الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

مخيمات الأنبار ودهوك.. تفاقم المعاناة بعد سنوات من النزوح

مخيمات الأنبار ودهوك.. تفاقم المعاناة بعد سنوات من النزوح

قسم التقارير – الأنبار، دهوك

لم تنتهِ معاناة العوائل الأنبارية النازحة في مخيمات النازحين في محافظة الأنبار ودهوك في شمال العراق، رغم انتهاء العمليات العسكرية في مناطقهم، والتي دُمِّرت بشكل كبير نتيجة القصف المستمر.

ظروف معيشية صعبة يعيشها العائلات النازحة في مخيمات الخالدية والحبانية وعامرية الفلوجة في الأنبار و “مخيم الداودية” في محافظة دهوك الجبلية، والتي تشهد موجات ثلوج وطقس بارد، مع نقص في المواد الغذائية والوقود لتشغيل وسائل التدفئة داخل خيام النازحين.

تخبط الحكومات المحلية والمركزية، وعدم معرفتهم بطرق إدارة الدولة والمؤسسات، وتفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي؛ أدى إلى تأخير عودة النازحين لمناطقهم التي لم تُؤَهَّل من الدمار، ولم تُؤَمَّن من المخلفات الحربية.

صفقات سياسية وتدخلات خارجية في إبقاء العوائل العراقية في مخيمات النزوح، لسرقة حقوقهم واستغلال أصواتهم في الانتخابات المقبلة، فضلًا عن وجود جهات حكومية تضغط لإبقاء حال الأُسَر النازحة على حالهم؛ للاستفادة من المشاريع والمِنَح الدولية التي تسرق من أموال العوائل المنكوبة والمشردة في خيام الذل والمهانة.

“المخيمات” أماكن لتفشي الأوبئة، ومنصات للدعاية الانتخابية

“أبو عمر” من مخيم الخالدية في الأنبار؛ قد انحنى ظهره ولم يقوَ على الوقوف طويلًا بسبب تعرضه لمرض هشاشة العظام والضغط والسكر، الذي أخذ من صحته حتى غارت عيناه في محجريهما، وتحول شعر رأسه إلى بياض ناصع.

وقال أبو عمر المواطن “أيوب مخلف العاني”، والبالغ من العمر 55 عاما من أهالي قضاء راوة في الأنبار متحدثًا لـ”وكالة يقين“: إن “ظروف العيش في هذا المخيم البارد بسبب قرب بحيرة الحبانية، ووجود الصحراء الشاسعة من جوانب المخيم أدى إلى جفاف الأرض وأجسامنا نتيجة نقص الوقود والغذاء، وصعوبة الحصول على الماء الصالح للشرب، وإهمال الحكومة في توفير أبسط مقومات العيش الكريم للمواطن النازح”.

وأضاف: إن “انتشار الأمراض في المخيم أصبح أمرًا عاديًا وطبيعيًا، ومنها أمراض الجرب والحساسية وحبة بغداد، التي انتشرت بين الأطفال والنساء؛ بسبب تلوث التربة، وخيام النازحين وصعوبة الاغتسال اليومي، جراء نقص الوقود وعدم وجود مياه ساخنة”.

“العوائل باتت تجمع الحطب والشوك القليل، وتستخدم النفايات من الورق والكارتون الممزق؛ لتدفئة أطفالهم في الخيام الخاوية والبالية”

الحاج “أبو عمر” أكد أن بعض الجهات السياسية بدأت تروج لنفسها في مخيمات النازحين، وهناك شخصيات حكومية وزعت بعض الفُرُش والبطانيات، والملابس المستخدمة المعروفة بـ”البالة” لكسب أصوات الناخبين في العوائل النازحة.

وتابع قائلًا: “المواد الغذائية التي توزع على عوائل المخيم النازحة قليلة جدًا، وهناك سرقات في حصة الوقود من النفط الذي خُصِّصَ من جهات مانحة ودول أجنبية لم يصل منه إلا القليل، والكميات المتبقية حولت إلى حساب أرصدة مسؤولي الأنبار، وشخصيات معروفة، وترك النازح بين مرضه والعوز والحرمان.

ستة مخيمات كبيرة جدًا في محافظة الأنبار، ولم تنتهِ معاناة الأُسَر النازحة فيها؛ رغم انتهاء العمليات العسكرية في مناطقهم، ووعود الحكومة المحلية بضرورة عودتهم لديارهم المُدَمَّرة جراء العمليات العسكرية وخروق المليشيات، ومنها: مخيم بزيبز ومخيم العامرية ومخيم الخالدية والحبانية ومخيم الكيلو 18 في الرمادي.

وسائل بدائية لكسب الدفء في الشتاء القارص

تخرج “أم عائشة” والتي تجاوزت العقد الخامس من العمر، تجوب ببصرها عن بعض الأشواك اليابسة التي تجمعها وتحملها على ظهرها، وقد رسمت السنون التجاعيد على محياها .

أم عائشة المواطنة “خولة العبيدي” من أهالي قضاء “القائم” أقصى غرب الأنبار، والتي تسكن مخيم الحبانية، تعود إلى المخيم كل يوم محملة بالأشواك التي تنغرس بعضها في جوانب ظهرها وهي مبتسمة؛ لتشعل النار لأطفالها لتدفئهم من برد الشتاء القارص، “خولة” لا تشعر بوخز الأشواك في ظهرها الذي حنته سنوات النزوح، حينما حملت أطفالها على ظهرها بحثًا عن ملاذ آمن.

وقالت “خولة” لـ”وكالة يقين”: إن “العوائل باتت تجمع الحطب والشوك القليل، وتستخدم النفايات من الورق والكارتون الممزق؛ لتدفئة أطفالهم في الخيام الخاوية والبالية، التي مزقتها رياح الصحراء الغربية، لم نملك المال لشراء النفط والفُرُش، ولا نستطيع علاج أطفالنا المرضى؛ بسبب تقلب الظروف المناخية في المخيم الأسود، الذي هو سجن لحلم الأطفال”.

“الكارثة الأخرى التي تواجه الأُسَر النازحة؛ هي: بقاؤهم في المخيم جراء تدمير منازلهم في الموصل، وعدم قدره الأهالي لإعادة تأهيلها من جديد”

وأضافت: “قلة المدارس التي تم افتتاحها في المخيم، وزخم الطلبة داخل الصفوف، التي هي عبارة عن كرفانات؛ سَبَّبَ انتشار القمل وحبة بغداد والأمراض الجلدية، منها: الجرب، ولا وجود لأدوية وعلاجات مناسبة لهم في المركز الصحي الفارغ من الأطباء في المخيم”.

ولم تتوقف “أم عائشة” عن الحديث وهي تؤكد حرمان العوائل النازحة من مِنَح وزارة الهجرة؛ بسبب فقدان المستمسكات جراء العمليات العسكرية وحرق منازلهم من قبل المليشيات، ولم تستلم مئات الأُسَر منحة المليون دينار، ولا المبالغ السابقة التي خُصِّصَت للنازحين”.

وتابعت بالقول: “كثرت وعود مسؤولي الأنبار وبغداد بعودتنا القريبة إلى بيوتنا، ولكن لم نرَ منهم أي وعود نفذت، وخصوصًا في دفع التعويضات، فكيف سنعود إلى منازل حُرِقَت وفُجِّرَت من قِبَل المليشيات التي لم تترك أي منطقة في الأنبار إلا ودمرتها، بما في ذلك المشاريع والخدمات”.

أكثر من ثلاث سنوات على أزمة العوائل النازحة التي لم تُحَل، وهناك ستة مخيمات في الأنبار، مع وجود الآلاف من الأُسَر النازحة في مخيمات بغداد ومخيم دهوك، الذي يضم عوائل من الأنبار والموصل وتكريت، في ظروف أقل ما توصف بالقاسية.

بين سجن المخيمات وشبح مناطقهم المدمرة

الحاج “عبد الله الحمداني” الذي تجاوز عمره الستين عاما، يرتدي ثوبا باليا، وقد بانت أضلاعه من خلف الثوب؛ بسبب ضعف بنيته، وقد لَفَّ جسمه الضعيف بغطاء قديم؛ ليقي نفسه من قساوة برد جبال دهوك وثلوجها، وهو يجر خطواته بتثاقل، وقد رسم الجوع والبرد الشحوب على وجهه، يسير باحثًا عن ما يدفئ به عظامه، لكن حاله مثل حال الآلاف من النازحين في المخيم، لا يجد سوى بعض النفايات من الكارتون والورق لحرقها؛ للحصول على بعض الدفء في درجة حرارة اقتربت من الصفر مئوية.

وقال “الحمداني” من مخيم الدوادية في دهوك -وهو من أهالي الموصل- في حديث لـ”وكالة يقين”: “إن في -مخيم الداودية- في محافظة دهوك عددًا كبيرًا من العوائل النازحة من الموصل وتكريت ومناطق أخرى، وإن العيش في هذا المخيم الذي يُغَطَّى بين الحين والآخر بالثلوج تصعب الحركة بداخله، وقلة وصول المشتقات النفطية من النفط والغاز إلينا، وإهمال حكومي متعمد في حل مشاكلنا”.

“الإحصاءات الأولية تشير أن عدد العوائل النازحة في مخيمات الأنبار 10 آلاف عائلة، يقدر عددهم 50 ألف نسمة تقريبًا،”

وأوضح الحمداني، أن “قلة المساعدات الغذائية وانعدام الدعم الحكومي وفقدان المبالغ التي كنا نملكها في ديارنا؛ أدى إلى صعوبة شراء الأدوية والمستلزمات التي نحتاجها من مدافئ وفُرُش، لتقينا من برد الثلوج في دهوك، مع حرمان الأطفال من إكمال الدراسة رغم وجود مدرسة داخل المخيم، لكن هناك أعدادًا كبيرة من الطلبة لمختلف المراحل الدراسية”.

مشيرًا إلى أن “الكارثة الأخرى التي تواجه الأُسَر النازحة؛ هي: بقاؤهم في هذا المخيم جراء تدمير منازلهم في الموصل، وعدم قدره الأهالي لإعادة تأهيلها من جديد، وتأخر الحكومة في صرف مبالغ تعويضية، مع تخوف الأهالي من العودة لمناطقهم؛ لوجود المليشيات والعصابات الإجرامية التي حلت مكان داعش”.

أسباب عدم عودة النازحين على لسان مسؤول حكومي

أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار “فهد الراشد” لـ”وكالة يقين” أن “تفاقم أزمة النازحين في مخيمات الأنبار بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمناطق التي شهدت العمليات العسكرية، وقلة التخصيصات المالية لإعادة تأهيل البنى التحتية، ودعم الأُسَر النازحة بما تحتاجه”.

وأكد الراشد أن “الإحصاءات الأولية تشير أن عدد العوائل النازحة في مخيمات الأنبار 10 آلاف عائلة، يقدر عددهم 50 ألف نسمة تقريبًا، وهذه الأعداد تتطلب جهودًا حكومية ودولية لتوفير ما يحتاجونه من مواد إغاثية، ومشتقات نفطية، ومواد غذائية مستمرة”.

مستدركا أن “عدم عودة عدد من العوائل النازحة، وبقاءهم في المخيمات له عدة أسباب، منها: عدم وجود مدارس في المناطق الغربية في الوقت الحالي، ودمار منازل المدنيين، وصعوبة تأهيلها أيضًا”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات