الخدمات.. حلم يفتقده العراقيونالعنف والجريمة بالعراقتراجع القطاع الطبي في العراقتقارير

تظاهرات شعبية غاضبة على انعدام الخدمات يقابلها تجاهل حكومي…الى متى؟

بعد ان يلمس الانسان الظلم والتجاوز واكل الحقوق ، يتراكم الغضب وتظهر الانفعالات باشكال شتى ، ولما لاقى العراقيون من الحكومات ما جاءت به من الفساد والمحاصصة و الطائفية و الفئوية و الحكم باسم الدين ، التي نخرت مؤسسات الدولة وأنهكت الشعب ، على مدى سنوات بدأوا يعلنون عدم الرضى على مايحدث ، مطالبين بانهاء كل هذه الافعال الباطلة بشتى الوسائل السلمية ومنها المظاهرات والاعتصامات ، لكن الحكومة التي غرقت بالفساد والاهمال لم تستجب لإرادة المواطنين ، بل على العكس جابهتم بالعنف والتخوين .

التظاهرات تعم المدن احتجاجا على انعدام الخدمات وتفشي الفساد

خرج العراقيون بتجمعات عفوية سلمية تضم جميع فئات المجتمع في شتى المدن ، رافعين الشعارات المطالبة بانهاء الفساد وتوفير الخدمات ، بعد ان يئسوا من الوعود والدعايات التي اطلقها السياسيون ، اذ كشفوا مدى تماديهم وكذبهم على مدى السنوات وتغير الحكومات.

المتظاهرون خرجوا الى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد ، للمطالبة باجراء الاصلاحات التي دعا لها الشعب ومكافحة الفساد الاداري والمالي والعمل على توفير خدمات الكهرباء والماء وغيرها ، بالاضافة الى ايجاد الامن المفقود ، ثم توجهوا عبر شارع السعدون الى منطقة الكرادة داخل وسط العاصمة ، مرددين شعارات مطالبة بمحاربة الفساد ومحاسبة المقصرين بحماية امن المواطن العراقي.

استمر المواطنون بالخروج في ساحة التحرير وسط بغداد ، بين الحين والاخر ، مجددين مطالبهم بضرورة تنفيذ إصلاحات في مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد وتقديم المسؤولين عنه إلى القضاء ، كما زاد سقف المطالب الى تشريع قانون انتخابات عادل وإصلاح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

بعد ان لم تستجب الحكومة للمطالب ، نظم المتظاهرون اعتصاماً مفتوحاً في ساحة التحرير وسط بغداد ، احتجاجاً على استمرار الفساد الحكومي في كافة النواحي وازدياد الوضع الامني سوءاً الذي تمثل بالتفجير والقتل والخطف واعمال سلب ونهب تقوم بها الميليشيات الطائفية وسط تقصير حكومي متعمد ، كما تشهد بقية المدن اوضاعاً مماثلة دون استثناء .

متظاهرون غاضبون قطعوا بعد منتصب الليل ، شارع تقاطع حي الشرطة وحنون جنوب محافظة النجف ، واحرقوا إطارات السيارات ، احتجاجا على تردي الكهرباء وسط ارتفاع درجات الحرارة وفشل مشروع العشرة امبيرات المتوقف في منطقتهم منذ ثلاث سنوات ورفع المولدات ، لكن القوات الحكومية تدخلت وأطلقت عيارات نارية لتفريق المتظاهرين ، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين.

محافظة البصرة تشهد تظاهرات مستمرة للموطنين ، من اجل نيل الحقوق والواجبات المترتبة على الحكومة وانهاء المعاناة بعدم وجود الكهرباء والخدمات ، واستمرار الانفلات الامني والنزاعات العشائرية ، بالاضافة الى انتشار الفساد في كافة دوائر الدولة المحلية والمركزية ، كما ناشدوا بضرورة كشف المفسدين مهما كانت عناوينهم الوظيفية وتقديمهم إلى القضاء.

انطلقت الجموع الغاضبة في محافظة ديالى منددة بالسياسات الحكومية المتدنية ، و السرقات مع انعدام الخدمات والامان وترك الشعب يقاسي مرارة الجور والعدوان ، وطالب المتظارهون بضرورة انهاء أعمال العنف الدامية الجارية وملاحقة الجناة وتطبيق فعلي لمذكرات القبض وإجراء تغيرات جوهرية ،  فقامت بقطع طريق بعقوبة – المقدادية ، فضلا عن قطع طريق المقدادية – خانقين ، بعد ان لم تجد اذان صاغية لمطالبها المشروعة.

في محافظة القادسية المطالبات ارتفعت لمحاسبة المفسدين ، وتوفير الخدمات ، والكشف عن العقود الوهمية الخاصة بموظفي الاجر اليومي ، والتي تقدر بملايين الدنانيير مع اقالة المسؤولين المقصرين وتقديمهم للعدالة وارجاع الحقوق.

كما لم تكن مدن محافظات المثنى وذي قار ميسان وبابل والعمارة وكربلاء والنجف وواسط والتاميم و السليمانية ودهوك واربيل في العراق بمنأى عما يحدث فكانت تجوبها المظاهرات ، وترتفع فيها الاصوات والمطالبات وعقدت فيها الاعتصامات ، من اجل القضية ذاتها التي اخرجت الجموع في انحاء ربوع الوطن الجريح ، الذي تقوده الحكومات المتعاقبة نحو الهاوية السحيقة التي لا قرار لها.

الحكومة تتجاهل المطالب وتحاول اخماد التظاهرات

لم تقدم الحكومة والسياسيون اية بوادر لتنفيذ مطالب المتظاهرين ، اذ اعتبرت مطالبهم غير واقعية ، وغير مشروعة ، فالاشد من الخطأ عدم الاعتراف به ، فقامت بافعال خارجة عن القانون و عن المعايير الانسانية بحق المنددين بفشلها وفسادها واهمالها ، فاطلقت ميليشياتها صوب الشعب .

القوات الحكومية قطعت جميع الطرق المؤدية الى ساحة التحرير وعدد من الطرق المؤدية الى منطقة الكرادة وسط بغداد، منعاً لخروج التظاهرات ، كما تم قطع الجسور المؤدية الى الساحة ، فضلاً عن قطع شارع الزيتون باتجاه ساحة النسور وساحة الاندلس وساحة الفردوس .

ازالة خيم المعتصمين في ساحة التحرير بغداد ، من قبل القوات الحكومية و تفريق المعتصمين باستخدام قنابل الغاز ، والرصاص الحي ، مما ادى لإصابة واعتقال العشرات منهم .

اختطاف سبعة طلاب من الذين يشاركون في تظاهرات ساحة التحرير بشكل منتظم ، على يد ميليشيات تستخدم سيارات رباعية الدفع و على مرأى من القوات الحكومية ، واقتيادهم إلى جهة مجهولة .

منظمو الاعتصام المفتوح في محافظة البصرة ، الذي انطلق لنحو 16 يوما ، اضطروا لإزالة خيامهم قرب نهر العشار ، بعد تعرضهم للتهديدات من قبل ميليشيات متنفذة وتخلي القوات الحكومية عن حمايتهم ، كما تعرض عدد من المتظاهرين الى اطلاق نار من قبل قوات الشرطة ادت الى سقوط قتلى وجرحى .

مدينة الحلة مركز محافظة بابل تشهد احداثاً دامية اثناء فض مظاهرة سلمية ، اذ استخدمت القوات الحكومية القوة المفرطة التي ادت الى وقوع العشرات من الضحايا ، وفرض حظر للتجوال ، بالاضافة الى اعتقال ناشطين .

مظاهر الاعتداءات المسلحة والاعتقالات من قبل القوات الحكومية ، تكررت في كل المدن التي شهدت خروج التظاهرات واقامة الاعتصامات ، متجاهلة بذلك الواجبات التي انشأت من اجلها والقسم الذي ادته من اجل حماية الوطن وشعبه ، وراحت تنفذ اوامر المسؤولين واحزابهم المفسدة.

تبادل الاتهامات بين الوزارات والمؤسسات لتخفيف حدة توتر الشعب

اعتبرت الحكومة ان ما حدث للمتظاهرين من اعتداءات وفض للاعتصامات في بعض المحافظات ، ماهي الا تصرفات فردية ، يجب ان يحاسب القانون من قام بها ، واما المحافظات التي شهدت الويلات والخراب والدمار والقتل جراء انسحاب القوات الحكومية منها ، ثم اقتحامها بقصفها باعتى الاسلحة وخوض المعارك الضارية فيها ، فقد حملت الحكومة الشعب فيها مسؤولية ما حدث معتبرتا اياه متامرا خارج عن القانون ، فكالت بميزان الجور والظلم .

اما الذين اعطتهم بعض الحق للتظاهر والمطالبة فانهم لم يجدوا على ارض الواقع سوى الكلام ، وتبادل التهم بين المسؤولين والوزراء والسياسيين الذين يتفقون وراء الكواليس ثم يظهروا للشعب انهم ينادون ويعانون ويطالبون من اجله.

وزارة الكهرباء تتهم وزارة النفط بعدم الايفاء بالتزاماتها بتوفير الوقود من اجل تشغيل المحطات الكهربائية بكامل طاقاتها ، اما وزارة النفط فترد بان الكهرباء لا توفر ماتحتاجه المصافي من اجل توفير الوقود المطلوب لحاجة المواطنين.

وزارة الصحة تلقي باللوم على نقابتي الاطباء والصيادلة في زيادة اسعار الأدوية وعدم توفرها ، واللتان هما تحت امرتها ، المسؤولون يشكون بعضهم البعض بعدم التعاون والتنسيق من اجل خدمة المواطن .

وزارة الداخلية تعلن ان الاجهزة المسؤولة عن ملف الامن مخترقة من قبل الكثير من الضباط الغير مهنيين و الذين لايتمتعون بالمؤهلات الكافية للتعامل مع هذا الملف ، كما انها تشكو المواطنين البسطاء ، عدم تقديمهم العون والمساعدة للقوات والاجهزة .

كما ان الوزارات والهيئات جميعها تعلن افلاسها ، وخلو ميزانيتها التي تقدر بمليارات الدولارات ، التي تذهب سدى دون الوقوف على ملفات صرفها و الفساد الذي ادى الى ضياعها .

هكذا تلقى الاتهامات و الادعاءات بين دوائر الحكومة ووزاراتها جميعاً ، من اجل تبرير التقصير و السرقات و الفشل الكبير الذي تمر به ، لاقناع الشعب بانهم يسعون لايجاد الحلول ليل نهار لكن دون جدوى .

ظن المسؤولون بانهم يستطيعون خداع العراقيين ويمررون افعالهم المشينة بهذه التبريرات الواهية ، فالواقع يشهد بخلاف كلامهم جميعاً ، وسيستمر الشعب باصراره على ازالة المفسدين بما اوتي من طرق مشروعة ، لا تثنيه الدعوات الكاذبة والفتاوى الساذجة التي تحاول اطالة زمن بقاء الحكومة وعمليتها السياسية التي لم تجر غير الويلات للبلد ، فلا بد لليل ان ينجلي ويذهب كل من اذى ودمر وخرب العراق الى مزبلة التاريخ ، ويتسنم ابناءه الشرفاء العقلاء زمام الامور .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق