الجمعة 03 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التواجد الأمريكي »

نذر الحرب تتصاعد.. خبراء يؤكدون بدء حرب أمريكية ضد الميليشيات

نذر الحرب تتصاعد.. خبراء يؤكدون بدء حرب أمريكية ضد الميليشيات

لم تمر 72 ساعة على استهداف قاعدة التاجي العسكرية التي تضم قوات التحالف الدولي في العراق، حتى تكرر الاستهداف مرة أخرى بأكثر من 33 صاروخ كاتيوشا ما أدى إلى إصابة 3 جنود من التحالف الدولي.

كانت الولايات المتحدة قد ردت على استهداف قواتها الأربعاء بغارات جوية استهدفت مقرات ومعسكرات ميليشيا كتائب حزب الله في جرف الصخر ومناطق أخرى وتدمير العديد منها، الأمر الذي تبعه رد الميليشيات على القصف الأمريكي باستهداف قاعدة التاجي مرة أخرى في ظهيرة يوم السبت 14 آذار/ مارس الجاري.

الاستهدافات الميليشياوية والرد الأمريكي عليها يشي بأن الحرب التي كانت تلوح في الأفق بين الجانبين باتت واقعا، مع ترجيح العديد من الخبراء أن الولايات المتحدة ستبدأ سلسلة استهدافات لقادة الميليشيات ومراكز تجمعها.

سيناريوهات محتملة

يطرح العديد من الخبراء عدة سيناريوهات قد تتخذها واشنطن لتحقيق ردع سريع ضد أذرع إيران العسكرية في العراق، إذ يقول الصحفي المختص بالشؤون الأمريكية العربية “طارق الشامي” في مقال له في صحيفة (الاندبندنت) إن السيناريوهات المحتملة تتمثل في الانسحاب الأمريكي أو حملة تصفية أو ضربات متناسبة أو مزيج بين الخيارين الأخيرين.

“القوات الأمريكية في العراق ليست محمية من حكومة بغداد، ولكن هذا الوضع لا يمكن”

ويوضح أن الخبراء العسكريين والسياسيين في واشنطن، يدركون جيدا أن الهجمات التي شنتها الطائرات الأمريكية والبريطانية ضد مواقع لكتائب حزب الله الموالية لإيران في العراق لن تكون الأخيرة، بل يمكن أن تكون واحدة من سلسلة الضربات والهجمات المضادة، التي قد تتسع لتصبح دائرة صراع أكبر، في ظل التصعيد الإيراني الساعي لطرد القوات الأمريكية من العراق، وفي الوقت ذاته تعمل الميليشيات على تهديد السياسيين في المنطقة الخضراء قبيل اختيار رئيس حكومة جديد للعراق، موضحا أن واشنطن شرعت في دراسة ثلاثة خيارات مختلفة للتعامل مع الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع الأمريكي “مارك إسبر”، أوضح صراحة أن من يطلق النار ويصيب أمريكيين لن ينجو بفعلته، إلا أن السؤال الذي يشغل قادة الولايات المتحدة الآن هو كيف يمكن تحقيق الردع سريعاً، لإنهاء دائرة الهجمات ضد القوات الأمريكية، والحيلولة دون وقوع خسائر جديدة في الأرواح بين صفوف الأمريكيين وقوات التحالف الدولي بشكل عام.

أما الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى “مايكل نايتس” يقول إن الميليشيات التابعة لإيران تضاعف جهودها لتحذير المسؤولين العراقيين بضرورة أن ينأوا بأنفسهم بعيداً من قوات التحالف (وهو ما لم يستجيبوا إليه حتى الآن)، كما وجهت كتائب حزب الله تهديدات إلى أعضاء البرلمان العراقي لإجبارهم على التصويت لإخراج القوات الأمريكية من العراق، لكن أعضاء البرلمان قاوموا هذه الضغوط، كما رفض الرئيس العراقي “برهم صالح” التهديد وأصر على لقاء الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي.

استعادة الردع الأمريكي

يشير موقع “بوليتيكو” الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن بعد من ردع الميليشيات الإيرانية في العراق، وبالتالي فإن ذلك يعني أن القوات الأمريكية في العراق ليست محمية من حكومة بغداد، ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر بحسب نايتس.

ويوضح أن هناك 3 بدائل يمكن أن تسلكها الولايات المتحدة، إذ يتمثل أولها في انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وهو ما ترغب فيه كتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني وتنظيم الدولة (داعش)، وهو ما يستبعده نايتس شخصيا لاعتبارات عديدة، أهمها إصرار واشنطن على تواجد طويل الأمد في العراق.

“قد تكون الضربات الأمريكية سريعة وحاسمة وغير معلنة ضد عدد من كبار قادة الميليشيات “

أما الخيار الثاني بحسب نايتس، فهو أن تلعب الولايات المتحدة مع إيران والميليشيات التابعة لها بقواعد اللعبة نفسها، وهي قتل وتصفية المزيد من قادتهم وأفراد قواتهم في حملة مستمرة للقضاء عليهم، مشيرا إلى أن ذلك ليس صعبا على واشنطن نظرا للقدرات العسكرية الأمريكية التي تسمح لها على المدى الطويل بتقليص نفوذ إيران في العراق، لافتا إلى أن هذا الخيار ينطوي على مخاطرة غير مؤكدة وهي تحفيز العداء ضد الولايات المتحدة واحتمالية سقوط مزيد من الجنود الأمريكيين والدوليين.

وعن الخيار الثالث، فيؤكد نايتس على أنه يتمثل في أن تلعب الولايات المتحدة دور الضحية، وتتعاطى بمسؤولية مع كل هجوم، بحيث يكون الرد متناسباً مع كل موقف بهدف تجنب إغضاب السياسيين العراقيين الموالين لواشنطن، موضحا أن الضربات الأمريكية الأخيرة تتماشى مع الخيار الثالث المتمثل في الرد المتناسب.
وبالعودة إلى الصحفي “طارق الشامي” فإنه يرى أن القادة الأمريكيين قد يشرعون في تطبيق مزيج من الخيار الثاني والثالث، بمعنى أن تكون الضربات الأمريكية سريعة وحاسمة وغير معلنة ضد عدد من كبار قادة الميليشيات العراقية، حتى يجعلوا قادة الميليشيات يفكرون بجدية في الخطر الذي يمثله ذلك على مستقبلهم في العراق.

خيارات سريعة

يشير الخبير العسكري “أيمن توفيق” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما يجري في العراق بين الميليشيات الموالية لإيران وبين الولايات المتحدة هو ضربة بضربة، لافتا إلى أن الولايات المتحدة وبعد سقوط العديد من القتلى والجرحى، فإنها استشعرت مغبة عدم الرد على الهجمات التي حدثت خلال الأشهر الماضية والتي يبلغ عددها قرابة 23 استهدافا ما بين استهداف القواعد العسكرية والسفارة الأمريكية ببغداد.

ويرى توفيق أن الولايات المتحدة قد تدشن نظام الدفاع الجوي الخاص بها والمعروف بـ(الباتريوت)، الأمر الذي سيوفر للقواعد الأمريكية في العراق نوعا من الحماية الذي قد يعيق استهداف القواعد بصورة مباشرة.

ويختتم توفيق حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تكرر السيناريو الذي حدث فجر يوم الجمعة باستهداف قائد فيلق القدس الايراني “قاسم سليماني” ونائب رئيس هيئة الحشد “أبو مهدي المهندس” وبالتالي يمكن القول إن الحرب بين الولايات المتحدة والميليشيات قد بدأت فعليا، وأن الأيام القادمة ستشهد مزيدا من الضربات الأمريكية والميليشياوية.

“واشنطن الآن بانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات تكليف رئيس وزراء جديد، وهو ما سيجعل الصورة أكثر وضوحا داخل العراق”

أما الباحث في الشأن السياسي والأكاديمي “ياسر عادل” فيؤكد على أن الولايات المتحدة لن تكتفي بالرد العسكري على الاستهداف المتكرر لقواعدها، محذرا من مغبة اتخاذ واشنطن سلسلة إجراءات عقابية مالية وسياسية ضد العراق من خلال الحجز على أمواله أو تقييد وصول الحكومة لصندوق النفط العراقي في نيويورك.
ويضيف عادل أن ذلك سيؤدي بالمجمل إلى ما يشبه الحصار الاقتصادي على العراق، خاصة أن العالم الآن مشغول بمواجهة وباء فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية العالمية التي باتت تشكل هاجسا دوليا.

وعن مدى إمكانية تطبيق واشنطن مثل هذه العقوبات على العراق في الظرف الحالي، يشير عادل إلى أن واشنطن قد تنتظر شهرا أو اثنين قبل شروعها في تطبيق ذلك، وأن واشنطن الآن بانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات تكليف رئيس وزراء جديد، وهو ما سيجعل الصورة أكثر وضوحا داخل العراق.

هي خيارات عديدة تدرسها واشنطن حيال الاستهداف المتكرر لقواعدها العسكرية في العراق، في ظل مؤشرات تشي بأن جميع السيناريوهات ستكون لها تبعات كبيرة على الداخل العراقي وبما قد يمس حياة العراقيين البسطاء.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات