الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الحكومة الجديدة.. أزمات وتحديات »

مؤشرات على عدم تمريره.. ما مصير تكليف " الزرفي" وهل سيلحق بعلاوي؟

مؤشرات على عدم تمريره.. ما مصير تكليف ” الزرفي” وهل سيلحق بعلاوي؟

مع قرب انتهاء المدة الدستورية التي بموجبها يتحتم على رئيس الجمهورية “برهم صالح” تكليف مرشح لرئاسة الوزراء، كلّف صالح القيادي في كتلة النصر ورئيس كتلتها البرلمانية بتكشيل الحكومة الجديدة صبيحة يوم الثلاثاء الـ 17 من آذار/ مارس.

إذ وبعد اعتذار “محمد توفيق علاوي” عن التكليف في الأول من آذار/ مارس الجاري جاء تكليف الزرفي في محاولة سياسية لشغر منصب رئيس مجلس الوزراء بعد استقالة “عادل عبد المهدي” أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي من العام الماضي.

تكهنات كبيرة وسجالات سياسية بين توافق الكتل على تكليف الزرفي ورفض أخرى وتهديد الميليشيات، فهل سيكلف الزرفي وينهي الأزمة أم سيكون حاله كحال سلفه؟

توافق واعتراضات

كعادة الكتل السياسية منذ 17 عاما، لم يحظى المكلف بتشكيل الحكومة “عدنان الزرفي” بإجماع سياسي، إذ يقول النائب عن تحالف الفتح “حنين القدو” في حديثه لوكالة “يقين” إن “عدنان الزرفي” حاله حال المعتذر “محمد توفيق علاوي” شخصية جدلية ولا تحظى بإجماع سياسي أو شعبي.

ويضيف القدو أن الزرفي فرض على الكتل السياسية من قبل رئيس الجمهورية “برهم صالح” ولم يستشر برهم بقية الكتل في تكليفه، لافتا إلى أن الزرفي يخالف ما تعاهدت عليه الكتل السياسية في أن من سيتبوأ منصب رئيس الوزراء عليه أن لا يحمل سوى الجنسية العراقية، غير أن الزرفي لديه جنسية أمريكية أيضا.

“عدنان الزرفي حاله حال المعتذر “محمد توفيق علاوي” شخصية جدلية ولا تحظى بإجماع سياسي أو شعبي”

ويكشف القدو عن أن الزرفي لن يستطيع تمرير كابينته الحكومية ما لم يصار إلى إرضاء الكتل السياسية، وبالتالي فأي محاولة في توزير التكنوقراط سيجابه برفض الكتل، وبالتالي فإن مصيره سيكون حال علاوي، ولن يفلح في تمرير وزارته.

أما النائب عن تحالف القوى العراقية “رعد الدهلكي” فيقول إن الزرفي شخصية جيدة واختيار موفق، وأنه يؤمن بالشراكة ولديه صفات إدارية جيدة من خلال تسنمه منصبي محافظ النجف ومنصبا أمنيا في وزارة الداخلية.

ويعتقد الدهلكي في حديثه لوكالة “يقين” أن الزرفي يتمتع بشخصية سياسية قادرة على التفاوض مع بقية الكتل السياسية، وأنه يحظى بدعم كتل كبيرة كسائرون والقوى العراقية والنصر، فضلا عن احتمالية كبيرة في انضمام كتل أخرى لدعمه رفقة النواب المستقلين، بحسبه.

أما كرديا، فيبدو أن موقف التحالف الكردستاني لا يزال ضبابيا، إذ أن القيادي والمتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني “آرام بالتي” أعلن في بيان صحفي أن حزبه بصدد التشاور مع الشركاء الأكراد من أجل الوصول إلى موقف موحد حول تكليف الزرفي.

“يبدو أن الكتل السياسية الشيعية الموالية لإيران ترفض تكليف الزرفي جملة وتفصيلا”

وكان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني – وفي بيان صادر عنه عقب تكليف الزرفي – قد أبدى مباركته لتكليف الزرفي، غير أنه أخضع موافقة التحالف الكردستاني على ما ستؤول إليه اجتماعات الكتل السياسية الكردية وعلى مدى تضمين حقوق الأكراد في برنامج الزرفي الحكومي.

من ناحية أخرى، يبدو أن الكتل السياسية الشيعية الموالية لإيران ترفض تكليف الزرفي جملة وتفصيلا، إذ أوضح مصدر مقرب من كتلة صادقون النيابية التي تندرج ميليشيا العصائب تحت عباءتها أن الكتلة وكثير من الكتل الأخرى كدولة القانون وكتلة البناء بزعامة “هادي العامري” ترفض فرض الزرفي من قبل رئاسة الجمهورية.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن اجتماعا سياسيا تم مساء يوم الثلاثاء وضم الفتح ودولة القانون والحكمة والفضيلة خرج باتفاق على رفض تكليف الزرفي لتولي رئاسة الحكومة، بحسبه.

أسباب رفض علاوي قائمة

يشير الكثير من الخبراء إلى أن الأسباب التي أدت إلى رفض تكليف “محمد توفيق علاوي” لتشكيل الحكومة لا تزال قائمة مع الزرفي، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن كثيرا من الأسباب التي تجعل من تمرير حكومة الزرفي لا تزال قائمة وأن حلها يعد شبه مستحيل.

ويضيف عزيز أن الفتح ودولة القانون والفضيلة ترفض الزرفي من باب أنه مزدوج الجنسية وذو ميول أمريكية، مستدلة بذلك على أن الزرفي وفي كثير من التصريحات التي خرج بها ومن خلال خطاب الترحيب بتكليفه تعهد بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة أي سلاح منفلت مع وعده للمتظاهرين بمحاسبة قاتليهم وكشف ملفات الفساد.

“كثير من الأسباب التي تجعل من تمرير حكومة الزرفي لا تزال قائمة وأن حلها يعد شبه مستحيل”

وعلى الرغم من أن الزرفي خرج من رحم العملية السياسية بعد 2003، إلا أن عزيز يعتقد أن قرب الزرفي من رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” وميوله الوسطى بين إيران وأمريكا، وخروجه من حزب الدعوة ودعوته لحصر سلاح الميليشيات كلها أسباب تجعل من المضي بتمرير حكومة الزرفي مستبعدة.

ويلفت عزيز إلى أن الأكراد لديهم ذات التوجه، إذ أن لديهم مشكلة مع العبادي أيضا، ويشترطون حصول الإقليم على حصته من الموازنة بـ 17% فضلا عن ملف النفط، وهو ما لن توافق عليه الكتل السياسية الأخرى، وهنا ستكمن مشكلة عدم دعم الأكراد للزرفي، بحسبه.

“هدد القائد العسكري للعصائب “جواد الطليباوي” مساء الاثنين صراحة بأنه لن يسمح بتمرير حكومة الزرفي”

أما رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور “إحسان الشمري” فيرى في حديثه لوكالة “يقين” أن الجهات الرافضة لتكليف “عدنان الزرفي” مردها إلى أن هذه الكتل السياسية ومن وراءها الفصائل المسلحة تعتقد أنه شخصية أمريكية على اعتبار أنه مجنس أمريكيا، إضافة إلى تصريحاته برفضه السلاح المنفلت خارج الأجهزة الأمنية والجيش.

ويضيف الشمري لوكالتنا أن هذه الأسباب تجعل الكتل والفصائل متخوفة من أن يهدم الزرفي أجزاء كبيرة من الدولة العميقة التي أسست عبر السنوات الماضية، لافتا إلى أن الدور الإيراني شهد تراجعا في العراق خلال السنة الحالية، ومشيرا إلى أن اختيار الزرفي جاء بقرار هو الأبعد عن التأثير الإيراني والأمريكي، بحسبه.

أمنيا، وبعد أن هدد القائد العسكري للعصائب “جواد الطليباوي” مساء الاثنين صراحة بأنه لن يسمح بتمرير حكومة الزرفي، يعتقد الخبير الأمني “عبد الله الجبوري” أن هناك احتمالية في انزلاق البلاد إلى حرب أهلية تكون فصائل الحشد الشعبي عنوانها.

ويكشف الجبوري لوكالة “يقين” عن أن موقف العصائب مطابق لموقف ميليشيا كتائب حزب الله والنجباء وكتائب الإمام علي وغيرها، وبالتالي وبما أن هناك فصائل أخرى ضمن الحشد تدعم الزرفي كسرايا السلام وفصائل المرجعية، فإن هناك احتمالية كبيرة في أن تتحول المهاترات السياسية إلى حرب ضروس بينها، ما قد يدخل البلاد في مطحنة تضاف لما تشهده البلاد الآن من مخاطر كبيرة بسبب تفشي فيروس كورونا والانهيار الكبير في أسعار النفط.

الموقف السياسي لا يزال ضبابيا وأن جميع المواقف السياسية للكتل يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها”

من جهة أخرى، يرى الصحفي “محمد سالم” في حديثه لوكالة “يقين” أن الموقف السياسي لا يزال ضبابيا وأن جميع المواقف السياسية للكتل يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها، مشيرا إلى أن ذلك سيعتمد على ما يعد به الزرفي الكتل السياسية والفصائل على حد سواء.

ويعتقد سالم أن المشكلة الأكبر التي تواجه العراق الآن هي مشكلة تفشي فيروس كورونا، في ظل دخول حظر التجوال حيز التنفيذ وفي كثير من الدول، وبالتالي فإن تفشي الفيروس في العراق وعلى جميع المستويات (لا قدر الله) وبسبب الضعف الكبير في المؤسسات الصحية، فإن ذلك قد يعني انهيار البلاد بصورة كاملة، وحينها لن تنفع السياسيين أطماعهم في ثروات البلاد، بحسبه.

هي تكهنات كبيرة وترجيحات كثيرة في مقدرة “عدنان الزرفي” على المضي بتشكيلته الحكومية من عدمه، في ظل مؤشرات صحية وسياسية واقتصادية تفيد بأن العراق يمر بأسوأ مراحله على الإطلاق.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات