستشفيات في المحافظة يعتمدون على أنفسهم في توفير بعض مستلزمات الوقاية على نفقتهم الشخصية مع ندرة وجودها في الأسواق، بحسبه.

يستمر زحف فيروس كورونا في العالم وفي العراق وسط تخوف كبير من سكان المحافظات المنكوبة من مغبة تفشي الفيروس في ظل عدم توفر وسائل الوقاية حتى في المؤسسات الصحية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات