استهداف الناشطينتقارير

١٠٠ مخزن للذخيرة والصواريخ في بغداد.. سيناريو بيروت سيكون الأبشع في العراق

على وقع انفجار مرفأ بيروت المدمر في الـ 4 من أغسطس/ آب الجاري والذي ذهب ضحيته قرابة الـ 165 قتيلا وآلاف الجرحى وخسائر تقدر بـ 20 مليار دولار، يخشى العراقيون من سيناريو مماثل في العاصمة بغداد التي تشير الأحداث السابقة إلى أن ما حدث ببيروت قد يحدث ببغداد وبخسائر أكبر بكثير.

العراق الذي شهد العديد من الانفجارات لأكداس العتاد خلال العامين الماضيين، يترقب مواطنوه الأيام خشية انفجار أكداس أسلحة الفصائل والميليشيات الموزعة بين أحياء بغداد وأزقتها. 

أسلحة في بيوت بغداد

يشهد الشارع العراقي تفاعلا كبيرا مع ما حدث في لبنان من انفجار في مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت والذي تشير مصادر إلى أنه كان نتيجة خزن سيء لـ  2,750 طنا من نترات الأمونيوم في أحد مستودعات المرفأ الذي دمر عن بكرة أبيه. 

إلا أن مخاوف العراقيين تزداد مع علمهم بأن لبنان الذي يشبه العراق في وضعه السياسي والمحاصصة الحزبية لديه الكثير من الميليشيات الخارجة عن سلطة القانون والدولة ومؤسساتها الأمنية، إذ يقول الباحث في الشأن الأمني “خليل إبراهيم” في حديثه لوكالة “يقين” إن العراق يشبه الحالة اللبنانية التي أسسها اتفاق الطائف بعد نهاية الحرب الأهلية. 

ويضيف إبراهيم مزيدا من التخوف فيما يتعلق بالوضع العراقي من خلال إشارته لمشكلة عراقية أكبر تتمثل بأن السلاح المنفلت في العراق لا يضاهي التجربة اللبنانية كمًا ونوعًا، إذ أن لبنان لديها فصيل واحد أو حزب مسلح واحد يعمل خارج إطار الدولة وهو حزب الله اللبناني، غير أن العراق فيه عشرات الفصائل المسلحة التي لديها إمكانيات تسليحية ومخازن تضاهي ما تمتلكه القوات الأمنية الرسمية من جيش وشرطة. 

أن ميليشيا حزب الله العراقية تخزن عتادها بمناطق جنوبي بغداد، خصوصا في منطقة الدورة، فيما تحتفظ  سرايا الخرساني بأسلحتها في منطقة الجادرية، أما سرايا السلام التابعة لـ “مقتدى الصدر” فتخزن أسلحتها في مدينة الثورة (الصدر) شرقي بغداد

يقارن الخبير الأمني وضع العراق مع لبنان، مع أفضلية للعراق من حيث عدد الميليشيات غير المؤطرة بقانون والتي تتحكم بجل المنافذ البرية والبحرية العراقية، مؤكدا على أن العراق فيه ما لا يقل عن 160 فصيلا مسلحا يرتبط بقوات “الحشد الشعبي”، غير أن قرابة الـ 7 فصائل تعمل خارج إطار الحشد أيضا، وهذه تمتلك ترسانة تسليحية كبيرة مخزنة في غالبية المدن العراقية وعلى رأسها العاصمة بغداد التي تضم مخازن أسلحة متوسطة وثقيلة، وهي فصائل حزب الله العراقي والعصائب والنجباء والخرساني وكتائب الإمام علي وبدر وسرايا السلام وغيرها. 

من جانبه، أوضح المحلل الاستراتيجي والخبير في شؤون الجماعات المسلحة “رعد هاشم” في حديثه لإحدى وسائل الإعلام العربية؛ أن مناشدات العراقيين لإفراغ المدن من أسلحة الميليشيات واقعية، وذلك بعد أحداث كثيرة وقعت في الماضي وتسببت بسقوط عشرات الضحايا وخسائر مادية كبيرة. 

العراق الذي يعتلي قلوب سكانه الخوف من تكرار مشاهد الدم والدمار اللا محدود في البلاد، يتربع على قائمة أكثر الدول التي تضم جماعات مسلحة غير منضبطة وتعمل خارج القانون. 

وبالعودة إلى الخبير الاستراتيجي “رعد هاشم” حيث أشار إلى أن سلاح ميليشيات حزب الله خصوصاً، بما يتضمنه من صواريخ إيرانية متنوعة، قد جعل من مدينة جرف الصخر (شمالي بابل) بؤرة موبوءة وقنبلة موقوتة معرضة للانفجار في أي لحظة، لافتا إلى أن مدينة آمرلي التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال شرقي بغداد باتت هي الأخرى مخزناً للأسلحة الإيرانية التي تمتلكها الميليشيات.

ويكشف هاشم أن مواقع تخزين الأسلحة في بغداد مقسمة بحسب نفوذ الميليشيات وسطوتها، مؤكدا على أن ميليشيا حزب الله العراقية تخزن عتادها بمناطق جنوبي بغداد، خصوصا في منطقة الدورة، فيما تحتفظ  سرايا الخرساني بأسلحتها في منطقة الجادرية، أما سرايا السلام التابعة لـ “مقتدى الصدر” فتخزن أسلحتها في مدينة الثورة (الصدر) شرقي بغداد، بحسبه. 

هناك ما يقرب من 100 موقع تخزن فيه الفصائل المسلحة عتادها وذخيرتها وصواريخها، وهي موزعة على العاصمة بغداد التي تحظى بنحو 50 موقعا في غالبية مدنها، ثم بمحافظة بابل وصلاح الدين وديالى ونينوى والبصرة.

تفجيرات سابقة تكشف المخاطر

يكشف نائب برلماني فضل عدم الكشف عن هويته في حديثه لوكالة “يقين” عن أن العراقيين ومنذ نحو 5 سنوات يعيشون وسط حقل ألغام وبرميل بارود قد ينفجر في أية لحظة.

النائب المقرب من إحدى الأحزاب السياسية المنضوية ضمن تحالف الفتح أكد على أن هناك ما يقرب من 100 موقع تخزن فيه الفصائل المسلحة عتادها وذخيرتها وصواريخها، وهي موزعة على العاصمة بغداد التي تحظى بنحو 50 موقعا في غالبية مدنها، ثم بمحافظة بابل وصلاح الدين وديالى ونينوى والبصرة.

وكشف النائب عن أنه ومنذ بداية العام الحالي، لم يعد بمقدور أحد السيطرة على الفصائل المسلحة المتمردة على هيئة “الحشد الشعبي”، وهذه الفصائل تحتكم لقوة سلاحها بعدم تنفيذ مطالب الكتل السياسية والحكومة في إخراج هذه الأسحلة من المدن.

ويختتم النائب حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن جميع الحوادث والانفجارات التي وقعت خلال الأشهر الماضية وبغض النظر فيما إذا كانت استهدفت بطيران مسير أو انفجرت نتيجة عارض ما، إلا أن ما حدث في معسكر الصقر وتطاير الصواريخ على منازل المواطنين يعد شاهدا على خطورة الوضع السيء الذي تعيشه العاصمة بغداد، لافتا إلى أن سوء تخزين السلاح في إحدى الحسينيات بمدينة الصدر العام الماضي أدى إلى انفجار الكدس وتسبب بأضرار فادحة مع مقتل وجرح نحو 40 عراقيا لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الأسلحة، على حد تعبيره. 

أما في محافظة نينوى التي تتحكم الميليشيات بجل مفاصلها السياسية والأمنية منذ عام 2017، فيؤكد ضابط في الاستخبارات العسكرية بمدينة الموصل على أنهم أشروا وجود أكثر من 10 مواقع داخل مدينة الموصل تضم أسلحة ومتفجرات تتبع لفصائل مسلحة.

ويضيف الضابط الذي اشترط عدم الكشف عن هويته – لأسباب تتعلق بموقعه الوظيفي العسكري –، أن هذه المخازن موزعة بين مناطق حي الزراعي والمهندسين والحي العربي والدندان، فضلا عن بعض البيوت التي اتخذتها الفصائل مواقع لها في أحياء أخرى من الموصل. 

من جهته، يقول الناشط في ساحة التحرير والذي عرّف عن نفسه لوكالتنا بـ “جاسم الجبوري ” فأكد من جانبه على أن سكان بغداد يعيشون في ما وصفه بـ (برميل بارود)، إذ لا يكاد يوجد حي أو مدينة بغدادية إلا وفيها مخازن أسلحة ثقيلة وتضم صواريخ وقنابر هاون وعبوات وراجمات صواريخ، موضحا أن المنطقة الممتدة من شارع فلسطين إلى منطقة الجادرية فيها الكم الأكبر من السلاح. 

يكشف الجبوري في حديثه لوكالة “يقين” عن أنّ أكبر فصيلين يحتفظان بالأسلحة في بغداد هما العصائب بزعامة “قيس الخزعلي” والتي تحتفظ بأسلحتها بمناطق المشتل والزعفرانية والبلديات، أما ميليشيا حزب الله فتحتفظ بجل أسلحتها في منطقة الدورة.

أما عن الأحداث السابقة التي شهد فيها العراق انفجارات كبيرة، فيشير الجبوري إلى أن انفجارات معسكر الصقر ولأكثر من مرة تسببت بكم كبير من الخسائر، إذ أن الصواريخ شوهدت وهي تسقط على رؤوس السكان في مشهد لم تشهده بغداد حتى خلال الغزو الأمريكي عام 2003. 

ويضرب الجبوري مثالا آخر على ما حدث في مدينة الصدر العام الماضي، عندما انفجرت أكداس عتاد وأودت بحياة العشرات بين قتيل وجريح، فضلا عن انفجار وقع العام الماضي في منطقة آمرلي وشهد ذات الأحداث وبنفس السيناريو تقريبا. 

قدرة حكومية محدودة 

على الرغم من أن رد فعل حكومة الكاظمي كان سريعا بعد انفجار مرفأ بيروت قبل نحو 10 أيام، إلا أن رد الفعل هذا اقتصر على تشكيل لجنة لضبط المواد الخطرة داخل الموانئ العراقية في محافظة البصرة جنوبي البلاد، من دون أن تشمل واجبات اللجنة أي أوامر للتحري عن مخازن السلاح والعتاد داخل المدن العراقية. 

يقول المحلل السياسي “محمد عزيز” في حديثه لوكالة “يقين” إن حكومة الكاظمي مكبلة اليدين بكل ما تعنية الكلمة من معنى، إذ أن تحركها الأخير قبل نحو شهرين كان في منطقة الدورة ضد مجموعة حاولت إطلاق صواريخ كاتيوشا على المنطقة الخضراء، عندما اعتقلت قوة من جهاز مكافحة الإرهاب هذه المجموعة التي تبين أنها تنتمي لكتائب حزب الله.

ومع أن عملية الاعتقال كانت رسمية ووفق أدلة جرمية وأوامر قضائية، إلا أن جميع من ألقي القبض عليهم خرجوا من السجن بعد أقل من اسبوع، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن أرتال الميليشيات داهمت المنطقة الخضراء في تلك الليلة وهددت الكاظمي علنا، من دون أن تكون للحكومة ردة فعل تجاه ما حصل. 

وتعليقا على انفجار مرفأ بيروت، يشير عزيز إلى أن العراق يفتقر للقوة الأمنية الحقيقية التي يمكن لها مجابهة الميليشيات الولائية التي تخزن سلاحها وسط المدن وفي البيوت، إذ أن أي تحرك من الحكومة يجابه بتفجيرات واغتيالات كبيرة، وبالتالي، لن تستطع حكومة الكاظمي ولا أي حكومة – تأتي وفق المحاصصة الحزبية –، حصر السلاح بيد الدولة أو إخراجه من المدن على أقل تقدير.

من جهته، يقول الناشط “هلال السلامي” في حديثه لوكالة “يقين” إنه وعلى الرغم من إصدار حكومتي عبد المهدي والكاظمي أوامر بإخراج معسكرات “الحشد الشعبي” من المدن وآخرها قبل أيام، غير أن الواقع يكشف أن هذه الأوامر لم تخرج عن الأوراق التي كتبت عليها. 

ويؤكد السلامي على أن الحكومة التي لم تستطع إخراج معسكرات “الحشد” من المدن وهو مؤسسة رسمية، لن تستطع بكل تأكيد التعامل مع مخازن الأسلحة للميليشيات التي هي خارج سلطة الحشد ذاته.

هي معضلة حقيقة يواجهها العراقيون، الذين كتب عليهم منذ سنوات العيش وسط أزيز الرصاص ومخازن السلاح التي لا حصر لها، إذ يبدو أن لا قدرة للسلطات الحكومية على التعامل مع هذا الملف، وبالتالي تظل جميع احتمالات الانفجارات واردة وبقوة. 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق