انتهاكات الميليشيات في العراقتقاريرخراب المدن

النازحون في إقليم كردستان.. قوات كردية تمنع عودة العرب إلى مناطقهم

 

مضت أكثر من 6 سنوات على نزوح آلاف العراقيين من مناطقهم التي اضطروا لتركها والتي تقع بمحاذات محافظات دهوك وأربيل فيما بات يعرف منذ سنوات بالمناطق المتنازع عليها بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق، إذ بدأت قصة النازحين العرب هناك عقب إجتياح تنظيم الدولة (داعش) مساحات واسعة من العراق صيف عام 2014.

 

عدد العائلات النازحة

تشير إحصائيات دائرة الهجرة والمهجرين إلى أن أزمة النازحين لا تزال مستمرة وخاصة في القرى والبلدات التي تقع في المناطق المتنازع عليها بين حكومتي أربيل وبغداد.

ويقول مدير دائرة الهجرة والمهجرين في نينوى “خالد عبد الكريم” إن ما يقرب من 1600 عائلة من محافظة نينوى لا تزال ممنوعة من العودة إلى مناطقها في مختلف المناطق المتنازع عليها في المحافظة والتي تسيطر عليها قوات البيشمركة الكردية.

عبد الكريم وفي حديثه لوكالة يقين أكد أن حكومة نينوى المحلية كانت قد أجرت محادثات معمقة مع حكومة كردستان، وأن الأخيرة وعدت بتسهيل عودتهم قبل 3 أشهر، غير أن الواقع الميداني يفيد بأن النازحين ما زالوا ممنوعين من العودة حتى اللحظة.

من جهته، يشير وكيل وزارة الهجرة والمهجرين “جاسم العطية” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن وزارته بذلت جهودا كبيرة في سبيل إعادة النازحين في مختلف المحافظات التي شهدت سيطرة تنظيم الدولة (داعش) عليها، غير أن المعضلة الحقيقية تكمن في النازحين الذين تقع قراهم في المناطق المتنازع عليها.

القوات الأمنية (الأسايش والبيشمركة) في إقليم كردستان ما تزال تمنع جميع السكان العرب من العودة إلى قراهم في مناطق الخازر وربيعة وزمار وغيرها

 

أسباب رفض عودتهم

وأضاف العطية أن ملف النازحين من المناطق المتنازع عليها، سياسي بالدرجة الاولى، مرجحا أن الخلافات السياسية بين أربيل وبغداد تحول دون عودة النازحين الذين تنحدر الغالبية العظمى منهم من محافظة نينوى.

ويشير الشيخ أنور الطلبي إلى أن القوات الأمنية (الأسايش والبيشمركة) في إقليم كردستان ما تزال تمنع جميع السكان العرب من العودة إلى قراهم في مناطق الخازر وربيعة وزمار وغيرها، وأن الاقليم يتحجج بذرائع واهية لا يُفهم منها السبب الحقيقي لمنع السكان الاصليين من العودة الى ديارهم.

وأكد الطلبي الذي ينحدر من منطقة الخازر في حديثه لوكالة “يقين” أن إقليم كردستان لديها أهداف للتغيير الديموغرافي وأن جميع سكان تلك القرى من العرب وهي مناطق عربية، تعمل حكومة الاقليم على بسط سيطرتها عليها عنوة مع تجاهل حكومة بغداد لمعاناة أهلها الممنوعين من العودة إليها.

 

حكومة ضعيفة

على صعيد ذي صلة، يشير عضو مجلس محافظة نينوى “علي خضير” في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن حكومة نينوى المحلية ضعيفة للغاية، وهي أضعف من أن تطالب إقليم كردستان بالسماح للنازحين من المناطق المتنازع عليها بالعودة إلى ديارهم.

خضير أوضح إلى أن جميع الحكومات المحلية التي تولت إدارة المحافظة بعد انتهاء العمليات العسكرية لم يكن هدفها الأول مصلحة المحافظة، مؤكدا على أن محافظ نينوى الأسبق “نوفل العاكوب” تماهى مع حكومة أربيل ولم يطالب أساسا بعودة النازحين العرب إلى مناطقهم التي تحت سيطرة القوات الكردية، إذ لا يزال المئات منهم في مخيمات النازحين.

من جهته وردا على هذه الاتهامات، يؤكد المحلل السياسي الكردي المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني “هاكار فندي” أن إقليم كردستان لا يمنع عودة النازحين العرب، بل تطالبهم بإجراء تدقيق أمني لدى الأجهزة الأمنية الكردية على اعتبار أن من بينهم من تعاونوا مع تنظيم (داعش) خلال اقتحام مقاتلي التنظيم في شهر آب/أغسطس 2014 مناطق واسعة في محافظة نينوى المحاذية للاقليم، وهو ما يرفضه غالبية النازحين.

ويضيف فندي في حديثه لوكالة “يقين” أن غالبية القرى والبلدات التي يروم النازحون العودة إليها مدمرة بفعل العمليات القتالية مع التنظيم، وبالتالي لا يمكن إعاداتهم قبل إعادة إعمار هذه المناطق، حسب تعبيره.

 

إدانات دولية

وتؤكد تقارير المنظمات الدولية أن حكومة إقليم كردستان لا تزال تمنع النازحين العرب من العودة إلى ديارهم رغم إنتهاء العمليات العسكرية في مختلف أنحاء البلاد وبعد 6 سنوات على بدء معاناتهم.

وتشير منظمة (هيومن رايتس ووتش) في أحدث تقرير صدر عنها عن العراق في تموز/ يوليو الماضي إلى أن حكومة إقليم كردستان لا تزال تمنع نحو 1200 أسرة عربية من العودة إلى منازلهم في خمس قرى بعد أكثر من 6 سنوات على استعادة المنطقة من تنظيم (داعش) في أواخر عام 2014.

وتؤكد المنظمة أن السلطات الكردية سمحت للسكان الأكراد فقط، بالعودة إلى منازلهم في القرى المجاورة، في ناحية ربيعة غرب محافظة نينوى.

وتقول الباحثة الأولى في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش “بلقيس والي”: “إن السلطات الكردية تمنع الآلاف من سكان القرى العرب من العودة إلى منازلهم دون أي سبب قانوني”، لافتة إلى أن حكومة كردستان سمحت لسكان القرى المجاورة من الأكراد بالعودة بما يوحي بأن العرب ممنوعون من العودة كعقاب لهم.

وتشير المنظمة في تقريرها إلى أن السلطات الكردية منعت سكان ٥ قرى من العرب من العودة إلى ديارهم مؤخرا وهي الجدرية والمحمودية والقاهرة والسويدية والصوفية في ناحية ربيعة غرب محافظة نينوى، مؤكدة إلى أن قوات البيشمركة ما تزال تسيطر على هذه المناطق، وهم يمنعون عودة العرب إليها.

 

حكومة أربيل لم تمنع النازحين من العودة إلى ديارهم فحسب، بل عمدت إلى هدم جميع المنازل والبنى التحتية في هذه القرى التي أشارت إليها منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها في منطقة الخازر بنينوى

 

مأساة متواصلة

وفي السياق نفس، يرى الخبير الأمني “رياض الزبيدي” أن السياسة الكردية المتبعة تجاه العرب السنة في المناطق المتنازع عليها هي مماثلة للسياسة التي تتبعها الفصائل ”الولائية“- حسب تعبيره- في مناطق أخرى في العراق كعزيز بلد والعوجة وجرف الصخر، وهو ما بات يشكل مأساة للمكون السني في العراق.

ويشير في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ضعف الحكومات المتعاقبة أدى إلى أن يكون النازحون محل تجاذبات القوى والأحزاب المسلحة في البلاد دون أن يكون للحكومة دور واضح فيما يجري، لا بل تتعاون بغداد مع أربيل في كثير من المجالات ومنها تزويدهم بعشرات مليارات الدنانير العراقية دون أن تشترط الحكومة على إقليم كردستان إعادة النازحين إلى مناطقهم في الحد الأدنى.

ويكشف الزبيدي عن حكومة أربيل لم تمنع النازحين من العودة إلى ديارهم فحسب، بل عمدت إلى هدم جميع المنازل والبنى التحتية في هذه القرى التي أشارت إليها منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها في منطقة الخازر بنينوى، وبالتالي بات الإقليم يتذرع بأن هذه القرى مهدمة وغير صالحة للسكن.

 

قصة زوح مأساوية إذا يعيشها النازحون العراقيون في بلادهم، لا يلتمس لها نهاية قريبة، في ظل حكومات ضعيفة، ومليشيات تمعن في اذلال العراقيين وتسترخص دماءهم، و أحزاب سيطرت على العراق منذ 17 عاما تتطلع الى مستقبلها السياسي، ولم تدخر فرصة تحقيق مكاسب سياسية على حساب وجود المواطن العراقي وأرضه..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق