الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

مجلس الحكم عقب الاحتلال.... بداية الكابوس الذي يعيشه العراق منذ سنوات

مجلس الحكم عقب الاحتلال…. بداية الكابوس الذي يعيشه العراق منذ سنوات

ما إن جاء الاحتلال الأمريكي للعراق في أبريل من العام 2003 حتى سعى للسيطرة على البلاد عبر زرع بذور الفتنة والصراع المذهبي والخلافات من خلال مجموعة من الإجراءات الممنهجة لجعل العراق قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت .

سلطة الائتلاف المؤقتة

الاحتلال الأمريكي شكل ما سمي بسلطة الائتلاف المؤقتة كأول سلطة شكلت لإدارة أمور بناءا على  قرار مجلس الأمن المرقم 1483 في 2003 حسب قوانين الحرب والاحتلال العسكري ،  وعين “بول بريمر”  رئيسا لها فيما كان وزير الدفاع الأمريكي “دونالد رامسفيلد” هو المسؤول الأعلى لبول بريمر.

تشكيل مجلس الحكم

سلطة الائتلاف المؤقتة شكلت مجلس الحكم في العراق في 13  من تموز يوليو 2003 ،  وبالرغم من أن مجلس الحكم كان محدود الصلاحيات بوجود سلطة الائتلاف المؤقتة إلا أنه كان يمتلك بعض الصلاحيات كتعيين وزراء وتعيين ممثل للعراق في الأمم المتحدة بالإضافة إلى كتابة مسودة دستور والذي سمي لاحقا بقانون إدارة الدولة للمرحلة الأنتقالية.

مجلس الحكم في العراق يعتبر  ثاني هيئة إدارية تشكلت في العراق حسب التسلسل الزمني عقب الحرب الأمريكية البريطانية على العراق في آذار/مارس 2003 م، وتشكل مجلس الحكم في 12 تموز/يوليو 2003 م، بقرار من سلطة الائتلاف الموحدة ومنح صلاحيات جزئية في إدارة شؤون البلاد، فيما كانت سلطة الائتلاف الموحدة تمتلك الصلاحيات الكاملة حسب قوانين الحرب والاحتلال العسكري.

اختيار ممثلي مجلس الحكم وبذور الطائفية

فترة الصلاحيات المحدودة لمجلس الحكم  امتدت من 12 تموز/يوليو 2003 م ولغاية 1 حزيران/يونيو 2004 م، حيث تم حل المجلس ليحل محله الحكومة المؤقتة، وكان مجلس الحكم يتألف من ممثلين عن أحزاب وتكتلات مختلفة، كان الانحدار الطائفي هو الأساس في اختيارهم ليتم وضع اسس المحاصصة الطائفية لاول مرة في تاريخ العراق، وسعت واشنطن الى توظيف الملف الطائفي باعتباره أقوى أسلحة الانقسام الداخلي، وبدأ الحديث بصوت عال عن حقوق الشيعة المسلوبة في العراق وكان للأحزاب والحركات العاملة من إيران دور حيوي في تنامي التوجه الأميركي، وهو اتجاه لم يكن مقبولا في الشارع العراقي الا ان الولايات المتحدة سعت بقوة للتفريق بين العراقيين على أساس المذهب من أجل إحداث شرخ في المجتمع العراقي.

سلطة الاحتلال قامت  بتحديد مهام ومسؤوليات مجلس الحكم ، والتي من بينها تعيين الوزراء المؤقتين، والعمل بالتنسيق مع سلطة الاحتلال على رسم السياسات العامة للبلاد، وتحديد الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى وضع الإجراءات اللازمة لإنشاء دستور للعراق الجديد.

المجلس  قرر من خلال التصويت التزام نظام دورية رئاسة مجلس الحكم , وتم حصر الرئاسة في تسع شخصيات فقط من بين الأعضاء، على أن تكون مدة الرئاسة شهرا واحدا لكل منهم.

تأسيس الطائفية في عراق ما بعد الاحتلال

تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي لم تأخذ بعين الاعتبار المواطنة كأساس للحقوق السياسية والمدنية وانما جعلت من العرق والدين والعقيدة هي الأساس، واصبحت المواطنة من الماضي وجرى السعي لطمس الهوية العربية ليصبح العراقي سني او شيعي دون النظر لكونه عراقيا في الأساس.

عراق طائفي أسس لتكون الغلبة فيه للشيعة ومن ثم الأكراد , وبالنهاية يأتي تسلسل السنة , وهذا الأمر مقصود بالطبع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية الداعمة لهذا التوجه منذ عام 1991, كما سعت الولايات المتحدة في دراسة تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات , شمالية كردية , ووسط سنية , وجنوبية شيعية , خصوصا بعد أن خرج العراق منتصرا من حربه مع إيران , وأصبح قوة إقليمية لا يستهان، فباتت الحاجة إلى تقسيم العراق وإضعافه خوفا من تكرار الأمر أمرا ضروريا، ليصبح هدف اشعال حرب طائفية في البلاد على راس اولويات حكومة الاحتلال وتابعيها.

هذه التقسيمات واختيار أعضاء المجلس , زرعت البذرة الأولى للحكم الطائفي والعرقي والديني في العراق , وهو ما برز بصورة واضحة في الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بدءا بحكومة “إياد علاوي” ومرورا بحكومة “إبراهيم الجعفري” وانتهاءا بحكومة “نوري المالكي”، و”حيدر العبادي” ، ليشهد العراق صورة مقيتة من صور الحكم الطائفي وتغلغل الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران في أجهزة الدولة، وتحولت محافظات العراق لساحة للاقتتال الداخلي .

قرارات مثيرة للجدل

قرارات مثيرة للجدل اتخذها مجلس الحكم فقد ألغي قانون الأحوال المدنية  واستبدله بقانون آخر،  وجعل من يوم سقوط بغداد بيد قوات الاحتلال في 9 نيسان/أبريل 2003 م، عيدا وطنيا في العراق، أضف إلى ذلك القرار بتبديل العلم العراقي وهي قرارات لاقت استهجانا من قبل قطاعات واسعة من الشعب العراقي.

مجلس الحكم الانتقالي تم حله في 1 يوليو 2004 عقب إعلان الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة “إياد علاوي”، واختير “غازي مشعل” عجيل الياور رئيسا للبلاد، لتسير تلك الحكومة على نفس المنوال  وتواصل الخطوات والقرارات والقوانين المعززة لهذا التوجه الطائفي الذي جلب الويلات للعراق , وتجسد بشكل واضح بعد تفجيرات سامراء في شباط 2006 .

الحكومة المؤقتة اختير لها “اياد علاوي” كرئيس وزراء من خلال تصويت داخلي قام به أعضاء مجلس الحكم في العراق وكان الأعتقاد السائد إن الأختيار تم حسب توصية مبعوث الأمم المتحدة الخاص “الأخضر الإبراهيمي” إلا أن الأبراهيمي صرح فيما بعد بأنه تم الضغط عليه من قبل بول بريمر لتزكية “اياد علاوي” لهذا المنصب حيث أن الأبراهيمي استقال من مهمته بعد أسبوعين بسبب ما وصفه، بالمصاعب الجمة والأحباط.

علاوي أثناء رئاسته للحكومة المؤقتة سار على نفس المنوال الذي رسمته الإدارة الأمريكية، وسعى لتكريس وتعميق الطائفية بشكل كبير ، كما اتخذ اجراءات مثيرة للجدل كإعادة العمل بحكم الأعدام حيث كان ملغيا في ظل سلطة الائتلاف الموحدة والعمل بقانون الطوارئ وحضر التجوال في بعض مناطق العراق أبان احداث الفلوجة، والمطالبة بإخلاء “احمد الجلبي” رئيس حزب المؤتمر الوطني وبإخلاء مكاتبه بعد أيام من إصدار قاض معين أمريكيا أمرا بالقبض على زعيم الحزب أحمد الجلبي.

البرلمان الحالي والسير على نهج الطائفية

الأسس التي بني عليها عراق ما بعد الاحتلال قامت على مبدأ فرق تسد، ووضع نظام سياسي يقوم على الاحتراب الداخلي وإشعال الفتنة بين مكونات الشعب العراقي، الأمر الذي انتج برلمانا طائفيا يمقت الآخر ويستعلي عليه، وتستأثر الأكثرية بالحكم والقرار على اسس طائفية، وصارت قرارات البرلمان تسخر لخدمة هذا الشخص أو ذاك، وتكرس نفوذ الساسة الطائفيين الذين يملكون ميليشيات تفتك بالعراقيين، ثم اكد النظام على هذه الفكرة عبر قراره دمج ميليشيا الحشد الشعبي في الجيش، والميليشيا هي فصيل يتبع إيران ويتلقى تمويله وسلاحه منها فضلا عن التعليمات التي تأتيه من طهران، ما يجعل ما أسسه بول بريمر منذ سنوات واقعا اليما يئن الشعب تحت وطأته منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد.

تاريخ أسود لمجلس شكله الاحتلال وجاء ممثلوه على ظهر الدبابة، فكانت النتيجة الحتمية أن  اريقت الدماء وتفشى الدمار والخراب والاقتتال في ساحات العراق، وفشلت الحكومات العميلة التي تربت في كنف الاحتلال وجاءت من خلاله في تحقيق أي نجاح على جميع المستويات، فالفساد وسوء الإدارة والفشل كانت كلها سمات بارزة لم تفارق أداء تلك الحكومات يوما، وبدأ سياسيو مرحلة ما بعد الاحتلال في البحث عن سيد يأتمرون بأمره، فمنهم من استمر في الارتماء في الحضن الأمريكي، ومنهم من ارتضى أن يكون عميلا للجار الإيراني، فيما بقي العراق جريحا يعاني من ويلات الاحتلال وعملائه حتى الآن.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات