الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

شهادات مروعة عن أعداد المصابين بفيروس كورونا في العراق

شهادات مروعة عن أعداد المصابين بفيروس كورونا في العراق

تزداد أعداد المصابين بفيروس كورونا في العالم، إذ سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 214 ألف إصابة مع أكثر من 8732 حالة وفاة.

وبحسب المنظمة فإن الفيروس أصاب أكثر من 150 بلدا حول العالم ومنها العراق، الذي سجل 164 إصابة و12 وفاة وفق وزارة الصحة.

وفي ظل الانتشار الكبير للفيروس في الدول المحيطة بالعراق، وخاصة إيران، تؤكد مصادر حكومية على أن أعداد المصابين بالفيروس في البلاد تتجاوز عشرات أضعاف ما أعلن عنه.

أرقام مرعبة

يكشف مصدر أمني مسؤول لوكالة “يقين” عن أعداد المصابين بفيروس كورونا covid-19 في العراق، والذي قد يتجاوز الـ 12 ألف حالة إصابة مؤكدة، في الوقت الذي لا تستطيع فيه وزارة الصحة التصريح بالوضع المرعب والجائحة التي قد تجتاح العراق في غضون أسبوعين.

“الكثير من المحافظات لا تضم أكثر من 50 جهاز فنتيليتر في مستشفياتها باستثناء العاصمة بغداد التي تضم المئات”

ويضيف المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته عن أنه ومنذ منتصف شهر شباط/ فبراير الماضي عاد إلى العراق ما يقرب من 15 ألف عراقي كانوا قد سافروا إلى إيران، وبالتالي وبسبب تفشي الفيروس في إيران بنسب مهولة، فإن غالبية العراقيين العائدين حاملين للفيروس وإن لم تظهر أعراض الإصابة عليهم.

ويضيف المصدر أنه وبحسبة بسيطة، فإن العائدين من إيران يمكن أن يكونوا قد نقلوا الفيروس إلى آلاف العراقيين من الذين لم يزوروا إيران مطلقا، وهذا ما قد يجعل العراق خلال الأسبوعين القادمين يشهد ما تشهده ايطاليا حاليا.

ويعتقد المصدر أن مصدر الفيروس في العراق هو الرحلات الجوية والحدود البرية التي لم تغلق رسميا مع إيران إلا خلال اليومين الماضيين، بحسبه.

من جانبه، يشير أخصائي الأمراض والأكاديمي الدكتور “محمد عماد” في حديثه لوكالة “يقين” أن العراق يعاني من نقص حاد في التجهيزات الطبية الضرورية للكشف عن فيروس كورونا، وأنه وحتى اللحظة وبعد مضي أكثر من شهرين على الإعلان عن الفيروس، لا تزال الوزارة تعتمد على مختبراتها العامة في بغداد حصرا، وأن فحص المشتبه فيهم من المحافظات الأخرى يتطلب أخذ العينات برا إلى بغداد ثم فحصها، وهذا ما سيساعد في تفشي الوباء، بحسبه.

ويضيف عماد أن المؤسسات الصحية في البلاد تفتقر كذلك لأجهزة العناية التنفسية الفائقة المتمثلة بأجهزة الفنتيليتر التي تعمل على تنفس المرضى صناعيا، وبالتالي فإن كبار السن المصابين بالفيروس سيكونون معرضين للموت بدرجة كبيرة.

“غالبية الكوادر الصحية غير ملتزمة بارتداء الكمامات والقفازات، فضلا عن عدم وجود كميات كافية منها”

وفيما يتعلق بهذه الأجهزة، يكشف عماد عن أن الكثير من المحافظات لا تضم أكثر من 50 جهاز فنتيليتر في مستشفياتها باستثناء العاصمة بغداد التي تضم المئات، وهذه الأعداد ستكون لا قيمة لها في حال تفشي الفيروس.

ويرى عماد أن قصور وزارة الصحة الاتحادية يتمثل في قلة عدد العينات التي تفحص وتختبر يوميا، إذ أن يوم الأربعاء الـ 18 من آذار/ مارس الجاري لم يشهد سوى فحص 120 عينة، وهذا يعد مخاطرة بحياة العراقيين، إذ يجب على وزارة الصحة أن تعمل على فحص كل من اختلط مع المصاب، وهذا ما سيساعد في السيطرة على انتشار هذا الفيروس، بحسبه.

مآلات كارثية

يعيش العراق في هذه الأيام في ذروة فرض حظر التجوال في البلاد، إذ أقرت خلية الأزمة حزمة من الإجراءات التي قد تحد من انتشار الفيروس، لكن الأخصائي البيولوجي “محمد يوسف” يرى أن هذه الإجراءات غير كافية في ظل عدم وجود إجراءات صحية صارمة خاصة في المؤسسات الصحية والمستشفيات.

ويؤكد يوسف الذي يعمل في إحدى كبريات المستشفيات في العاصمة بغداد على أن غالبية الكوادر الصحية غير ملتزمة بارتداء الكمامات والقفازات، فضلا عن عدم وجود كميات كافية منها.

ويشير يوسف إلى أنه ومن خلال عمله في المستشفى، فإنه لاحظ تراجع زيارات المواطنين للمستشفيات خشية من انتقال العدوى إليهم بعد أن سُجلت العديد من حالات الإصابة في طاقم الكادر الصحي في مدينة الطب.

“إبقاء الحدود البرية والجوية مع إيران مفتوحة طيلة الأسابيع الماضية ستظهر تبعاتها على العراق صحيا وأمنيا خلال أسبوعين لا أكثر”

من جهته، يؤكد أحد أقرباء المصابين بفيروس كورونا في العراق وتحديدا في العاصمة بغداد، على أنه ومنذ اكتشاف الإصابة لدى شقيقه والحجر عليه، أجرت وزارة الصحة فحصا للعائلة وتبين أنهم غير مصابين بالفيروس، إلا أنه أكد على أن البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تؤكد على أن أعراض الإصابة بالفيروس قد لا تظهر على المصاب في الأيام الأولى، وبالتالي فإن احتمالية تعرضهم للإصابة قد تكون كبيرة.

ويؤكد المصدر إنه ومن خلال تواصله مع أخيه الخاضع للحجر الصحي، فإن الأخير أكد له عبر الهاتف على أن الحجر أسوأ من السجن، إذ لا ماء صالح للشرب ولا طعام، ولا زيارات طبية دورية له ولبقية المحجور عليهم، وبالتالي فإن من يستشعر المرض عليه أن يلزم بيته من دون مراجعة المراكز الصحية التي لا طائل منها، بحسبه.

المتحدث باسم وزارة الصحة “سيف البدر” وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن وزارته تعمل على تنفيذ جميع توصيات منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى أن مقررات خلية الأزمة بفرض حظر على التجوال جاء صائبا لمنع انتشار الفيروس وانتقاله بصورة غير مسيطر عليها.

وشدد البدر على أن الطريقة الوحيدة المتاحة الآن لمحاربة الفيروس هي التزام البيوت، مشيرا إلى أن إيطاليا بدأت في هذا الإجراء في وقت متأخر، وبالتالي فإن حظر التجوال لأسبوع قابل للتجديد سيفلح في الحد من تفشي الوباء في العراق، خاصة أن وزارة الصحة تعمل الآن على إنشاء ثلاثة مختبرات إضافية في محافظات بعيدة عن العاصمة بغداد بغية سرعة الحصول على نتائج الفحوصات المتعلقة بالكشف عن الفيروس.

“فرض الإجراءات الصارمة في العراق فجأة يشي بأن وزارة الصحة تخفي معلومات مهمة وصادمة عن أعداد المصابين بالفيروس”

الخبير الأمني “خليل إبراهيم” وفي حديثه لوكالة “يقين” أكد على أن إبقاء الحدود البرية والجوية مع إيران مفتوحة طيلة الأسابيع الماضية ستظهر تبعاتها على العراق صحيا وأمنيا خلال أسبوعين لا أكثر، مشيرا إلى أن مقررات خلية الأزمة المتعلقة بفيروس كورونا والتي أوصت منذ تشكليها بإغلاق الحدود مع إيران لم تنفذ، ولم تستطع وزارة الداخلية تنفيذها بسبب سطوة الميليشيات المسلحة وتضرر تجارتها وتهريبها من قرار الإغلاق.

ويعتقد إبراهيم أن الحكومة أدركت مؤخرا تبعات تفشي الفيروس في العراق وخاصة في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية، وبالتالي، فإن حظر التجوال في العراق قد يمدد لأسبوع آخر، وهو ما عملت حكومة أربيل على تنفيذه، لافتا إلى أن كل ما سيحصل في العراق من تبعات صحية واقتصادية على الشعب العراقي تتحمله الحكومة والميليشيات الموالية لها.

ويشير الكاتب الصحفي “عبد الله سمير” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن فرض الإجراءات الصارمة في العراق فجأة يشي بأن وزارة الصحة تخفي معلومات مهمة وصادمة عن أعداد المصابين بالفيروس، وبالتالي هناك خطورة كبيرة من مغبة عدم الالتزام بحظر التجوال، وتغيير سلوك الشعب العراقي الذي يحيي بالمصافحة والتقبيل والأحضان، بحسبه.

معلومات وإحصائيات خطيرة قد تكون الحكومة تخفيها عن الشعب العراقي تخوفا من تبعات معرفة العراقيين بحقيقة العدد الكلي للمصابين بفيروس كورونا المستجد، في ظل ضعف عام في النظام الصحي وافتقار البلاد لمختبرات الكشف عن الفيروس.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات