المفاوضات العراقية الامريكية .. الخفايا والأسرار

يبدو أن حكومة رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي“، تنتهج سياسة مسك العصا من الوسط في علاقاتها الخارجية، خصوصاً بما يتعلق بالقضية الجوهرية بين إيران وأمريكا، الأمر الذي يخالف سياسة المقربين من إيران الذين يعدّون الولايات المتحدة عدوهم الأول، فذهبت الإتجاهات نحو المفاوضات العراقية الامريكية التي تم تحديدها أبّان ولاية عادل عبدالمهدي إلا انها لم تجري لأسباب عدها عدد من المحللين والمهتمين بالشأن السياسي الأقليمي هروباً من التاريخ، كون بنود هذه المفاوضات هي شروط تلتزم بها الحكومة العراقية وإملائات يتم تنفيذها فقط، مجليء قائد الحرس الثوري الايراني اسماعيل قائاني مؤخراً إلى بغداد كان يحمل الكثير من الملفات أبرزها تحديد وفرض الشخصيات التي ستدخل المفاوضات مع الجانب الأمريكي، بحسب محللين، وأبرز وجوه الفريق العراقي كانت مكونة من وكيل وزير الخارجية للشؤون الإدارية والماليّة عبد الكريم هاشم، والسفير العراقي لدى واشنطن فريد مصطفى كامل ياسين، ووكيل وزير التعليم العالي والبحث العلمي للشؤون الإدارية حامد خلف، أما أبرز وجوه الفريق الأميركي كان مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة فرانسيس فانون، والنائب الأوّل لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جوي هود، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في مقر وزارة الخارجية ديفيد شنكير، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل، والسفير الأميركي لدى بغداد ماثيو تولر. في المقابل،
وجوه وشخصيات الجانب العراقي المفاوض لم تلق ترحيباً أو دعماً كافياً من قِبل الشارع العراقي، قوىً وجمهوراً، المنقسم على نفسه في الموقف من هذا الحوار. وزير الخارجية العراقيّ الأسبق هوشيار زيباري، أكّد في تصريح صحفي أن “فريق التفاوض الأميركي أقوى وأكثر احترافاً من الوفد العراقي»”، داعياً إلى “معالجة هذا التفاوت… فهي مسألة تفاوضيّة خطيرة للغاية”. أما هادي العامري، زعيم «تحالف الفتح»، فقد عبّر عن توقّعات تحالفه بأن تكون المفاوضات تحت سقف «”قرار البرلمان العراقي، والقاضي بخروج القوّات الأجنبية من العراق” حسبما أفاد في تصريح صحفي له.  بررت الأحزاب المناوئة للتواجد الأمريكي إشكالية المفاوضات وطبيعتها والشروط التي يقال أن الحكومة العراقية ووفدها المفاوض ألزموا الولايات المتحدة تحديد وقت وسقف زمني لسحب القوات الأجنبية بالكامل، و قال عضو مجلس النواب العراقي “أحمد الكناني” ان الحكومة العراقية طالبت في وقتٍ سابق بإجلاء القوات الأجنبية عن البلاد في الشهور الماضية، وتم تأييد هذا الطلب والتصويت عليه من جانب مجلس النواب، وكانت هناك مظاهرات شعبية تطالب بذلك، بعدها جاءت إستجابة الولايات المتحدة الأمريكية وهي من طلبت الحوار بعد تلك التداعيات التي تنامت مع مرور الوقت والمطالبة بخروج تلك القوات من الأراضي العراقية وإحترام السيادة الوطنية العراقية.
وأضاف الكناني في حديثه لوكالة “يقين” أن الحكومة الأمريكية طالبت بالحوار، وبكل تأكيد هذا الحوار جاء بعد طلب الحكومة العراقية السابقة والبرلمان بإخراج تلك القوات، وما يجري ليس اتفاقيات وإنما هو حوار لمعرفة وجهات النظر المختلفة، مع العلم أن الحوار ليس به مكاسب أو تنازلات لأي طرف من أطراف الحوار، لا للجانب العراقي ولا للجانب الأمريكي.
وأشار الكناني إلى أن الأطراف العرقية الرافضة لتواجد القوات الأجنبية في العراق هى مع بناء علاقات استراتيجية مع أي طرف دولي، والآن هناك نقاط واضحة في الحوار، هناك قوى سياسية تطالب بإخراج تلك القوات وأخرى لا تريد، وكان يجب على القوى السياسية حسم أمرها على موقف موحد.
أن “الكارهون لأمريكا” يريدون الخلاص من الوجود العسكريّ الأمريكيّ في العراق، ونسي هؤلاء، أو تناسوا، أنّ واشنطن هي التي جاءت بالغالبيّة المطلقة منهم للحكم.
مالذي يجب أن تتضمنه الاتفاقية؟
 قبل يومين من بدء المفاوضات، كان هنالك اتّصال مهمّ بين وزير الخارجيّة الأمريكيّ مايك بومبيو ورئيس حكومة بغداد، تعهدت فيه واشنطن بمساعدة العراق ماليّاً لتجاوز محنته الماليّة، وهي تعهّدات ليست مجّانيّة، وستقود لإضعاف أو نزع حرّيّة القرار، أو الموقف العراقيّ في المفاوضات الحاليّة، هذا ما تحدث به الدكتور “جاسم الشمري” في حديثه لوكالة “يقين”،
الشمري أكد أن “الكارهون لأمريكا” يريدون الخلاص من الوجود العسكريّ الأمريكيّ في العراق، ونسي هؤلاء، أو تناسوا، أنّ واشنطن هي التي جاءت بالغالبيّة المطلقة منهم للحكم، متأملاً ألا تكون الضغوط الإيرانيّة وراء هذا الإصرار شبه الرسميّ والمليشياويّ العلني على خروج الأمريكان، وبالمحصّلة هي ليست رغبة وطنيّة خالصة.
وبعيدا عن الصعوبات والعقبات المرافقة للمحادثات، وربّما الغموض، قال الشمري: “نأمل أن تسلط المفاوضات الضوء على قضايا جوهريّة، في مقدمتها الحفاظ على سيادة العراق، وإنهاء التدخّل العسكريّ الأجنبيّ، والتسلّط السياسيّ الخارجيّ، ومطالبة الولايات المتّحدة بالاعتذار للشعب العراقيّ عن كارثة الغزو وتدمير العراق، وتعويضه عن الخسائر المترتّبة على الاحتلال، خصوصا مع قول الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب قبل ثلاثة أيّام، في هجومه على وزير الخارجيّة الأمريكيّ الأسبق “كولن باول”: “ألم يقل (باول) إنّ العراق امتلك أسلحة دمار شامل؟ العراق لم يمتلكها، لكنّنا ذهبنا إلى الحرب”! وهذا اعتراف رسميّ يكفي للمطالبة بالتعويضات، وعدم جعل العراق ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران، بالإضافة إلى حسم ملفّ المليشيات، وحصر السلاح بيد الدولة، وتخليص الأجهزة الأمنيّة من المجرمين والمليشياويين، تقديم قتلة العراقيّين كافة بعد العام 2003 إلى العدالة، مراجعة قضايا السجناء وفق المادة (4) إرهاب، وإصلاح النظام القضائيّ.
وأضاف أيضاً يجب التركيز في الحفاظ على الثروات الطبيعيّة الموجودة فوق الأرض وتحتها، وتشجيع دول الجوار على الاستثمار في العراق بعد توفير بيئة استثماريّة ملائمة، وحسم ملفّات المهجرين داخل العراق وخارجه وتعويض المتضرّرين منهم، بالإضافة إلى  تطبيق مبدأ “تخادم المصالح” في بقيّة القضايا المطروحة بين الجانبين!
وأوضح الشمري أن المفوضات لم يصدر عنها حتى الآن أي بيان أو نتائج معلنة، مضيفاً:ي”قال بأنّ الوفدين العراقيّ والأمريكيّ أنجزا ما أطلقوا عليها “وثيقة المبادئ الأساسيّة”، وسيتمّ تطويرها قانونيّا، وأنّ هنالك جلسات تفاوض لاحقة في الشهر القادم، لحين استكمال الاتّفاقيّة، لتوقيعها في الخريف المقبل، متعجباً من أن هذه المفاوضات إن لم تكن واضحة، وتخدم حاضر العراق ومستقبله فلا خير فيها، وإن وقعت تحت طائلة الأجندات الخارجيّة والعرقيّة والطائفيّة والحزبيّة، فهي مفاوضات خاسرة وليست مثمرة!.
هل سيتكرر الإستعمار؟
التأريخ أداة مهمة لرسم الاستراتيجية، لمن يروم تحقيق مستقبل زاهر، وهنا أتذكر حكمة فحواها (لا أعرف كيف يمكن تسمية بلاد إنها “حرة” يجهل قادتها الواقع والتأريخ)، وهذا حال ساسة العراق ..بهذه الكلمات بدأ الكاتب العراقي “علي فضل الله” حديثه، مضيفاً: “نحن على أعتاب إبرام إتفاق إستراتيجي مع الجانب الأمريكي و “هو مطلب أمريكي خالص”، وعلى المفاوض والسياسي العراقي أن يراجع تأريخ الدول الأستعمارية، وكيف نجحت بتقييد دول كثيرة وأرغمتها على عقد إتفاقيات، هي أقرب بعقود الإذهان منها إلى الإتفاقية، بل هي بمصافي الاستعمار غير المباشر، وهنا نحتاج لمراجعة المعاهدات والاتفاقيات العثمانية والبريطانية، وقد تكون البريطانية هي الأقرب للفكر الأمريكي، لكي لا نقع في شراك الطرف الآخر، وخصوصا على المستوى الزمني البعيد”.
وأضاف فضل الله: “لقد خط الأمريكان الخطوط العريضة للمفاوضات الأستراتيجية القادمة مع العراق في البيان المشترك، الذي أصدره فريقي التفاوض والذي يحمل بصمة أمريكية خالصة، فقد جاء البيان مستندا على رسالتي مجلس الأمن الدولي المرقمتين (س/2014/440) في 25/6/2014 و(س/2014/691) في 20/9/2014 ، وأمريكا لا تمثل مجلس الأمن، إنما هذا الإجراء تحايل على القوانين الدولية”.
 ويبين فضل الله أن هذا البيان جاء ليذكر تبني العراق لإصلاحات إقتصادية جوهرية مع الجانب الأمريكي ولكن كيف؟ يجيب البيان (تزويد العراق بمستشارين إقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع الحكومة العراقية) وهذا يعني عودة العراق لسلطة الحاكم الأمريكي، وهذه الفقرة تحديداً، تعد شبيهة بإجراء بريطانيا بما تم تثبيته في معاهدة عام 1922 من خلال ملحق المعاهدة لتنظيم عمل المستشارين لعام 1924، والذي كان ينص بما معناه (وجود مستشار بريطاني مع كل وزير عراقي يقدم له المشورة، وفي حال إنها لا تلبي طموح الحكومة العراقية، لا يجوز للوزير العراقي رفضها، بل يتم رفعها للمندوب السامي البريطاني، وهو الذي يبت بالقرار) وذلك شبيه لما يريده الأمريكان في بند المستشارين في هذه المفوضات“.
واشنطن غيّرت من استراتيجيتها في مواجهة إيران، من العقوبات المباشرة إلى استهداف الأفراد والمؤسسات المتعاونة مع طهران، وان أمريكا تحولت باستراتيجية فرض العقوبات المباشرة باتجاه إيران.
وأوضح أن البيان التفاوضي يشير لنقطة محورية أخرى تخص الإستثمار والإعمار في العراق، عندما ذكر البيان: (وناقشت الحكومتان مشاريع الأستثمار المحتملة التي تنخرط فيها الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة والمجالات الأخرى ولكن بشرط هو أن تكون الظروف مؤاتية)، متسائلاً أن العالم الان يمر بفترة كساد إقتصادي، أي إن الشركات العالمية العملاقة تتلاقف العمل في المشاريع الأستراتيجية، ولهذا بإمكان العراق أن يتفاوض مع تلك الشركات العالمية في مجالي الأستثمار والأعمار، ويتحصل على أحسن العروض (من حيث الكلفة والجودة وسرعة العمل)، فما الذي يرغمنا أن نرهن إرادتنا بسلطة الأمريكان، لا سيما قطاع الطاقة الذي يشكل عصب تطوير كل المجالات الأخرى، والأمريكان لا يريدون العمل إلا عندما تكون الظروف مؤاتية.
ويرى فضل الله، أن واشنطن غيّرت من استراتيجيتها في مواجهة إيران، من العقوبات المباشرة إلى استهداف الأفراد والمؤسسات المتعاونة مع طهران، وان أمريكا تحولت باستراتيجية فرض العقوبات المباشرة باتجاه إيران بعد أن فشلت، علما أنها بدأت هذه الاستراتيجية منذ بدأ الألفية الثالثة، وأنشأت وكالة استخبارات للشؤون المالية تحديد لهذا الغرض، وتعقبت الأصول المالية الإيرانية في كل دول العالم ثم منعت بيع النفط الإيراني.
وأضاف أن أمريكا ذهبت باتجاه الدول والمؤسسات والأفراد الذين تعتقد أنهم متعاونون مع إيران دون الرجوع لجمعية الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو المحكمة الدولية، لتنصب نفسها شرطيا وقاضيا للعالم أجمع، موضحاً أن “العقوبات التي طالت بعض الشخصيات والمؤسسات العراقية الحكومية وغير الحكومية ما هو إلا إجراء استفزازي نتيجة تعاونهم مع إيران”.
الجلسة الأولى من الحوار العراقي ـــ الأميركي «الاستراتيجي» أتسمت بضعف الفريق العراقي المفاوض، وافتقاره إلى الخبرات الدبلوماسية اللازمة
الأهداف والنتائج غير المعلنة من هذه المفاوضات:
إن الحوار الذي جرى بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق كان على أثر دعوة وجهتها حكومة عادل عبد المهدي في 10 يناير/كانون الثاني الماضي، بعد مقتل “سليماني” وأبو “مهدي المهندس” مطالبا الولايات المتحدة الامريكية بضرورة الحوار، لوقف التصعيد، وإقامة علاقات متوازنة، وعدم ادخال العراق في سياسية المحاور، ولكنه في الحقيقة كان ينفذ الاجندة الايرانية ورغبات طهران ووكلائها في العراق، وقال الخبير الأمني العراقي العقيد الركن “حاتم الفلاحي” ان موافقة الجانب الامريكي على هذا الحوار جائت في 5 أبريل/نيسان الماضي، لبحث مستقبل العلاقات بين الطرفين، في ظل المستجدات في العراق والمنطقة، وتم تحديد موعد الحوار في يوم 10 و11 حزيران /يونيو الجاري.
وفي حديثه لوكالة “يقين” تحدث الفلاحي عن نتائج المفاوضات بالقول: “من المبكر الحكم على مخرجات الحوار الامريكي-العراقي بشكل نهائي في هذه الجولة من المحادثات، ويمكن لنا أن نطلق عليها بالمرحلة التمهيدية لتبادل الافكار بين الطرفين، ويمكن لنا أن نجمل مخرجات هذا الحوار بما يلي: وهو إن الذي تسرب من خلال الوثائق الرسمية للجانب الامريكي تقول بأنه لم يكن هناك حوارا إنما كانت هناك إملاءات أمريكية على الجانب الحكومي، وهي ليست أفكار للتداول والمناقشة”
 وأضاف الفلاحي إن الحوار جاء مستنداً على اتفاقية الاطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق في العام 2008، والتي لا تصلح لأن تكون جزءاً من هذا الحوار، لاختلاف الظروف والقدرات ووجود الكثير من المتغيرات على الساحة المحلية، والاقليمية، والدولية، وعلى جميع المستويات السياسية، والاقتصادية، والامنية، موضحاً إن بنود الحوار التي طرحت للنقاش جاءت من الجانب الامريكي، ولم يتم الاطلاع على الملفات التي طرحت من الجانب الحكومي، عدا الجانب الثقافي الذي نجح فيه المفاوض الحكومي، بعد أن تمت مناقشة الخطط لإعادة الاثار العراقية المهربة، بما فيها استرداد الارشيف الخاص بالدولة العراقية السابقة.
وأوضح أن الحوار تناول الجانب الامني بين الطرفين، والهاجس الامني المقلق والذي الزم الحكومة العراقية بحماية القوات الامريكية المتواجدة على الأراضي العراقية، ولم يتم التطرق الى انسحاب القوات الامريكية من العراق.
أما في الجانب الاقتصادي بين الفلاحي أنه قد تم الاتفاق على تزويد العراق بخبراء ومستشارين اقتصاديين، لوضع الخطط الاقتصادية، والاشراف على تنفيذها ، مع العمل على تهيئة الظروف المناسبة للشركات الامريكية للاستثمار، على أن تجري جولات أخرى من الحوار على مستويات اعلى.
وعن الاهداف غير المعلنة فقد بين الفلاحي إن الهدف الحقيقي من هذا الحوار هو ترسيخ الوجود الامريكي في العراق، الذي يمثل ضرورة تقتضيها المصالح العليا للولايات المتحدة الامريكية، بينما يتمثل الهدف الحقيقي من هذا الحوار بالنسبة للمفاوض الحكومي العراقي في تنفيذ الاجندة الايرانية، وتوصيات وكلائها في العراق بإخراج القوات الامريكية من العراق، والتي ستجعل العراق مستباح بشكل كامل من قبل ايران، كما يعتبر هذا الحوار  مهم للجانبين الامريكي والايراني والميليشيات  المسلحة التابعة لها في العراق، والذي تعتبره محطة اختبار مهمة لحكومة الكاظمي التي يجب عليها أن تختار بين الجانبين، ولو كان ذلك على حساب المصالح العليا للعراق.
المحلل السياسي العراقي “بهجت الكردي” وفي حديثه لوكالة “يقين” أوضح أن الجلسة الأولى من الحوار العراقي ـــ الأميركي «الاستراتيجي» أتسمت بضعف الفريق العراقي المفاوض، وافتقاره إلى الخبرات الدبلوماسية اللازمة، مؤكداً أن النصف ساعة الأولى من الاجتماع كانت فقط إملائات من الجانب الأمريكي وحديث ينم عن انزعاج الولايات المتحدة من السياسة التي انتهجتها الحكومات العراقية منذ خروج القوات الامريكية من العراق سنة ٢٠١١.
وأشار الكردي إلى خطورة الرسالة الأمريكية التي وجهها الوفد المفاوض للجانب العراقي، وهي أن مصير من يقف امام المصالح الأمريكية ويهدد قواتها سيكون مصيره القتل كما حدث مع زعيم ميليشيات الحرس الثوري قاسم سليماني وابو مهدي المهندس رجل إيران في العراق، معتبراً ان سياسة الولايات المتحدة تعتمد على هذا الأمر في سياساتها الخارجية.
وبين الكردي أن الولايات المتحدة عندما تريد أن تطوي صفحة أي جهة أو تنظيم تقوم بقتل قادته كما حصل مع القاعدة عند مقتل بن لادن، والتوحيد والجهاد في العراق عند مقتل الزرقاوي، وآخرها قتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة “داعش”، وهذا يدلل أن الرسالة الأمريكية وصلت للجانب العراقي بهذا الشأن.
وأوضح ان المفاوض الأمريكي بدأ الحديث أثناء اللقاء المباشر بالقول: “نحن وضعنا أصول اللعبة وأطرافها وادواتها، وتكييفها وفق المعادلات الاستراتيجية التي تخدم مصالحنا”، متحدياً الحكومة العراقية أو أعضاء الوفد المفاوض أن ينفي أحدهم هذا الكلام الذي بدأ به الجانب الأمريكي المفاوض، مؤكداً أن الجانب العراقي سيوقع على بنود هذه المفاوضات ومخرجاتها أياً كانت تفاصيلها، لأنهم يعلمون أن بقائهم يعتمد على هذه الشروط.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق