وكالة يقين

بعد تفشي كورونا.. أين المختطفين من الصقلاوية والرزازة؟

لا يزال ملف المختطفين في العراق يدق ناقوس الخطر، إذ شهدت سنوات 2015 و2016 أسوأ موجات الاختطاف والإخفاء القسري في البلاد، وذلك إبان معارك القوات الأمنية ضد مقاتلي تنظيم الدولة (داعش).

في عام 2015 شهدت محافظة الأنبار اختطاف المئات من أبناء المحافظة والمحافظات المنكوبة الأخرى، وتشير الإفادات الميدانية أن غالبية عمليات الاختطاف وقعت في منطقتي الرزازة والصقلاوية، وذلك على يد الميليشيات الطائفية التي دخلت المحافظة برفقة القوات الأمنية خلال العمليات العسكرية.

ومع تفشي جائحة فيروس كورونا في العالم وتسجيل العراق قرابة الـ 800 إصابة وأكثر من 50 وفاة، يطالب أهالي المختطفين بمعرفة مصير أبناءهم وإطلاق سراح من لا يزال قيد الاحتجاز.

مطالبات متجددة

“جميع المطالبات بالكشف عن مصير المختطفين والمغيبين لدى الميليشيات لن تؤتي أكلها”

“أبو محمد” أحد مواطني محافظة الأنبار (65 عاما) لا يزال يحدوه الأمل في أن يلقى ابنه بعد 5 سنوات على اختطاف محمد من قبل الميليشيات التي كانت متمركزة في منطقة الرزازة.

ويضيف أبو محمد أن ابنه محمد (25 عاما) اختطف عند حاجز الرزازة الأمني التابع للميليشيات وذلك بعد هروبه رفقة عدد كبير من أهالي مدينة الرمادي من المعارك التي كانت محتدمة بين مقاتلي تنظيم الدولة (داعش) والقوات الأمنية.

ويتهم أبو محمد الفصائل الميليشياوية المنضوية ضمن الحشد الشعبي باختطاف عدد كبير من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وذلك بغية الانتقام منهم وتحميلهم وزر سيطرة مقاتلي التنظيم على هذه المحافظات على الرغم من فشل الجيش الحكومي في الدفاع عنها.

ويختتم أبو محمد أن الأهالي يعلمون أن كثيرا من أبناءهم قضوا تحت التعذيب، إلا أنه يؤكد على أن فيروس كورونا المنتشر في العراق بات تهديدا إضافيا لحياة المختطفين خاصة أن مدة اعتقالهم لم تبقي لديهم أي مناعة مع كم التعذيب الذي يتعرضون له، بحسبه.

في السياق ذاته، يشير مصدر مسؤول في ديوان محافظة الأنبار في حديثه لوكالة “يقين” أن محافظة الأنبار وبعد إحصاء أعداد المختطفين ومن خلال البلاغات المقدمة من ذوي المختطفين، تبين أن أعداد المختطفين بلغ 1731 مختطفا عند حاجزي الرزازة والصقلاوية.

ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية أن محافظة الأنبار رفعت أواخر عام 2018 كتابا رسميا إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء يبين أسماء المختطفين وأعمارهم ومكان اختطافهم مطالبا بالكشف عن مصيرهم، لافتا إلى أن مجلس الوزراء لم يتخذ أي إجراء تجاه المطالبات المتكررة والطلبات الرسمية بذلك.

“أعداد المختطفين بلغ 1731 مختطفا عند حاجزي الرزازة والصقلاوية”

من جهته، وفيما يتعلق بخطورة انتشار فيروس كورونا في السجون والمعتقلات يشير اخصائي الأمراض التنفسية الدكتور “جميل النوري” في حديثه لوكالة “يقين” إن أخطر ما قد يواجه السجناء هو تفشي الأمراض المعدية خاصة التنفسية والجلدية.

ويضيف النوري أن أي سجين ما أن يصاب بمرض تنفسي وخاصة كورونا المستجد COVID 19 فهذا يعني إصابة جميع السجناء، لافتا إلى أن السجناء دائما ما يقبعون في ظروف قاسية وتحدد لهم كميات طعام محددة، وبالتالي فإن جهازهم المناعي يكون أضعف من الذين هم خارج السجون.

ويرى النوري أن أفضل وسيلة لمنع تفشي الأوبئة في السجون يتمثل بالعمل على الإفراج عن هؤلاء السجناء وتجنب مغبة تفشي الفيروس بينهم والذي سينتقل بكل تأكيد إلى السجانين وإلى المجتمع بصورة أوسع، بحسبه.

مخاطر جمة وإصرار على الانتهاكات

في خضم انتشار فيروس كورونا وتسجيل العراق أكثر من 800 إصابة مؤكدة وأكثر من 50 حالة وفاة، يشير الخبير الأمني “خليل إبراهيم” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن الوضع العام في العراق لا يبشر بخير.

ويضيف إبراهيم أن ما كشفت عنه وكالة رويترز يوم الخميس الـ 2 من نيسان/ أبريل الجاري يؤكد على إصابة قرابة الـ 9 آلاف عراقي بالفيروس وسط تكتم حكومي شديد، لافتا إلى أن ذلك يعني أن خلية الأزمة الحكومية فقدت السيطرة على الأزمة وبات تفشي الفيروس واقعا في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية.

وعن ملف المعتقلين والمغيبين في السجون السرية، يوضح إبراهيم أن الحكومة المستقيلة رفضت حتى الآن إطلاق سراح السجناء الذي يقبعون في السجون الحكومية، مشيرا إلى أن جميع دول العالم بدأت مثل هذه الخطوة لتقليل الأضرار التي قد تنجم عن انتشار الفيروس بين السجناء.

ويؤكد إبراهيم على أن الميليشيات ومن خلال الوقائع الميدانية، فإنها لن تستجيب للمطالبات بالكشف عن مصير المختطفين أو كشف مصيرهم، إذ أن كلا الحالتين ستؤديان إلى إدانة هذه الميليشيات علانية ووفق القانون العراقي والقانون الدولي، مضيفا بالقول: “لن تطلق الميليشيات سراح أي مختطف، ولا قدرة لأي مسؤول في الحكومة أو البرلمان على المطالبة بذلك أو العمل على ذلك، فالدولة العراقية مسيطر عليها بالكامل من قبل وكلاء إيران وميليشياتها” بحسبه.

من جهته، يشير المحلل السياسي “سلوان العلو” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن جميع المطالبات بالكشف عن مصير المختطفين والمغيبين لدى الميليشيات لن تؤتي أكلها، معللا ذلك بأن حكومة تصريف الأعمال التي يتزعمها “عادل عبد المهدي” إيرانية الهوى، وبالتالي فلا وجود لحكومة مسؤولة.

“إدارة السجون منعت أعضاء ولجان المفوضية العليا لحقوق الانسان من دخول المعتقلات والسجون”

ويضيف العلو أن الأوضاع السياسية في البلاد مرتبكة إلى حد بعيد وأن ملف تشكيل الحكومة الجديدة لا يزال يراوح مكانه، وبالتالي لا تود بعض الجهات السياسية التطرق إلى ملف المغيبين في الوقت الحالي، وذلك من أجل ضمان مصالحها في الحكومة المقبلة خاصة أن المفاوضات لا تزال محتدمة وملف المغيبين يبدو أنه ليس من الأولويات لسياسيي المنطقة الخضراء.

ويختتم العلو حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن إدارات السجون منعت مفوضية حقوق الإنسان واللجان الانسانية من زيارة السجون والوقوف على حال السجناء والاحتياطات المتخذة للحد من وصول فيروس كورونا للسجون.

من جهته، يكشف عضو مفوضية حقوق الإنسان “علي البياتي” في حديثه لوكالة “يقين” عن أن إدارة السجون منعت أعضاء ولجان المفوضية العليا لحقوق الانسان من دخول المعتقلات والسجون بغية الاطلاع على  جدوى الإجراءات لمنع تفشي فيروس كورونا بين النزلاء.

“الوضع الحالي الذي يعيشه العالم والعراق بسبب تفشي جائحة كورونا سيزيد من مخاطر عدم السماح للمفوضية بزيارة السجون”

ويضيف البياتي، أن الوضع الحالي الذي يعيشه العالم والعراق بسبب تفشي جائحة كورونا سيزيد من مخاطر عدم السماح للمفوضية بزيارة السجون، إذ أن تأثير الفيروس في حال تفشيه لن يطال المعتقلين والسجناء وحدهم، بل سيمتد إلى جميع العاملين في السجون وبالتالي تفشي الفيروس على نطاق أوسع، بحسبه.

هي مطالبات متكررة من ذوي المختطفين والمعتقلين لإطلاق سراح السجناء والكشف عن مصير المغيبين في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد التي طالت العالم والتي ستكون لها تبعات كارثية في حال تفشي الفيروس بين السجناء والمختطفين خاصة في العراق الذي تفتقد سجونه لأبسط معايير حقوق الإنسان بحسب المنظمات الدولية.