أزمة العشوائيات السكنيةالبصرةتقارير

على وقع التراجع الاقتصادي.. الآلاف مهددون بالتشرد في البصرة

 

“جميع الأعمال تراجعت وخاصة لذوي الدخل المحدود، أعيش في بيت مستأجر ولم أستطع دفع إيجاره منذ ثلاثة أشهر”، بهذه الكلمات يصف الشاب البصراوي “حيدر العميري” حاله بعد أن تسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في العراق وخاصة في البصرة بركود اقتصادي كبير منعه من دفع إيجار البيت الذي يستأجره.

حيدر الذي يمتهن العمالة بمجال البناء لكسب قوت يومه، لم يستطع سداد إيجار منزله للأشهر الثلاثة الماضية، ويؤكد: “أنا متزوج ولدي ثلاث بنات، وما أحصل عليه من عملي لا يكفي لسد الاحتياجات الأساسية لعائلتي ما اضطرني لعدم دفع الإيجار وبات صاحب الدار يهددني بالطرد من منزله في حي الجمهورية”.

 

نسبة الفقر المرتفعة تعزى إلى قلة فرص العمل وارتفاع نسبة الشباب في المحافظة وقلة التعيينات الحكومية والأعمال الخاصة

 

أعلى نسبة فقر في العراق

تعد نسبة الفقر في محافظة البصرة من أعلى النسب في العراق حتى وصلت إلى ما نسبته 40%، يقول المهندس “علي حسون” الذي يعمل في مديرية الإحصاء في محافظة البصرة، إن العامين الماضيين شهدا اعلى نسبة فقر في محافظة البصرة، وإن نسبة الفقر تجاوزت 41%.

ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن نسبة الفقر المرتفعة تعزى إلى قلة فرص العمل وارتفاع نسبة الشباب في المحافظة وقلة التعيينات الحكومية والأعمال الخاصة.

وعزى حسون ذلك إلى أن جميع المحافظات المتعاقبة لم تولي اهتماما للبصرة التي تعد المورد الرئيس لموازنات العراق الانفجارية، مشيرا إلى أن جميع مفاصل الدولة في البصرة مسيطر عليها من قبل المتنفذين والاحزاب.

من جهته، كشف أحد أعيان مدينة البصرة لوكالة “يقين” عن أن المدينة تعد خارج سيطرة الدولة وأجهزتها الأمنية، وأن ذلك تسبب بمعاناة سكان البصرة منذ سنوات.

 

مستويات اقتصادية حرجة تفاقمها كورونا

من جهته، يقول التاجر البصري “جواد المطلبي” في حديثه لوكالة “يقين” إنه ومنذ نهاية عام 2019 تدهور الوضع الاقتصادي في البصرة، حتى أنه يمكن القول إن النشاط الاقتصادي تراجع بما نسبته 60%.

ويضيف المطلبي أن سبب التراجع الاقتصادي يعزى إلى تدهور الوضع الأمني في البصرة وانتشار النزاعات المسلحة والمافيات، فضلا عن جائحة كورونا التي أدت إلى إغلاق شامل استمر لأشهر، مؤكدا على أن هذا التراجع ظهر تأثيره الواضح على الكسبة والعمالة وذوي الدخل المحدود بصورة عامة.

وحول تأثير الوضع الاقتصادي على البسطاء وما يتعلق بصعوبة تأمين السكن، يقول الأكاديمي والأستاذ بجامعة البصرة “غزوان الخزرجي” في حديثه لوكالة “يقين” إن أزمة السكن في البصرة ليست بالجديدة لكنها تفاقمت في السنوات العشر الأخيرة لأسباب عدة.

ويشير الخزرجي بالقول: “تعد البصرة مركز الاقتصاد العراقي وعجلة شريانه، إذ أن جميع الموانئ العراقية تقع في البصرة، وبالتالي شهدت المدينة نزوح عشرات آلاف المواطنين إليها من محافظات أخرى، أهمها ميسان والناصرية والقادسية، وهذا ما فاقم من مشكلة السكن المتأصلة بالأساس”.

 

ارتفاع ايجارات السكن

تعد البصرة ثالثة كبريات المحافظات العراقية في عدد السكان، إذ أن زيادة عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة خلال عقد واحد تسبب بتفاقم معاناة السكان في تأمين السكن وكذلك تسبب برفع أسعار الإيجارات للدور فيها سواء كانت رسمية أو عشوائية، وسط فشل حكومي وإداري في معاجلة فوضى أسعار وارتفاعها، في ظل نسب الفقر العالية الذي تعاني منه المحافظة.

يقول “علي ميثم” وهو صاحب مكتب لبيع وتأجير العقارات في منطقة المعقل وسط البصرة إن زيادة عدد السكان أدى إلى زيادة الطلب على البيوت المستأجرة، ومع كثرة الطلب وقلة العرض، ارتفعت أسعار الإيجارات إلى الضعف.

ويشير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن تكلفة إيجار منزل بمساحة 100 متر وفي منطقة متوسطة لا يقل عن 300 ألف دينار عراقي حاليا، مؤكدا على أنه عام 2010 كانت تكلفة إيجار ذات المنزل لا تزيد عن 150 ألفا في الحد أقصى.

ويستطرد ميثم في حديثه، أن مشكلة أخرى تواجه ملف السكن في البصرة، إذ أنه ومع معرفة أن غالبية الأراضي في المحافظة مخصصة للاستعمال النفطي أو الزراعي، فإن قلة في الأراضي الرسمية التي يمكن تشييد الوحدات السكنية عليها فاقم من المشكلة.

 

باتت آلاف العائلات مهددة بالطرد من المنازل التي تقطنها بسبب عدم قدرتها على دفع الإيجار لأصحاب البيوت،

 

عائلات مهددة بالتشرد، واحتجاجات شعبية مستمرة

وعن ارتفاع نسب الفقر وتفاقم الوضع مع جائحة كورونا وتأثير ذلك، أشار المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته إلى أن البصرة لم تر أي اختلاف في عمرانها منذ عام 2003.

وأضاف أن الاحزاب والميليشيات تتحكم بكل مفاصل اقتصادها، وبالتالي كان هذا السبب الرئيس في تفاقم الفقر في البصرة وخروج شبابها في تظاهرات عارمة ولأكثر من 10 مرات خلال العامين الماضيين.

وعن وضع سكان المدينة وتفاقم أوضاعها الاقتصادية والمعيشية، يشير المصدر إلى أنه باتت آلاف العائلات مهددة بالطرد من المنازل التي تقطنها بسبب عدم قدرتها على دفع الإيجار لأصحاب البيوت، لافتا إلى أن ما نسبته 40% من عائلات البصرة لا يمتلكون بيوتا ويتنقلون من بيت مستأجر إلى آخر.

أما الناشط البصري الذي عرّف عن نفسه بـ “نصار يوسف” فيؤكد أن حال البصرة يمكن توصيفه بأنها تقع بين فكتي سطوة الأحزاب والميليشيات وبين الفساد الذي ينخر جميع مؤسسات الدولة.

ويكشف نصار في حديثه لوكالة “يقين” عن أن معدلات الفقر المرتفعة وعدم توفر الحاجيات الرئيسية من مأكل ومشرب وسكن لائق، أجبر الشباب البصري على التظاهرات العارمة التي أودت بحياة العشرات منهم.

 

هو حال صعب ذلك الذي تعيشه محافظة البصرة، فمع ارتفاع معدلات الفقر إلى مستوى قياسي، باتت آلاف العائلات البصرية مهددة بالتشرد من منازلها مع استحالة دفعها قيمة الإيجارات المرتفعة للمنازل التي تقطنها تلك العائلات.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق