الانتخابات المبكرةتقاريرحكومة "الكاظمي"

نزاهة الانتخابات العراقية المبكرة.. مخاوف وشكوك

يراقب العراقيون عن كثب الأوضاع السياسية التي يشهدها العراق والتي خلفت فوضى كبيرة نتجت عنها خروج التظاهرات الشعبية على مدى سنوات، مطالبين بتغيير الطبقة السياسية الحاكمة في العراق، والتي فشلت في إدارة الدولة في جميع المجالات، وخرج مؤخراً رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي محدداً يوم السادس من حزيران/ يونيو من العام المقبل 2021 موعداً لإجراء الانتخابات العامة البرلمانية المبكرة في العراق بحضور مراقبين دوليين، ويعتبر تحدد موعد الانتخابات المبكرة أحد العوامل التي تشكلت بموجبها حكومة الكاظمي على خلفية التظاهرات الأخيرة التي شهدتها البلاد، فيما دعا رئيس البرلمان العراقي “محمد الحلبوسي” فجر السبت (الأول من أغسطس/آب 2020) من خلال تغريدة له على حسابه في تويتر إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي تكون مفتوحة وعلنية حول إجراء انتخابات مبكرة في البلاد.

ردود أفعال شعبية وسياسية

أبدت الكتل السياسية تخوفها من اجراء الانتخابات المبكرة وفقاً لمصالحها ومكاسبها في البرلمان القادم ومشاركتها آلية تشكيل الحكومة المقبلة، وبيّن عضو مجلس النواب عن التحالف الكوردستاني “صبحي المندلاوي” في تصريحه لوكالة “يقين” إن تحالفه يدعم الانتخابات المبكرة من خلال تشريع قانون انتخابات جديد بتوافق جميع الكتل السياسية، مؤكداً أن القوى الكردي لم تصوت على القانون في حالة تم اتباع التصويت الفردي او الدوائر المتعددة في الدورة البرلمانية المقبلة.

 وقال المندلاوي: “نخشى أن تكون هنالك تدخلات من قبل بعض السياسيين في القانون الإنتخابي وفقاً للمصالح الحزبية دون الأخذ بعين الإعتبار مطالب المواطنين”، وأضاف: “نطالب بإبعاد الصراعات السياسية وعلينا الضغط باتجاه انتخابات نزيهة وفق القانون الذي سيتم التصويت عليه من أجل تحقيق مطالب الشعب، وهذه الخطوة ستكون لصالح الحكومة من خلال توفير أجواء ديمقراطية للمواطن من اجل ضمان حقه الشرعي في اختيار ممثليه دون ضغط أو تهديد، فضلاً عن تهيئة مستلزمات العملية الانتخابية، والحرص على إبعاد التدخلات التي من شأنها أن تطعن النتائج عبر ولاءات غير وطنية“.

هنالك وقت للحديث عن امكانية الحكومة وجهوزيتها خلال الانتخابات المقبلة، و إن ما يهم الشعب هو مصداقية النظام السياسي برمته، وتعزيز هذه المصداقية يتوقف على العملية الإنتخابية المقبلة ونزاهتها وتعبيرها عن قوى الشعب وتطلعاته

أما عضو تحالف سائرون “رياض المسعودي” من جهته أيد مطلب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بانتخابات (ابكر)، كونه يعلم بوجود مساحة ووقت لإجراء انتخابات في وقت ابكر من الذي حدده رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وقال في تصريحه لوكالة “يقين”: “إن هذه الخطوة لا تعتبر مخالفة إنما هناك تبايناً واختلافاً في وجهات النظر بين القوى السياسية حول رغبتها في إجراء انتخابات مبكرة من عدمها لظروف خاصة بكل جهة، لذا فإن رئيس البرلمان يريد تجاوز هذه الخلافات وعدم اعطائها وقتا للتوسع اكثر ومن اجل تحقيق مطالب المتظاهرين بإنتخابات مبكرة“.

وأشار أن العقبة الحقيقية في قانون الانتخابات الآن تنحصر في المادة ١٥ والمرتبطة بعدد الدوائر الانتخابية، وحجم كل دائرة وتحديث سجلات الناخبين، حيث تنحصر المشكلة الأساسية في ملحق هذه المادة المتعلقة بجداول الانتخابات والتي ستكون في النصف الاول من العام المقبل، موضحاً أن هنالك وقت للحديث عن امكانية الحكومة وجهوزيتها خلال الانتخابات المقبلة، و إن ما يهم الشعب هو مصداقية النظام السياسي برمته، وتعزيز هذه المصداقية يتوقف على العملية الإنتخابية المقبلة ونزاهتها وتعبيرها عن قوى الشعب وتطلعاته.

أعضاء البرلمان الحالي في سوادهم الاعظم هم ممثلي الاحزاب التي تستخدم سطوة السلاح والمال لغرض تنفيذ اجنداتها فبكل تأكيد غالبية اعضاء البرلمان الحالي ليسوا حريصين على تطبيق الدستور وقد تم خرق الدستور لاكثر من مرة مع صمت مطبق من برهم صالح حامي الدستور، هذا الكلام هو ما جاء على لسان متظاهري ساحة التحرير، حيث قال الناشط المدني وأحد المشاركين في تظاهرات تشرين ”عمر فاروق“: ”إن الحلبوسي يريد انتخابات ابكر لغرض رمي الكرة في ملعب الكتل السياسية والرئاسات الاخرى وابعاد مسؤولية عدم اتمام القوانين المتلعقة بذلك عنه، وفي الحقيقة جميعنا يعلم ان دعوة الكاظمي ودعوة الحلبوسي كلاهما دعوات اعلامية لن ترَ النور“.

وتابع ”أن المطالبة بانتخابات مبكرة مشروطة بشروط ضمان نزاهتها وتساوي الفرص بين كل المتنافسين وهي ايضاً وضعت كمطالب ثالث بعد اقالة حكومة عادل عبدالمهدي ومحاسبة قتلة المتظاهرين وكشفهم للرأي العام لكون هولاء القتلة هم واجهة قوى اللادولة واللانظام والذين بكشفهم سوف يطمئن الشعب العراقي باسره ان الانتخابات سوف تكون مؤمنة من سطوة هولاء“.

أما الدكتور ”محسن العنزي“ وهو من متظاهري بغداد فأكد لوكالة ”يقين“ أن الاحزاب آتت بالكاظمي مرغمة كطوق نجاة لها وحين خف الضغط الشعبي بسبب وباء كورنا عادت لنفس السلوكيات السابقة وهي اضعاف رئيس الوزراء واستنزاف موراد الدولة والضغط على الحكومة من أجل تحقيق أكبر من قدر من المكاسب. 

شكوك حول شفافية الانتخابات!

جبهة الإنقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي دعت في بيان تلقته وكالة “يقين” إلى إصدار قانون انتخابي عادل ونزيه يعبر عن إرادة المتظاهرين من خلال اعتماد الانتخاب الفردي والدوائر المُتعددة، واستخدام البطاقة البايومترية حصرًا لتفويت الفرصة على المزوّرين والمتاجرين وإعادة هيبة الدولة. وطالبت في بيانها ضرورة حصر السلاح المنفلت، وتوفير الأجواء الديمقراطية السليمة المؤهلة لممارسة المواطن حقّه الشرعي في اختيار ممثليه دون ضغوط أو تهديدات تمارسها الميليشيات بصورة بعيدة عن القانون، بالإضافة إلى تهيئة مستلزمات العملية الانتخابية، والحرص على إبعاد التدخلات التي من شأنها أن تطعن النتائج، عبر ولاءات وانحيازات غير شرعية وضمان أن تكون الأمم المتحدة مشاركة ومشرفة على العملية الانتخابية، مع فسح المجال للمراقبين والصحفيين لمتابعة مجرياتها.

وقال عضو عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب “حسين العقابي” في تصريح خاص لوكالة “يقن”: إن الموعد الذي حدده رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي هو موعد فني أكثر مما هو سياسي او دستوري، وبذلك فإن الحكومة تكون قد أوفت بالتزامها بإجراء الانتخابات بعد سنة من تاريخ تشكيلها، إلا أن الاجراءات المتعلقة بمجلس النواب العراقي وهي إكمال تشريع قانون الانتخاب وقانون المحكمة الاتحادية العليا كونها المعنية بالمصادقة على نتائج الانتخابات، والان يوجد خلل في نصاب المحكمة الاتحادية.

المفوضية لا يحق لها العمل على اجراء الانتخابات إلا بعد إكمال قانون الانتخابات الذي لا يزال تحت قبة البرلمان

وأضاف: “أن اي انتخابات مبكرة يجب ان تتقف على ارادة مجلس النواب والكتل السياسية والمطلوب من هذه الكتل العمل على حل نفسها داخل البرلمان قبل اجراء هذه الانتخابات بفترة لا تقل عن ٦٠ يوم وبالاغلبية المطلقة من عدد الاعضاء بمعدل ١٦٥ نائب، وبالتالي فهذا الموعد هو ليس موعداً نهائياً إنما يحتاج إلى حل مجلس النواب لنفسه وتصبح الحكومة حكومة تصريف اعمال لمدة ٦٠ يوم قبل اجراء الانتخابات، وهذا الموعد هو متعلق برغبة الحكومة فقط لا غير”.وعبر العقابي عن خشيته من عدم إجراء انتخابات حرة ونزيهة، كونها تعد الاشكالية الكبرى، قائلا: “نخشى ان تكون هنالك سطوة للسلاح والمال السياسي، وكذلك نخشى من أن توقف مقدرات الدولة لصالح جهات معينة، ونضغط بإتجاه ان تجري هذه الانتخابات بشكل حر ونزيه، وتطبيق القانون من خلال اجراء عملية انتخابية سليمة ومطابقة للقانون ومعبرة عن إرادة المواطن العراقي لذلك الخشية لا زالت قائمة تجاه حرية ونزاهة هذه العملية الانتخابية“.

أما استاذ العلوم السياسية “ياسين البكري” أوضح أن اعلان الكاظمي لموعد اجراء الانتخابات في السادس من حزيران المقبل جاء بعد اجتماعه بأعضاء مفوضية الانتخابات، إلا ان هنالك عراقيل سياسية أكثر مما هي فنية، وأضاف أن هنالك اعتراضات من قبل بعض الاطراف السياسية كما أن هنالك خلل دستوري لا يمكن من خلاله اجراء الانتخابات، لأن المفوضية لا يحق لها العمل على اجراء الانتخابات إلا بعد إكمال قانون الانتخابات الذي لا يزال تحت قبة البرلمان، يضاف الى ذلك النصاب الناقص في المحكمة الاتحادية والذي يشكل عائقاً كبيراً أمام اجراء الانتخابات في هذا الموعد.قضية الكتلة الاكبر لاتزال تثير الجدل ويجب ان تحسم دستوريا، وان توضح بنودها وشروطها إلا ان الكتل السياسية لا تريد ان تذهب بإتجاه توضيح دقيق لمسألة الكتلة الأكبر وان تكون هنالك ضبابية لتبقى رهينة للطعن والاتفاق السياسي، وحسم مسألة الكتلة الاكبر يجب ان يتم كونها هي من تحدد رئيس الحكومة، لان منصب رئيس الوزراء هو المنصب الاهم الذي تسعى اليه الكتل السياسية.

وبين أن الكتل السياسية تتخوف من القانون الانتخابي الجديد كونه سيخسرها الكثير من مقاعدها الانتخابية من خلال فقرة الدوائر المتعددة ضمن القانون الجديد، لهذا هي تحاول ان تضع العراقيل، لان الموعد الذي اعلن عنه الكاظمي لا يخدم مصالحها، بالإضافة إلى علمهم بأن الشارع العراقي لا يريد بقائهم أطول فترة ممكنة.

حل البرلمان قانونيا ودستوريا

لمادة ٦٤ من الدستور أولا كانت صريحة لحل الإشكال السياسي المتعلق بالإنتخابات المبكرة، وحل البرلمان يكون بطريقتين أما بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه اي أعضاء البرلمان بناءا على طلب من ثلث أعضاء المجلس وهم ١٦٥ نائب، اما بطلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية، وقال القاضي السابق ”علي التميمي“ في حديثه لوكالة ”يقين“: ”لم يذكر لنا النص الدستوري اي تفاصيل حول أسباب الحل إنما جاء النص مطلقا، ولا اجتهاد في مورد النص، كما أن الرقابة على البرلمان من السلطة التنفيذية مبدأ متبع في غالبية دول العالم في مقدمتها بريطانيا وجنوب أفريقيا، ويعتبر حل البرلمان من السلطة التنفيذية هو مبدا متبع من باب الموازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتتيح لرئيس الوزراء حل البرلمان  بقرار مشترك مع رئيس الجمهورية“.

وأضاف التميمي أن حصر كل حالات الحل بيد البرلمان لا فائدة منها في الدستور، لو كان كذلك لما اعترضت الكتل والأحزاب كونها تحاول الحفاظ على مكاسبها اولا ، وإدراكهم إن رصيدهم الجماهيري والشعبي قد انخفض بشكل كبير، لهذا تحاول أبقاء الحال في دوامة التنافر والتجاذب أطول فترة ممكنة.

إن الموعد الذي حدده رئيس الحكومة هو موعد إبتدائي الهدف منه تهيئة الكتل السياسية لاتخاذ قرار التصويت على حل البرلمان من خلال طلب ثلث مجلس النواب أو من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مجتمعين

كورونا وملف النازحين

ومن جهةٍ أخرى قال رئيس مفوضية الانتخابات السابق “عادل اللامي” في حديثه لوكالة “يقين”: “إن الموعد الذي حدده رئيس الحكومة هو موعد إبتدائي الهدف منه تهيئة الكتل السياسية لاتخاذ قرار التصويت على حل البرلمان من خلال طلب ثلث مجلس النواب أو من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مجتمعين، ويفترض ان تقوم الحكومة من الان بصرف الأموال اللازمة لمفوضية الإنتخابات من أجل الشروع بتجهيز مستلزمات ما قبل القانون والمتعلقة بالمستلزمات اللوجستية ومحطات الاقتراع والأجهزة المتعلقة بالتصويت.

وأضاف: “في حال استمرت أزمة جائحة كورونا لابد من التهيؤ من الان بعملية تسجيل الناخبين، والانتخاب الاكتروني يمكن تنفيذه في حال تعاقدت المفوضية بشكل سريع مع شركة مختصة في هذا المجال خاصة وان هنالك دول كثيرة عملت في هذا الأمر إلا ان الموضوع سيكون مكلفاً من الناحية المادية، والتصويت الاكتروني فيه بعض العيوب وهذا ما حدث في الولايات المتحدة من خلال التدخل بعملية التصويت من قبل دول خارجية، إلا ان القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة هو رمي الكرة في ملعب السلطة التشريعية والمتمثلة في مجلس النواب العراقي”وفيما يتعلق بمطالبة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بإنتخابات (أبكر) أوضح اللامي أن مطلب الحلبوسي يُعد أمراً مثيراً للجدل، كونه لا يملك الحق في هذا الأمر حتى وان كانت صفته رئيسا للبرلمان، أما البرلمان العراقي اذا كان جاداً بالمطالبة بانتخابات مبكرة فعليه الاسراع بالتصويت على قانون المحكمة الاتحادية وقانون الانتخابات، ومضت أكثر من سبعة أشهر على التسويف بالتصويت على هذين القانونين.

وعن العراقيل التي تواجه الحكومة في تحديد موعد الانتخابات قال اللامي إن احدى الحجج التي تطلقها الكيانات السياسية هي قضية التعداد السكاني، والمفوضية لديها قاعدة بيانات موحدة، وملف النازحين هو أمر أصبح أكثر سهولة كون الحكومة ملزمة بإعادتهم إلى مناطقهم بأسرع وقت ممكن قبل إجراء الانتخابات، كذلك المفوضية تعمل على إجراء قواعد بيانات تضمن قدرتهم على التصويت بشكل شفاف ونزيه، وهنالك الكثير من الحلول وبنفس الوقت هنالك الكثير من العقبات تقف أمام إجراء هذه الانتخابات بشكل حر ونزيه والمسؤول عن عرقلة هذا الأمر هي الكتل السياسية ومجلس النواب العراقي.

فيما رهن عضو مجلس النواب “محمد الكربولي” تأييده إجراء الانتخابات بعودة المهجرين والنازحين إلى مناطقهم، وقال الكربولي في تغريدة على منصة تويتر “إن تأييد الانتخابات مرتبط بقدرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على إعادة المهجرين إلى مناطقهم وإطلاق التعويضات لهم وسحب يد الميليشيات المتنفذة على المدن وتحرير مفوضية الانتخابات من قبضة الأحزاب” وأشار أن عدم تحقيق هذه المتطلبات ستجعل الانتخابات المقبلة صورية لأنها ستجري تحت تهديد السلاح، بحسبه.

وتستمر الخلافات السياسية وتعطيل القوانين في العراق من قبل الأحزاب والكتل السياسية دون ان تكون هنالك إرادة سياسية حقيقية لتغيير الواقع الذي يعاني منه المواطن العراقي منذ أكثر من ١٧ سنة، بينما تبحث الكتل عن مكاسبها الحزبية ومصالح أجنداتها فوق كل الاعتبارات، يترقب المواطن العراقي بصيصاً من الأمل لخروجه من دائرة سلطة الأحزاب وسطوة الميليشيات التي تتحكم بالملفات الحيوية العراقية أمنياً وسياسياً واقتصاديا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق