الاقتصاد العراقي 2018الموصلالموصل بلا إعمارتقاريرسرقة العراق

ست سنوات على سقوط الموصل .. المؤامرة والتحديات !

 مضت ست سنوات منذ سيطر تنظيم الدولة “داعش” على مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) في ١٠ يوينيو/ حزيران من العام ٢٠١٤، ومنذ ذلك التأريخ والمحافظة تعاني من مشاكل كثيرة وكبيرة ولم ترى النور بالرغم من اقترابها من ذلك اليوم ، عقب إعلان إستعادتها من قبل القوات العراقية في العام 2017 ، ولا تزال الموصل ومحيطها تعيش آثار الحرب المدمرة التي جرت في شوارعها وازقتها ومناطقها المختلفة والتي انهارت بشكل كامل، فالمدينة لا تزال منكوبة بحسب التقارير الدولية والمحلية، بعد أن تخلت الجهات الحكومية عن واجبها في الإعمار وتعويض المتضررين وإنصاف ذوي الضحايا من المدنيين أبناء تلك المحافظة.


مالذي يحدث في الموصل الآن؟
ويبدو أن الموصل خرجت من سيطرة تنظيم الدولة “داعش” ليهمين عليها احتلال الأحزاب والمسؤولين الفاسدين والميليشيات المتنفذة ومكاتبها الاقتصادية، بحسب شهادات الأهالي،فإن محافظة نينوى اليوم في تشهد احتلالا حقيقيا واضحا من قبل الأحزاب والميليشيات التي تعمل على سرقة كل شيء متاح لها، من عقود ومناقصات ومواد وأراضي مواطنين وأراضي الدولة، فضلا عن الابتزاز الذي يتعرض له التجار ورجال الأعمال، وهذا ما تحدثه به الناشط المدني “وليد العامر” موضحاً أن صورة نينوى بإمكان الغريب ان يراها على وجوه اهلها وسكانها وأوجاعهم وأحزانهم وما يعانون منه منذ ذلك الحين، وأزداد اليوم بسبب سطوة الاحزاب وتسلطها على قوت الناس ، فالجثث لا تزال تحت الأنقاض في الكثير من احياء محافظة نينوى وتحديداً في المنطقة القديمة بالجانب الغربي من مدينة الموصل، والتي اعتبرت من أكثر المناطق المنكوبة تضرراً بسبب المعارك منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يتم تعويض المتضررين لغاية الآن، ولم يتم دفع مستحقات كافة الموظفين.
الناس في الموصل تخاف ليس من المليشيات فحسب، بل حتى من القوات الحكومية والأمنية الأخرى، الذين لا يقبلون انتقادهم

وأكد العامر ، أن ما يزيد عذاب وحسرة أهالي الموصل هو بقاء المسؤولين عن ملف سقوطها بيد داعش طلقاء لغاية اللحظة ، وعدم محاسبتهم وغياب الإرادة الوطنية بمحاسبة المتسببين بسقوط الموصل وتسليمهم إياها دون قتال، مشيرا إلى أن ذلك الأمر يمثل استخفافا
 بأرواح المدنيين والعسكريين الذين سقطوا بسبب تداعيات تسليم الموصل واحتلال التنظيم لها.

أما السيدة “أبتسام” (٤٣ سنة) وهي من سكان مدينة الموصل القديمة طلبت عدم ذكر أسمها الحقيقي خوفاً على حياتها، تقول إنها عادت إلى الموصل بعد فترة طويلة من النزوح قضتها مع عائلتها في المخيمات، ومن ثم انتقلت للسكن في مدينة دهوك حتى تجبر على العودة إلى الموصل، بسبب وضيفتها ولكي لا يتم فصلها منها، من وظيفتها بالتعليم الحكومي، لكن أبناءها ما زالوا في مدينة دهوك، وتضيف “الناس في الموصل تخاف ليس من المليشيات فحسب، بل حتى من القوات الحكومية والأمنية الأخرى، الذين لا يقبلون انتقادهم، ويحبون الذي يمتدح ويصور الحياة على أنها رائعة، لكنها ليست كذلك إطلاقاً”. وتتابع “لا ترى غير الحزب والألم في وجوه الناس، وبيوت مدمرة ونفوس مقهورة بسبب فقدانها أحبتها ومنازلها، وتنظيم داعش خلّف كل هذا الدمار وتبعه القصف الذي تعرضت له المدينة، مؤكدةً أن الحكومة تحترف الكذب، والمليشيات إن لم تجد عدواً خلقته، حتى تستمر بالبقاء في المدينة، واستعراض عضلاتها على بقايا بشر يمشون”.



جثث المدنيين لم تنتشل إلى الآن !!
تسبب احتلال التنظيم وتداعياته وعمليات استعادة السيطرة على الموصل بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين، قتل عدد منهم على يد التنظيم بعد دخوله الموصل، فيما قتل الآلاف جراء قصف القوات الأمنية والتحالف الدولي لأحياء المدنية مع انطلاق معركة استعادتها، فيما قتل عدد آخر خلال العمليات العسكرية وخاصة في الجانب الأيمن والمدينة القديمة، وبحسب مصدر خاص متحدثاً لوكالة “يقين” فإن العدد الكلي للجثث التي تم انتشالها من تحت أنقاض الموصل القديمة تجاوز الـ 5200 جثة، غالبيتهم من النساء والأطفال ورجال مدنيين، و
على الرغم من مضي أكثر من عامين ونصف العام على استعادة المدينة الأكبر بعد بغداد من حيث عدد السكان، فضلاً عن باقي مدن نينوى الحدودية مع سورية وتركيا، لم تخرج بعد من تبعات تلك المرحلة، فالإعلان عن انتشال جثث المدنيين، أو ما تبقّى من رفاتهم، لا تزال مستمرة بين وقت وآخر، خصوصاً في الموصل القديمة والأحياء المحاذية لنهر دجلة، في ساحل الموصل الأيمن، في الوقت الذي لا تزال فيه أعداد كبير من سكان المحافظة في مخيمات النزوح، بينما تبدو عملية الإعمار والتأهيل خجولة و ترقيعية.
وجود 43 ألف معاملة تعويض لمواطنين تعرضوا لخسائر في الممتلكات جراء الإرهاب والعمليات العسكرية حتى الآن، لم تنجز منها سوى ألفي معاملة فقط منذ تحرير الموصل ولغاية الآن،

وفي حديث صحفي يقول محافظ نينوى “نجم الجبوري” تابعته وكالة “يقين” إن من يدخل المدينة القديمة في الموصل سيُصدم من آلاف الأطنان من الأنقاض والركام التي سببتها الحرب، وتتطلب جهداً كبيراً عازيا ذلك بالقول: “وكنا نأمل من بغداد أن تخصص جهدها لشهر واحد من أجل المساعدة في هذه النقطة تحديداً، لكن لم يحصل ذلك، والناس تنتظر. لكن الآن، ومع انهيار أسعار النفط، صار وضع المساعدة أكثر صعوبة”.

وكشف الجبوري عن وجود 43 ألف معاملة تعويض لمواطنين تعرضوا لخسائر في الممتلكات جراء الإرهاب والعمليات العسكرية حتى الآن، لم تنجز منها سوى ألفي معاملة فقط منذ تحرير الموصل ولغاية الآن، متسائلاً “كيف يمكن أن يعود الناس لمنازلهم وهي مهدمة ومن دون تعويض؟”، مضيفاً “المدينة ليست لها قدرة على استيعاب أحد، فلا منازل متوفرة للسكن، ولو عاد النازحون أين سيسكنون، وحتى منازل للإيجار لا توجد، ولا بد أن يصار إلى إنشاء مجمعات سكنية ويأخذ السكان تعويضات سريعة وعادلة كي تعود الحياة للمدينة وباقي مدن نينوى، لإعادة بناء منازلهم المدمرة. ومشكلة التعويضات الآن هي أكبر المشاكل التي نواجهها”. ويتابع “ذهبنا إلى بغداد من أجل التعويضات أكثر من مرة، وكل الذي نتلقاه مجرد وعود. وعلى الرغم من أن البرلمان العراقي صوّت على قرار بأن التعويضات المالية إن كانت أقل من 30 مليون دينار (نحو 27 ألف دولار) تخوّل المحافظات بتوزيعها، لكن للأسف كله كلام”.



المتسبب بسقوط الموصل يحكم ويتحكم
ومنذ استعادة الموصل والأهالي ينتظرون تقديم المتورطين العسكريين والمدنيين بملف سقوط المدينة إلى المحاكمة، لتكون النتائج مخيبة للآمال، فرئيس الوزراء الأسبق والقائد العام للقوات المسلحة آنذلك نوري المالكي المتهم الأول بسقوط الموصل لم توجه له التهم اصلا بالقضية، كما لم يقدم للمحاكمة قائد القوة البرية علي غيدان ورئيس اركان الجيش عبود كنبر وقائد عمليات نينوى مهدي الغراوي ومحافظ نينوى اثيل النجيفي ، وأكتفت السلطات القضائية بحبس بعض القادة لعامين مع وقف التنفيذ ، وهو ما تم الكشف عنه مؤخرا عبر تسريبات ليست رسمية، محملين المالكي المسؤولية الأكبر عن سقوط المدينة، لكنهم يقرون أن أحدا في العراق لا يجرؤ على توجيه التهمة إليه بشكل رسمي رغم خروجه من منصب رئيس الوزراء قبل أعوام، فيما كشف النقيب “محمد اللامي” أحد الضباط الذين كانوا يعملون في مكتب المالكي معلومات جديدة عن قضية سقوط الموصل وتورط المالكي فيها، مع قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني .

الشخصيات المتسببة بسقوط الموصل معروفة للجميع، وكل العراقيين يعرفونهم، لا سيما أهالي نينوى. وبالتالي فإن على القضاء أن يتحرك، وألا يتأثر بالمقاربات السياسية والتسويات، لأن المدينة شهدت أكبر كارثة في العالم

اللامي وفي مقطع مصور نشره على صفحته الشخصية في موقع التواصل (فيس بوك)، قال : إن ” اجتماعا مغلقا عقد في منزل القيادي في حزب الدعوة خالد العطية بين رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بحضور ممثل حزب الله اللبناني علي الدقدوق وزعيم منظمة بدر هادي العامري ، قبيل أحداث 10 حزيران ودخول داعش إلى الموصل”، وأوضح اللامي أنه من الضباط القلائل الذين كانوا متواجدين في محيط الاجتماع كونه كان يعمل في مكتب المالكي العسكري.
النقيب اللامي الذي انشق عن الجيش ولجأ إلى ألمانيا قبل سنوات ، أكد أن أحد المتواجدين داخل الاجتماع خرج وتحدث قائلا: بإن ” الحجي ويعني (قاسم سليماني) قرر حرق العراق عبر ادخال داعش للمناطق الغربية، كاشفاً أن سليماني طلب من هادي العامري إنشاء مصد عسكري في محافظة ديالى وغرب بغداد لضمان عدم توغل تنظيم داعش إلى ما بعد تلك المناطق ، وفيما أشار إلى أن الاجتماع عقد لوضع حد لتظاهرات المناطق الغربية التي وصلت لنقطقة اللاعودة مع حكومة المالكي، أوضح أنه يمتلك العديد من الأدلة التي تثبت تورط المالكي بسقوط الموصل وسيقدمها للمحاكم.

 

اما عضو مجلس محافظة نينوى سابقاً “حسام العبار” يقول في حديثه لوكالة “يقين”  إن الشخصيات المتسببة بسقوط الموصل معروفة للجميع، وكل العراقيين يعرفونهم، لا سيما أهالي نينوى. وبالتالي فإن على القضاء أن يتحرك، وألا يتأثر بالمقاربات السياسية والتسويات، لأن المدينة شهدت أكبر كارثة في العالم، كما أنها تحملت كل همجية الإرهاب بالنيابة عن كل دول العالم”. ويوضح، لـ”العربي الجديد”، أن “الحكومات العراقية مُقصرة في الإيفاء بحقوق الأهالي في الموصل. كما أنها لم تتكفل حتى بإعمار المدينة، فيما تنصلت غالبية المنظمات العالمية والدول التي تعهدت ببناء محافظة نينوى. إن الأهالي هم من أعاد إعمار بيوتهم من دون أي مساعدة حقيقية من جهة معينة، وهذا التقصير يعزى إلى السلطات العراقية، إلى جانب التغاضي عن المتسببين باحتلال الموصل”.

ومع ذكرى سقوط الموصل وصل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، صباح الأربعاء على رأس وفد حكومي وذلك بالتزامن مع الذكرى السادسة لسقوط المدينة بيد تنظيم الدولة “داعش”، ووفقا لبيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة، فإن الكاظمي اجتمع فور وصوله إلى المدينة بعدد من القيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة عمليات نينوى التابعة للجيش، وشدد الكاظمي خلال اجتماعه بالقادة الأمنيين، على ضرورة حماية المدنيين لتجنب تكرار ما حدث عام 2014 حين اجتاح تنظيم الدولة “داعش” الموصل ومدن عراقية أخرى، مبينا بحسب البيان أن “جميع العراقيين شاركوا في استعادة الموصل التي اختلطت فيها الدماء حتى تحقيق النصر على التنظيم”.
ولفت إلى أن البلاد تواجه عددا من التحديات، وأن العراقيين لديهم القدرة على تجاوزها، موضحاً أن الفساد وسوء الإدارة كانا السبب في كل الكوارث التي حلت بالبلاد.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق