الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ارتفاع الأسعار بالأسواق العراقية.. ما هي الأسباب وما دور الحكومة؟

ارتفاع الأسعار بالأسواق العراقية.. ما هي الأسباب وما دور الحكومة؟

مع انتشار فيروس كورونا في العراق ووصول مخاطر تفشيه إلى وصفه بجائحة، وإغلاق كثير من دول العالم حدودها الداخلية والخارجية وتعطيل المطارات ووسائل النقل العام وفرض حظر التجوال، دخل العراق على خط الأزمة التي تجتاح العالم، وباتت أكثر من 6 محافظات تشهد حظرا للتجوال الشامل تزامنا مع موجة تسوق شعبية كبيرة أدت إلى ارتفاع المواد الغذائية ووصول أسعارها إلى معدلات قياسية.

ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخضار في الأسواق العراقية يطرح العديد من الأسئلة عن الأسباب وعن دور الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الحد من الأزمة.

 

أسباب ارتفاع الأسعار

تسير تداعيات انتشار فيروس كورونا في العراق كالنار في الهشيم، إذ تقترب البلاد من إعلان حالة الطوارئ وفق ما صرح به وزير الصحة “جعفر علاوي” لإحدى وسائل الاعلام المحلية، الأمر الذي أدى إلى موجة غير مسبوقة على الأسواق من أجل التبضع وخزن المواد الغذائية والاحتياط مما هو أسوأ.

“الشرطة فقدت السيطرة على الأمر، وباتت الأسواق تبيع المواد الغذائية بالسعر الذي يريده صاحب المحل”

“عبد الله عدنان” مواطن من العاصمة بغداد (31 عاما) يقول في حديثه لوكالة “يقين” إن الأوضاع في العاصمة لا تشي بخير، فالأسواق مكتظة بالمتسوقين وكثير من المواد الغذائية بدأت تنفد من رفوف المحلات، مشيرا إلى أن الجميع بدأوا موجة تسوق لم تشهدها العاصمة العراقية من قبل.

أما في مدينة كربلاء، فيقول “الهام حيدر” لوكالة “يقين” إن الأسعار تضاعفت إلى الضعفين وبات سعر كيلو البصل يبلغ ألفي دينار، مشيرا إلى أن الاقبال الشديد كان على حليب الاطفال والحفاضات ولوازم الغسيل، إضافة إلى الأرز والأطعمة الجافة والبقوليات والخضار.

ويشير حيدر إلى أنه وعلى الرغم من توجيه الحكومة المحلية الأجهزة الأمنية باعتقال كل من يرفع أسعار المواد الغذائية، إلا أنه يشير إلى أن الشرطة فقدت السيطرة على الأمر، وباتت الأسواق تبيع المواد الغذائية بالسعر الذي يريده صاحب المحل أو المتجر.

لا يختلف الحال كثيرا في مدينة الموصل، إذ وعلى الرغم من عدم تسجيل أي إصابة بفيروس كورونا في محافظة نينوى حتى الآن، إلا أن “معن سالم” المواطن من مدينة الموصل يشير إلى أنه وفور الاعلان عن منع التجوال في المحافظة مساء يوم السبت الماضي 14 آذار/ مارس الماضي، فإن الموصليين أقبلوا على الأسواق بأمواج بشرية كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع المواد والسلع الغذائية واختفاء الكثير منها.

ويشير سالم إلى أن أهل الموصل متخوفون جدا من مغبة انتشار فيروس كورونا في المدينة التي لم تمض سوى 3 سنوات على خروجها من حرب مدمرة عاش خلالها سكان المدينة حصارا اقتصاديا دام 9 أشهر، ذاقوا خلاله شتى أنواع الويلات والجوع.

تكاد جميع المحافظات العراقية تشترك في ظاهرة ارتفاع أسعار المواد والسلع الغذائية والخضار في ظل انتشار فيروس كورونا الذي عجزت أقوى دول العالم عن مواجهته حتى الان.

ويشير المتحدث باسم وزارة الزراعة الاتحادية “حميد النايف” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن العراقيين يشعرون بالخوف والرعب من مغبة انتشار فيروس كورونا في البلاد، خاصة أن الوضع بات يشمل جميع دول العالم، وبالتالي هناك تخوف كبير من نقص في الامدادات الغذائية والزراعية.

” السلطات الصحية في البلاد تخفي الأعداد الحقيقية للمصابين بفيرسو كورونا”

إلا أن النايف يطمئن بأن العراق وخلال العام الماضي وصل إلى الاكتفاء الزراعي في مختلف المحاصيل، وبالتالي فلا خوف من حدوث أي نقص في المنتجات الزراعية وخاصة الخضار والقمح، بحسبه.

ويشير أيضا إلى أن الوضع العراقي أفضل بكثير من حال بعض الدول الأوروبية كالسويد التي لا تنتج على أراضيها غير محصول البطاطا، إذ أن أراضيهم وبسبب البرودة لا تصلح للزراعة.

ويضيف أن مقررات خلية الأزمة الحكومية المتعلقة بكورونا، استثنت حركة البضائع وبائعي السلع الغذائية والخضار، وبالتالي لن يحدث أي نقص في إمدادات الخضار، لافتا كذلك إلى أن إغلاق الحدود البرية لم يشمل جميع الدول، وأن حركة السلع الغذائية والاستيراد مستثنى من ذلك.

 

دور الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية

في خضم الرعب الغذائي الذي بات مسيطرا على الشارع العراقي، اتخذت العديد من المحافظات سلسلة إجراءات للحد من التلاعب بالأسعار، إذ يقول العقيد في إدارة مكافحة الإجرام التابعة لمديرية شرطة محافظة كربلاء “علي حكمت” في حديثه لوكالة “يقين” إن هناك تعليمات واضحة من المحافظ ومن قيادة العمليات ومن جهاز الأمن الوطني باعتقال كل من يرفع أسعار المواد الغذائية.

وأشار إلى أن مديرية مكافحة الاجرام اعتقلت اليوم الاثنين 3 تجار عمدوا إلى احتكار المواد الغذائية بعد أن أفادت معلومات بامتناعهم عن بيعها للتجار الذين يبيعون بالتجزئة.

أما في مدينة الموصل، فيقول قائمقام قضاء الموصل “زهير الأعرجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن الأوضاع في مدينة الموصل مسيطر عليها، وإن هناك قلة من التجار من عمدوا إلى رفع الأسعار، إلا أنه أشار إلى الهبة الكبيرة للمواطنين على الأسواق والتي تسببت بنفاد البضائع في بعضها.

ويلفت إلى أن حظر التجوال المفروض في المحافظة ينتهي صبيحة يوم الثلاثاء، وستعمد الحكومة المحلية إلى فرضه جزئيا، إذ سيبدأ من الساعة الـ 5 مساء ولغاية السادسة فجرا وحتى بداية شهر نيسان/ إبريل القادم.

ويؤكد الأعرجي على أن محافظة نينوى كبيرة للغاية وفيها مخازن استراتيجية للمواد الغذائية لدى القطاع العام والخاص، وبالتالي لا خوف من نفاد المواد الغذائية في المحافظة، لافتا إلى أن منع التجوال استثنى سيارات الحمل الكبيرة التي تنقل البضائع، بحسبه.

 

مخاطر تهدد الأمن الغذائي

أما الخبير الاقتصادي “انمار العبيدي” وفي حديثه لوكالة “يقين” أشار إلى أن المشكلة الحالية في العراق تشمل جميع دول العالم، وبالتالي هناك تخوف كبير في مختلف دول العالم.

وعن أهم المخاطر التي قد تهدد الأمن الغذائي في العراق، يكشف العبيدي عن أن العراق لا يملك مخازن استراتيجية للمواد الغذائية، وبالتالي فإن العراق قد لا يصمد أكثر من شهرين في حال ايقاف الحركة التجارية مع دول العالم، فضلا عن أوضاع العراق الاقتصادية وهبوط سعر برميل النفط إلى 30 دولار سيؤدي إلى تفاقم مشكلة السيولة.

“دول عظمى لم تفلح في مواجهة الفيروس، فكيف بالعراق الذي يفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية؟!”

وعن إمكانية توفير ما يحتاجه العراقيون من الزراعة المحلية، أشار العبيدي إلى أن ذلك ممكن جزئيا، إذ أن العراق بلد زراعي، إلا أن افتقار البلاد لإدارة حكيمة وقوية ستجعل من الصعوبة التعامل مع وضع كارثي كالذي يشهده العالم.

صعوبات كبيرة قد يشهدها العراق خلال الأيام القادمة، إذ يشير الكاتب الصحفي من العاصمة بغداد “وليد خالد” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن السلطات الصحية في البلاد تخفي الأعداد الحقيقية للمصابين بفيرسو كورونا، مرجحا أن تكون أعداد المصابين أضعاف ما أعلن عنه، وبالتالي فإن البلاد قد تشهد منع تجوال شامل قد يمتد لأسابيع عدة.

وأشار خالد إلى أن دولا عظمى كإيطاليا وبريطانيا وفرنسا لم تفلح في مواجهة الفيروس فكيف بالعراق الذي يفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية، بحسبه.

إذن هي أوضاع صعبة قد يشهدها العراقيون خلال الأيام والأسابيع القادمة، في ظل انتشار سريع لفيروس كورونا بشكل غير مسيطر عليه، يضاف لكل ذلك انقطاع الامدادات الطبية والغذائية في كثير من الدول.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات