الأحد 22 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » التعليم في العراق »

الآثار السلبية للفقر على العلم والثقافة

الآثار السلبية للفقر على العلم والثقافة

للفقر آثار سلبية لا حصر لها ، لعل أخطرها على العلم والثقافة ، فلا تقتصر تأثيراته على الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية فحسب ؛ وإنما تكون له مجموعة متشابكة من التأثيرات كفيلة بتدمير أي مجتمع ، ففي العراق تفشى الفقر بشكل غير مسبوق بين المواطنين بعد احتلال البلاد ، حتى أصاب أكثر من سبعة ملايين شخص ، الأمر الذي كان له آثاره السيئة على جميع مناحي الحياة.

الارتفاع المتواصل لنسبة الفقر في العراق ، كان له عظيم الأثر على العلم والتعليم ، حيث يركز المواطن الفقير على سد احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ودواء والتي لا تكون متوفرة له في أغلب الأحيان بسبب الإهمال الحكومي ، الأمر الذي لا يجعله ينظر إلى العلم على أنه ضرورة ، وإنما ينظر إليه باعتباره أمرًا ثانويًّا؛ ويجعل الفقراء المسؤولين عن أبناء وأسرة غير حريصين على أن يلتحق أبناؤهم بالمدارس من أجل التعلُّم، وإنما يرون أنه من الأفضل أن يتركوا مدارسهم؛ من أجل مساعدتهم في أمور المعيشة.

التعليم بات حملا ثقيلا على الفقراء

غالبية فقراء العراق يلجؤون إلى الحل السهل من وجهة نظرهم، وهو إخراج أبنائهم من التعليم، أو عدم إدخالهم له من الأساس؛ وذلك حتى يساعدوهم في تدبير أمور معيشتهم التي لا يَقوون وحدهم عليها، وهو ما كان له من نتائج سلبية كبيرة، والتي من أهمها اقتصار التعليم إلى حد كبير على الأغنياء، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع معدلات البطالة؛ نتيجة ابتعاد هؤلاء الفقراء عما يتطلبه سوق العمل ، حيث يؤدي ذلك كله في النهاية إلى ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع.

أكثر من  3,5 مليون طفل عراقي يفتقرون للتعليم

افتقار ملايين الأطفال في العراق إلى التعليم ، أكدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) التي أشارت إلى أن 3,5 مليون طفل عراقي في سن الدراسة يفتقرون إلى التعليم، مما يعني أنهم يصبحون أكثر عرضةً لعمالة الأطفال والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة ، مشيرة إلى أن أطفال العراق يعانون من فترات صراع طال أمدها ، ومن دون فرص متساوية في الحصول على التعليم الجيد ، يصبح الأطفال عرضةً للخطر ، الذي ينذر بضياع جيل كامل من الأطفال.

اليونيسيف أكدت أيضا أن واحداً من بين كل خمسة أطفال فقراء في العراق قد تسرب من التعليم قبل إتمام الدراسة الابتدائية وذلك لأسباب اقتصادية ، أن الأطفال هم أكثر من يعاني من استمرار الصراع والنزوح في العراق ، حيث تعاني نحو 40 في المئة من الأسر النازحة من الفقر ونحو نصف الأطفال النازحين في العراق هم خارج المدرسة ، أما الأطفال الذين يعيشون في المناطق التي تضررت بشدة جراء أعمال العنف في العراق ، فأكثر من 90 في المئة منهم لا يرتادون المدرسة.

فشل الحكومات المتعاقبة في مواجهة الفقر ، والإهمال المتعمد للواقع التعليمي منذ احتلال العراق ، سببان رئيسان في ارتفاع نسة الفقر ومن ثم تراجع مستوى التعليم ، الذي يعد الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها مواجهة الفقر؛ على اعتبار أن التعليم هو نفس السلاح الذي يحارَب به فقر المجتمعات، فمن خلاله يمكن للفقراء أن يتعايشوا مع المجتمع بشكل كبير، ويجعلهم يساعدون في تقدم مجتمعهم، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض نسبة البطالة في هذا المجتمع.

تأثير الفقر على الثقافة

تأثيرات الفقر لا تقتصر على ناحية واحدة، وإنما تمتد إلى كل ما يمكن أن تتقدم المجتمعات من خلاله وتزدهر ، حيث يعد الفقر هو العائقَ الأكبر أمام تنمية الإنسان ، فقد أثر الفقر – الذي خلفه الاحتلال الأمريكي للعراق والفساد الحكومي – بشكل كبير على ثقافة المجتمع العراقي ، وعلى عملية الإبداع ، لأنه كلما كان المجتمع فقيرًا، قلت الابتكارات التي تساعد بدورها على تقدم المجتمع وتطوره، ولعل هذا يرجع بدوره إلى عدم توافر القدرات لدى الإنسان الفقير؛ من حيث مواكبة التطورات الحديثة، حتى وإن قاوم الفقر فيما يخص الالتحاق بالعملية التعليمية، فسيجد صعوبات كثيرة فيما يخص مواكبة التكنولوجيا الحديثة، التي تحتاج إلى أموال كثيرة في أغلب الأحيان.

ثمة علاقة تلازم بين الفقر والجهل ، فأينما حل الأول تفشى الأخير ، وها هو العراق يرزح بين فكي الفقر والجهل بسبب سياسات ثلة من الساسة الفاسدين الفاشلين الذين أتوا على ظهور دبابات الاحتلال الأمريكي وبمباركة من إيران ، ولا هم لديهم سوى المكاسب السياسية والمادية والصراعات للظفر بها ، على حساب قوت الشعب العراقي الكادح الذي لاخلاص له إلا بزوال هؤلاء الساسة والعملية السياسية التي أنتجها الاحتلال برمتها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات