تقارير

حرق المحاصيل الزراعية في العراق يتم بفعل فاعل.. من المسؤول؟

أعلنت وزارة الزراعة العراقية مؤخرا عن تصدير الرمان والباذنجان إلى ألمانيا، مؤكدة الاكتفاء الذاتي من 25 مادة زراعية.

وقال المتحدث باسم الوزارة حميد نايف في تصريح تلقته وكالة ”يقين” ، إن العراق أصبح مكتفيا ذاتيا من 25 مادة زراعية متنوعة بالبيض والدجاج والسمك والتمور والخضروات والحنطة والشعير والمحاصيل الزراعية الأخرى، مضيفاً أن العراق قام بتصدير الرمان والباذنجان في وقت سابق إلى ألمانيا بناء على طلب إحدى الشركات، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق الذاتي الأمن الغذائي للمواطنين بدرجة الأولى.

ولفت نايف، إلى أن العراق يستورد حاليا فقط الفواكه، إلا أن هناك توجهاً لدى وزارة الزراعة تقليل المحاصيل المستوردة بشكل مكثف وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفواكه”

وكان وزير الزراعة ”صالح الحسني“ أكد في وقت سابق أن العراق بات يعتمد على انتاجه المحلي من الخضراوات بنسبة 90 بالمائة، مشيرا إلى أنه يعتزم تصدير الطماطم والخيار والبطاطا الى الخارج.

موضحاً أن دعم الفلاح  سيحقق الاكتفاء الذاتي ، وأن أعتماد المستهلك سيكون على المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية المحلية .

 وأعتبر الحسني الزراعة وضعت خطة استراتيجية تهدف إلى الاعتماد على المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال دعم الفلاحين.

وأضاف، أن أزمة كورونا وغلق الحدود كانت خير دليل على نجاح الخطة من تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث تم تزويد الأسواق بالمنتجات الزراعية والحيوانية المحلية وبكميات كبيرة .

وأشار إلى أن الوزارة عملت على دعم الفلاح في كل ما يحتاجه من مستلزمات ومكننة زراعية، حيث وزعنا الأسمدة بأسعار مدعومة بنسبة 50 % والمبيدات واللقاحات بنسبة 100 % وكذلك دعمنا محصولي الحنطة والشعير بنسبة 70 %، من أجل أن يستمر الفلاح بزراعة أرضه بطرق يسيرة.

العراق على اعتاب اسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، بسبب السياسات الاقتصادية العشوائية للحكومات السابقة منذ ٢٠٠٣ بعدما حاربت القطاع الخاص وحجمت دور القطاع الاقتصادي كم حاربته القطاع الزراعي وانتاجه بشكل كبير.

العراق على أعتاب أسوأ أزمة إقتصادية

العراق على اعتاب اسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، بسبب السياسات الاقتصادية العشوائية للحكومات السابقة منذ ٢٠٠٣ بعدما حاربت القطاع الخاص وحجمت دور القطاع الاقتصادي كم حاربته القطاع الزراعي وانتاجه بشكل كبير، ورغم كل تلك المشاكل فأن وزارة الزراعة تحاول أن تبرر فشلها بإعلانها تصدير المحاصيل الزراعية إلى الخارج على الرغم من الفشل الكبير في حماية المنتج والمحصول الوطني العراقي، وهذا ما أكده الخبير الأقتصادي ”ضرغام محمد“ الذي أكد أن الحكومات المتعاقبة على العراق منذ ٢٠٠٣ لم تقدم اَي شيء للقطاعات الإنتاجية العراقية وأبقت اقتصاد الدولة مقتصرا على عائدات النفط.

العراق حالياً لا يمتلك اَي بدائل اقتصادية لتلبية الاحتياجات المالية، سوى والاقتراض الداخلي والخارجي وتقليص النفقات الى الحد الأدنى.

وأوضح محمد أن الحومة لم تحاول ان توجد اَي مخارج لهذه القضية، وعمليات محاولات الإصلاح الاخيرة للقطاع الزراعي ومحاولات الانعاش والاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل والمنتوجات الزراعية لم تسعف الاقتصاد العراقي بشكل ملموس لان العراق اليوم بحاجة الى ٦٧ مليار دولار لتغطية احتياجاته ونفقاته.

وأكد أن العراق حالياً لا يمتلك اَي بدائل اقتصادية لتلبية الاحتياجات المالية، سوى والاقتراض الداخلي والخارجي وتقليص النفقات الى الحد الأدنى، والامر الاهم هو اجراء إصلاحات سياسية على الاقتصاد كوّن الاقتصاد العراقي اليوم تقوده السياسة ولا توجد خبرات اقتصادية تقود عجلة المؤسسات الاقتصادية.

حرق المحاصيل الزراعية بفعل فاعل

تتواصل عمليات حرق المحاصيل الزراعية في عددٍ من محافظات وسط وشمال وجنوب العراق، في سيناريو يتكرر في كل عام، تزامناً مع بدء درجات الحرارة بالارتفاع وانطلاق الموسم التسويقي.

فيما أصدرت وزارة الزراعة، بيانا بشأن حرق مساحات زراعية في محافظة النجف، داعيةً جميع الفلاحين والمزارعين إلى ضرورة الحيطة والحذر.

وأشارت الوزارة في بيانها إلى حرق دونمات من محصول الحنطة في أحد الحقول الزراعية في قضاء المشخاب، ناحية القادسية، منطقة الشرتة إحدى ضواحي محافظة النجف، عازية سبب الحريق إلى حدوث شرارة كهربائية ناتجة عن مولدة الكهرباء القريبة من الحقول الزراعية والتي سببت حرقها لهذه المساحات دون وقوع أي إصابات بشرية.

وأضافت أن فرق الدفاع المدني وصلت على الفور إلى مكان الحادث من أجل تطويق الحادث والحد من انتشاره، فضلا عن إجراء التحقيق، مشيرة إلى حدوث حريق لمخلفات الحنطة بعد الحصاد في منطقة العباسية، قضاء الكوفة دون أي أضرار بشرية.

أن الحرائق التي تعرض لها المحاصيل الزراعية في العراق هي مفتعلة وبفعل فاعل، وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المزارع والمحاصيل إلى الحرق مع إقتراب كل موسم حصاد.

وطالبت الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لدرء أي خطر قد يحدث للحقول الزراعية التي وصلت إلى النضج التام، وضرورة الحيطة والحذر والاتصال بالجهات ذات العلاقة عند حدوث أي طارئ من أجل حماية الانتاج الوطني.

وقال رئيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق، ”حيدر العصاد“ أن الحرائق التي تعرض لها المحاصيل الزراعية في العراق هي مفتعلة وبفعل فاعل، وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المزارع والمحاصيل إلى الحرق مع إقتراب كل موسم حصاد، مطالباً الفلاحين كافة إلى البدء بعمليات الحصاد الخاصة بأراضيهم بأقرب وقت ممكن لحمايتها من الحرائق.

ودعا العصاد في تصريح خاص لوكالة ”يقين” جميع الفلاحين إلى البدء بحصاد أراضيهم الزراعية وخاصة المساحات الكبيرة التي تقع في المناطق البعيدة حماية لها من الحرائق المجهولة والغريبة، وذلك بعد ما تعرضت بعض الأراضي المزروعة بالحنطة والشعير قبيل حصادها بأيام إلى الحرائق المفتعلة في محافظات عدة.

من يحمي المحاصيل الزراعية من الحرائق المفتعلة؟

وأكدت مصادر محلية أن النيران التهمت حتى الآن، أكثر من ٦٠٠ دونم من محصولي القمح والشعير في النجف، ومثلها في مناطق العظيم والمقدادية في محافظة ديالى، وفي بلدة بيجي بمحافظة صلاح الدين، ومناطق أخرى في محافظة كركوك.

حرق المحاصيل الزراعية لضمان إستيريدها من الخارج وعدم فسح المجال أمام الفلاحين والمزارعين لطرح منتوجاتهم ومحاصيلهم الزراعية

وقال السيد أبو مهدي وهو مزراع فضل عدم الافصاح عن هويته أن الخسائر التي تعرضوا لها فادحة، وأرضه من بين الأراضي التي تعرضت محاصيلها للحرق للعام الثاني على التوالي، معتبراً أن الفصل الزراعي الحالي كان وفيراً وأنتج كميات كبيرة من محصولي الحنطة والشعير، إلا أن هنالك أيادٍ مدعومة من جهات حزبية تعمل على  حرق المحاصيل الزراعية لضمان إستيريدها من الخارج وعدم فسح المجال أمام الفلاحين والمزارعين لطرح منتوجاتهم ومحاصيلهم الزراعية إلى السوق، كونها تشكل عامل خطر على مصالحهم ومكتسباتهم المادية.

وقال السيد ”عبدالكريم“ وهو من مزارعي محافظة ديالى فتحدث لمراسل وكالة ”يقين“ أن المزارعين الآن يقومون بعمليات حراسة وتناوب يوميي لحماية محاصيلهم، إلا أنهم غير قادرين على مواجهة الهجمات، بشكل كبير ولا يستطيعون تأمين حماية مساحات الحقول كلها، الأمر الذي يتطلب جهدا من قبل الحكومة والجهات المعنية من أجل تأمينها.

وأتهم عبدالكريم الحكومة بالتقصير كونها تقف موقف المتفرج على الحرائق المنظمة، ولم تتخذ أي إجراء،حاسم لغاية الآن، ولا توجد لديها أية خطط حماية، رغم تعرض حقول زراعية خلال موسم الحصاد الماضي، إلى حرائق مماثلة، قضت على آلاف الدونمات.

الحرائق التي تحصل في العراق تأتي في إطار الجريمة المنظمة تحدثت فيها الكثير من مراكز الدراسات والمختصيم بهذا الأمر، وفيها استهداف واضح للأمن الغذائي العراقي، ولطالما كان العراق من البلدان المكتفية ذاتياً في المحاصيل الزراعية، إلا أنه اليوم بات  يستورد الكثير من المحاصيل نتيجة للجرائم المفتعلة التي تقوم بها جهات مسلحة مدعومة من قبل الأحزاب المشاركة في السلطة، من أجل أبقاء العراق بلدا مستهلكاً وإبعاده عن صفوف البلدان المنتجة في الزراعة بالمنطقة، ومنع وصوله إلى حد تصدير منتجاته إلى خارج العراق.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق