الأحد 16 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

العراقيون في رمضان ومحاولات تناسي الآلام والجراح النازفة

العراقيون في رمضان ومحاولات تناسي الآلام والجراح النازفة

يهل الشهر الفضيل فتتجدد الامال والاحلام بواقع أفضل تزول فيه المعاناة من سوء الاوضاع الأمنية و السياسية والاقتصادية وغيرها ، وتزداد تطلعات العراقيين لمستقبل افضل ترى فيه الاجيال النور ، لكن أذناب الإحتلال في الحكومة الفاسدة لا يأبهون لشيء سوى تحقيق مخططات اسيادهم و اطماعهم ، تاركين الشعب تحت وطأة ظلمهم وخرابهم ، غير مبالين لأي حرمة زمانية او مكانية فأصبحوا نقمة تلاحقهم الدعوات للخلاص منهم ، ففي رمضان الذي ينتظره المسلمون لتذوقوا طعم العبادة فيه ، تأتي شتى أشكال مخلفات الاحتلال على يد الحكومة لتنغص حياتهم ولتنسيهم الفرح.

العمليات العسكرية الجارية لإقتحام المدن وسط الانفلات الامني وزيادة النزاعات

في كل يوم تقوم القوات المشتركة ومليشياتها مدعومة بطيران الاحتلال الدولي والطيران الحكومي ، باقتحام مناطق في الوسط والشمال من البلاد ، فهذه معارك اقتحام الموصل دخلت شهرها السابع مخلفة دماراً بشرياً ومادياً هائلاً حيث تجاوز عدد الضحايا المدنيين الـ (35 الف ) معظمهم نساء و أطفال وتهجير نحو (700 ألف ) اخرين ، وقدر الدمار المادي بحوالي (400 مليار) دينار ، ولا زالت المعارك في الانبار وصلاح الدين لم تتوقف رغم اقتحام معظم المدن الرئيسية فيهما تاركة دمار لا تقل نسبته عن ماحصل في الموصل فهذه الرمادي دمرت جسورها وطرقها ومرافقها الصحية والخدمية فقد أشارت التقارير الى زيادة نسبة الدمار عن ٨٠٪‏ من بنيتها على جميع المستويات ، كما شهدت المحافظات المقتحمة حملات الاعتقالات العشوائية التي طالت المدنيين دون تفريق بين صغير أو كبير ومورست بحقهم شتى الانتهاكات التي وصلت الى حد الاخفاء القسري والقتل ، لم تقف المعاناة عند هذا الحد فلا يكاد يمر يوم بلا تفجير عبوة او مفخخة أو اختطاف او قتل او سلب او نهب أو نزاع مسلح عشائري او مع مسلحين ، في ظل الانفلات الامني و انتشار المليشيات العاملة تحت غطاء جهات متنفذة وسط عجز واهمال حكومي عن اتخاذ اي اجراء من اجل تحسين الوضع .

استمرار نزوح الاهالي وتركهم لمنازلهم

لم تتوقف موجات النزوح منذ تولي الحكومات التي جاءت بعد عام 2003 ، إذ وصلت اعداد النازحين الى نحو خمسة ملايين نازح حسب ماصرحت به لجنة المهجرين في مجلس النواب وتناقلته الوكالات الاخبارية ، و تختلف الدواعي ويستمر النزوح والتهجير ، فمرة باسم الطائفية و مرة باسم النزاعات و اليوم باقتحام المدن فيهجر الاهالي ويخرجون من مناطقهم قسراً فالقصف العشوائي العنيف ترك الدور مهدمة و الخدمات مدمرة و الاجراءات الحكومية ظالمة في الإخراج و عدم السماح لمعظم النازحين بالعودة لديارهم جراء التدخلات الخارجية في قرارات الحكومة كما ورد في التقارير الصحفية والاعترافات التي ادلى بها السياسيون فهذا نائب رئيس الجمهورية ” اياد علاوي ” يصرح بأن قرار عودة مهجري جرف الصخر بيد ايران ، وتظل مناطق شاسعة مفرغة من أهلها ، وتلحق كل يوم مناطق اخرى تنفيذا للمخططات الخبيثة للاحتلال الامريكي وايران في تغيير ديموغرافية المناطق للسيطرة عليها.

حصار المدن مع وجود مئات الآف المدنيين مع انعدام تام للخدمات

تحاصر القوات المشتركة وميلشياتها عدد من المدن من أجل اقتحامها مع وجود مئات الآلاف من المدنيين بداخلها ، مانعة دخول أي مساعدات انسانية أو طبية مع عدم تقديم أي منها للأهالي ، وسط صمت حكومي على ما يرتكب من جرائم بحق المدنيين فقد ذكرت منظمات وهيئات انسانية اغاثية بتصريحات لها مدى المعاناة التي يلاقيها المواطنين في ظل الحصار ، و في هذا الاطار ، اعترفت عوائل هربت من الحصار والمعارك انها اضطرت لأكل القطط والحشائش للبقاء على قيد الحياة ، و في الموصل و رواه وعنه والقائم و مناطق غربي الانبار فإن الحصار المفروض من قبل القوات المشتركة ومليشياتها منذ نحو ثلاث سنوات وانقطاع الماء والكهرباء وانعدام الخدمات وشحة المواد الاساسية ادى لحصول حالات وفاة ، كما اعترف بذلك قائممقام قضاء راوه حسين علي ، و أن “الاسر في داخل مدينة راوه ماتت من الجوع باستمار حصارها ومنع الخروج والدخول الى المدينة”، و أن عددها أكثر من (250) عائلة.

الاسعار المرتفعة بسبب ازدياد معدلات التضخم

ترتفع الاسعار يوماً بعد آخر جراء الاجراءات الحكومية الفاشلة والغير مسؤولة و التي أدت الى تدهور الحالة الاقتصادية للبلد ، فقد اعترفت وزارة التخطيط على لسان متحدثها الرسمي “عبد الزهرة الهنداوي” عن ارتفاع الاسعار في العراق بنسبة ٥٪‏ ، و ان “ارتفاع اسعار قسم الاغذية والمشروبات غير الكحولية جاء متأثرا بارتفاع اسعار مجموعة الخبز والحبوب بنسبة (0.5%) بسبب ارتفاع اسعار الرز وارتفاع اسعار مجموعة الخضروات بنسبة (13%) نتيجة ارتفاع اسعار الطماطة وارتفاع اسعار مجموعتي السكر والمنتجات السكرية والمشروبات غير الكحولية بنسبة (0.1%) لكل منهما” ،كما تغص الاسواق العراقية بالمنتجات المستوردة التي تدخل دون رقابة أو سيطرة نوعية ، بسبب الفساد والاهمال الحكومي وسيطرة المليشيات على المنافذ الحدودية ، و في الكثير من حالات الاستيراد الفاسدة تدخل المواد الغذائية والادوية منتهية الصلاحية ففضيحة الرز الغير صالح للاستعمال البشري والعجول الميتة وضبط حاويات ادوية منتهية الصلاحية ليست ببعيدة ، اضف الى ذلك ماتقوم به السيطرات الداخلية من ابتزاز ومضايقات لسواق الشاحنات والتجار الذين ينقلون البضائع بين المدن .

الخلافات السياسية على زيادة النفوذ و المكاسب

سياسيو الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال ماضون في أن يبقى العراق حبيس الأزمات لا يستطيع التقدم في أي مجال خدمة للمحتل الذي يعمل على ابقائهم ، فقد أتى بمن هم ليسوا إلا أدوات لتحقيق مخططاته ، فتراهم لاينفكون عن الإختلاف فيما بينهم لزيادة نفوذهم و أطماعهم الشخصية والحزبية خلافات لم تكن يوماً لمصلحة العراق وشعبه ، فترى الخلافات والصراعات دوماً حول الميزانية والمناصب و العقود و المقاولات دون وجود أي تقدم يذكر ، فالفساد في وزارة التجارة و الصحة و الكهرباء وغيرها انعكس سلباً على المستوى المعيشي للمواطنيين ، فعقود الفساد في مفردات البطاقة التموينية وسرقتها وعقود الأدوية والمستلزمات الصحية و فقدانها ، وعدم توفر الكهرباء و الى اخره تركت المواطنين في دوامة اقتصادية لا نهاية لها .

كل هذه الامور التي ذكرت وغيرها مما مجال لذكره في هذا التقرير البسيط جعل الشعب يذوق مرارة العيش في ضنك أزمة اقتصادية خانقة لا يرى لها حل في الزمن القريب العاجل ، ملقية بظلالها على سعادة الافراد والعوائل فاصبح همهم اليومي كيفية توفير قوتهم وقوت عيالهم متناسين لمناسبات تطل بالفرحة على العالم ولشهور مقدسة كانت تزيد من بهجتهم فلم تبقى لهم سوى الاحلام بالخلاص من كابوس الحكومات العميلة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات