الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » تقارير »

ديالى تفقد مائة دونم من بساتينها شهريًا منذ 2003

ديالى تفقد مائة دونم من بساتينها شهريًا منذ 2003

قسم التقارير – ديالى

خمسة عشر عاما كانت كفيلة بتراجع العراق على كل الأصعدة الزراعية والاقتصادية والصناعية والسياسية، فبعد أن كان العراق يعد من أكثر دول المنطقة إنتاجا في المجال الزراعي؛ بات جل ما يستهلكه العراقيون من خضراوات وفواكه مستورد من دول الجوار، بعد تراجع نِسَب الأراضي الصالحة للزراعة بنحو 50%؛ نتيجة الاهمال الحكومي والتصحر، وقطع الدول المجاورة للعراق -وخاصة إيران- للروافد المائية، وتحويلها إلى الداخل الايراني.

ديالى.. تفقد أراضيها الزراعية

محافظة ديالى التي طالما اشتهرت ببساتينها التي تنتج الحمضيات والفواكه، لم تعد كذلك بعد 15 عاما على الغزو الأمريكي للبلاد، حيث يقول مسؤول البستنة في مديرية زراعة محافظة ديالى “تميم الدهلكي” في حديثه لوكالة “يقين”: إن “السنوات الخمس عشرة الماضية، وتحديدا منذ عام 2003، شهدت تراجعا كبيرا في الإنتاج الزراعي في المحافظة”، مضيفا أن المحافظة فقدت ما نسبته 50% من إنتاجها الزراعي في مختلف المحاصيل الزراعية.

“المحافظة فقدت ما نسبته 50% من إنتاجها الزراعي في مختلف المحاصيل الزراعية”

 وأرجع “الدهلكي” ذلك إلى أسباب عدة، لعل أهمها: سوء إدارة الملف الزراعي من الحكومات المتعاقبة، وعدم حماية المنتوج المحلي، كما أشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والتصحر، وتراجع الإيرادات المائية الداخلة إلى المحافظة؛ سببت تخريب عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الصالحة للزراعة، وتحولها إلى أراضٍ تحتاج إلى إعادة استصلاح طويل الأمد.

“العْظِيم”.. سلة ديالى الغذائية

قضاء العْظِيم في محافظة ديالى، والذي يعد المنطقة الأكثر إنتاجا في المجال الزراعي، تراجعت نسبة الزراعة فيه بنحو 50%، وقال رئيس المجلس المحلي في العْظِيم “محمد العبيدي” في تصريح صحفي: إن “انعدام الخطط الزراعية الحكومية في الناحية، وتدمير مقومات الخطط الزراعية، وهجرة فلاحي الناحية؛ سبب تراجع إنتاج المحاصيل الصيفية والشتوية إلى النصف مقارنة بالسنوات العشر الماضية”.

وأوضح “العبيدي” أن “العمليات العسكرية التي شهدها القضاء، وسوء إدارة الملف الزراعي في القضاء، سبَّبت تراجعا كبيرا في العْظِيم الذي كان يُعرَف بسلة ديالى الغذائية”، موضحا أن العْظِيم كان المُصّدِر الرئيس لديالى، وعدة محافظات مجاورة، بمحاصيل الرقي والقمح والخضر الأخرى، وكانت مركزا مهما لتسويق المحاصيل إلى المحافظات الأخرى، بحسبه.

أما المواطن “حمود خلف”، وهو أحد المزارعين في محافظة ديالى، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن “لديه أربعة أبناء كانوا يعملون في عدة بساتين يملكها لإنتاج الفواكه والحمضيات، لكنه ومنذ عام 2007 بدأت إنتاجية بساتينه تتراجع تدريجيا، ما حدا بأبنائه إلى ترك مهنتهم والتوجه لأعمال أخرى”.

وأضاف “خلف” أن “اثنين من أبنائه لم يجدوا بدلا من التطوع في الأجهزة الحكومية لإعالة أُسَرهم بعد انقطاع الرزق من البساتين التي كانوا يعملون فيها”.

واختتم “خلف”حديثه لوكالة “يقين” بالقول: “إن استمرت الحكومة في عدم دعمنا، وعدم حماية المنتج المحلي، وعدم تزويدنا بالأسمدة اللازمة؛ فإن الزراعة في ديالى لن تصمد لعشر سنوات قادمة”.

إقرار حكومة ديالى المحلية بتراجع الزراعة

وتختلف الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عن تراجع الزراعة في ديالى، لكن المؤكد أن الزراعة في المحافظة تراجعت بأكثر من 50% خلال الخمسة عشر عاما المنصرمة، وفي هذا الصدد يقول رئيس مجلس محافظة ديالى “علي الدايني” في حديثه لوكالة “يقين”: إن “المحافظة فقدت أكثر من 70% من الأراضي الزراعية والبساتين؛ بسبب الإهمال الحكومي المتعمد للقطاع الزراعي”.

واضاف، أن “التجاوزات الحاصلة على الأراضي الزراعية، وتحويلها إلى أراضٍ سكنية من دون تخطيط مسبق، أدى إلى فقدان مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المحافظة”.

ثلاثة فلاحين يهجرون الزراعة يوميًا

وكشف “الدايني” في مجمل حديثه لوكالة “يقين” عن معدلات هجرة الفلاحين وتركهم لمهنتهم، والتي بلغت مستويات قياسية خلال النصف الاول من العام الحالي 2018، وأشار إلى أن “المحافظة تفقد يوميا ما معدله ثلاثة فلاحين يتركون مهنتهم في الزراعة والبستنة، ويتوجهون إلى قطاعات أخرى”.

واختتم رئيس مجلس محافظة ديالى موضحا أن “التراجعات التي أصابت القطاع الزراعي في ديالى بعد 2003، ساهمت في زيادة البطالة والهجرة من الريف إلى المدينة، وأن البرامج الحكومية الداعمة للقطاع الزراعي لم تؤتِ ثمارها، حيث إنها لم تحل مشكلة حماية المنتج المحلي وإنهاء ملف الاستيراد العشوائي للمحاصيل”.

التجارة لم تحمِ المنتج المحلي

ويشكو المزارعون في العراق من عدم حماية الحكومة لمنتجهم المحلي، رغم أن جودة المنتج المحلي تفوق في كثير من الأحيان المنتج الأجنبي، وفي هذا الصدد يقول موظف في مديرية الاستيراد والتصدير التابعة لوزارة التجارة في حديثه لوكالة “يقين” -رفض الكشف عن اسمه-:  إن الأحزاب السياسية ضالعة في تدمير المنتج الزراعي المحلي، مضيفا أن “الاحزاب الحاكمة لها أذرع تجارية ضالعة في غالبية عمليات الاستيراد والتصدير في القطاع الزراعي، وغيره من القطاعات”.

وأوضح المصدر أن “إحدى الجهات أو الاحزاب الدينية الحاكمة مختصة بالاستيراد الزراعي من إيران، وبالتالي فإن هذه الجهة تمنع أو تعرقل في كل مرة أي إجراءات تتخذها الوزارة في سبيل الحد من الاستيراد الاجنبي”.

أما المهندس “عمار الجبوري” موظف في وزارة التجارة في مديرية الرقابة التجارية، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن “الوزارة بدأت العمل منذ عام مضى على آلية تحدد من خلالها أنواع الفواكه والخضراوات التي تحتاجها البلاد، وغير متوفرة محليا”.

وأضاف، أن “الآلية تعتمد على دراسة الأسواق، وعلى المسح الميداني للفِرَق التجارية التي تدرس المواسم الزراعية، وتحدد المحاصيل التي تحتاجها الأسواق المحلية، وتعمل على استيرادها”.

وفي ختام حديثه لوكالة “يقين”، أشار موظف وزارة التجارة إلى أن “آليات العمل في وزارة التجارة، وفيما يخص الاستيراد والتصدير، فإنها تخضع في بعض الأحيان إلى رؤية المسؤولين في الوزارة، وارتباطهم بجهات معين”.

“وما زالت مشكلة عدم حماية المنتج المحلي تشكل عائقا وقطعا لأرزاق كثير من الفلاحين”

وما زالت مشكلة عدم حماية المنتج المحلي تشكل عائقا وقطعا لأرزاق كثير من الفلاحين، فالمزارع “جابر العزاوي” صاحب مزرعة لزراعة محصول الرقي، يقول في حديثه لوكالة “يقين”: إن “عدم حماية منتج الرقي المحلي؛ أضر كثيرا بمزارعي ديالى، والأسواق المحلية أُغرِقَت بمحصول الرقي الإيراني المستورد، وبسعر 250 دينارا للكيلو الواحد”.

ويضيف “العزاوي”، أن “هذه الاسعار تضرب المنتج المحلي الذي لا يستطيع بيعه بسعر أقل من 300 دينار للكيلو، ونتيجة لذلك، يشير المزارع إلى أنه وغيره من المزارعين اضطروا لبيع المنتج بسعر أقل من نظيره الإيراني لتفادي تلف المحصول، بحسبه.

إيران المسبب الرئيس في تراجع الواردات المائية

ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات الروافد المائية في ديالى، أدت مجتمعة إلى تراجع الانتاج الزراعي، لكن المزارعين والفلاحين في ديالى يرجعون السبب الرئيس في انخفاض مستويات الروافد المائية إلى دور إيران في ذلك، وتحويلها لمسار الروافد إلى الداخل الإيراني، وفي هذا الصدد يقول الخبير الجيولوجي الدكتور “إبراهيم غزال” في حديثه لوكالة “يقين”: إن “إيران تعمل على تغيير مجرى مياه الروافد والأنهر المغذية لنهر دجلة باتجاه أنهر وخزانات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، ضمن خطة إيرانية تضمن قطع المياه المتدفقة إلى الأراضي العراقية، وتحويل مسارها للاستفادة منها داخل إيران فقط، لأغراض الري والخزن”.

وأشار “غزال” إلى أن “قطع إيران المياه عن نهرَي الوند والزاب الصغير الذَين يمران عبر مدينة خانقين في محافظة ديالى ومحافظة السليمانية أقصى شمال شرق العراق، سبب خرابا كبيرا في الأراضي الزراعية”.

وأوضح الخبير الجيولوجي أن “استمرار أزمة المياه المتدفقة من إيران في مناطق شمال العراق وشرقه، قد تجبر آلاف المزارعين على ترك أراضيهم، والتوجه للعمل في قطاعات أخرى”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات