الإثنين 17 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

على بوابات بغداد... مواطنو الأنبار تلاحقهم نظرات التمييز والاتهام

على بوابات بغداد… مواطنو الأنبار تلاحقهم نظرات التمييز والاتهام

قسم التقارير – بغداد

يجمع أغلب أهالي محافظة الأنبار “غرب العراق” على أن معاملة التمييز والاتهام التي يلاقونها على أبواب العاصمة بغداد وفي دوائرها الرسمية؛ هي نتاج متوقع للطائفية والمناطقية السائدة لدى الطبقة الحاكمة في العراق، فيما تؤكد برلمانية عن المحافظة أن جميع الطلبات والمناشدات التي تم توجيهها بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء باءت بالفشل، ولم تؤدِ إلى تغيير هذه المعاملة.

ولم تشفع هوية العمل في وزارة الداخلية التي يحملها (س. ع. الفهداوي) من تغيير هذه المعاملة من قبل أفراد الأمن العاملين في سيطرة الشعب، حيث تم إجباره وعائلته على ترك سيارة الأجرة والنزول بانتظار الموكب العسكري المخصص لنقل نازحي الأنبار العائدين من المنطقة الشمالية إلى محافظتهم من دون السماح لهم بدخول بغداد.

مواطن أنباري: لا يعتبروننا عراقيين

ويوضح الفهداوي لـ”وكالة يقين”، أنه قام بالسفر إلى أربيل من أجل إعادة عائلته النازحة هناك منذ سنتين، وكان من المقرر أن يمروا بمنزل عمهم الساكن في حي الخضراء بالعاصمة بغداد، ولكن أفراد السيطرة المتواجدة في منطقة الشعب منعوهم وأجبروهم على الترجل من سيارة الجمسي المستأجرة؛ وذلك تمهيدًا لترحيلهم بواسطة رتل عسكري ذاهب إلى الأنبار، مضيفًا بأن هويته العسكرية وعمله في القوات المشرفة على (سيطرة الصقور) لم تجدِ نفعًا في إقناع زملائه الأمنيين، والذين أصروا على عدم دخوله العاصمة ولو لدقائق معدودة ، بحسب تعبيره.

“سكان الانبار يتعرضون للمعاملة التمييزية ونظرة تشكيك وعرقلة معاملاتهم”

وبمرارة واضحة على تعابير صوته يستفسر الفهداوي عن مصير المواطن العادي والبسيط في السيطرات، وكيفية التعامل معه إذا كان العنصر الأمني يمنعه من دخول بغداد، مبينًا أن هذه المعاملة تؤكد -وبما لا يقبل الشك- أن أصحاب القرار والحاكمين لا يعتبرون المواطن الأنباري ينتمي لهذا البلد، وهم يرسخون هذه الفكرة في عقولنا عبر هذه المعاملة الظالمة والمجحفة.

وكانت قيادة عمليات بغداد قد منعت بموجب كتاب رسمي صادر في 8 آذار الماضي مواطني محافظة نينوى ومنطقة القائم بمحافظة الأنبار من الدخول إلى العاصمة بغداد؛ وذلك بالاستناد إلى موافقة رئيس مجلس الوزراء (حيدر العبادي) على عدم السماح لنازحي تلك المناطق من التوجه والدخول لبغداد، مبررة الأمر بأنه يأتي لتنفيذ توصية صادرة من مؤتمر خاص بمستشارية الأمن الوطني .

 

معاناة أصحاب السيارات الأنبارية

ويتقاسم الأستاذ (علاء ناظم العاني) ذات المعاناة مع الفهداوي؛ ولكن بتفاصيل مختلفة قليلًا، حيث يتم إيقافه في أغلب نقاط التفتيش، ويتم التحري عنه بدقة، وتفحص سيارته ويجبر على النزول منها والخضوع للكشف الأمني بواسطة الحاسبة الأمنية، وكل هذا لسبب بسيط وهو أن لوحة سيارته تحمل اسم الأنبار وهي مؤشر يعرض صاحبة لكل هذا التأخير في سيطرات بغداد وداخل مناطقها.

الأستاذ العاني يعمل محاضرًا بشكل مؤقت في جامعة أهلية بمنطقة الدورة حيث يبين لـ”وكالة يقين” أنه أصلًا من سكنة العاصمة بغداد وهوية الأحوال المدنية تثبت ذلك، ولكن لوحة سيارته هي التي تعرضه لكل هذه العقبات، وتجعله في أغلب الأحيان يصل متأخرًا إلى مكان عمله ، لافتًا إلى أن ضيق ذات اليد يمنعه من استبدال السيارة بأخرى تحمل رقم بغداد أو محافظة جنوبية، ولكنه مصمم على هذه الخطوة في أقرب وقت.

ويستغرب الأستاذ العاني من العقلية الأمنية التي تربط بين اسم محافظة على لوحة سيارة مع كون هذا الشخص مطلوبًا للجهات الأمنية، والتي يقول: إنها لم تفكر في احتمالية بسيطة جدًا؛ وهي قيام الشخص الراغب بزعزعة الأمن بشراء سيارة بغدادية أو لمحافظات أخرى غير متهمة ولا تشملها النظرة التمييزية، ومن ثَمَّ تنفيذ عملياته بها ، داعيًا إلى تغيير هذه النظرة والمعاملة التي تجعل من الأنباري متهمًا حتى لو أثبت براءته مليون مرة ، بحسب وصفه.

 

التمييز يطال المرضى

ولا يقتصر الموضوع -بحسب الحاج (علي سعفان المحلاوي)- “من سكنة جزيرة الرمادي” على السيطرات والنقاط الأمنية ويتعداه إلى الدوائر الرسمية التي تلاحق المواطن الأنباري بعين الريبة والشك، وتعمل بعضها على عرقلة المراجعات الرسمية لها وبأعذار وحجج واهية تخفي السبب الحقيقي، وهو كون المراجع من هذه المحافظة .

“محاربة الإرهاب لا تبرر انتهاك حقوق المواطنين ولا مخالفة القوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية للإنسان”

ويوضح الحاج المحلاوي لـ”وكالة يقين” أن سكان الأنبار ومثل غيرهم من باقي المحافظات يحتاجون يوميًا إلى مراجعة دوائر ترتبط بوزارات التجارة أو المالية أو الصحة أو مديرية المرور وغيرها من المؤسسات الحكومية، والتي يؤكد أنهم يتعرضون للمعاملة التمييزية ونظرة تشكيك وعرقلة معاملاتهم، وأحيانًا يسمعون كلمات جارحة من بعض الموظفين الجهلة، والذين يصفهم بأنهم ضحايا لتفكير طائفي ومناطقي متخلف زرعته الطبقة الحاكمة.

ويعرب الحاج المحلاوي عن صدمته لمستوى التمييز الذي وصل إليه الحال ضد المواطن الأنباري، ويستشهد بمثال عن أحد أبناء عمومته الذي يصطحب ابنه بشكل منتظم لتلقي العلاج في مستشفى الطب النووي في بغداد، حيث يسمع الكلمات الاستفزازية والاتهامات الغريبة من كوادر تعمل في المستشفى، وبعضها صادر من دكتور يفترض أن درجته العلمية ودراسته الراقية جعلته بمعزل عن هذا التفكير الضيق والمنبوذ.

 

انتهاك للدستور والمواثيق الدولية

من جهته يطالب مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان (مهند العيساوي) السلطات بضرورة تجنب الإجراءات التي تعد استمرارًا لسياسات التمييز أو الاستهداف الطائفي والمناطقي ، مشيرًا إلى أن محاربة الإرهاب لا تبرر انتهاك حقوق المواطنين ولا مخالفة القوانين المتعلقة بالحقوق الأساسية للإنسان.

وفي تعليقه على قرار منع سكان بعض المناطق من دخول بغداد يلفت العيساوي إلى أن السلطات العراقية بهذا الإجراء خالفت القانون الدولي، وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 13 الفقرة (1)، والتي نصت على أن “لكلِّ فرد حقٌّ في حرِّية التنقُّل وفي اختيار محلِّ إقامته داخل حدود الدولة”.

“هذه التصرفات تمثل ضغطًا نفسيًا مضاعفًا على المواطن الأنباري الذي تعرض لمعاناة كبيرة جراء النزوح من منزله والسكن في المخيمات”

ويتابع العيساوي أن السلطات خالفت العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي تم التوقيع عليه من قبل العراق، والذي ينص في المادة 12 الفقرة (1) على أن “لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه، وحرية اختيار مكان إقامته، متابعًا بأن هذا الإجراء هو مخالفة لنص المادة (44) الفقرة أولًا من الدستور العراقي، والتي تنص على أن “للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه”.

 

برلمانية: نطالب ولا يستجاب لنا

إلى ذلك تؤكد البرلمانية عن محافظة الأنبار (لقاء وردي) اعتراضها المستمر على الآلية المتبعة في التعامل مع المواطن الأنباري في السيطرات ونقاط التفتيش ، مستغربة من آلية إعادة النازحين إلى الأنبار إذا كانوا ممنوعين من دخول بغداد؛ بالرغم من أن أغلب هؤلاء قد تم تدقيقهم أمنيًا ولأكثر من 3 مرات، وبواسطة معظم الأجهزة الأمنية التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

وقالت وردي -التي تشغل عضوية لجنة المرحلين والمهجرين النيابية- لـ”وكالة يقين”: إنها طالبت الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق بتبني آلية جديدة في طريقة التعامل مع النازحين العائدين إلى الأنبار، وخصوصًا من سيطرات الشعب والعبايجي، وحصلت على رد إيجابي بهذا الخصوص، ولكن الواقع الحالي يؤشر إلى استمرار ذات الطريقة القديمة.

وشددت وردي على أن هذه التصرفات تمثل ضغطًا نفسيًا مضاعفًا على المواطن الأنباري الذي تعرض لمعاناة كبيرة جراء النزوح من منزله والسكن في المخيمات ، لافتة إلى أن هذه المعاملة ستترك أثرًا بالغ السلبية على نفسية المواطن الأنباري ، ومضيفةً في الوقت ذاته استمرارها بتوجيه رسائل ومخاطبات إلى جميع المسؤولين والقيادات الأمنية بضرورة أن يكون هناك تعامل جديد مع المواطن الأنباري قائمًا على الشفافية والعدالة وإبعاد العناصر الأمنية السيئة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات