الجمعة 21 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاقتصاد العراقي 2018 »

أيمن الموصل: 125 ألف مواطن يشكون سراب التعويضات الحكومية لدورهم وممتلكاتهم

أيمن الموصل: 125 ألف مواطن يشكون سراب التعويضات الحكومية لدورهم وممتلكاتهم

أجمع العديد من سكان الجانب الأيمن في الموصل على أن وعود التعويضات الحكومية المعلن عنها هي مجرد سراب وكلام إعلامي، ليس له أي تطبيق على أرض الواقع وذلك بعد أكثر من ثلاثة أشهر على انتهاء العمليات العسكرية في عموم المدينة في ، وقت أكد مسؤول حكومي أن مستحقي هذه التعويضات يزيد على 125 ألف مواطن يسكنون المدينة القديمة والتي تحولت برمتها إلى أنقاض.

وقال (أحمد ذنون الحديدي): أنه يأتي بشكل يومي للوقوف على أنقاض “حي الزنجيلي” الذي يضم بقايا خمسة منازل تعود لعائلته بانتظار فرق التعويضات، أو الجرد التي تم الإعلان عن تشكيلها في وقت سابق، ولكنها لم تباشر حتى الآن القيام بواجباتها ، مضيفًا أن وضعه المالي لا يمكنه من الاستمرار بدفع الإيجار للدار التي انتقل إليها في حي النبي يونس بالجانب الأيسر من مدينة الموصل.

الحديدي بين لــ”وكالة يقين” أن عائلته كانت من أثرياء المدينة القديمة في الموصل قبل عام 2014، وتمتلك مجموعة محال وعقارات في أحياء السرجخانه والفاروق وحي الصحة، ولكنها تحولت جميعًا الآن إلى أنقاض بينما يعجز هو من تدبير أمور أسرته بعد انتهاء كل مدخراته جراء التحول في مجموعة من المنازل في الجانب الأيسر ودفعه لمبلغ 500 ألف دينار شهريًا للإيجار وهو مبلغ بات يعجز عنه حاليًا ولا يعرف أين سينتقل بعد انتهاء الشهر الحالي .

وتابع الحديدي انه كان يأمل بالوعود الحكومية الخاصة بجرد المنازل المهدمة والمتضررة في الموصل القديمة تمهيدًا لتعويض أصحابها، وباشر بجمع المستمسكات التي تثبت عائديه عقارات عائلته له، وقام بتصوير أماكنها لبيان حجم الضرر فيها، وأكمل ملفًا يضم جميع هذه الإثباتات منذ أكثر من شهرين؛ لغرض تسليمه إلى اللجان التي قال انه لم يرَ أي اثر لها حتى الآن .

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في تموز/ يوليو الماضي وعبر التلفزيون الرسمي عن استعادة مدينة الموصل بالكامل من سيطرة تنظيم الدولة، وذلك بعد عمليات عسكرية استمرت لأكثر من ثمانية اشهر.

من جهته أوضح الضابط في مديرية الدفاع المدني بالموصل (بلال حسن الحيالي) أن تقديراتهم غير النهائية تشير إلى وجود 20 ألف وحدة سكنية مدمرة بالكامل في الجانب الأيسر من المدينة، وهي تمتد على مساحة يقدرها بـ13500 مترًا مربعًا، وكان يسكنها 125 ألف نسمة قبل سيطرة تنظيم الدولة عليها في صيف 2014، مشيرًا إلى استحالة الدخول إلى هذه المنطقة بسبب الكم الهائل من الأنقاض والتي تحتوي على عدد كبير من المخلفات الحربية غير المنفلقة .

وأضاف الحيالي في تصريح لــ”وكالة يقين” أن الحديث عن عمل فرق التعويضات والجرد في المدينة يجب أن يسبقها عمل ميداني يتمثل بإزالة الأنقاض وشق الطرق بداخلها من أجل الوصول إلى مركز وتفرعات المنطقة ، لافتًا إلى أن هذا العمل يتطلب جهدًا يفوق إمكانيات الفرق المحلية في المدينة، أو حتى جهود الحكومة المركزية، ويستدعي تواجد فرق عالمية متخصصة بهذا النوع من الكوارث .

وبحسب الحيالي فإنه حتى في حالة رفع هذه الجبال من الأنقاض في المدينة القديمة بالموصل فإنها لم تعد صالحة للترميم الجزئي وإعادة بناء المنازل القديمة؛ لأن البنى التحتية للمنطقة تم تدميرها بصورة كاملة، ولم تعد هناك طريقة لإعادة إصلاح شبكات الماء والمجاري والكهرباء، مشددًا على أن المدينة تحتاج إلى بناء مدينة جديدة من الأساس ، بحسب تعبيره.

وفي الوقت الذي قدرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق ليز غراند تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية لمدينة الموصل بأكثر من مليار دولار، فإن لجنة الاستثمار والاقتصاد في البرلمان العراقي توقعت أن يتجاوز المبلغ حاجز الــ30 مليار دولار، وهي تقديرات متواضعة قياسًا بتقرير صدر مؤخرًا عن البنك الدولي، وأكد حاجة الموصل لـ100 مليار دولار من أجل حملة إعادة الإعمار، والتي قال إنها ستستمر حتى عام 2028.

ولكن الأستاذ الجامعي (جمعة حميد البجاري) غير مستعد للانتظار حتى عام 2028 من أجل العودة إلى منزلة في حي المنصور غرب المدينة القديمة بالموصل، ولا يعول كثيرًا على الجهد الحكومي في تعويض منزلة المهدم جزئيًا ، فهو لجأ إلى الاستدانة من أحد أقاربه الساكنين في بغداد، وقام بتعمير الجزء الباقي من المنزل ليسكنه مع عائلته ويتخلص من مأساة الإيجارات الباهضة في أحياء الجانب الأيمن من المدينة.

البجاري قال لــ”وكالة يقين”: إنه تمكن وبشق الأنفس من ترميم غرفتين مع منافعهما من أجل السكن، وتحول إليهما من الجانب الأيسر حيث كان يقيم بصورة مؤقتة ، موضحًا أن إعادة الترميم في أحياء الجانب الأيمن من الموصل تعد عملية جبارة بسبب انعدام الموارد المالية للأهالي والذين أنفقوا كل ما بحوزتهم خلال فترة التهجير والتنقلات فضلًا عن شحة مواد البناء وصعوبة إيصالها إلى موقع العمل.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أنه قام بعمل ملف ضخم يتضمن تصوير كل أجزاء المنزل قبل الترميم، وأرفق شهادات من جيرانه وأضاف إليها سند ملكيته للعقار، واحتفظ بهذا الملف لتقديمة إلى لجان الكشف الحكومية، والتي يشك في وجودها أصلًا، أو حتى وجود قرار حقيقي بتشكيلها.

يتفق عضو مجلس محافظة نينوى (حسام العبار) مع البجاري في هذه النقطة حيث يؤكد وجود قرار بتشكيل لجنة تعويضات يرأسها قاضٍ، وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية والتربية والبلديات، ولكنها لم تتشكل حتى الآن ولم تستلم معاملة واحدة من الأهالي .

وتابع العبار في تصريح لـ”وكالة يقين”، أن آلية عمل هذه اللجنة في حال تشكيلها ستبدأ باستلام المعاملة من المواطن المتضرر ومراجعتها وتدقيقها، وبعدها يتم إرسالها إلى بغداد للبت فيها وصرف مبلغ التعويض، والذي قال: إن المواطن سيتسلم نصف هذا المبلغ فقط وبحسب القانون الخاص بها.

وأوضح العبار أن هناك قضايا تعويض تخص مواطني الموصل تعود إلى الأعوام 2012 و 2013، ولم يتم تسليمهم مبالغ التعويض حتى الآن ، مستدركًا أن قضية الاعتماد على الحكومة المركزية في هذا الموضوع ستأخذ وقتًا طويلًا جدًا، ولن تكون مجدية للأهالي.

ويشكل كلام العبار بمثابة خيبة الأمل المضاعفة لـ(علاء صبحي العلاف) الموظف في دائرة صحة نينوى، والذي يلفت إلى حجم الإحباط المحيط بالمواطن الموصلي عمومًا، وأهالي الجانب الأيمن منهم على وجه الخصوص بعد انتظار طويل للتحرك الحكومي الجاد، وتنفيذ الوعود التي أطلقوها قبل وأثناء العمليات العسكرية، وفي مقدمتها إعادة الخدمات والمباشرة بعمليات الإعمار.

وبنبرة محملة بالهم والألم يوضح العلاف لـ”وكالة يقين”: إن المواطن بات محاصرًا بجبال الهموم التي تنافس تلال الأنقاض المحيطة به، فهو محروم من أبسط الخدمات وممنوع من السفر إلى أغلب أنحاء العراق وخصوصًا العاصمة بغداد، وأُضيفَ إقليم كردستان مؤخرًا إلى هذه الأماكن، بينما يسير ملف تسليم الرواتب بسرعة سلحفاتيه، مضيفًا أن أحدث مشكلاته حاليًا والتي يسميها بالمهمة المستحيلة- المتمثلة بكيفية تدبير المشتقات النفطية لمواجه فصل الشتاء الذي بدأ يطرق أبوابهم .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات