تقارير

الخلافات الشيعية ترتفع مع غياب عراب إيران “قاسم سليماني”

بعد 4 أشهر على استقالة رئيس الوزراء “عادل عبد المهدي” يبدو أن الخلافات البينية بين الكتل الشيعية لا تزال على أشدها، خاصة أن جميع الكتل فشلت في الإجماع على شخصية معينة لتكليف رئيس وزراء جديد يتبوأ السلطة بعد عبد المهدي.

فمن المكلف بالمنصب “محمد توفيق علاوي” إلى “عدنان الزرفي” يبدو أن الأزمة لا تزال على أشدها، خاصة بعد غياب عراب السياسة الإيرانية “قاسم سليماني” الذي أغتيل بضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي في الـ 3 من كانون الثاني/ يناير الماضي.

التخبط السياسي في العراق يطرح العديد من التساؤلات عن الفراغ الذي تسبب به غياب سليماني عن المشهد السياسي العراقي وفيما إذا كانت إيران نجحت في ملئ الفراغ الذي خلفه.

خلافات مستفحلة

“زيارة شمخاني للعراق، جاءت بعد إدراك إيران لكم الفجوة التي خلفها غياب سليماني عن المشهد العراقي

منذ بدء ثورة تشرين الأول/ اكتوبر عام 2019، بدت الكتل السياسية في حالة تخبط عامة، وخاصة تلك المتمحورة مع إيران، وبعد 3 أشهر على الثورة جاءت الضربة الكبرى للقوى السياسية المحسوبة على النظام الإيراني، إذ مثّل اغتيال قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” ضربة قوية لسياسة إيران الخارجية وخاصة في العراق.

وبعد فشل “محمد توفيق علاوي” في تمرير حكومته في البرلمان، تستمر حالة الاستعصاء السياسي في سياق تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية “مثنى حارث” في حديثه لوكالة “يقين” إن إخفاق رئيس الوزراء المكلف السابق “محمد توفيق علاوي” في تمرير حكومته تمثل حالة الفشل الأولى للقوى السياسية الشيعية في الالتئام والتوافق على شخصية سياسية تشغل المنصب التنفيذي الأول في العراق.

ويشير حارث إلى أنه وعلى الرغم من أن علاوي رُشِّح عن طريق كتلة سائرون المقربة من إيران، إلا أن البرلمان شهد تخلف نحو 100 نائب من أصل نحو 180 نائبا من الكتل السياسية الشيعية عن حضور الجلستين الاستثنائيتين للتصويت على حكومة علاوي قبيل اعتذاره عن التكليف.

وأضاف حارث أن معضلة تمرير حكومة المكلف “عدنان الزرفي” تبدو مشابهة لخلفه علاوي، إذ تصر كتل دولة القانون والفتح والفضيلة والحكمة على عدم تمرير الزرفي بأي ثمن كان.

من جانبه، يقول النائب عن تيار الحكمة “جاسم البخاتي” في حديثه لوكالة “يقين” إن تشظي البيت الشيعي وابتعاد السنة والكرد كانت السبب الرئيس في عدم تمرير حكومة علاوي.

وأشار البخاتي إلى أن استمرار التشظي داخل البيت الشيعي لن يسهل تمرير حكومة الزرفي، مؤكدا على أن الخلافات الشخصية بين زعماء الكتل، والمحاصصة السياسية والمصالح تعيق الاتفاق على تمرير الزرفي، بحسبه.

وفي مقابلة تلفزيونية مع القيادي في ائتلاف دولة القانون “حيدر اللامي”، أكد الأخير على أن الوضع في العراق اليوم ليس كما كان قبل مقتل “قاسم سليماني”،  مضيفا أن العملية السياسية في العراق، مرتهنة بأطراف داخلية وخارجية في إشارة واضحة إلى إيران.

وأشار اللامي إلى أن وضع إيران في العراق لم يعد كما كان بعد مقتل سليماني، إذ يؤكد على أنه كان مفاوضا من الدرجة الأولى وكانت لديه القدرة على التفاوض والإقناع في ذات الوقت، بحسبه.

هل سيعوض شمخاني فقدان سليماني؟

“سليماني كان دوره عسكريا بالدرجة الأولى، وكان هو المحرك لهذه الفصائل والجامع لها”

في خضم الفراغ الذي خلفه مقتل “قاسم سليماني” حلّ “علي شمخاني” في الـ 7 من آذار/ مارس الجاري ببغداد في أول زيارة لمسؤول إيراني رفيع منذ مقتل سليماني في الـ 3 من كانون الثاني/ يناير الماضي.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأكاديمي والباحث السياسي “سعد النقيب” في حديثه لوكالة “يقين” على أن زيارة شمخاني للعراق، جاءت بعد إدراك إيران لكم الفجوة التي خلفها غياب سليماني عن المشهد العراقي، خاصة أن حلفاء إيران يعيشون في أكثر لحظاتهم ارتباكا منذ عام 2003.

ويضيف النقيب أن زيارة شمخاني جاءت كمحاولة إيرانية لإعادة ترتيب أوراق الكتل السياسية المحسوبة على إيران، مشيرا إلى أن شمخاني لم يفلح في توحيد تلك الكتل، إذ أن منصبه سياسي لا عسكري، وبالتالي فإن ما كان يخفق فيه سليماني في مفاوضاته مع الكتل السياسية يفرضه عسكريا من خلال التهديد والوعيد، وبالتالي فغياب سليماني لا يعوضه لا شمخاني ولا غيره، بحسب النقيب.

الباحث الأمني “رياض العلي” أشار في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن زيارة شمخاني لم يكن يتوقع لها النجاح منذ البداية، إذ أن الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي هي المتحكمة بالوضع السياسي في العراق، خاصة أن الفترة التي تولى فيها “عادل عبد المهدي” الحكومة شهدت تغلغلا كبيرا للحشد في العملية السياسية.

ويضيف العلي أن سليماني كان دوره عسكريا بالدرجة الأولى، وكان هو المحرك لهذه الفصائل والجامع لها، وبغيابه، فشل خليفته “اسماعيل قآني” في القيام بذات الدور، وبالتالي تشهد الساحة السياسية والأمنية في البلاد انفلاتا غير مسبوق، إذ أن كل فصيل يتصرف من رؤيته الخاصة، وبالتالي فخسائر هذه الفصائل ومن وراءها إيران ستزداد بمرور الوقت، بحسبه.

“حجج الكتل الرافضة للزرفي تتمثل بالطريقة التي كٌلف بها الزرفي من قبل رئيس الجمهورية “برهم صالح” من دون الرجوع إلى هذه الكتل”

وبينما باشر “عدنان الزرفي” سلسلة مشاورات غير رسمية مع أطراف سياسية عدة بانتظار اتخاذ الكتل الشيعية موقفا حاسما تجاه تكليفه، تواصل الكتل المناوئة له مشاوراتها لتقديم بديل له.

يقول الصحفي “عمر صلاح” في حديثه لوكالة “يقين” إن الكتل السياسية المناوئة للزرفي مستمرة بمشاوراتها في مسعى لتقديم بديل للزفي، لافتا إلى أن هذه الكتل هي كل من ائتلاف دولة القانون (26 مقعدا) وتحالف الفتح (48 مقعدا) وكتلة العقد الوطني (18 مقعدا) وكتلة النهج الوطني (8 مقاعد) وتيار الحكمة الوطني (19 مقعدا) بمجموع 119 مقعدا في البرلمان من مجموع 329 مقعدا.

ويؤكد صلاح على أن حجج الكتل الرافضة للزرفي تتمثل بالطريقة التي كٌلف بها الزرفي من قبل رئيس الجمهورية “برهم صالح” من دون الرجوع إلى هذه الكتل، وبالتالي فإن أمام هذه الكتل خيارين اثنين، يتمثل الأول بإقناع الزرفي بتقديم اعتذاره عن تشكيل الحكومة، وهو ما يبدو شبه مستحيل في خضم إصرار الزرفي على المضي في مشاوراته ودعم سائرون له.

“الأوضاع لا تزال ضبابية، خاصة أن جائحة فيروس كورونا أثرت على المحادثات الكردية مع بغداد”

لافتا إلى أن الخيار الثاني يتمثل بسعي هذه الكتل لرفض الزرفي داخل البرلمان، وهو ما يبدو صعبا للغاية، خاصة إذا ما فشلت هذه الكتل في إقناع بقية الكتل بالرفض.

ويختتم صلاح حديثه لوكالتنا بالتأكيد على أن الأوضاع لا تزال ضبابية، خاصة أن جائحة فيروس كورونا أثرت على المحادثات الكردية مع بغداد، إضافة إلى أن بقية الكتل لم تحسم أمرها، مؤكدا على أن جميع الخيارات واردة، بحسبه.

وفي خضم الخلافات السياسية التي لا تزال على أشدها بين الكتل السياسية، يبدو لأن غياب سليماني عن المشهد العراقي قد أدى فعليا إلى تراجع الدور الإيراني في العراق بانتظار ما ستؤول إليه الأيام القادمة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق