الجمعة 20 سبتمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

استفتاء كردستان.. كيف حول تركيا من صديق الأمس إلى عدو اليوم؟

استفتاء كردستان.. كيف حول تركيا من صديق الأمس إلى عدو اليوم؟

أجمع محللون سياسيون على أن الخسارة الحقيقية لإقليم كردستان العراق كانت بفقدان الثقة والعلاقات المتميزة مع تركيا واصفين هذه الانتكاسة بأنها أفدح من فقدان المناطق المتنازع عليها وبما فيها محافظة كركوك الغنية بالنفط، مؤكدين أن خطوط التواصل والتفاهم بين الطرفين لن تعود إلى ماضيها المزدهر بأي شكل من الأشكال.

ويرى الأستاذ الأكاديمي والبرلماني الكردي السابق (أراس فتاح) أن خطوة الاستفتاء التي قصمت ظهر العلاقة بين الطرفين لم تكن ضرورية للشعب والقيادة الكردية؛ لأن واقع الحال كان يشير إلى أن الإقليم في الحقيقة هو دولة شبه مستقلة من حيث الاقتصاد والعلاقات الخارجية والإدارة الأمنية ، وبالتالي فإنه ليس بحاجة ماسة إلى تسمية الدولة المستقلة والتي لم تكن فوائدها لتتغلب على الأضرار الواسعة التي نجمت عن الاستفتاء.

ويبين فتاح لـ”وكالة يقين” أن الخسارة الحقيقية للإقليم هي بفقدان سند بحجم تركيا، والتي يعلم الجميع بأنها المتنفس الاقتصادي الأكبر لأكراد العراق وشركاتها، ومؤسساتها العملاقة هي التي بنت أغلب المشاريع الضخمة في الإقليم، وخصوصًا في مدينتي أربيل ودهوك ، فضلًا عن كونها الممر الأوسع للنفط الكردي المصدر إلى أوربا والشريك في أكبر خط مستقبلي لتصدير الغاز الكردي إلى الأسواق العالمية.

ويسأل فتاح عن قيمة نفط كركوك إذا لم يتمكن الأكراد من تصديره عبر تركيا التي يصفها بأنها الرئة التي تستلم النفط في شهيقها، وتعيده بصورة أموال إلى الإقليم، وهو عمل لا يمكن لإيران أن تلعب دور البديل فيه بسبب الكميات القليلة والمتقطعة، التي يتم تصديرها من كردستان إلى هناك مقارنة بخط جيهان العملاق الرابط مع تركيا.

ولا يريد فتاح أن يبدو بمظهر المدافع عن تركيا، ولكنه يتكلم عن واقع مأساوي خلفه الزلازل في العلاقة بين أنقرة وأربيل والذي من الممكن أن يتضخم بشكل أكبر في الفترة المقبلة إذا ما أقدمت تركيا على خطوة الإغلاق النهائي لمنفذ إبراهيم الخليل الرابط بينها وبين الإقليم ، موضحًا أن اغلب أكراد العراق يرون أن هذه الخطوة هي بمثابة تنفيذ حكم الإعدام الاقتصادي بحقهم .

وتشير التقارير الاقتصادية الموثقة بأن تركيا تستثمر أكثر من 45 مليار دولار في إقليم كردستان العراق، وتدير أكثر من 73% من الاقتصاد فيه عبر 1456 شركة تركية عاملة هناك في مجالات البناء والطاقة والتسويق والقطاعات المصرفية والصحية، بينما يؤكد المراقبون أن رجال الأعمال الأتراك هم شركاء في أي نشاط اقتصادي في الإقليم مهما بلغت بساطته .

من جهته يؤكد المحلل السياسي الكردي (نوزاد صباح) أن تركيا لن تخسر الشيء الكثير بفقدان علاقتها المتميزة مع الإقليم؛ لأنها بدأت بتعويضها من خلال العلاقات المتميزة والمتصاعدة مع الحكومة العراقية المركزية، في وقت فقد قادة الإقليم وبصورة مزدوجة أغلب خطوط التواصل مع بغداد وأنقرة ، معربًا عن اعتقاده بأن الأكراد خسروا حليفًا مهمًا ولا يمكن الاستغناء عنه في السياسة الخارجية .

ويبين صباح في حديث لـ”وكالة يقين”: أن المراهنة الكردية على نقاط التوتر في العلاقات العراقية التركية بشأن تواجد قوات الأخيرة في منطقة بعشيقة وغيرها من الملفات؛ أثبتت فشلها وعدم جدواها؛ بسبب التنسيق السريع الذي جرى بين بغداد وأنقرة، وتوافقهما في الرؤى بخصوص معارضة الاستفتاء، والذي نتج عنه موقف دولي رافض، وبالإجماع لهذه الخطوة والتي أصرت القيادة الكردية على المضي بها من دون حساب النتائج.

ويلفت المحلل السياسي الكردي إلى أن مصطلح “تصلب المواقف” لا وجود له في القاموس السياسي، وهي حقيقة لم يدركها القادة الأكراد حين تمسكوا بقضية الاستفتاء، بينما فهمها الآخرون وجعلت من جمع المتناقضين ممكنًا، وهو ما حصل بالاتفاق السريع واليسير بين العراق وإيران وتركيا، والذين خرجوا بموقف موحد تتابعت دول العالم في تأييده، بينما لجأت سلطات الإقليم للهرب إلى الأمام حتى أوصلتنا إلى هذا الموقف الذي لا نحسد عليه ، بحسب تعبيره.

لكن المحلل صباح يُعرِب عن اعتقاده بأن تركيا لم تستخدم إلى الآن جميع أوراقها ضد الإقليم، وفي مقدمتها إغلاق المعابر وفي مقدمتها إبراهيم الخليل، وإنهاء عمل شركاتها في مدن كردستان وقنصليتها في أربيل وممثلياتها في السليمانية ودهوك، وإغلاق الودائع المالية الكردية الموجودة في مصارفها ، مشيرًا إلى أن عدم القيام بهذه الخطوات يجعل احتمال العودة التدريجية في العلاقات قائمًا ولكن ليس بالوتيرة القديمة ذاتها.

وكان نائب رئيس الوزراء التركي (بكر بوزداغ) قد حذر من الفوضى والأزمات والنتائج السلبية الأخرى التي قد تتمخض عن استفتاء انفصال الإقليم الكردي عن العراق ، مؤكدًا أن هذه الخطوة سيكون لها ثمن، بينما شدد الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) على أن أكراد العراق سيتضورون جوعًا إذا أوقفت أنقرة تدفق الشاحنات والنفط عبر الحدود، داعيًا رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى التراجع عن هذا القرار الخاطئ.

إلى ذلك يصف المحلل التركي (ناظم توران) الإصرار الكردي على تنظيم الاستفتاء بأنه محاولة غير مبررة لزرع النزعة الانفصالية في المنطقة، وفهم خاطئ وساذج من الجانب الكردي للعلاقات الدولية حين تصوروا أن إسرائيل أو أمريكا يمكن أن يكونا البديل عن الدول الإقليمية المحيطة بشمال العراق.

ويشير المحلل توران في حديث لــ”وكالة يقين” إلى أن تركيا كانت العون والسند لأكراد شمال العراق في أحلك الظروف، وفي أوقات تخلى الجميع عنهم وساعدتهم في الوصول إلى مستوى جيد من الاستقرار الاقتصادي، وبدأت مظاهر الرخاء واضحة في مدنهم بفضل الاستثمارات الضخمة وجيوش من الشركات التركية العاملة هناك ، مستدركًا بأنهم قابلوا هذا الجميل بالنكران حين أصروا على نزعة الانفصال والتعامل المزدوج معنا في العلاقات الجيدة بالعلن وتأييد وإيواء أعدائنا من الحركات الإرهابية في الخفاء ، بحسب قوله.

ويعتقد المحلل التركي أن بلادة انتظرت وحتى اللحظة الأخيرة أن يعدل الرئيس بارزاني عن قراره الخاص بالاستفتاء، وكان الكثير من القادة والساسة الأتراك ينتظرون منه هذا الموقف وأن يجنب شعبه تبعات ما بعد هذه الخطوة، ولكنه أصر ومن دون مبرر عليها ، وهو ما جعل أنقره تقدم على خطوات أكثر جدية وحزمًا سواء في إغلاق المجال الجوي، ودعوة رعاياها إلى مغادرة شمال العراق، وتقييد التبادل التجاري، وخطوات أخرى يمكن اتخاذها مستقبلًا بحسب الحاجة والتطورات.

ويلفت توران إلى أن المرونة السياسية هي التي أدت إلى الاستغناء عن حلفاء الأمس القريب، وجمعت مجددًا بين بغداد وأنقرة، وتمت ترجمة هذا التحول سريعا بشكل زيارات متبادلة من المسؤولين، وتفاهمات ثنائية وصلت إلى تنفيذ أول مناورة مشتركة على الحدود التماس مع شمال العراق، الذي يصفه بأنه يعيش عزلة غير مسبوقة نتيجةً الأفعال غير المدروسة والحكيمة لقادته.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات