الأزمة السياسية في العراقالانتخابات المبكرةتقارير

الانتخابات العراقية بين ضعف السلطة التنفيذية وسلاح الميليشيات

“علينا أن نصف الانتخابات وصفاً دقيقاً في كونها إنتخابات “مُكررة” وليست مبكرة، ومطالبنا أسمى من أن تقتصر على الانتخابات، فنحن خرجنا بمطالب شعبية تتفق عليها كل مكونات الشعب العراقي، وأهم المطالب “نريد وطن”، ولا نريد وعود وشعارات وتسويف“. هكذا بدأ حديثه الناشط المدني واحد منظمي تظاهرات ساحة التحرير “بشار الحجامي”، مضيفاً: “على الجميع أن يعي أن سياسة الكاظمي ووعوده ليست سوى كلام إعلامي يخلو من المصداقية ولا يطبق على الواقع إطلاقاً، إذ أن الوضع في العراق يزداد سوءا ولم يغير الكاظمي أياً من المشاكل التي يشهدها البلد، سواء كانت مشاكل امنية أو سياسية او أقتصادية”.

وأضاف الحجامي لوكالة “يقين”: “نجد اليوم أن حالات الاغتيال والاختطاف بدأت تزداد وخاصة في مناطق وسط وجنوب العراق والتي كان آخرها في محافظة البصرة”، واصفاً مهمة القوات الأمنية هي حماية القتلة والجهد الاستخباري مسخر للميليشيات والعصابات أما القضاء مهمته التستر على الفاسدين والمجرمين، والكتل السياسية والأحزاب المشاركة في السلطة هي أساس المشاكل التي يشهدها العراق، كونها الواجهات السياسية للميليشيات والفاسدين ومافيات القتل والسرقة. قائِلاً: “إن الكاظمي فشل فشلاً ذريعاً في إدارة الأزمة لغاية الآن على الأقل كونه لم يتعامل مع الميليشيات وعصابات الاغتيال وفق المنطق المهني القانوني سواء كان أمنياً أم قضائياً، لذا العراق يسحق وابنائه يتم اغتيالهم بدمٍ بارد ويتم تسويف كل المطالب من قبل أحزاب السلطة وأدواتها من الميليشيات والعصابات”.وتابع: “طالبنا بالكشف عن قتلة المتظاهرين وهو أحد أهم المطالب التي سبقت مطلب الانتخابات المبكرة، إلا أن هذا المطلب تم تسويفه وتجاهله من قبل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، كون الجميع مشترك ومساهم بشكل أو بآخر في قتل وتصفية واختطاف المتظاهرين في بغداد والمحافظات.

انتفاضة تشرين ليست تظاهرات او شعارات فحسب إنما هي انعكاس تحول اجتماعي وسياسي

المتظاهرون والانتخابات

الكتل السياسية اليوم تحاول ركوب موجة التظاهرات الشعبية، كما تحاول التسويف والمماطلة في تحقيق وتلبية وتنفيذ مطالب المتظاهرين والتي من أهمها محاكمة الطبقة السياسية التي مسكت السلطة منذ سنة ٢٠٠٣ ولغاية اليوم محاكمة وطنية عادلة تديرها سلطة قضائية مهنية نزيهة ومستقلة، ويقول الناشط المدني “أدهم الناصري” من محافظة ذي قار: “إن خيار الشعب القادم سيكون صادماً للجميع، اذا ما استمر الحال على ما هو عليه، لأن هنالك ثورة غضب مرتقبة ستقضي على طموحات وأحلام هذه الأحزاب”، مضيفاً لوكالةً “يقين” أن ساحات التظاهر اعلنت منذ مطلع تشرين الأول ٢٠١٩ عن الأهداف الجوهرية والأساسية التي خرجت من أجلها التظاهرات، وفي مقدمتها تشكيل محكمة وطنية لمحاكمة الطبقة السياسية وكل من تسبب بهدر المال العام، وعدم السماح للأحزاب التي مسكت السلطة بالعودة إلى الحكم، ومن ثم تشكيل محكمة اتحادية وطنية والكشف عن المتورطين بقتل المتظاهرين وتغيير قانون الانتخابات وتأتي الانتخابات في المراحل التالية للمطالب، أما مسألة أعطاء الأولوية للتظاهرات دون تنفيذ المطالب الأساسية هذا يعتبر تسويفاً وقفز على الحقوق من أجل أن تحافظ الأحزاب وميليشياتها على مصالحها ونفوذها”.

وفي ذات السياق قال الكاتب والباحث العراقي “سرمد الطائي” إن التظاهرات طالبت بمطالب وطنية ومنها المطالبة بانتخابات مبكرة لكن بشرط أن تكون عادلة ونزيهة وشفافة، وإن انتفاضة تشرين ليست تظاهرات او شعارات فحسب إنما هي انعكاس تحول اجتماعي وسياسي، والبرلمان الحالي يمثل حالة قديمة في العراق بينما انتفاضة تشرين تمثل عراقاً جديداً يؤسس لبرلمان يمثل العراق بالشكل الحقيقي، ومنذ البداية اعلنت التظاهرات بداية عهد سياسي واجتماعي جديد بعيداً عن الحزبية والطائفية.

وتابع: “لا يمكن أن تقام انتخابات عادلة بحجم ثورة تشرين مع وجود العصابات والقناصين ومافيات القتل والمليشيات التي تحمل صور خامنئي وخميني وتسيطر هذه الجماعات على ٨٠٪ من القرار الأمني العراقي، لذا نحن لا نثق بأي انتخابات تاتي في مثل هذه الظروف” بحسبه.

يحاول الكاظمي إطلاق الكثير من الوعود التي يصعب الايفاء بها، بل إنه يحاول أن يلعب على توازنات صعبة مستغلاً المنصب للوصول الى مبتغاه في الانتخابات القادمة بالتحالف مع رئيس الجمهورية.

حقيقة الكاظمي

بينت الخطابات التلفزيونية وتغريدات مكتب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي حجم التناقض بين التصريح والتطبيق، ومحاولته التقرب من ساحات الحراك الشعبي، وتقديم بعض المغريات والوعود للمتظاهرين بالتعيين وغيرها، وتفعيل هذا الامر إعلامياً، يجب النظر اليه بعين الريبة، كون هذا الرجل طائفي بامتياز ويحاول تسويق نفسه لفترة وزارية قادمة، وقال الباحث في الشأن الأمني العراقي العقيد الركن “حاتم الفلاحي” أن الكاظمي قدم حكومته بأنها حكومة افعال وليست أقوال، او كما قال عنها أنها حكومة انجازات، ولكن الحقيقة أنها غير ذلك تماما فهذه وعود كاذبة على حد وصفه، وأضاف: “لنبين بعض انجازات حكومة “الكاظمي”، نذكر بعض التنازلات التي قدمها الكاظمي للميليشيات بعد رسالة حادثة الدورة عندما ألقي القبض على عناصر من الميليشيات وهم ينصبون قاعدة إطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء، بالإضافة إلى إغلاق التحقيق في قضية الاغتيالات ومنها ملف إغتيال (الهاشمي)، بالإضافة الى إطلاق سراح القيادات العسكرية المتهمة بسقوط الموصل (الفريق الركن مهدي الغراوي)، واطلاق سارح القتلة في قضية “جامع سارية” في محافظة “ديالى”، والجميع يعلم بأنه كان مديراً للمخابرات ويعرف من قام بقتل المتظاهرين، ومن قام بالاغتيالات، وعمليات الخطف، والتي كان أخرها الناشطة الالمانية التي أطلق سراحها، ورغم هذا لم يحرك ساكناً في محاسبة الجناة وتقديمهم للقضاء”.وأفاد الفلاحي أن الكاظمي لم يبين كيفية إجراء الانتخابات بعيداً عن المال السياسي، و السلاح المنفلت، وعدم تدخل إيران في دعم الميليشيات والأحزاب الموالية لها في هذه الانتخابات، التي ترى بأن بقاء الوضع العراقي على ما هو عليه يخدم مصالحها بشكل كبير، لذا فهو يحاول إطلاق الكثير من الوعود التي يصعب الايفاء بها، بل إنه يحاول أن يلعب على توازنات صعبة، وهو يستغل المنصب في الوصول الى مبتغاه في الانتخابات القادمة بالتحالف مع رئيس الجمهورية.

الكتل السياسية تحاول المناورة

تحاول الكتل السياسية تولي زمام المبادرة بين مؤيد للإنتخابات وفق مصالح سياسية وأخرى تعمل على عرقلة اجرائها بهدف إكمال الدورة الانتخابية، و قال عضو ائتلاف دولة القانون “سعد المطلبي” إن هناك الكثير من المعوقات التي تعرقل إجراء الانتخابات المبكرة في العراق وكما أن هنالك الكثير من القوانين والتشريعات التي تحتاج الى مناقشة قادة الاحزاب والكتل السياسية مع أعضاء مجلس النواب كونه المعني بتشريع القوانين ومنها قانون الانتخابات والمحكمة الاتحادية، وأضاف المطلبي في تصريحه لوكالة “يقين” أن المعطيات الحالية تؤكد أن الجدية في اقامة انتخابات مبكرة مفقودة تماما، والسبب يعود لغياب الاهتمام السياسي والتنفيذي وعدم وجود اجتماعات ولقاءات بين الرئاسات الثلاث والأحزاب السياسية من انجاز القوانين وتشريعها على وجه السرعة، مشدداً على أن الأحزاب تتخوف من أن تكون الانتخابات المقبلة من دون ناخبين، لان الشعب فقد الثقة بالأحزاب والطبقة الحاكمة، وأضاف: “جمهورنا ليس جمهور التظاهرات والاحتجاجات إنما جمهور حزبي يخرج للتصويت مرة كل أربع سنوات ونحن اليوم فقدنا هذا الجمهور” على حد قوله.

اما عضو التحالف الكوردستاني “آلاء الطالباني” وفي حديث خاص لـ”وكالة يقين” قالت إن الوضع الأمني والسلاح المنفلت يُهدد الانتخابات، والمستفيدون من الانتخابات المبكرة بنسبة كبيرة تتمثل بمن يمتلك السلاح والمال، وعلى رئيس الحكومة أن يكون جاداً في حصر السلاح بيد الدولة قبل الشروع بإعلان موعد الانتخابات، وأضافت:ل”ا نتوقع تغيير كبير في الانتخابات المقبلة، وسيبقى أصحاب السلاح والمال مسيطرين على المشهد السياسي في البلاد”.

ومن جهتها أكدت عضو مجلس النواب “ندى شاكر جودت” استمرار الخلافات السياسية حول قانون الانتخابات وموعدها، جودت كشفت لوكالة “يقين” أن الخلافات السياسية بشأن قانون الانتخابات، فيما يخص الدوائر الانتخابية، مازالت مستمرة وعميقة، خصوصاً أن كل جهة تريد التصويت على قانون انتخابات وفق مقاسها ومصلحتها، لحصولها على عدد أكبر من المقاعد البرلمانية في الانتخابات المقبلة وضمان مصالحها”، وأوضحت، أن “بعض الأطراف السياسية تريد قانون انتخابات يعزز المناطقية والطائفية، وكل طرف له رأي خاص بهِ ولا يمكن أن تقدم أياً من الكتل السياسية والاحزاب تنازلات بعيدة عن مصالحها حتى وإن كانت من ضمن مطالب المتظاهرين”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق