الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » المخاطر الاقتصادية »

بعد انخفاض أسعار النفط.. العراق على أبواب أزمة اقتصادية عاصفة

بعد انخفاض أسعار النفط.. العراق على أبواب أزمة اقتصادية عاصفة

خلال أقل من اسبوعين خسرت أسعار النفط قرابة 30% من قيمتها السوقية، إذ ولأسباب عدة أدى تراجع الاقتصاد العالمي إلى انخفاض خام برنت النفطي إلى ما دون الـ 35 دولارا للبرميل.

العراق الذي يعتمد في 95% من وارداته على بيع النفط، بات يواجه مشكلة مالية كبيرة، ما يطرح عدة تساؤلات عن وضع العراق خلال الأسابيع القادمة وهل سيستطيع العراق تأمين رواتب موظفيه العموميين ومواجهة فيروس كورونا، فضلا عن مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2020 التي لم تقر حتى الآن.

أزمة مدوية

هي أسباب متعددة أدت بالمجمل إلى انخفاض أسعار النفط عالميا بنسبة بلغت 35% وبالتالي انخفاض أسعار النفط إلى 35 دولارا للبرميل ضمن تصنيف خام برنت.

“استمرار انخفاض الأسعار إلى عتبة دون الـ 25 دولارا سيضع العراق في مشكلة اقتصادية كبيرة”

المحلل الاقتصادي “عبد الله الرشيد” وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن أولى أسباب تراجع أسعار النفط هي فايروس كورونا الذي انتشر في الصين في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وبالتالي وبسبب الحجر الصحي الصيني على مدن بأكملها، فإن ذلك أدى إلى انخفاض الطلب الصيني على النفط، مع تعليق العمل بآلاف المصانع الصينية المرتبطة بالنفط.

ويضيف الرشيد أن تفشي الفيروس في أكثر من 100 دولة، أدى إلى دخول هذه الدول في حالة إنذار تبعه تعليق خطوط الطيران والتجارة والسفر، ما أدى بالمجمل إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي.

ويلفت الرشيد إلى أن أهم سبب موضوعي في انخفاض أسعار النفط كان بسبب عدم التوصل لاتفاق بين الدول المصدرة للنفط المنضوية ضمن منظمة أوبك وبين المنتجين من خارجها، وبالتالي ومع إصرار روسيا على عدم خفض الانتاج تعهدت السعودية برفع سقف إنتاجها النفطي إلى أكثر من 10 مليون برميل يوميا، ما أغرق السوق بالنفط وأدى إلى انخفاض كبير في الأسعار.

“77 % من الموازنة الاتحادية تذهب كموازنة تشغيلية للموظفين والمتقاعدين”

وعن المشكلة التي تواجه العراق بسبب تدني أسعار النفط، يقول عضو اللجنة المالية النيابية “حنين القدو” في حديثه لوكالة “يقين” إن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 35 دولارا وضع العراق في أزمة اقتصادية كبيرة، مشيرا إلى أن استمرار انخفاض الأسعار إلى عتبة دون الـ 25 دولارا سيضع العراق في مشكلة اقتصادية كبيرة تكون فيه الحكومة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين.

ويضيف القدو أنه وفي حال حدوث ذلك، فإن الحكومة قد تلجأ إلى تقليص رواتب الموظفين اضطراريا، وسيضع البلاد أمام خيارات صعبة.

وانتقد القدو جميع الحكومات السابقة التي لم تفلح طيلة الـ 17 عاما الماضية في استثمار أموال البلاد وفي بناء اقتصاد قوي، لافتا إلى أن الفساد المستشري والصراعات السياسية والمحاصصة أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن، بحسبه.

من جهته وفي حديث لإحدى وسائل الاعلام، أكد “مظهر محمد صالح” المستشار المالي لرئيس الوزراء المستقيل “عادل عبد المهدي” على أن خسائر العراق اليومية جراء انخفاض أسعار النفط تتراوح بين 50 إلى 75 مليون دولار يوميا.

“العراق مقبل على كارثة اقتصادية كبيرة إذا ما استمر هبوط أسعار النفط بفعل الإغراق المتعمد من بعض الدول”

وأشار صالح إلى أن 77% من الموازنة الاتحادية تذهب كموازنة تشغيلية للموظفين والمتقاعدين، لافتا إلى أن التعيينات الجديدة خلال الأشهر الماضية أضافت نصف مليون موظف إلى الخدمة العامة، وبالتالي باتت أعداد الموظفين تقدر بـ 4.5 مليون موظف، بحسبه.

ويؤكد صالح على أن جميع الخيارات للخروج من الأزمة صعبة، إذ أن الحكومة المستقيلة غير مخولة باتخاذ تدابير اقتصادية للحد من الانهيار المالي وبالتالي فإن على أي حكومة قادمة أن تعيد رسم الموازنة الاتحادية للبلاد لهذا العام 2020 بما يتناسب مع أسعار النفط الحالية مع وجوب تخفيض المصروفات غير الضرورية، بحسبه.

مآلات خطيرة

مع تهاوي أسعار النفط واعتماد العراق عليه في موازنته،  فإن العراق سيشهد في نظر كثير من المراقبين ركودا اقتصاديا لا سابق له، إذ يقول استاذ الاقتصاد الدكتور “محمود جمعة” في حديثه لوكالة “يقين” إن القطاع العام في العراق ليس المتضرر الوحيد، إذ أن القطاع الخاص في البلاد يعتمد بالمجمل على القطاع العام، وبالتالي فإنه وفي حال استمرار انخفاض أسعار النفط وتعثر تشكيل الحكومة، فإن العراق مقبل على مجاعة كبيرة.

ويضيف جمعة أن من يتحدثون عن أن العراق واجه مثل هذا الحال في فترة الحصار الدولي في تسعينات القرن الماضي لا صحة له، إذ أن العراق كان يعتمد على ما ينتجه محليا في تموين سكان البلاد، فالزراعة كانت تشكل سلة عيش العراقيين، فضلا عن أن المصانع العامة والخاصة كانت ترفد الأسواق بكل ما تحتاجه وبنسبة 60% من حاجة السوق المحلية، وبالتالي ومع تراجع الزراعة وانهيار الصناعة المحلية بعد 2003، فإن العراق والحكومة لن تكون قادرة على معالجة الوضع، بحسبه.

“الوقت قد فات على أي معالجات آنية قد تسهم في وضع حد للتدهور المالي الكبير”

أما عضو اللجنة المالية النيابية “جمال كوجر” فيؤكد في حديثه لوكالة “يقين” على أن العراق مقبل على كارثة اقتصادية كبيرة إذا ما استمر هبوط أسعار النفط بفعل الإغراق المتعمد من بعض الدول.

وأشار كوجر أن هبوط أسعار النفط بمقدار دولار واحد يعني خسارة العراق ما يقرب من 1.5 مليار دينار عراقي يوميا، لافتا إلى أن الأمل الوحيد للعراق هو انحسار فيروس كورونا وارتفاع اسعار النفط إلى 40 دولارا للبرميل، ويغير ذلك لا تملك الحكومة أي مقومات لحل الأزمة، خاصة أن الاستدانة الخارجية تعد مستحيلة مع استمرار انخفاض أسعار النفط وفي ظل عدم وجود حكومة فعالة قادرة على حل الأزمة أو الحد منها.

حلول غائبة

تشي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجه العراق بأن الحكومات المتعاقبة لم تبالي بجميع النصائح والاستشارات التي كانت قد قدمتها المؤسسات الدولية والمستشارين الاقتصاديين، إذ يقول المحلل المالي والخبير في الاقتصاد الدولي “مأمون محمد” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق وبسبب الفساد المستشري فيه فإنه خسر أكثر من 500 مليار دولار خسارة مباشرة جراء غسيل الأموال وتهريبها وسرقة المال العام.

وأشار محمد إلى أن الرواتب العالية للرئاسات الثلاث ومستشاريهم والنفقات المرتبطة بهم من إيفادات وسيارات مصفحة وصيانة ومنازل ومكاتب خاصة وصرفيات أخرى تنهك الموازنة العامة للبلاد بما يمكن أن يغطي رواتب ما يقرب من مليون موظف حكومي.

“وضع اقتصادي صعب بات العراق في مواجهته بعد تفشي فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط”

ويختتم محمد حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن الوقت قد فات على أي معالجات آنية قد تسهم في وضع حد للتدهور المالي الكبير الذي يعصف بالعراق، مشيرا إلى أن أولى الخطوات في سبيل تقليل تبعات الانهيار في العراق يتمثل بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث وما يرتبط بهم إلى الحدود المتوسطة للموظفين العموميين، إضافة إلى السيطرة الكاملة للحكومة على واردات المنافذ الحكومية التي تذهب 8 مليارات منها في جيوب الميليشيات.

هو وضع اقتصادي صعب بات العراق في مواجهته بعد تفشي فايروس كورونا وانخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، وبات العراق في مواجهة أزمة مالية واقتصادية قد تمتد تبعاتها إلى أزمة أمنية تعصف بالبلاد.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات