وكالة يقين

الأهداف المعلنة وغير المعلنة من زيارة وزير المالية للسعودية

مع تزايد الشعور بالخطر الاقتصادي الذي يشهده العراق بدأت بوادر محاولة إعادة العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار من أجل تلافي تجدد غضب الشارع العراقي نتيجةً للسياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة وصولاً لتولي رئيس الحكومة الجديد مصطفى الكاظمي مسؤولية ادارة شؤون الدولة، بدأ وزير المالية العراقي علي علاوي الجمعة جولة خليجية، في مسعى لتأمين مبالغ تجنّب البلاد التخلّف عن دفع رواتب ملايين الموظفين في أعقاب انهيار أسعار النفط الخام.

والتقى علاوي وزراء المالية والطاقة والخارجية السعوديين في الرياض، وناشدهم بتوفير الدعم المالي الفوري للعراق حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بوعودها والتزاماتها المالية لتسديد رواتب الموظفين التي باتت على الهاوية وبمرحلة الإفلاس التام، إذ لا يزال العراق يعتمد في مشروع موازنته للعام 2020، والتي لم يصوت عليها بعد، على سعر النفط والمتوقع قدره 56 دولاراً للبرميل الواحد.

وزيارة علاوي الخارجية إلى السعودية والكويت هي الأولى لمسؤول عراقي منذ منح حكومة الكاظمي الثقة من البرلمان في 7 مايو/أيار الجاري خلفا لحكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي التي أقرت في مايو/أيار 2019 مشروع قانون لتشجيع وحماية الاستثمار بين الحكومتين العراقية والسعودية.

أن الزيارة بحثت محاور اقتصادية ونفطية مهمة أبرزها رفع أسعار بيع النفط بالتعاون بين بغداد والرياض، فضلا عن بحث الآفاق الاقتصادية بين البلدين

لماذا وزير المالية؟

كشفت لجنة مراقبة الحكومة النيابية سبب إرسال وزير المالية علي عبد الأمير علاوي للسعودية، فيما بينت أهم محاور الإتفاق والنقاش خلال هذه الجولة، وجاء ذلك على لسان عضو اللجنة “محمد البلداوي” الذي أوضح الزيارة من المفترض إن تتم عبر وزير الخارجية ولكن تم تكليف وزير المالية لغياب وزير الخارجية، لافتا إلى إن علاوي هو نائب رئيس الوزراء والشخصية الأفضل للذهاب بمثل هذه الزيارة.

وأضاف البلداوي في تصريح تلقته وكالة “يقين” أن الزيارة بحثت محاور اقتصادية ونفطية مهمة أبرزها رفع أسعار بيع النفط بالتعاون بين بغداد والرياض، فضلا عن بحث الآفاق الاقتصادية بين البلدين، مبينا أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يحاول استغلال أي دعم خليجي لحكومته عبر رفع أسعار النفط وتفعيل الاتفاقات الاقتصادية.

فيما أعلنت السفارة العراقية بالرياض في بيان لها ان وزير المالية عقد جلسة مباحثات مع وزير المالية السعودي محمد عبدالله الجداعان ووزير التجارة ماجد بن عبد الله بن عثمان القصبي، تم خلالها تسليم رسالة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موجهة إلى ولي العهد محمد بن سلمان، كما تم استعراض التعاون بين البلدين وآليات تفعيله.

زيارة وزير المالية للسعودية هي حبل أنقاذ لحكومة الكاظمي، نتيجة للمشاكل والأزمات التي يعاني منها العراق، كما أن هنالك ومناكفات سجالات سياسية تقف أمام تقدم الكاظمي، ولم تقدم الدعم لحكومته ما خلف انعكاسات اجتماعية وسياسية

العراق على حافة الإفلاس

تحدث العديد من المسؤولين العراقيين ومثلي الكتل السياسية عن جدوى التعاون المشترك بين البلدين ومحاولة انقاذ العراق من الافلاس، وإمكانية السعودية في تقديم الدعم الاقتصادي والتجاري للعراق من خلال طبيعة الملفات التي حمّلها الكاظمي لمبعوثهِ إلى المملكة العربية السعودية، حيث قال عضو مجلس النواب العراقي “مثنى أمين” إن زيارة وزير المالية إلى السعودية تمثل جزءًا من ملف تقوية علاقات العراق مع دول الجوار، مضيفاً، خلال تصريح صحفي، أن المملكة دولة غنية، ويمكن أن تقدم للعراق الكثير، لافتاً إلى أن العراق يمر بالعديد من الأزمات كالأزمة الاقتصادية، وانخفاض أسعار النفط، وجائحة كورونا، كما توجد ملفات أخرى عديدة ومهمة، مشككاً بطرحها خلال زيارة وزير المالية إلى السعودية، كقضية إمدادات الغاز والكهرباء كبديل عن الإمدادات القادمة من إيران نتيجة للضغوط الأميركية، مع إمكانية أن تقدم السعودية أسعاراً أفضل في قضية استيراد الغاز والكهرباء.

زيارة وزير المالية للسعودية هي حبل أنقاذ لحكومة الكاظمي، نتيجة للمشاكل والأزمات التي يعاني منها العراق، كما أن هنالك ومناكفات سجالات سياسية تقف أمام تقدم الكاظمي، ولم تقدم الدعم لحكومته ما خلف انعكاسات اجتماعية وسياسية، وهذه الازمات بدأت تتفاقم مع غياب الحلول الحقيقية، هذا ما أكده المحلل السياسي “نجم القصاب في حديثه لوكالة “يقين” والذي أكد أن هذه الزيارة سوف تفتح افاقاً جديدة على الرغم من وجود اتفاقات وتفاهمات اقتصادية واستثمارية في حكومة العبادي في وقتٍ سابق، والتي شهدت تعطيل من العديد من الكتل السياسية وجيشت جيوشها من أجل افشال هذه الاتفاقيات حتى أقدمت على اخمادها ما نتج عنه تضرر المواطن العراقي.

وبين الزيارة فيها عدد من البنود التي اتفق عليها كل من الوفد العراقي والوفد السعودي، منها استدانة ٣ مليار دولار لتجاوز ازمة الرواتب للشهر المقبل، إلا أن ذلك ليس حلا دائمياً إنما حل مؤقت، ولابد من البحث عن حلول استراتيجية واقعية خاصة وان العراق يمتلك الكثير من الكفاءات القادرة على العمل لتجاوز الأزمة، والظرف الراهن يختلف عن الأوقات السابقة لأن إيران ليست كما كانت سابقاً كونها تبحث عن مفاوضات جادة وجديدة مع البلدان التي كانت تختلف معها سابقاً مع الضغط الاقتصادي والعقوبات التي فرضت عليها، والسعودية ستكون بديلا عن ايران لتوفير الطاقة والبضائع الاخرى.

وفي تصريح صحفي بعد الزيارة أكد وزير المالية العراقي “علي علاوي” أن العراق ضمن أكثر البلدان المتضررة من قرار خفض نسبة الإنتاج، ومعظم الدول لديها صمامات أمان من صناديق استثمارية وإمكانية مالية كبيرة خارج النفط، لكن العراق لا يوجد لديه شبكة حماية في حال هبوط أسعار النفط، كونه مصدر لا بديل عنه للعراقيين، ولا بد بأخذ وضع العراق في عين الاعتبار في هذه المرحلة.

واوضح علاوي إذا طال أمد أزمة النفط، ستضطر البلاد لأن تطلب من دول الجوار النظر إلى وضع العراق بصورة خاصة، حيث إن 92 في المائة من موارد الدولة تأتي من النفط، ومجالات المرونة ليست موجودة، ووضع بلاده نسبياً ضيق، ونافذة الخيارات محدودة جداً.

كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف من خلال تصريح صحفي تلقته وكالة ”يقين” أن زيارة وزير المالية العراقي “علي علاوي” إلى السعودية تحمل طابعا سياسيا واقتصاديا، مبيناً إن الزيارة تناولت بحث العمليات الاستثمارية السعودية في العراق ودعم القطاع الخاص للبلاد، مشيراً إلى أنه لم يتضح أي شيء حول اقتراض العراق ثلاثة مليار دولار من السعودية.

محاولة الحكومة تجنب إفلاس العراق جاء في وقت متأخر خاصة وأن البلد لاتزال لديه العديد من الخيارات الداخلية قبل الذهاب للاقتراض الخارجي

الانكعاسات السياسية والاقتصادية

تحاول حكومة الكاظمي تلميع صورتها أمام الرأي العام العراقي بعد سلسلة الهفوات والأخطاء والسياسات العشوائية وتفشي الفساد والجريمة المنظمة التي تراكمت منذ ٢٠٠٣، حيث بيّن القصاب ان على الكاظمي ان يكون اكثر حزما ويبدا بالمحاسبة من الأعلى إلى الأسفل، لا أن يبدأ بمحاسبة الموظف الصغير ويترك رأس الفساد في الدولة، موضحاً وجوب استغلال موارد عقارات الدولة والمنافذ الحدودية وشركات الاتصالات والموانيء، كونها تعد مصادر دخل بديلة للدولة تغني العراق عن الاستدانة والقروض من الدول والبلدان الأخرى.وأضاف القصاب أن الكاظمي يحاول اعادة العلاقات العراقية مع دول الجوار والبلدان الاقليمية، ولهذا بدأ بإعادة العلاقة مع السعودية وبناء تفاهمات اقتصادية وسياسية، ويجب ان تكون هذه العلاقات على حد سواء مع جميع البلدان لا أن تكون مع دولة على حساب دولة أخرى.

محاولة الحكومة تجنب إفلاس العراق جاء في وقت متأخر خاصة وأن البلد لاتزال لديه العديد من الخيارات الداخلية قبل الذهاب للاقتراض الخارجي، وقال الخبير الاقتصادي “عبدالرحمن المشهداني” أن الجانب المالي والاقتصادي لزيارة علاوي هو المدخل، كون الهدف الأساس منها هو محاولة ترطيب الأجواء بين العراق ودول الخليج العربي التي شهدت توتراً في فترة حكم رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، والزيارة شملت السعودية والامارات والكويت، والتقلب في الاتجاهات بعيداً عن ايران كونها لا تمتلك الامكانيات التي تدعم العراق كونها تشهد ازمات اقتصادية كبيرة، وخطوة الكاظمي اليوم هي بداية اعادة العلاقات بين العراق ودول الخليج العربي.وبيّن المشهداني وجوب محاسبة حكومة عبدالمهدي كونها تسببت بهدر أكثر ٢٠ مليار دولار، بالإضافة إلى الأموال الطائلة من موازنة ٢٠١٩، وهنالك خمسة وزراء من الحكومة السابقة تم احالتهم الى النزاهة لغرض التحقيق معهم من أجل كشف مصير الأموال التي أهدرت في السنوات السابقة.