الأحد 19 يناير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة الأدوية »

مرضى السرطان في الأنبار يعانون من شحة الأدوية

مرضى السرطان في الأنبار يعانون من شحة الأدوية

الرعاية الصحية للمريض ، لا تقتصر على إعطائه الدواء فقط و إنما تشمل العناية النفسية لحالة المريض الصحية ، و العناية بالسلامة البدنية ، ودعم النمو والتطور والمتابعة الكافية من اجل عدم تفاقم الاضرار الجانبية للمرض ، وإعادة التأهيل النفسي والجسدي للمريض بعد تجاوز المرض ، لكن مرضى السرطان في محافظة الأنبار كحال المرضى في المحافظات الاخرى ، لم يعودوا يطالبون إلا بادنى أنواع الرعاية الا وهي توفير العلاج فقط ، لدخولهم دوامة المعاناة من الحكومة الفاسدة المهملة ، التي لم تعمل على توفير العلاج و إعداد الكوادر الطبية ، وتهيئة المستشفيات ومرافقها الصحية ، بل وتعداه الى تعمد سرقة الادوية و إدخال الفاسد منها .

انتشار مرض السرطان بسبب الإهمال والمعارك الدائرة

ينتشر مرض السرطان في محافظة الأنبار كغيره من الامراض والأوبئة ، التي أصبحت تشاهد على نطاق واسع بين المواطنين ، فأصاب الصغار والكبار على حد سواء ، فالحكومة لا تأبه لدراسة أسباب الامراض و طرق علاجها ، بل على العكس كان لها النصيب الأكبر في إنتشارها ، فالمعارك الدائرة من قبل الحكومة لإقتحام المدن استعملت فيها شتى أنواع الاسلحة المحرمة دولياً مهملة وجود مئات الآف المدنيين مما نتج عنه انتشار المرض و ظهور أمراض أخرى قد اختفت منذ عشرات السنين ، ففي ناحية البغدادي غربي مدينة الرمادي ، انتشر مرض التهاب الكبد الفايروسي بين المدنيين ، كما اعترف بذلك عضو مجلس ناحية البغدادي “عبد الجبار العبيدي”  ” ان هناك تسجيل لعشرات الحالات من الاصابة بمرض التهاب الكبد الفايروسي الذي شهد انتشارا كبيرا” ، وقد أقر مسؤول قسم الخدج في مستشفى الرمادي للنسائية والتوليد (مجيد مطر) بأنه في يوم واحد ” تم استقبال ثلاث حالات للتشوهِ الخلقي، وفتحة الظهر الولادية ، وهناك حالات أكثر” ،  مبيناً ان هذه التشوهات والاوبئة سببها الحروب والقنابل المحرمة دولياً و التي استخدمت مؤخرا في قصف المحافظة ، وتشير هذه الحالات والأرقام إلى مستقبل مخيف ينتظر أطفال العراق بسبب حروب ونزاعات لم يكونوا طرفا فيها، أما أمراض السرطان فتسجل هي الأخرى نسباً مرعبة كما تقول منظمة الصحة العالمية.

علاقة مرض السرطان بالفساد الحكومي

أخطر ما تواجهه الامراض عدم وجود الادوية و العناية بمتابعة المريض ، و علاجات مرض السرطان تعرضت للسرقات حالها حال أي مشروع أو مقاولة تمس مشاريع البنية التحتية أو الخدمية ، وفي هذا الشأن إعترف رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة الانبار “إيمان العكيدي” بأن “نزاهة الأنبار أصدرت مذكرة قبض بحق مدير عام صحة الأنبار السابق “شاكر أحمد الحاج” بتهمة إختفاء أدوية للأمراض السرطانية بقيمة أربعة ملايين دولار من مستشفى الرمادي العام”. وأضافت العكيدي أن “هيئة النزاهة في المحافظة تاكدت من اشتراك الحاج مع عدد من مسؤولي الصحة في المحافظة بسرقة تلك الادوية وبيعها خارج محافظة الانبار ، على الرغم من معرفتهم بحاجة اهالي الانبار الماسة لها “ ، وفي موقف آخر تقر هيئة النزاهة  بضبط 14 حاوية محملة بأدوية تم إدخالها إلى ميناء أم قصر في محافظة البصرة بموجب معاملات استيراد مزورة ، بينما اعترفت وزارة الداخلية ، بضبط آلآف الادوية منتهية الصلاحية والغير موافقة للشروط ، و هكذا تتوالى الدلائل على وجود حالات تكبل عملية القضاء والحد من المرض .

انعدام الخدمات المقدمة من وزارة الصحة

وزارة الصحة ليست بمنئى عما تمارسه قريناتها من فساد ، أثر سلباً على القطاع الصحي عموماً ومرضى السرطان وغيره من الامراض التي تستلزم رعاية مركزة خصوصاً ، فالقطاع الصحي في العراق وصل الى مستوى منحدر جدا في ظل التردي والاهمال والفساد ما جعل امراضا عادية في جميع انحاء العالم تنتشر بصورة وبائية في البلاد وتتفشى، وفي هذا السياق اعترف النائب عن كتلة الاحرار البرلمانية “عواد العوادي” ، إن ” الجميع يعلم بفساد الوزارة وهي اصبحت وزارة الموت بالنسبة للمواطن “ ، و ان “ملفات فساد وزارة الصحة تقدر بالعشرات٬ مشيرا الى ان من اولها الاهمال وسوء الادارة في تقديم الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية على الرغم من ان الوزيرة فرضت اجور استيفاء مقابل الخدمات الصحية ولم تستثن حتى الفقراء بينما تصرف اموال طائلة شراء مواد ليس العراق بحاجة لها على حساب ترك المواد المهمة”.

المواطن ومعاناته مع المرض

يبقى المواطن هو المتضرر الوحيد من تفشي مرض السرطان كغيره من الامراض و الاوبئة  ، فالعلاج يكلف أموالاً طائلة في ظل عدم توفر العلاج والكوادر الطبية الكفوءة في المستشفيات الحكومية ، فيستلزم التنقل المستمر بين المحافظات  و السفر الى خارج البلد للحصول على الادوية و العناية اللازمة ، لكن هذه الاجراءات تصطدم أيضاً بالفساد والاهمال الحكومي الذي أدى الى تردي الواقع المعيشي للمواطن من جهة ، وعدم إمكانية التنقل بحرية من جهة أخرى فالسيطرات الحكومية تفرض نظام الكفيل والأتاوات للدخول الى المدن ، وعرقلة اصدار الجوازات من أجل دفع الرشى للراغبين بالسفر الى خارج البلد مهما كانت ظروف المسافر .

مع كل هذه المعاناة لمرضى السرطان ، و أصحاب الامراض الاخرى تظل الاسئلة المطروحة و المعلقة على رفوف الاهمال والفساد الحكومي المتعمد ، متى يتم انقاذهم وتوفير مايحتاجونه لمواصلة حياتهم والتغلب على الاوبئة و أضرارها  وكيف سيتم ايقافها وانقاذ الأجيال القادمة مما قد يكون أسوأ.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات