تقارير

آخر فضائح آل كلينتون.. رسائل هيلاري إلى قاسم سليماني


لافرق بين فضيحة جنسية وفضيحة سياسية وفضيحة ابتزاز أو تقديم رشاوى فكلها انعكاس لنوع من الفساد وعندما يكون المسؤول في منصب سياسي رفيع تصبح الفضيحة قضية رأي عام وفي قوانين الولايات المتحدة الأمريكية يقع مرتكبوها تحت طائلة الحنث باليمين“.
فضيحة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الجنسية مع المتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي انتهت بسحب الثقة عنه عام 1998 من قبل مجلس النواب وتم احتجازه بتهمة ازدراء المحكمة وتغريمة تسعين ألف دولار وتعليق رخصته القانونية في أركنساس خمس سنوات؛ ولاحقاً تم شطبه ومُنع من عرض القضايا أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة
أما فضيحة زوجته هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما فقد انكشفت بعد موافقة الرئيس ترمب مؤخراً على رفع السرية عن 33 ألف رسالة إلكترونية تضمنها بريدها الخاص. وتداول ناشطون صوراً لرسائل تضمنت اتفاقاً بين رئيسها باراك أوباما وبين قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني حول تأسيس ميليشيات في العراق على غرار الحرس الثوري الايراني بالإتفاق مع نوري المالكي الذي كشفت الرسائل أيضاً عن دور إدارة أوباما في تغيير نتائج الإنتخابات لصالحه عام 2010.

تاريخ من الفضائح
  وكشفت رسائل كلنتون المفرج عنها عن أدوار أخرى لعبت أو حاولت أن تلعبها في مصر أبان أحداث الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك وفي ليبيا وسوريا أيضاً تمثلت بدعم بعض المجاميع المسلحة.

ويبدو أن لبيل كلنتون، الرئيس الأمريكي الأسبق الذي قصفت قواته العراق عام 1998 بدعوى إنتاج أسلحة الدمار الشامل وعرقلة عمل مفتشي اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة آنذاك ولزوجته هيلاري تاريخ من الفضائح غير الجنسية والسياسية فبعد أن تسلقا سلم السياسة بكشف فضائح الآخرين سقطا في حبائلها، هيلاري كان لها دور في كشف فضيحة ووتر غيتالتي حاقت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون وأدت إلى استقالته عام 1974 لكنها تورطت عام 1993 بتجاوزات مالية وقانونية في البيت الأبيض بما عرف حينها بفضيحة ترافيل غيت، بعد ذلك بثلاث سنوات استدعتها المحكمة لاشتراكها مع زوجها بقضية ابتزاز عرفت ب وايت ووترلكنهما أفلتا من العقاب وفضائح أخرى تتعلق بتلقي أموال غير مشروعة، وأخيراً فضيحة البريد الألكتروني التي كشفت مؤخراً والتي كانت قد أثارتها صحيفة التايمز أول مرة عام 2005 عندما استخدمت هيلاري بريداً خاصاً بدلاً من البريد الرسمي خلافاً للبروتوكولات والقوانين الفدرالية طوال السنوات الأربع التي تولت فيها وزارة الخارجية وسلسلة طويلة من الفضائح يعود بعضها إلى عام 1970  

إن الولايات المتحدة قدمت الدعم للميليشيات التابعة لقاسم سليماني قبل أن تتخلص منه. وأنه وغيره كانوا من المستفيدين من دعم الولايات المتحدة المالي.

أمريكا وإيران .. عداء أم تنسيق؟
فضيحة كلينتون سليماني ليست مفاجئة للمتتبعين المنصفين لمجرى العلاقات بين بلديهما فالتنسيق بينهما والتخطيط لاستهداف العراق والبلدان العربية يعود لبدايات التغيير الذي حصل في إيران وانتهى بعودة خميني في شباط 1979 فبعد سبعة أشهرفقط من استلامه مقاليد الحكم شن خميني حرب الثماني سنوات ضد العراق بدعم وإسناد الإدارات الأمريكية لم تحجبها مسرحية احتجاز الرهائن الأمريكيين في سفارة بلدهم في طهران إذ سرعان ما كشفت فضيحة إيران غيت أو ما عرف بإيران كونترا التي تورط بها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان ببيع أسلحة متطورة لإيران بوساطة إسرائيليةضمن صفقة سرية شملت قطع غيار طائرات فانتوم وصواريخ من نوع تاووهوك، استخدم ريغان أموالها للإطاحة بالنظام القائم في نيكاراغوا آنذاك، وكانت هذه الصفقة فضيحة مزدوجة إذ أنها خرقت حضر الأمم المتحدة بيع الأسلحة لإيران وخرقت قوانين الكونكرس الأمريكي الذي يحضر دعم المعارضة في نيكاراغوا ويحضر بيع الأسلحة لإيران في آن واحد، واللافت أن عراب هذه الصفقة لم يكن غير جورج بوش الأب الذي كان بمنصب نائب الرئيس.

 


دعمت ميليشياته في العراق ثم تخلصت منه

نشر الكاتب زاك كوبلين مقالاً في مجلة ذي نيوريبابليكقال فيه إن الولايات المتحدة قدمت الدعم للميليشيات التابعة لقاسم سليماني قبل أن تتخلص منه. وأنه وغيره كانوا من المستفيدين من دعم الولايات المتحدة المالي. ويقول الكاتب إنه بنى استنتاجه بعد عامين من التحقيق في العمليات العسكرية الأمريكية في العراق، وعن تعاملها المزدوج يقول الكاتب إن الولايات المتحدة التي قاتلت قوات الصدر كانت تمولها في الوقت ذاتهبالإشارة لجيش المهدي“.
ويورد الكاتب في مقاله الذي تناقلته صحف ومواقع عربية مثالاً لهذا الدعم عن شركة آفاق أم قصر للخدمات البحرية، ويصفها بأنها مجموعة من الشركات الوهمية بناها أصحاب مصالح على علاقة بنوري المالكي وقواته الأمنيةمضيفاً إن آفاق أبرمت عقودا مع شركات أمريكية، بما فيها ساليبورتو أس أو أس إنترناشونال، التي كانت تعمل في القواعد العسكرية العراقيةودفعت آفاق فيما بعد رشاوى لمسؤولين حكوميين لمنح الشركات الأمريكية الحقوق الحصرية في هذه القواعد وعقود البنتاغون التي جاءت معهامقابل اقتطاع حصة من هذه العقود لصالحها، إضافة لحصة الميليشيات من هذه الأموال وصلتها عن طريقآفاق“.
في نهاية المشهد يعرف الجميع أن كل المسرحيات لها فصل أخير. رونالد ريغان مات عام 2004 وهيلاري كلينتون أصيبت بجلطة في المخ عام 2012 وأوباما لن يعود إلى الحكم مجدداً. وبانتظار رجل البيت الأبيض القادم على مليشيات إيران في العراق أن تعي أن سليماني أيضاً لم يعد موجوداً وأن خياراتها المستقبلية لن تكون كما كانت في غابر الأيام

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق