غير مصنف

البصرة تستعد لصيف ساخن بعد تراجع الخدمات والأمن

تعتبر محافظة البصرة واحدة من أغنى عشر مدن في العالم نفطياً، حيث تحتوي على خمسة عشر حقلاً من بينها ثلاثة هي الأكبر عالمياً، ورغم هذا الثراء تعاني البصرة من نقص حاد في مياه الشرب والطاقة الكهربائية، إضافة إلى انهيار قطاعي الصحة والتعليم، وارتفاع معدل الفقر والبطالة، وانتشار عصابات السرقة والسطو المسلح، ما أثر سلباً على واقعها الخدمي وحياة السكان البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة.

هذا الواقع المتردي جعل المحافظة تتحول إلى بركان غضب عام 2018، بنهاية ولاية رئيس الوزراء العراقي السابق “حيدر العبادي” حيث انطلقت منها شرارة احتجاجات شعبية في شهر يوليو، ما لبثت أن امتدت إلى مدن جنوب العراق ذات الغالبية الشيعية.

ووصلت الاحتجاجات لاحقاً إلى العاصمة بغداد، وكادت تطيح بنظام الحكم الذي تأسس عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003، لتتوقف بنهاية المطاف في شهر سبتمبر من العام ذاته، على خلفية اقتحام وحرق متظاهرين للقنصلية الإيرانية في البصرة ومبان حكومية، وتعرض قادة التظاهرات إثر ذلك لحملة اعتقالات واغتيالات منظمة نفذتها مليشيات موالية لإيران بعد سلسلة تهديدات.

وبعد مرور عام على انطلاق الاحتجاجات وسكون الشتاء، عادت القضية لتسخن ملفاتها مع ارتفاع درجات حرارة الجنوب العراقي اللاهب، وتتضافر الأنباء عن استعدادات لموجة جديدة تعقب انتهاء شهر رمضان.

وقال عضو تنسيقية البصرة “عباس الزاملي” أن الحركات المدنية التي قادت تظاهرات الغضب العام الماضي، تواصلت فيما بينها بداية شهر مايو الجاري واتفقت على أن تحرك الشارع بعد انتهاء شهر رمضان.

وأكد الزاملي، إن “آراء النشطاء أجمعت على أن حزمة الإصلاحات الحكومية خلال فترتي رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي والحالي عادل عبد المهدي ليست سوى تحركات صورية لم تلبِّ الحدود الدنيا من مطالب الشارع الذي دفع ثمن تحركه دماءً غالية”.

وأردف بالقول “ومع ارتفاع درجات الحرارة بدأت مشاكل العام الماضي بالطفو على السطح، وعلى رأسها الكهرباء وارتفاع نسبة الملوحة في المياه، وهو الخطر الداهم الذي يهدد حياة الآلاف”، مشيراً إلى أن “هناك الكثير من المشاريع غير المكتملة بسبب الفساد، وأخرى متوقفة بسبب عدم توفر الاعتمادات المالية من قبل الحكومة الاتحادية”.

وأشار إلى، أن “رئيس الحكومة السابق، حيدر العبادي، وعد الشباب بآلاف الوظائف للتخفيف من وطأة البطالة التي هي من أشد المشاكل إلحاحاً، لكن وبعد مرور عام تبين أنها وعود كاذبة كان هدفها امتصاص نقمة الشارع والتخفيف من حدة الاحتجاجات”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق