الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ما حقيقة الانسحاب الأمريكي من العراق؟

ما حقيقة الانسحاب الأمريكي من العراق؟

مع تواتر الأنباء عن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة القائم العسكرية أقصى غرب العراق، أكدت العديد من وسائل الإعلام الدولية على أن الولايات المتحدة ستنسحب من عدة قواعد في العراق وتسليم مهامها للقوات العراقية.

وفي خضم الانسحاب الذي بدأ فعليا، تطرح العديد من التساؤلات عن ماهية هذه الانسحابات وفيما إذا كان الانسحاب سيكون شاملا أم مقتصرا على بعض القواعد وأسباب ذلك.

حقيقة الإنسحاب

تفيد الأنباء الواردة من محافظة الأنبار أن القوات الأمريكية نفذت انسحابا كاملا من قاعدة القائم على الحدود العراقية – السورية، إذ أكد مصدر في قيادة عمليات الأنبار في حديثه لوكالة “يقين” على أن القوات الأمريكية انسحبت من قاعدة القائم العسكرية وسلمت القاعدة للقوات العراقية.

ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن القوات الأمريكية المنسحبة تقهقرت باتجاه قاعدة عين الأسد في صحراء الأنبار، مشيرا إلى أن القاعدة العسكرية في القائم أعلمت قيادة العمليات بالانسحاب قبل اسبوع من تنفيذها لهذا الانسحاب.

“الولايات المتحدة استشعرت مدى الأذى الذي قد يلحق بقواتها في حال استمرار استهداف الميليشيات لهذه القواعد”

من جانبه، يشير الباحث في الشؤون الأمنية “غانم الجبوري” في حديثه لوكالة “يقين” إلى إن القوات الأمريكية ستنسحب من عدة قواعد في العراق، لافتا إلى أن القواعد التي ستنسحب منها القوات الأمريكية ليست بذات أهمية مقارنة مع قواعد أخرى في العراق.

وأشار الجبوري إلى أن الولايات المتحدة تعتزم التمركز في القواعد الرئيسية في كل من قاعدة عين الأسد والقيارة وحرير ومطار بغداد وقاعدة البكر الجوية المعروفة بقاعدة سبايكر.

ولفت الجبوري إلى أن الانسحاب الذي يجري حاليا يهدف إلى توفير أقصى حماية للقوات الأمريكية بعد تأكيد نشر بطاريات باترويت في القواعد الأمريكية، وبالتالي فإن هذه الأنظمة ستوفر الحماية اللازمة لهذه القواعد، فضلا عن أن هذه القواعد تحكم سيطرتها على المجال الجوي العراقي من شماله إلى جنوبه من خلال الطائرات المسيرة والمقاتلات الحربية.

وعن أسباب الإنسحاب، يؤكد الجبوري على أن ما يحدث جاء نتيجة لتكرار الاستهدافات الصاروخية التي أقدمت عليها بعض الميليشيات، وبالتالي فمن غير المنطقي أن تبقي واشنطن قواعد عسكرية مثل القائم وكي وان، وهما اللتان تعدان غير ذات جدوى من الناحية الاستراتيجية ولا تحظيان بأي بنى تحتية توفر الحماية لهما.

وعن احتمالية شن واشنطن ضربات مستقبلية ضد مقرات الفصائل والميليشيات، يعتقد الجبوري أن أي ضربة قادمة لن تكون ما لم تستكمل واشنطن تجهيز قواعدها بالمضادات الجوية، بحسبه.

انسحاب تكتيكي له ما وراءه

“لا تريد واشنطن أن تستثمر الميليشيات أي ضربة جوية من أجل العمل على إلغاء أو إفشال رئيس الوزراء المكلف “عدنان الزرفي””

يشير الكثير من المراقبين إلى أن للانسحاب الأمريكي من عدة قواعد في العراق ما وراءه، إذ يشير الباحث السياسي والأكاديمي “بشار صلاح” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الولايات المتحدة استشعرت مدى الأذى الذي قد يلحق بقواتها في حال استمرار استهداف الميليشيات لهذه القواعد، وبما أنه من غير المنطقي أو المجدي نشر بطاريات الدفاع الجوي باتريوت في كثير من القواعد التي لا تزيد مساحتها عن عدة كيلومترات، فإنها عمدت إلى الانسحاب من هذه القواعد بالكامل وحصر تواجدها في قواعد رئيسية يمكن من خلالها التحكم بالكامل بما سيجري على الميدان.

وتوقع صلاح أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة استهدافا أمريكيا لبعض الفصائل التي تورطت في استهداف القواعد الأمريكية، وبالتالي فإن الرد الأمريكي المتأخر على آخر استهداف لقاعدة التاجي قد يكون كبيرا ومزلزلا على وفق ما جرى خلال فجر يوم الجمعة الـ 3 من كانون الثاني/ يناير الماضي.

وعن سبب تأخر الرد على آخر استهداف لقاعدة التاجي، يشير صلاح إلى أن الهجوم الأخير لم يسفر عن قتلى من قوات التحالف، إضافة إلى أن الولايات المتحدة لن تنجر إلى حرب كر وفر مع الميليشيات التي تبغي استثارة الرأي العام العراقي ضدها، خاصة مع تفشي فيروس كورونا ومخاطره المتزايدة.

“تحكم إيران الكبير في فصائل الحشد الشعبي وتغولها في السيطرة عليه، حدا ببعض الفصائل المحسوبة على مرجعية النجف من أن تطلب انفكاكها عن الحشد”

ويضيف صلاح أن الولايات المتحدة تنتظر أيضا ما ستؤول إليه تبعات تكليف “عدنان الزرفي” لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي لا تريد واشنطن أن تستثمر الميليشيات أي ضربة جوية من أجل العمل على إلغاء أو إفشال رئيس الوزراء المكلف “عدنان الزرفي” الذي تطمح واشنطن أن يكون قريبا من تيارها ومناوئا للسياسة الإيرانية.

من جهته يشير الخبير الأمني والضابط في الجيش العراقي السابق “خليل إبراهيم” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الولايات المتحدة باتت تعتمد النفس الطويل في حربها ضد الميليشيات، مشيرا إلى أن واشنطن بدأت تجني ثمار ردات فعلها السابقة من خلال بدء تفكك الحشد الشعبي واقعيا.

ويرى إبراهيم أن تحكم إيران الكبير في فصائل الحشد الشعبي وتغولها في السيطرة عليه، حدا ببعض الفصائل المحسوبة على مرجعية النجف من أن تطلب انفكاكها عن الحشد وإدماجها ضمن وزارة الدفاع، لافتا إلى أن الفصائل المنسحبة هي (لواء أنصار المرجعية) و(لواء علي الأكبر) و(فرقة العباس القتالية) و(تشكيلات فرقة الإمام علي القتالية)، مرجحا أن يكون سبب الانسحاب تجاهل قيادات الحشد لهذه الفصائل وأمراءها وسيطرة بقية الفصائل على الموارد المالية للحشد.

ويشير تقرير نشره معهد أبحاث الشرق الأوسط للإعلام ومقره العاصمة الأمريكية (واشنطن) إلى أن تكليف الزرفي بتشكيل الحكومة وانسحاب 4 فصائل من الحشد، تشكل ضربتين لوكلاء إيران في العراق، في وقت لم تتعافى فيه إيران من الضربة التي وصفتها بالقاصمة والتي أدت إلى مقتل قائد فيلق القدس الايراني “قاسم سليماني” ونائب رئيس هيئة الحشد “أبو مهدي المهندس”.

وبحسب المعهد الأمريكي، فإن انسحاب الفصائل جاء بعد اجتماع عقد منتصف الأسبوع الماضي في مقر وزارة الدفاع ببغداد بين قادة الفصائل الـ 4 ووزير الدفاع “نجاح الشمري” لمناقشة آلية تنفيذ الاندماج الذي ترفضه بقية فصائل الحشد الشعبي بغية إبقاء قواتها مستقلة عن وزارتي الدفاع والداخلية.

“من غير المستبعد أن تعمد واشنطن إلى سلسلة ضربات موجعة للميليشيات تكون قوية ومؤثرة للغاية”

ويعتقد بعض المحللين أن واشنطن قد تستغل انشغال طهران بوباء تفشي فيروس كورونا للإقدام على مزيد من الخطوات التي تقزم التدخل الإيراني في العراق، إذ يشير المحلل الأمني “حسن العبيدي” إلى أن جميع السيناريوهات المتعلقة بالتواجد الأمريكي في العراق مطروحة.

ويضيف العبيدي أنه من غير المستبعد أن تعمد واشنطن إلى سلسلة ضربات موجعة للميليشيات تكون قوية ومؤثرة للغاية، وبالتالي وفي ظل انشغال إيران والدول الكبرى بتفشي فيروس كورونا، فإن ردات الفعل السياسية ستكون أقل وطأة تجاه الولايات المتحدة، كما أن إيران لن تجرؤ على أي رد فعل بعد أن باتت بؤرة تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط، وبالتالي، فإن انسحاب القوات الأمريكية من بعض قواعدها في العراق قد يكون تمهيدا لذلك.

هي حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقية، في ظل مؤشرات وتحركات على الأرض تشي بأن جميع السيناريوهات مطروحة وقابلة للتنفيذ.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات