الجمعة 19 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الاقتصاد العراقي 2018 »

أربيل.. انهيار سوق العقارات والعاملون فيه يبحثون عن مِهَن بديلة

أربيل.. انهيار سوق العقارات والعاملون فيه يبحثون عن مِهَن بديلة

قسم التقارير – أربيل

سجلت مدينة أربيل في شمال العراق أعلى حالة من الركود في سوق العقارات بعد تفوق المعروض منها على الطلب بشكل كبير جدًا ، بينما كشف متخصص في هذا السوق عن حالة هجرة واسعة للعاملين، بعد عجزهم عن تحقيق عملية بيع واحدة خلال أشهر ، في وقت أشار خبير اقتصادي إلى أن الوضع الحالي هو جزء من الأزمة المالية الكبيرة التي تعصف بالمدينة، بعد الإجراءات المركزية التي تلت تنظيم استفتاء الاستقلال الذي جرى في أيلول/ سبتمبر الماضي.

وكانت الحكومة قد بسطت نفوذها على مدينة كركوك الغنية بالنفط، وعدد آخر من المناطق التي كانت تخضع للسيطرة والإدارة الكردية منذ عامي 2003 و 2014، وذلك بالتزامن مع إجراءات أخرى تمثلت بغلق مطارات المنطقة الكردية، وإيقاف صرف رواتب الموظفين، مما انعكس بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة.

شهران بدون عملية بيع واحدة

للشهر الثاني على التوالي؛ يعجز وسيط العقارات الحاج (سعيد المفتي) عن إتمام عملية بيع واحدة في مدينة أربيل، وذلك بسبب امتناع أغلب الزبائن عن الشراء بسبب أزمة النقد من جهة، والانخفاض المستمر في قيمة العقارات، والتي لم تشهد المدينة حالة مماثلة لها من قبل.

“الأزمة شملت العشرات من المعامل والمخازن والفنادق والمطاعم الفاخرة والعمارات الضخمة غير مكتملة البناء”

في مكتبه الكائن في (حي بختياري) بأربيل يعرض علينا الحاج المفتي سجل العمل الخاص، والذي يُظْهِر أن آخر عملية بيع قام بها كانت في نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وتخص شقة جديدة في مجمع حديث تم افتتاحه قبل نصف سنة، في طريق مصيف صلاح الدين الرئاسي، مبينًا أن لديه حاليًا عروض تفوق الــ60 عقارا، بين منزل وشقة وفيلا وعمارة يرغب أصحابها ببيعها، ومضى على بعضها أكثر من 4 أشهر من دون وجود أي زبون يقوم بالاطلاع عليها فقط .

ويبين المفتي لـــ”وكالة يقين” أن الجميع خائفون، ولا أحد يرغب بإنفاق أمواله في سوق العقارات حاليًا من أهالي المدينة، في وقت سافر فيه الكثير من الأجانب، وعدد كبير جدًا من الوافدين العراقيين، الذين عادوا إلى مناطقهم، أو امتنعوا عن الشراء في أربيل لعدم إمكانية تسجيل العقارات بأسمائهم، على العكس من مدينة السليمانية المجاورة التي تسمح بهذا الأمر.

وسيط: الأسعار هبطت إلى اقل من النصف

بواسطة المفتي حصلنا على رقم هاتف (شيركو فاضل النجار)، وهو وسيط في سوق العقارات، ترك المهنة مؤخرًا وتوجه إلى العمل في معارض السيارات، حيث استقبلنا في معرض أحد أقاربه الذي يعمل فيه مؤقتًا، لحين إكمال ديكورات معرضه الخاص في منطقة شارع 100 وسط أربيل ، مباشرًا كلامه بالإشارة إلى أن سوق العقار لن يستعيد عافيته قبل عدة سنوات؛ بسبب النكسة الكبيرة التي يتعرض لها في الوقت الحالي.

ويلفت (نجار) إلى أنه أمضى الشهر الأخير من عمله بالعقارات، في تناول الشاي ولعب الدومينو مع أصدقائه من أصحاب مكاتب العقارات المجاورة؛ بسبب حالة الكساد التي هبطت بأسعار العقارات إلى أكثر من نصف قيمتها في السنوات، وخصوصًا الفترة التي أعقبت نزوح سكان محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين في عام 2014، والتي يعتبرها الفترة الذهبية في سوق العقارات في أربيل، مصرًا على أنها لن تتكرر مرة ثانية.

“انهيار سوق العقارات في أربيل هو مظهر آخر من مظاهر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة”

وبشأن حجم الهبوط في الأسعار أوضح نجار لـــ”وكالة يقين” أن الفيلا التي كانت تُباع في القرية الانكليزية بسعر مليون دولار عام 2014؛ أصبح سعرها الآن 350 ألف دولار، وهو سعر نظري، ولن تجد من يشتريها على أرض الواقع، بينما هبط سعر المنزل الفاخر في القرية الايطالية إلى 100 ألف دولار بعد أن كان سابقًا يُباع بــ250 ألف دولار ، مضيفًا بأن الأسعار شملت جميع المناطق والمجمعات الاستثمارية التي كان أرخص عقار فيها لا يقل عن 60 ألف دولار، بينما يمكنك الآن أن تحصل عليه بــ20 ألفا، وربما أقل وبحسب درجة احتياج صاحبة .

ويقدر (نجار) عدد الوسطاء العاملين في العقارات، والذين تحولوا إلى مِهَن أخرى بأكثر من 10 أشخاص، وهم الذين يعرفهم شخصيًا، في وقت يعتقد أن العدد ربما يتجاوز الــ100 في عموم مدينة أربيل، ناهيك عن الأقضية والنواحي ، متابعًا بأن النسبة الأكبر من هؤلاء حولوا نشاطهم إلى سوق بيع السيارات، الذي يشهد نشاطا جيدا بسبب إقبال المواطنين من محافظات الوسط والجنوب على شراء السيارات، التي تحمل رقم أربيل بالدرجة الأساس ومن بعدها سليمانية ودهوك.

ولم تقتصر الأزمة على الأسواق المحدودة للعقارات، ولكنها طالت الشركات العملاقة التي كانت تستعين بالعشرات من الموظفين؛ لأغراض التواصل مع الزبائن، والذين تم تسريح أغلبهم خلال الشهرين الماضيين، بينما شملت الأزمة المواقع الالكترونية التي تختص بالتوسط العقاري، حيث شهدت شبكة الانترنيت ومواقع التواصل إغلاق أكثر من خمسة مواقع متخصصة ببيع العقارات الفاخرة والمباني الصناعية والفنادق.

عشرات المصانع والفنادق للبيع بأسعار مغرية

“سبب المشكلة هو في الأعداد الكبيرة جدًا من المجمعات السكنية التي تم بناؤها في أربيل وبشكل يفتقر إلى التخطيط الدقيق”

وفي السياق يبين (شيركو محمد علي)، وهو عضو في اتحاد مقاولين كردستان أن الأزمة شملت العشرات من المعامل والمخازن والفنادق والمطاعم الفاخرة والعمارات الضخمة غير مكتملة البناء، مشيرًا إلى أن  الزائر إلى منطقة قوشتبه جنوب أربيل المعروفة بكونها أكبر منطقة صناعية سيجد عشرات المباني التي تحمل لافتات للبيع أو الاستئجار بعد عجز أصحابها عن مواصلة العمل فيها.

ويؤكد محمد علي لـــ”وكالة يقين” أن الراغب بالاستثمار في الوقت الحالي يمكنه الحصول على معمل من منشأ أجنبي رصين لإنتاج الماء أو العصير أو أغذية الأطفال وبسعر جيد، أو يمكنه شراء عمارة أو فندق أو مطعم في وسط أربيل، وبسعر أقل بكثير من الأسعار التي اشتراها بها أصحابها .

ومع يقينه بأن الأزمة الحالية هي طارئة، وأن الأمور لابد لها أن تتغير إلى الأحسن في الفترة المقبلة، إلا أن عضو اتحاد المقاولين يؤكد صعوبة كسب ثقة المستثمرين مرة أخرى، خصوصًا وأن العديد منهم تحولوا إلى مناطق ودول أخرى، مثل محافظات الوسط والجنوب أو تركيا.

خبير: سوق العقار قائم على النازحين

إلى ذلك رأى الخبير الاقتصادي (عبدالصمد المشهداني) أن انهيار سوق العقارات في أربيل هو مظهر آخر من مظاهر الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، عقب إجراء الاستفتاء الرامي إلى الانفصال عن العراق في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي.

ويوضح المشهداني لـــ”وكالة يقين” أن الوافدين إلى مدينة أربيل من مواطنين أو رجال أعمال وشركات عربية وأجنبية كانت تشكل العامود الفقري لزبائن سوق العقارات في المدينة، مستشهدًا بإحصائية رسمية صدرت عام 2016، وبينت أن أكثر من 80% من مشتري المنازل في مدينة أربيل كانوا من العرب الوافدين إليها من محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، فضلًا عن بغداد ومحافظات أخرى بنسب أقل.

ويواصل الخبير المشهداني توضيحه للمشكلة التي يقول إنها تفاقمت بشكل كبير بعد عودة النازحين، وتحويل آخرين لأعمالهم واستثماراتهم إلى مدينة السليمانية، المتميزة بتسهيلات التملك العقاري الممنوحة فيها للعراقيين العرب ، لافتًا إلى أن السبب الآخر للمشكلة هو في الأعداد الكبيرة جدًا من المجمعات السكنية التي تم بناؤها في أربيل وبشكل يفتقر إلى التخطيط الدقيق، أو الموازنة بين حجمي العرض والطلب، والذي بات أنهما متباعدان للغاية، حتى أصبح الزبون بمثابة شخص مدلل، يسعى عشرات الوسطاء والشركات لاسترضائه وإقناعه بالشراء .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات