الخميس 14 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

قمع للناشطين في العراق.. لائحة سوداء واتهام للميليشيات

قمع للناشطين في العراق.. لائحة سوداء واتهام للميليشيات

قبل أيام قليلة دانت منظمة العفو الدولية حالات تهديد وتوقيف الإعلاميين، مؤكدةً أنها تتابع عن كثب التطورات في العراق بعد توقف المظاهرات، قائلة ” ما زلنا نرصد حالات مقلقة من تهديد وترهيب للناشطين”

وفجر الخميس، قامت قوة أمنية، باعتقال ناشط ومدون في بغداد، وصادرت هاتفه الشخصي والحاسوب دون ذكر الأسباب، دون أن تعلق الحكومة العراقية حتى الآن على الحادث.
في حين اكتفى رئيس الحشد الشعبي، فالح الفياض، الذي وجهت إلى بعض فصائله أصابع الاتهام بترهيب واعتقال اعلاميين وناشطين، بنفي تورطه باعتقال صحافيين.
ويتلقى العديد من الناشطين المدنيين في العراق، تهديدات بالتصفية الجسدية في حال تحشيدهم لتظاهرات الخامس والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر الحالي، مما دفع الكثير منهم إلى مغادرة مدنهم صوب كردستان العراق، في حين يكتنف الغموض مصير بعض الناشطين المختطفين منذ بداية التظاهرات في الأول من الشهر الحالي.
وقتل نحو 100 عراقي ما بين مدني وعسكري، فيما أُصيب المئات، بعدما شهدت العاصمة بغداد، ومحافظات عدة في وسط وجنوب العراق، تظاهرات شعبية عارمة، طالبت بتوفير فرص عمل للعاطلين، وتحسين الخدمات، والقضاء على “مافيات” الفساد التي تهيمن على مؤسسات الدولة العراقية.
وفي أبرز حدث في موضوعة التضييق على الناشطين العراقيين، أقدمت قوة مسلحة رسمية، الخميس، على اعتقال المدون والناشط المدني شجاع الخفاجي من منزله ببغداد.
وقال الخبير الأمني هشام الهاشمي، إن “قوة من سوات اعتقلت المدون شجاع الخفاجي واقتادته الى مطار المثنى بدون أوامر قبض وبطريقة مستهترة”.
وأضاف أن “أخطر عيب ليس، كما اعتقدنا هو أن لا يعرف الرئيس أن كلامه لا يطاع، بل أن يَعد، ثم يقوم بنكران وعوده”.
من جهته، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعدم “تكميم الأفواه الحرة”، مندداً بـ”القمع” الذي يطال الناشطين والإعلاميين العراقيين.
وقال الصدر في تغريدة له على حسابه الرسمي في تويتر “لا يجب أن نكمم أفواه أصوات الإعلام الحر، وإن أي اعتداء عليه من الدولة لهو قمع لحرية الصوت المعتدل”، داعياً الى محاسبة “المعتدين” وفقاً لتصريحه.
وكشف ناشطون عراقيون عن تعرض منازلهم إلى الاقتحام من قبل جماعات مسلحة بغية ترويعهم وأهاليهم، مشيرين الى وجود قائمة بأسماء الناشطين الناقدين للوضع السياسي القائم في البلاد.
وذكر علي الصالحي، الذي يقيم في أربيل منذ عدة أيام، “داهمت جهات مسلحة بزي عسكري رسمي، منزلي في إحدى مناطق شرقي العاصمة بغداد، نتيجة مطالبتنا بالتظاهر، وتحشيد الناس للخروج ضد الحكومة الفاسدة”، مبيناً أن “صديقي في أحد الأجهزة الأمنية أبلغني بوجود اسمي على رأس قائمة من المدونين والناشطين المطلوبين، مما دفعني الى الهرب قبيل مداهمة منزلي بيوم واحد”.
وأضاف الصالحي إن “عدة صحافيين عراقيين اضطروا، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى ترك بغداد ومدن الجنوب والتوجه نحو محافظات كردستان، في إجراء احترازي لمنع اعتقالهم بتهم الترويج ودعم المتظاهرين، لاسيما العاملين في مجالات التدوين والتلفزيون، وقد تلقى عدد منهم اتصالات من أرقام مجهولة هددتهم بالتصفية في حال استمرارهم بمزاولة الصحافة”.
إلى ذلك، أشر الناشط المدني البغدادي بـ “أصابع الاتهام الى الجماعات المسلحة الموالية لإيران”، مبيناً أن “تحالف الفتح المشكل للحكومة لا يريد تغيير في الوضع الراهن، لهذا يزج بمليشياتهِ ضد كل من يحاول التمرد عليه شعبياً”.
ولعل أكثر ما يتداول حالياً بين الصحافيين والإعلاميين العراقيين هي “القائمة”، وقد أكد هذه المعلومة مسؤولون في أحزاب مدنية في العراق.
وتضم تلك القائمة أسماء أكثر من 300 شخص من العاملين في الصحافة العربية والأجنبية، ولم يسلم منها ممثلون كوميديون، ولعل أبرزهم صاحب البرنامج الساخر “ولاية بطيخ”، علي فاضل، الذي كتب على حسابه الموثق على “انستغرام” أن “جهات مجهولة أعدت قائمة بأسماء المدونين والناشطين والصحافيين من أجل تصفيتهم”.
وفي السياق ذاته، دعا عدد من العاملين في المجال المدني والإعلامي في العراق، الحكومة العراقية الى الكشف عن مصير الناشط والروائي ميثم الحلو، الذي اختفى أثره منذ الأيام الأولى للتظاهرات.
وتساءل الإعلامي العراقي سعدون محسن ضمد، “ميثم الحلو، أين ؟ ميثم منذ ما يقارب السنة مهموم بشؤونه الخاصة ولا يكتب أو يتفاعل مع الشؤون العامة نهائيا، وصفحته في (فيسبوك) شاهد على ما أقول، فلماذا يختطف أو يعتقل؟ وهذا السؤال موجه إلى فالح الفياض، مستشار جهاز الأمن الوطني الذي فتح نار اتهاماته على الإعلاميين والمثقفين والمدونين، ففتح الضوء الأخضر لاختطافهم”.
كما أكد أن “خطاب التهديد الموجه من رئيس جهاز مكلف بجمع المعلومات والكشف عن (المندسين) غير موفق (يقصد الأمن الوطني)، فالمنتظر منه أن يكشفهم لنا بصمت، لا أن يهددهم عبر الإعلام، لأن الكلام الغاضب يرسل رسالة عجز وضعف”، مطالباً بـ”إطلاق سراح المعتقلين أو محاكمتهم بشكل علني، بدلاً من أن يخفوهم، كما فعلوا بالعشرات قبلهم”.
أما الكاتب جبار العرداوي، فقد ندد بما تفعله أجهزة الأمن “القمعية” تجاه أصحاب الرأي “الحر” ودعاة الحراك الاحتجاجي السلمي في العراق.
وقال إن “الكثير من الساسة لا يروق لهم وجود صوت احتجاجي على أدائهم في السلطة”، مبيناً أن “هؤلاء الساسة يحاولون بكل وسائل لي عنق الدستور الذي يسمح لنا بالنقد والتظاهر والاحتجاج، لكنهم لا يتحملون ذلك، لأنهم دكتاتوريون”.
وتابع العرداوي قوله “ما الذي فعلناه من خرق قانون لكي توجه لنا ولزملائنا تهديدات بالتصفية الجسدية في حال استمرارنا وغيرنا بالتحشيد لتظاهرات الخامس والعشرين من الشهر الحالي”، مضيفاً “نحن لا نتظاهر بطراً، بل ننطلق من حاجة إنسانية الى التغيير، لأن حكومات النظام الحالي فشلت في توفير أبسط مقومات العيش الكريم للإنسان العراقي”
ووصفت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، ما تعرض ويتعرض له الصحفيون والناشطون المدنيون بالـ”سابقة الخطيرة”، فيما طالب صحفيون بـ”وقفة جادة” للحد من هكذا انتهاكات.
بدوره، قال الصحافي أحمد حسن الدليمي، إن “جميع فريق الوكالة الإخبارية المحلية في بغداد حيث أعمل غادر المدينة، بعدما تلقينا سلسلة من التهديدات بالتصفية واقتحام مبنى الوكالة وحرقه على أصحابه والعاملين فيه”.
وتابع “هذا الاستهتار من قبل المليشيات والجهات التي تتجول في بغداد مع أسلحة مرخصة وسيارات حكومية دفعنا إلى الانتقال جميعاً إلى كردستان، من أجل الاستمرار في تغطية التظاهرات والأحداث الحالية”.
وطالب الصحافي العراقي “الجهات المعنية المسؤولة بوقفة جادة للحد من هكذا انتهاكات تطال السلطة الرابعة في العراق”، متسائلاً “الى متى نبقى دون غطاء قانوني وأمني .؟”

المصدر:العربية نت

تعليقات