استهداف الناشطينتقاريرديمقراطية الاحتلال

هل تنجح الأمم المتحدة بحماية الانتخابات القادمة من التلاعب؟

 

بعد أن حسمت الحكومة أمرها وحددت موعد الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستجري في الـ 6 من حزيران/ يونيو 2021؛ يدور كثير من اللغط والجدل حول معرقلات هذه الانتخابات فيما إذا كانت ستتم في موعدها أم لا، فضلا عن الشكل الذي ستكون عليه ومدى نزاهتها وهل ستنجح الأمم المتحدة في حمايتها من التزوير.

 

عراقيل كثيرة

بعد أكثر من 10 أشهر على بدء الاحتجاجات الشعبية التي عُرفت بانتفاضة تشرين والتي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، وبعد أن كانت أولى مطالب المتظاهرين إجراء انتخابات برلمانية مبكرة والتخلص من الفساد، حددت حكومة “مصطفى الكاظمي” موعدا للانتخابات في الـ 6 من حزيران/ يونيو المقبل، إلا أن للمتظاهرين رأيهم ونظرتهم الخاصة تجاه هذا الوعد الحكومي وتجاه هذا التوقيت كذلك.

 

أن السبب الرئيس في أن الأمم المتحدة ستفشل في جميع مهامها المتعلقة بالانتخابات، هو أن السلاح المنفلت بيد الميليشيات لا يزال بجميع المحافظات العراقية، وبالتالي فإن هذا السلاح سينعكس على نتائج الانتخابات

 

“محمد عباس” أحد متظاهري ساحة التحرير وسط بغداد ومعتصم فيها منذ أشهر، لا يبدي أي تفاؤل عند سؤاله عن موعد الانتخابات القادمة وفيما إذا كانت ستحقق مطالب المتظاهرين.

يؤكد عباس في حديثه لوكالة “يقين” على أن الهدف من تظاهراتهم ليس إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بقدر أن تكون هذه الانتخابات خلاصا للعراقيين مما هم فيه، إذ فيما لو أن الانتخابات القادمة ستكون على شاكلة انتخابات عام 2018، فبقاء هذه الحكومة قد يكون أفضل، بحسبه.

وعن أهم التحديات التي يعتقد عباس أنها ستواجه الانتخابات القادمة، يضيف قائلا: “بغض النظر عن العراقيل القانونية والإدارية، فمشكلة نزاهة الانتخابات قد تكون الفيصل في هذه العملية السياسية، إذ أنه حتى لو أن الأمم المتحدة أشرفت على الانتخابات، فمن المستبعد أن تستطيع الفرق الأممية منع التزوير والتلاعب في نتائج الانتخابات”.

ويضيف عباس لوكالتنا أن السبب الرئيس في أن الأمم المتحدة ستفشل في جميع مهامها المتعلقة بالانتخابات، هو أن السلاح المنفلت بيد الميليشيات لا يزال بجميع المحافظات العراقية، وبالتالي فإن هذا السلاح سينعكس على نتائج الانتخابات، فضلا عن أن متظاهري ساحة التحرير لن يستطيعوا ترشيح أي شخصية من قبلهم في ظل تهديدات الميليشيات وعدم فرض الحكومة القانون على الجميع، بحسبه.

من جهته، أوضح عضو اللجنة القانونية البرلمانية “رشيد العزاوي” في حديثه لوكالة “يقين” أن أفضل طريق لحماية الانتخابات التشريعية المقبلة هو دعوة الأمم المتحدة لمراقبتها وضمان نزاهتها وعدم تزويرها.

وأضاف العزاوي أن العراق وقبل أن يصل إلى مرحلة دعوة الأمم المتحدة لمراقبة الانتخابات المبكرة، فإن هناك جملة من القضايا والثغرات التي ستزور بها الانتخابات حتى لو أشرفت عليها الأمم المتحدة، ومنها بطاقة الناخب الالكترونية التي سجلت المفوضية فقدان مئات الآلاف منها، وبالتالي فإن من لديه تلك البطاقات يمكن أن يحرِّف مسار الانتخابات عن مسارها وبما يقرب من الـ 50%.

وكشف العزاوي عن أن مفوضية الانتخابات لا تزال ترفض اعتماد البطاقات البايومترية التي تعتمد بصمتي العين والأصابع – كوسيلة أمان – بحجة أن كثيرا من المحافظات لم تستكمل إصدار هذه البطاقات، لافتا إلى أن العدد الأكبر من هذه البطاقات المفقودة يقع في المحافظات الكبيرة والعاصمة بغداد والمدن التي تضم ثقلا انتخابيا، بحسبه.

ويختتم العزاوي حديثه لوكالتنا بالكشف عن معضلة أخرى ستزور الانتخابات من خلالها، وهي التلاعب بسجلات الناخبين وعدم تحديثها خاصة في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة (داعش)، وبالتالي فإن عدم تحديث سجلات الناخبين في هذه المناطق سيحرم كثيرا من الناخبين من التصويت لصالح المناطق التي أكملت جزءا كبيرا من سجلاتها، مؤكدا على أن رقابة الأمم المتحدة على الانتخابات يتطلب تهيئة ظروف نجاح الانتخابات داخليا.

 

أن الكتل السياسية بأجمعها تعلن خلاف ما تريد، وأن جميع الكتل السياسية والأحزاب تريد إكمال الدورة التشريعية الحالية على اعتبار أن الانتخابات القادمة وفيما إذا كانت هناك إرادة دولية قوية لإنجاحها وضمان نزاهتها

 

مشاركة الأمم المتحدة

بعيد ساعات من إعلان “مصطفى الكاظمي” موعد الانتخابات التشريعية المبكرة، أبدت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الجمعة 31 تموز/ يوليو الماضي استعدادها لدعم إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في العراق، إذ جاء ذلك وفق بيان أصدرته البعثة الأممية التي اعتبرت أن دعوة الكاظمي إلى إجراء انتخابات “تلبي مطلبا شعبيا رئيسا على طريق تحقيق المزيد من الاستقرار، والديمقراطية في العراق”، بحسب نص البيان الذي اطلعت عليه وكالة “يقين”.

كما أوضحت بعثة يونامي أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم الدعم والمشورة الفنية على النحو الذي يطلبه العراق، لضمان انتخابات حرة ونزيهة، بحسب الأمم المتحدة، إلا أن خبير القانون الدستوري “ياسر عبيد” يعتقد أن الانتخابات البرلمانية المبكرة ستكون أعقد قضية سياسية في البلاد منذ عام 2003.

ويشير عبيد إلى أن الكتل السياسية بأجمعها تعلن خلاف ما تريد، وأن جميع الكتل السياسية والأحزاب تريد إكمال الدورة التشريعية الحالية على اعتبار أن الانتخابات القادمة وفيما إذا كانت هناك إرادة دولية قوية لإنجاحها وضمان نزاهتها، فإن 70% من البرلمانيين الحاليين لن يحصلوا على مقاعد برلمانية، وبالتالي فقدان الكتل السياسية لتأثيرها الحزبي وما يتبع ذلك من مكتسبات كانت هذه الكتل قد ضمنتها منذ 17 عاما، بحسبه.

ومن الناحية القانونية، فإن الأمم المتحدة أبدت استعدادها لمراقبة الانتخابات، إلا أن ذلك يتطلب طلبا رسميا من حكومة بغداد وبغيره لن يكون للأمم المتحدة دور في الانتخابات، مشيرا إلى أن هناك جملة من المعضلات التي يتطلب حلها قبل إجراء الانتخابات، وأول تلك الإجراءات أو المعضلات تعديل المادة الخامسة من قانون رقم (30) لعام 2005 الخاص بنصاب المحكمة الاتحادية التي فقدت قانونيتها في المصادقة على نتائج أي انتحابات في البلاد منذ أشهر عندما أحيل أحد أعضاءها إلى التقاعد.

ويضيف عبيد أن مشكلة أخرى تتمثل بقانون الانتخابات الجديد وإكمال مواده غير المتوافق عليها، فضلا عن مفوضية الانتخابات ذاتها وسجلات الناخبين والبطاقات الالكترونية، لافتا إلى أن كل هذه المعضلات أو الإجراءات القانونية يمكن للكتل السياسية المماطلة فيها لأجل عدم فسح المجال أمام الكاظمي لإجراء الانتخابات المبكرة، بحسبه.

أما من الناحية الفنية التقنية، فيعقتد الخبير القانوني “إبراهيم خليل” أن كثيرا من الدول النامية تكفلت الأمم المتحدة بمراقبة الانتخابات التي جرت فيها، غير أن النتائج وبحسب تلك المراكز الدولية لم تكن نزيهة، خاصة في الدول التي تشهد تعقيدا في قوانينها وتعدد الكتل السياسية متعددة الولاءات كما في العراق.

ويضيف إبراهيم كذلك أنه وعلى المستوى الميداني ومن ناحية موضوعية، فإنه وفي حال اعتماد بطاقة الناخب الالكترونية الحالية، فإن الأمم المتحدة لن تستطيع مراقبة جميع المراكز الانتخابية والتي يزيد عددها عن عشرات الآلاف.

هي معضلات فنية وسياسية وقانونية يجمع الكثير من الناشطين والمحللين على أن الأمم المتحدة لن تنجح في ضمان نزاهة الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق والتي من المقرر أن تعقد في السادس من حزيران/ يونيو القادم.

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق