الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

بين الإضراب وكورونا.. هل ينجح التعليم الألكتروني في العراق؟

بين الإضراب وكورونا.. هل ينجح التعليم الألكتروني في العراق؟

بعد عودة الطلبة لمقاعدهم الدراسية التي تركوها لقرابة ثلاثة أشهر، ضمن إطار الإضراب الطوعي الذي التزموه لمساندة حركة الاحتجاج، سرعان ما تفاجئوا بقراراتٍ حكومية بتعطيل الدوام مجدداً، كخطوة لتفادي تفشي فيروس كورونا.

أربكت تلك القرارات حسابات الطرفين لإنقاذ العام الذي قضى ثلثه معطلاً، حيث عانى الطلبة من ضغط المواد الدراسية والامتحانات المسرعة، التي واجهتهم حين العودة إلى مقاعد الدراسة، بينما اتخذت الهيئات التدريسية من ذلك الرتم وسيلة للحاق بركب العام الدراسي، بحسب طلبةٍ.

وبما أن وزارتي التربية والتعليم لم تكونا أفضل حال مما عليه الحكومة طيلة 17 عامًا، ولا تعدان أكثر من مصدري تمويل لأحزاب السلطة، حيث تضعان عجلة التعليم في تراجع مستمر، وأمام حلول ترقيعية فور حدوث أي أزمة، وفق تقارير.

التعليم الإلكتروني “أنتي بايتك” وقتي!

دفع تعطيل الدوام وانتشار كورونا، وزارتي التربية والتعليم لتوجيه ملاكاتها نحو اتباع آلية التعليم الإلكتروني، وبسبب كل ما ذكر، كان قد جعل العملية التعليمية والطالب في ضمور وتأخر، من مواكبة آليات التعليم الإلكتروني مقارنة بالدول المتقدمة، لتتجلى مخاوف عدة من استمرار الأزمة واتباع تلك الآلية، حيث يقول سمعان الجميلي، أستاذ هندسة العمارة بجامعة ديالى، إن: “اتباع سياق التعليم الإلكتروني، لا يمكن أن يكون أكثر من علاج وقتي بالعراق، لمشاكل عدة”.

وأوضح في حديثٍ لـ (وكالة يقين)، أن “تفاوت العامل التقني كجودة الانترنت بين المناطق، أو كمؤهلات شخصية بين الطلبة، يمكن أن يجعل فوارق غير حيادية بين الطلبة، لا تعتمد على مستوى الذكاء أو المثابرة بل تكون خارجة عن سيطرته”.

“استمرار التعليم بهذا الشكل لمدة طويلة، يمكن أن يسبب بمشاكل نفسية من خلال الإدمان على الأجهزة الالكترونية”

ويحتل العراق المراتب الأخيرة بسرعة الإنترنت، في عدة مؤشرات عالمية، بينما يشتري المواطن هذه الخدمة بأسعار مرتفعة جدا عند مقارنتها مع دول العالم، وفق تقارير لعام 2019.

“وتظهر العوامل المجتمعية دورها في ذلك، حيث يمكن للذكور استخدام الانترنت بأي وقت كان، بينما ما زالت الكثير من العائلات المتحفظة تمنع الفتيات من استخدامه أو يحددهن بأوقاتٍ معينة، فضلاً عن مشكلة التباين باستجابة الطلبة لدروسهم، التي من الممكن أن تضع التدريسي تحت ضغطٍ كبير طوال الوقت، وهذا ما لا يمكن” بحسب الجميلي.

ومضى بحديثهِ، أن “المشاكل لا تنتهي عند ذلك، بل إن استمرار التعليم بهذا الشكل لمدة طويلة، يمكن أن يسبب بمشاكل نفسية من خلال الإدمان على الأجهزة الالكترونية”، مبيناً أن “طلبة المراحل الابتدائية يصعب السيطرة عليهم في ذلك أساساً، فكيف لو كانت الذريعة هي المواظبة على الدروس”.

وفي الصدد ذاته يقول الناطق باسم وزارة التربية حيدر فاروق، لـ (وكالة يقين)، إن: “المقصود بالتعليم الالكتروني هو التعامل عبر وسائل التواصل المتاحة، ولا يعني الالتزام بنظام محدد”.

الخاسر الأكبر!

إلا أن طلبة المراحل المنتهية قد اعتبروا أكثر المتضررين من ذلك، خصوصاً أن الكثير منهم قد قضى أكثر من نصف عامهم الدراسي بالإضراب، بينما هم أكثر من يحتاج إلى دوامٍ منتظم.

وفي هذا الخصوص أوضح فاروق، أن “الوزارة قد بحثت أفضل السبل لإخراجهم من الأزمة، حيث وفرت لهم جداول منتظمة بالمواد، تعمم يومياً ومن ثم تبث عبر التلفزيون التربوي، كما يمكنه مراجعة الحصة عبر موقع الوزارة”.

“آلية اعتماد الدخول لامتحانات المراحل المنتهية لم تحسم، بعدما قررت الوزارة اعتماد درجتي نصف السنة والفصل الثاني في ذلك”

ولفت إلى أن “آلية اعتماد الدخول لامتحانات المراحل المنتهية لم تحسم، بعدما قررت الوزارة اعتماد درجتي نصف السنة والفصل الثاني في ذلك، إلا أن عدم اكمال بعض المحافظات لامتحاناتهم قد أجل البت في الأمر، كما لا يستبعد تمديد العام الدراسي، أو الامتحانات”.

وفي سياقٍ متصل يقول مسؤول منصة التعليم الالكتروني بجامعة ديالى قحطان مجيد، إن: “النظام مجدي وسهل التعامل، وإن الوقت الحالي لتفادي الأزمة ملائم لتطبيقه”.

ويضيف أنه “لا توجد أي معوقات لاستخدامه، سواء على حد شبكة الانترنت التي نمتلكها، أو على مستويات الطلبة”، موضحاً بأنه “حتى من لا يجيد التعامل معه، يمكنه التعلم بسهولة من خلال متابعة الفيديوهات التعليمية”.

تذمر طلابي

اختلفت الآراء حول الإجراءات الحكومية، لكن معظم الطلبة يتفقون حول آلية التعليم الالكتروني كحل لا يجدي نفعاً، إذ تقول مينة العزاوي الطالبة في كلية الصيدلة، إن: “السياق المتبع يبعدك عن الجو التعليمي، ولا يتيح لك السؤال سوى في التعليقات المتاحة داخل البرنامج المتبع جامعياً، والتي من الممكن وبنسبة 90% لا تحصل من خلالها على جواب، لكثرة الأسئلة”.

“اختلفت الآراء حول الإجراءات الحكومية، لكن معظم الطلبة يتفقون حول آلية التعليم الالكتروني كحل لا يجدي نفعاً”

وتضيف لـ (وكالة يقين)، أن “الامتحانات تحدد بمواعيد غير ثابتة، ومن الممكن أن تكون خدمة الانترنت غير متوفرة لدى الطالب، والأمر ذاته على مستوى التحضيرات، كما أنه يتطلب وقتاً طويل على مدار اليوم، في حالة يكون هناك واجب لأكثر من مادة”.

واختتمت العزاوي، أن “السبب باعتبار هذه الآلية غير مجدية، هو وجود الجوانب العملية في الكليات العلمية، والتي تتطلب ارتباط مباشر بالأستاذ والشرح الميداني، والتي لا يوفرها هذا النظام، ما يجعل عدم التوافق بين الجانبين النظري والعملي للمادة الواحدة، بل يزيد من التراكمات العملية على حساب النظرية”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات